العدد 3542 - الجمعة 18 مايو 2012م الموافق 27 جمادى الآخرة 1433هـ

الجزائر: انتخابات... من دون ناخبين؟

جيوليانا سيغرينا

وكالة انتر بريس سيرفيس

سأل الشرطي امرأة تقف أمام ملصق للحملة الانتخابية في العاصمة (الجزائر): «هل هذه صورتك على الملصق؟»، وردّت المرأة: «لماذا تسأل»؟ فأجابها: «لأن المرشحين فقط هم المعنيون بهذه الانتخابات».

المرأة هي شريفة خضر، رئيسة جمعية «جزائرنا»، التي تشكلت لدعم ضحايا الإرهاب، وكان المقربون منها قد شجعوها على الترشح للانتخابات العامة في يوم 10 مايو/ أيار الجاري (2012)، لكنها رفضت المشاركة فيما يصفه العديد من المعلقين والمواطنين والناشطين بأنه انتخابات «زائفة».

عندما اشتعلت الثورة في تونس في ديسمبر/ كانون الأول 2010، سرعان ما امتدت الاضطرابات إلى الجزائر المجاورة، التي يبلغ عدد سكانها 36 مليون نسمة، وحيث كانت الاضطرابات محتدمة بالفعل بسبب انعدام السكن الملائم، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والفساد السياسي المتفشي. وقد عبر الكثير من الناخبين المؤهلين في الجزائر، والبالغ عددهم 21.6 مليون ناخب، عن سخطهم وشكهم في أن تجلب هذه الانتخابات أي تغيير دائم.

تقول شريفة خضر، المقيمة في البليدة، وهي معقل للإسلاميين يقع على بعد 40 كيلومتراً من العاصمة: «في منطقتي الانتخابية وحدها هناك 44 قائمة مقابل 13 نائباً فقط». وتضيف «فأي شخص يريد أن يترشح ولم يكن قادراً على العثور على مكان في قائمة حزبية، يقوم ببساطة بإعداد قائمة مدنية جديدة وينزل للانتخابات كمرشح مستقل. والمشكلة هي أنه لا أحد لديه برنامج واضح للعمل».

هذا وتتنافس أعداد كبرى تصل إلى 44 حزباً و183 مرشحاً مستقلاً على 462 مقعداً في البرلمان، مع ملاحظة أن 30 في المئة من هذه المقاعد مخصصة للنساء.

يقول صاحب أحد المتاجر: «هذه الانتخابات مضحكة»، ويوافق زبائنه على ما يقول. ويقول شاب عاطل عن العمل أن لا شيء يتغير، والسياسيون كلهم متشابهون لأنهم يبذلون الوعود عندما يريدون الحصول على أصوات ولكن عندما يتم انتخابهم يعملون فقط لتحقيق مصالحهم. ويضيف «نحن دولة نفطية غنية، لكن المال هو فقط لعدد قليل من الناس وغالبيتنا فقراء... لذا لن أصوت».

والجزائر سادس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة وكندا وإيران والنرويج. وهي دولة عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وحققت عائدات نفطية ضخمة منذ 2010، لكن قلة من الجزائريين تجني فوائد هذه الثروة إلى جانب النخبة في البلاد. وتصل نسبة البطالة الرسمية في الجزائر إلى 9.8 في المئة، ويرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 20 في المئة بالنسبة إلى الشباب.

هذا وقد عبّر موظفو الدولة عن مشاعر الناس في الشوارع عندما صرح الكثير منهم لوكالة «إنتر بريس سيرفس» مع اشتراط عدم ذكر أسمائهم، عن عدم تصويتهم في الانتخابات.

هذا الشعور المشترك باللامبالاة تجاه الاقتراع دفع السياسيين لإلغاء الاجتماعات التي لم تحظَ بحضور عامة الشعب، في حين تمكنت تجمعات المعارضة من جذب عدد قليل من الناشطين. وفي المقابل، قام العديد من السياسيين بعقد اجتماعات في القرى أو المدن الصغيرة، حيث لديهم فرصة أكبر لحشد أعداد أكبر من الناس، وذلك لأن معظم الناس في العاصمة صاروا غير مبالين بالسياسة.

وقد نحت القوى الإسلامية في الجزائر نفس منحى الأحزاب الإسلامية في مصر وتونس التي نجحت في الوصول إلى الحكم، فقد تم دمج ثلاث قوى إسلامية جزائرية لتشكل التحالف الإسلامي الأخضر، وهو ائتلاف يضم جمعية حركة السلام المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين، والنهضة، والإصلاح، وذلك بهدف الحصول على أغلبية الأصوات الإسلامية. ويحظى هذا التحالف الأخضر بدعم العديد من دول الخليج.

وكان أحد الأحزاب العلمانية، وهو حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، قرر مقاطعة الانتخابات تماماً لأنه «من المستحيل إصلاح النظام الممسك بالسلطة». وفي تطور مثير للسخرية، أعلن الحزب الذي اشتهر بمقاطعة الانتخابات في الماضي، وهو جبهة القوى الاشتراكية، أنه سيشارك في الانتخابات هذه المرة «لأسباب تكتيكية»، وفقاً لزعيمه حسين آيت أحمد، الذي يرى أن وجود 500 مراقب دولي للانتخابات هو خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل الديمقراطية في البلاد.

ويقول مصطفى بوشاشي، الذي شغل منصب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قبل أن يتصدر لائحة حزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر العاصمة، إن حزبه يرفض النظام الموجود في السلطة ولكنه «يريد التغيير السلمي، فالعنف لا يسمح لنا ببناء الديمقراطية».

هذا وقد عادت كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي إلى استخدام خطاب فترة ما قبل الاستقلال، عندما لعبت جبهة التحرير الوطنية دوراً أساسياً في إسقاط الحكم الاستعماري الفرنسي و «تحرير» الجزائر. لكن الواقع هو أن أهمية مثل هذا الخطاب تتضاءل حتماً بالمقارنة مع واقع البطالة والفقر القاسي في بلد 70 في المئة من سكانه هم دون سن 30 عاماً.

وقد ألقى الحزبان اللذان يشكلان الحكومة الحالية (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) بثقل الدولة الكامل وراء حملتهما الانتخابية، بما في ذلك الاستخدام المستمر للتلفزيون والوعود بتوزيع المنازل على الناخبين. لكنهما ليسا الطرفان الوحيدان اللذان يخرقان بهذا الأنظمة الانتخابية، فقد عرض وزير الأشغال العامة ورئيس قائمة التحالف الأخضر في الجزائر العاصمة عمّار غول، إعطاء 10 أجهزة (آي باد) للناخبين الذين يساهمون في حملته.

العدد 3542 - الجمعة 18 مايو 2012م الموافق 27 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً