العدد 1505 - الخميس 19 أكتوبر 2006م الموافق 26 رمضان 1427هـ

الفلسطينيون يرون أنفسهم في نجوم التلفزيون الجدد

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

لقد انتهى الصيام، وتم تشغيل التلفزيون. يلتمّ جميع أفراد عائلة «أبو طربوش»، حنان وأحمد وستة من أولادهم السبعة، لمشاهدة «شو في ما في». حلقة الليلة: الحب في عصر الإنترنت. «تلتقي» شخصيتان لا تُطيقان بعضهما تحت أسماء مجهولة في موقع للمحادثات المباشرة، وتقعان في الحب، وتتفقان على الزواج من دون أن تلتقيا ! «كيف يمكنها التزوّج به من دون حتى أن تراه»؟ تسخر حنان في حين يحرّك أحمد الهوائي محاولاً الحصول على صورة أفضل. يتلقّى الكثير من الناس حلقات «شو في ما في» الرائجة بشكل هائل على المحطات الفضائية، وهي السلسلة الاجتماعية الفلسطينية الأولى من نوعها التي تُعرض في أوجّ أوقات المشاهدة . ولكن هناك أناسا آخرين، على غرار عائلة «أبو طربوش»، لا يستطيعون تكبّد كلفة جهاز تلقّي الفضائيات وبالتالي يشاهدون السلسلة من خلال التلفزيون المحلّي، اذ لا تظهر الصورة دائما بشكل واضح. وإنما بالطبع تظهر صورة المجتمع الفلسطيني. أجرى منتجو البرنامج أولاً، الذي يُعرض عشية أيام رمضان، استطلاعات رأي بين طلاب الجامعات الفلسطينية لمعرفة وجهات نظر الشباب.يقول المدير التنفيذي للشبكة التي أنتجت البرنامج رائد عثمان: »وجدنا أنّ هناك الكثير من الأمور، غير المسائل السياسية، التي تؤثر في الطلاب».وتعتمد معظم الحلقات مقاربة كوميدية للمسائل المهمة، ابتداءً من تعاطي المخدرات إلى العلاقات العائلية المتوترة. وهناك قسم يعالج المسألة الساخنة المتعلقة بإقامة العلاقات والتزاوج بين المسيحيين والمسلمين. هناك أيضاً الأجواء السياسية بشكل عام، وإنما نادرًا ما تشكّل الموضوع الرئيسي. كما أنه نادرا ما تذكر الأسلحة والحواجز الحدودية. في الحلقة التي تناولت خريطة الطريق، تعترف غالبية الشخصيات بعدم إدراكها الفعلي لما تمثله هذه الخطة الأميركية. وكون حرم الجامعة هو المكان الذي تم فيه التصوير، يساهم عميد الكلية بشدّة في الجدالات بشأن المعضلات الأخلاقية في نهاية كل حلقة. ويحتوي البرنامج على رسالة فلسطينية أخلاقية إلى جانب التسلية. وفي النهاية، يتكرر العرض كتقليد رمضاني، إذ تعرض القنوات العربية تمثيليات ومسلسلات ترفيهية خاصة ليتم عرضها مع الإفطار. وقد أنتجت مصر هذه السنة نحو 50 مسلسلاً تلفزيونيا لهذا الشهر، وتلتها سورية بـ45 من الإنتاجات.في السابق كما يقول مخرج «شو في ما في»، كانت جميع البرامج الممثلة للحياة الفلسطينية من إخراج الأجانب. «ما يميّز هذه السلسلة هو أنها تثير موضوعات لم تتم مناقشتها قط على الشاشة الفلسطينية. وقد بدأنا نلمس ذلك. فإذا خرجت من منزلك عند الساعة الثامنة مساء، تجد الشوارع فارغة». يتميّز الشهر الفضيل بالصيام والتأمل الذاتي من الفجر وحتى آخر الليل. كما انه الوقت الذي تجتمع خلاله العائلات أيضاً. وبعد تناول الطعام يميل الناس للمداعبة والمزاح. وهو «تقليد خاص بالعرب بعد الإفطار، بعد تعب الصيام خلال النهار، وبالتالي يجتمعون ويتسلّون بمشاهدة مسلسل تلفزيوني»، كما يشير المخرج الى إنّ الفلسطينيين معتادون على مشاهدة البرامج السورية والمصرية والخليجية، «ولكن المسلسل الفلسطيني مختلف تمامًا. فمن خلاله نضحك على معاناتنا الخاصة». عند الناحية الأخرى من المدينة،اذ يعمل فريق معا بعد العاشرة مساء لتحرير الحلقات النهائية، يملك السيد عثمان إجابة مناسبة تماما. «إننا نحاول قدر الإمكان عكس الواقع، ولكن من خلال التمثيل، يمكننا أن نحلم. يمكننا إنتقاد واقع الحياة المحلية». لم تكن لتبدو أية ممثلة من التي يعيّنها، يشير قائلاً، حقيقية في الحجاب. وأكثر من ذلك، يضيف قائلاً، إنّ غالبية الروايات التمثيلية التلفزيونية في العالم العربي تضم نساء يرتدين بأسلوب أكثر تحررًا. نتيجة للنجاح الذي يحصده هنا، يعمل عثمان على تسويق المسلسل للقنوات الفضائية العربية بغية التوجه إلى جمهور أكبر. إنّ إظهار هذه الصورة الأكثر تعقيدًا عن الحياة الفلسطينية، يقول، قد يشكّل مفاجأة حتى للمشاهدين العرب.

«بالنسبة للعالم العربي، إنها المرة الأولى التي سيشاهدون فيها رواية تمثيلية فلسطينية، فهم يرون بطلاً فلسطينياً يحمل مسدسًا ويضع قناعا على وجهه. في الواقع، لسنا جميعا جزءا من فرقة عسكرية. إننا نحب ونكره، وهناك مخدرات في مدارسنا. هذا هو الواقع».

إيلين برشر

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 1505 - الخميس 19 أكتوبر 2006م الموافق 26 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً