العدد 3466 - الأحد 04 مارس 2012م الموافق 11 ربيع الثاني 1433هـ

حرب الأرزاق والبطالة

أحمد العنيسي comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تناول موضوع قطع الأرزاق ليس عبثاً ولا ترفاً ولا استثارة، فهو أحد أسباب استدامة الأزمة التي نعيشها، وهي تستمر مع استمرار حرب لقمة العيش لفئة من الشعب.

إن سدّ منافذ الرزق على فئة كبيرة من الناس لا يساعد على الاستقرار، وللتذكير فهي أساس مشاكلنا وجذور مِحَنِنا المتأزمة عقداً بعد آخر. وهذا السلوك غير الإنساني والمخالف للأخلاق قد يزيد من نسبة البطالة القائمة ضد هذه الفئة، ما يؤول إلى زيادة التأزيم والغليان. فالكل يتفهم ما للبطالة من مخاطر جمة، فهي أصل المشكلات في هذا الوطن العزيز.

مناسبة هذا الحديث أيضاً ما لمسناه بعد التحقيقات والاستطلاعات والاستقصاء، هناك مؤشر خطير، بأنه بات الخريجون الجدد لا يتم توظيفهم في مؤسسات ووزارات الدولة، مع أن التوظيف يعتبر حقاً من حقوقهم على الدولة من خلال توفير العمل، كما هو العلاج والسكن وفق ما كفله الدستور والميثاق للمواطنين.

يجب أن نتعلم الدروس من أزماتنا ووضع الحلول لها، وعلى رأسها البطالة، فهي كالقنبلة الموقوتة. فمن المفترض في القرن الحادي والعشرين أن لا تطغى على عقولنا العاطفة السياسية والمجتمعية، بل نتعامل مع جميع المواطنين إنسانياً وأخلاقياًَ وحقوقياً وكفاءة، فضلاً عن أننا إخوة تربطنا أواصر الدين والوطن. فإن كانت هناك خلافات سياسية لا يجوز الزجّ بها في حقوق الناس التي يكفلها الدستور، فلا يعقل إذا ما اختلفنا في الشأن السياسي ننتقم مِمن يخالفنا الرأي على جميع الأصعدة ومنها الحصول على العمل أو الترقية، فضلاً عن الفصل من العمل أو تجريد المناصب منهم.

من يودّ الإصلاح، فالمحك في التطبيق عملياًَ وليس بالتصريحات الصحافية، فالثرمومتر الحقيقي ما يقيسه الرأي العام على الأرض، وإذا لم نتوقف عن هذه الأساليب فمشكلتنا ستبقى عالقة من غير حل. ومن يريد الحلول لا يخلق مشاكل جديدة كحرب الأرزاق التي تعقد الأوضاع المعيشية لآلاف الأسر البحرينية، فمتى نعي لأخطائنا ونصحح سياساتنا؟

ان استمرار الأوضاع الحالية دون وجود أفق للحل، واستمرار سياسة قطع الأرزاق، والفساد الإداري والهوس الطائفي المقيت الذي نخر جسم البلد ومزق أوصاله... كل ذلك قادنا إلى هذا التيه الذي تعيشه البلد. فرفقاً بهذا البلد الذي لا يحتمل المصائب، ولننظر إلى مصلحة الوطن بنظرة تفاؤلية، ولنضع خلافاتنا السياسية في نصابها دون أن نحولها إلى حرب أرزاق للإضرار بحياة الناس

إقرأ أيضا لـ " أحمد العنيسي"

العدد 3466 - الأحد 04 مارس 2012م الموافق 11 ربيع الثاني 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 5:34 م

      موبس مايوظفون

      صارو يحجزونها لأجل مسمى

    • زائر 9 | 1:24 م

      صبراً جميل

      صبراً جميل نحن متكلين على الله وحده لا شريك له في ملكه وله الحمد والمنه على عباده ، أما من خطط ونفذ في هذه الباب فأننا نتوقع قريبا بأذن الله صاعقة يتيه فيها اللبيب بفكره لما سيحصل لهم ، ويوم القيامة سيكون الطامة اكبر ، "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي \\" الفرقان:27.

    • زائر 8 | 11:01 ص

      ألاحظك فأراك تلامس موضع الألم دائماً

      تناولت يا دكتور موضوع خطير جداً وهو "عدم توظيف الخريجين الجامعيين" في هذا الوقت وخصوصاً مع التعنت في ارجاع المفصولين .. نرجو من الصحافة والجمعيات دراسة الموضوع والتركيز عليه فهي ظاهرة خطرة جداً وغابت عن الكثيرين في ظل الدوامة التي نعيشها .

      وصدقت حين قلت "من يود الاصلاح فالمحك في التطبيق عملياً"

      وجزاك الله خير على هالمواضيع الرائعة

    • زائر 7 | 8:59 ص

      هو نوع من البروز لحرب الله

      الخلق كلهم عيال الله والرزق رزق الله الذي رزق البر والفاجر والمؤمن والكافر ولكن عبيده ابوا إلا أن يتدخلوا ويقطعوا ما امر الله به ان يوصل.
      سوف نشهد عقوبات الهية غريبة ستحل على الكثير بسبب قطع ارزاق البشر فهذه الاعمال هي من النوع التي تعجل العقوبات الدنيوية قبل الاخروية
      نعم انا على يقين من الله الذي رزق هؤلاء البشر وجاء من عبيده من يمنع رزقه حتى لا يصل لهم
      هو نوع من الحرب لله في منع وصول رزقه لعباده

    • زائر 6 | 8:53 ص

      عاطلة تربوية

      أحسنتم ..بورك قلمك ..

      ولكن هل من آذان صاغية لندائك؟؟

    • زائر 5 | 8:51 ص

      صباح العز استاذي

      استاذي مرت سنه والتجويع لم يغير شيء النوس فرض عليهم درسين في درس والكل اجتازه بمتياز وبعد ان يعودوا الى اعمالهم سيترحمون على ايام الازمه التي اعطتهم درس في الاقتصاد لايفهمه الا المحرومين ولايجتازه الا الجياع وستكون حياتهم مرتبه اكثر ومحسوب لكل شيء حساب صح هذا اقتصاديا اما اجتماعيا فصوره التلاحم والتكاتف لكي لا يكون جائع في هذه القريه او تلك المدينه ولاابالغ اذا قلت ان بعض الافاضل يتفاخر بانه يقتسم راتبه مع جاره او ابن قريته وهذه قمه الكرم والعطاء..ديهي حر

    • زائر 4 | 8:39 ص

      إلى العقول الراكدة

      إن سدّ منافذ الرزق على فئة كبيرة من الناس لا يساعد على الاستقرار، وهذا السلوك غير الإنساني والمخالف للأخلاق وهذا ما يؤول إلى زيادة التأزيم والغليان ، بهذه الكلمات المقتبسة من مقالكم الحي أقول يا أستاذ أحمد يعني بشكل مساهمة في الموضوع ، "كما يقال قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"
      ولا أعرف كيف يتحلون بمبادئ الإسلام وهم يتبعون هذا الشق الخطير ولا أعرف بأي كيفية يريدون ترميم وتجبير هذه الكسور الكبيرة ؟ فاحذر غظب المظلوم وثورة الجوعان.

    • زائر 3 | 8:12 ص

      الذين يراؤون ويمنعون الماعون

      الرزاق ذو القوة المتين واحد لا شريك له..!!
      والرزق رزقان. أحدهم تطلبه والأخر يَطلبك.
      لكن منع وصول ما يعين الإنسان ما ذا نسميه؟؟

اقرأ ايضاً