العدد 3425 - الأحد 22 يناير 2012م الموافق 28 صفر 1433هـ

«هيومان رايتس»: البحرين قيدت حركة الصحافة والمنظمات المستقلة بعد فبراير ومارس

أطلقت تقريرها أمس في القاهرة ودعت لمساندة «الربيع العربي»

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه بعد الأحداث التي مرت بها البحرين في شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2011، قيدت الحكومة كثيراً من قدرة الصحافيين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة - ومنها هيومن رايتس ووتش - على دخول البحرين.

جاء ذلك خلال إطلاق منظمة هيومان رايتش ووتش تقريرها العالمي 2012 في القاهرة أمس الأحد (22 يناير/ كانون الثاني 2012)، داعيةً فيه لمساندة «الربيع العربي»، ومؤكدةً على أن الحكومات يجب أن تساند بحزم شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تطالب بحقوقها الأساسية، وأن تعمل على ضمان انتقالها إلى نظم ديمقراطية حقيقية.

وذكرت هيومان رايتش ووتش في تقريرها فيما يتعلق بالبحرين، أن السلطات البحرينية استخدمت العنف المفرط لتفريق المظاهرات، واعتقلت آلاف المتظاهرين وأفراداً دعموا الاحتجاجات، كما تم فصل أكثر من 2500 موظف من العمل من العاملين بالقطاع العام وكذلك فعلت مؤسسات قطاع خاص كبرى للدولة فيها نصيب كبير من الأسهم، كانوا مشتبهين بدعم الاحتجاجات في النصف الأول من العام 2011، وذلك طبقاً لاتحاد النقابات البحرينية، وفي أغلب الحالات كان السبب المعلن للفصل من العمل هو التغيب عن العمل أثناء وبعد التظاهرات مباشرة، لكن يبدو أن أوامر الفصل تعسفية ونُفذت في خرق للقانون البحريني.

وذكر تقرير هيومان رايتس ووتش أن وكالة أنباء البحرين أفادت بأن جامعة البحرين فصلت 200 طالب، وأكاديمي، وموظف، على صلة بالاحتجاجات والمصادمات في الحرم الجامعي في شهر مارس 2011، وفي 25 مايو/ أيار 2011، طبقاً لوكالة الأنباء الرسمية، وأكد وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي أن بعض الطلاب في البحرين والخارج الذين شاركوا في المظاهرات المعارضة للحكومة فقدوا منحهم الدراسية الحكومية، وطالبت جامعة البحرين جميع الطلبة بتوقيع تعهد قبل أن يُسمح لهم بالالتحاق مرة أخرى بالجامعة، عندما عاودت الجامعة فتح أبوابها في مطلع مايو2011، وكذلك في سبتمبر/ أيلول 2012

وأشارت هيومان رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 1600 شخص شاركوا في المظاهرات أو هناك شبهات حول دعمهم للتظاهرات المعارضة للحكومة، وكان بعض المعتقلين والمحتجزين من الأطفال، وأن السلطات رفضت طلبات الزيارة لمراكز الاحتجاز المقدمة من منظمات مستقلة لحقوق الإنسان ومنظمات إنسانية، وكذلك من هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها وثقت منذ اندلاع التظاهرات المعارضة للحكومة في أواسط فبراير/ شباط، قيوداً على توفير خدمات الطوارئ في العيادات الطبية الميدانية، وحصار المستشفيات والعيادات من قبل قوات الأمن، واعتقال وضرب الأفراد الذين لحقت بهم إصابات على صلة بالاحتجاجات، واعتقال للأطباء وغيرهم من العاملين بالرعاية الصحية وكانوا قد انتقدوا هذه الأعمال.

وتابعت «في 29 سبتمبر/ أيلول، حكمت محكمة عسكرية استثنائية على 20 طبيباً وعاملاً بالرعاية الصحية بارتكاب جرائم جسيمة، منها اختطاف وتخزين أسلحة في مستشفى السلمانية، وتراوحت أحكام السجن بين 5 إلى 15 عاماً، وتعرض 28 طبيباً وعاملاً بالمجال الصحي أيضاً لاتهامات جنحية نظرت فيها محكمة مدنية».

وفيما يتعلق بالجانب التشريعي ذكرت هيومان رايتس ووتش أنه لا يوجد قانون أحوال شخصية مكتوب يتعامل مع الزواج والطلاب والوصاية على الأطفال، والمواريث، بالنسبة للشيعة، وأن بعض الأمور متروكة لمحاكم الشيعة.

ولفتت إلى أن قانون العقوبات لا يتعامل على النحو الكافي مع قضايا العنف ضد المرأة إذ لا توجد أحكام قانونية واضحة عن التحرش الجنسي أو العنف الأسري، ويمكن أن يُعاقب على الاغتصاب بالسجن المؤبد، لكن لا يُعترف بالاغتصاب الزوجي كجريمة.

وتطرق تقرير هيومان رايتس ووتش إلى وضع العمالة الأجنبية في البحرين مشيرة إلى أن هناك أكثر من 460 ألف عامل مهاجر وافدين بالأساس من آسيا، ويعملون في البحرين بعقود مؤقتة في مجالات البناء والعمل المنزلي وخدمات أخرى، ويتعرض العاملون الوافدون لانتهاكات مثل عدم تلقي الأجور ومصادرة جوازات السفر والإسكان غير الآمن وساعات العمل المطولة والانتهاكات البدنية، وهي كلها انتهاكات شائعة، وشهد العام 2009 إصلاح يسمح للعمال بتغيير وظائفهم بقدر أكبر من الحرية، لكن لم يتم نشر هذا الإصلاح على نطاق واسع وهو لا ينطبق على العمالة المنزلية، وهو قطاع العمال المستبعد أيضاً من حماية قانون العمل.

وصوتت البحرين على تبني اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمالة المنزلية، لكن لم تصدق عليها بعد أو هي أصدرت قانوناً داخلياً يُعنى بالعمالة المنزلية.

وقال تقرير هيومان رايتس ووتش إن المملكة المتحدة وفرنسا أعلنتا قطع المبيعات الأمنية والعسكرية والمساعدات للبحرين، وأعلنت الولايات المتحدة عن أنها سـ «تراجع» هذه الصفقات، بعد أحداث فبراير 2011، وفي سبتمبر/ أيلول 2011 قامت وزارة الدفاع الأميركية بإخطار الكونغرس رسمياً بعرض بصفقة بمبلغ 53 مليون دولار مدرعات هامفي ومعدات أخرى للبحرين، وكذلك 15 مليون دولار تمويل عسكري أجنبي لصالح البحرين.

وبين التقرير أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل بملك البحرين في 18 فبراير 2011 - وطبقاً لبيان البيت الأبيض - «أكد على إدانته للعنف المستخدم ضد المتظاهرين السلميين» وفي كلمة له بتاريخ 19 مايو/ أيار 2011 انتقد لجوء الحكومة «للاعتقالات الجماعية والقوة».

وتطرق التقرير إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق, إذ إن الملك في 29 يونيو/ حزيران 2011 أصدر قراراً بإنشاء لجنة تحقيق البحرين المستقلة، برئاسة محمود شريف بسيوني وأربعة من خبراء حقوق الإنسان المعروفين على المستوى الدولي، وولاية اللجنة شملت التحقيق في «الأحداث التي شهدتها البحرين في فبراير/ شباط - مارس/ آذار 2011، وأي عقبات للأحداث في الفترة المذكورة». كان من المقرر أن تصدر اللجنة نتائجها في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، ورحب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وأمين عام الأمم المتحدة بإنشاء لجنة تحقيق البحرين المستقلة. قالت الحكومة الأميركية إنها تنتظر تقرير اللجنة النهائي ورد الحكومة عليه قبل أن تقرر في مسألة صفقة مبيعات السلاح المقدرة بـ 53 مليون دولار.

وجاء تقرير هيومان رايتس ووتش في 676 صفحة، وهو عبارة عن سجل هيومن رايتس ووتش السنوي بممارسات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، ويلخص قضايا حقوق الإنسان الأساسية في أكثر من 90 دولة، ويعكس العمل البحثي الموسع الذي أجراه العاملون في هيومن رايتس ووتش خلال العام 2011.

وقالت هيومن رايتس ووتش عن أحداث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن الدعم الدولي القوي والمتسق للمظاهرات السلمية ومنتقدي الحكومات هو أفضل سبيل للضغط من أجل كف النظم المستبدة في المنطقة عن الانتهاكات ومن أجل زيادة هامش الحريات الأساسية، وإن الإصرار من واقع الالتزام بالمبادئ على احترام حقوق الإنسان هو أيضاً أفضل سبيل لمساعدة الحركات الشعبية على تفادي التعصب وانعدام التسامح وعدم احترام القانون والانتقام، وهي مشكلات من شأنها أن تهدد أي ثورة من الداخل

العدد 3425 - الأحد 22 يناير 2012م الموافق 28 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 5:48 ص

      محرقي

      الصحافة عندنا بخير يا منظمة هيومن رايتس

    • زائر 2 | 3:00 ص

      قانون الأحوال الشخصية

      بحسب علمنا فان قانون الأحوال الشخصية وقفت ضده القيادات والمرجعيات الدينية وسيرت مظاهرات ضده

    • زائر 1 | 1:07 ص

      شكراً لكم

      على وقوفكم الدائم مع المظلوميين، ولاحول ولاقوة إلا بالله، اللهم فرج عن شعبنا فرجاً عاجلاً كلمح البصر وأنتقم لنا من عبادك الظالمين

اقرأ ايضاً