العدد 1465 - السبت 09 سبتمبر 2006م الموافق 15 شعبان 1427هـ

«الفوبيا» العنصرية

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

دعوات الكراهية، التي تتخذ من العنصرية والطائفية والقبلية، تنطلق عادة من أولئك الذين يفتقرون إلى محتوى إنساني في طرحهم. وعندما تصطدم هذه الدعوات مع طبيعة البشر المخالفة للأطر الضيقة، فإن أصحابها يلجأون إلى «الفوبيا»، بمعنى تخويف جماعة من الناس من جماعة أخرى، بقصد الحصول على مساندة الجماعة الخائفة.

مثل هذا الطرح استخدمه كثير من «الفاشيين» على مرِّ التاريخ، كما استخدمته مجموعات متطرفة تسعى إلى الكسب الشخصي حتى لو كان ذلك على حساب حرق المجتمعات والأوطان. وهذا فعلاً ما حصل في يوغسلافيا القديمة في 1992، عندما نشأت حركة عنصرية انطلقت في أوساط الصربيين وحشّدتهم ضد أهالي البوسنة والهرسك وكوسوفو وغيرهم من الإثنيات الأخرى.

العنصريون الصربيون طرحوا مفاهيم «الفوبيا» بشأن الخطر الذي ينتظر الصرب بسبب وجود البوسنيين بينهم، وانتهت تلك الدعوات بتخويف الصربيين وحشدهم من أجل اضطهاد وظلم وطرد وقتل أناس آخرين لم يرتكبوا جرماً ولم يقترفوا ذنباً. انقلب الأمر لاحقاً وتفتتت يوغسلافيا وتمت مطاردة دعاة «التطهير العرقي» ومحاكمتهم دولياً.

الحال متشابهة اليوم في عدة دول... ففي بريطانيا برزت في الاسبوع الماضي مجموعة من الإنجليز الذين دعوا إلى قطع رقاب المسلمين الآسيويين الذين وُلدوا في بريطانيا. ومثل هؤلاء المنحرفين إنسانياً تستهويهم أفكار القتل والخراب والإرهاب، ولكنهم يغلفونها تحت مسمى الدفاع عن عرق معين.

وفي بلادنا، هناك من يحاول تقليد الصربيين ويدعو إلى التطهير العرقي، وقد قام هؤلاء بلصق منشورات كبيرة على جدران ومنازل فئة من المجتمع في المحرق. اننا على يقين بأن أهالي المحرق ليست لهم صلة بهؤلاء العنصريين الذين يحاولون حشد فئة منهم ضد فئة أخرى. فالمحرق تمتلك عمقاً تاريخياً، ومجتمعها كان، ولايزال، أحد الأركان الأساسية لمجتمع البحرين المتنوع، ولذلك فإن أهل المحرق أبعد ما يكونون من دعوات «الفوبيا» العنصرية التي يطرحها بعض مرضى النفوس الذين ربما استهوتهم فكرة التطهير العرقي دون ان ينتبهوا إلى أنهم سيلاحقون قضائياً في داخل البحرين وربما خارجها أيضاً

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1465 - السبت 09 سبتمبر 2006م الموافق 15 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً