العدد 3606 - السبت 21 يوليو 2012م الموافق 02 رمضان 1433هـ

انلاقيها «من وين وإلاّ من وين»!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

لا نعرف حقيقةً «انلاقيها من وين وإلاّ من وين»، فحالنا لا يسر الأهل والأحباب، وجميعنا يعلم بالهم الذي نحمله داخل خلجاتنا من أجل الوطن. وتزيد المآسي علينا عندما نجد أطفالاً يموتون في صندوق سيارة بالخطأ، أو يغرقون في بركة سباحة، أو رجالاً ونساءً نفقدهم جرّاء حوادث سيارات وغيرها.

ما هذه المآسي التي نشهدها؟ وتزيد علينا المسلسلات الحزينة، لا فرح ولا ضحك، ومن بعد ذلك نطل على البعض، ونجد القلوب متوجّعة من نهاية حب أو نهاية علاقة أو غيرها. حتى مواقع التواصل الاجتماعي لم تسلم من المشاحنات والمشاجرات. ليس هناك سلام أبداً، ولا تعلم سبب هذه «اللوية»، ولكأن الدنيا ستنتهي وستطير! ولا تدري أيّهما أصعب عليك، إغلاق «اللابتوب» والهاتف والتلفاز، والالتفات إلى الحياة البسيطة، أو أنك لا تستطيع العيش من دون هذا التعقيد؟

لا نريد أن نتشاءم، ولكننا فعلاً نجد أنّ الموازين غير صحيحة، وإن بقينا على هذا الحال، لن نستطيع مواصلة العيش من دون الرجوع إلى الأطباء النفسانيين، بسبب عدم استقرار النفوس.

إنّ الحياة سارية، سواءً بقلوبنا الموجعة أو بأمورنا المتلخبطة، ولكننا يجب أن نحسن إلى أنفسنا أوّلاً، ولا نجعل العجلة تدور ونحن نتسابق من أجلها، لنعي أنّ هذا الدوران وهذه المآسي ستعجّل من موتنا، وستضيع علينا أجمل سنوات العمر، ونحن نحسب السنوات التي لا نعلم نلاقيها من أين أو من أين؟!

نعم، علينا ديون... نعم، لدينا مشكلات في الوطن. نعم، فقدنا عزيزاً علينا. نعم، انكسر الفؤاد من الحبيب. ثمّ ماذا؟ أنموت؟ أنعيش جسداً بلا روح، أم ننفض ما بداخلنا من انكسار، ونحاول مواصلة الحياة بطريقة مختلفة؟ فلا الهم سيرجع الذي مضى ولا البكاء، وإنما مع الوقت ستتعدّل الظروف، وسيتبدّل الحال.

نعم، مع الوقت ستتعدّل الظروف، ولكن هذه الظروف تحتاج إلينا والى قوّتنا، فمن دون هذه القوّة لن يستطيع الزمن محو جزء مما بداخلنا، نحن وحدنا نستطيع محوه، ونحن من نجعله يبقى مختزناً داخل نفوسنا.

الدنيا لا تكون دنيا من دون هذه الأمور المتضادة، فلا الفرح يدوم ولا الحزن يدوم، ولا التعاسة تدوم ولا الألم يدوم. ولا النجاح يدوم ولا الخسران يدوم. ما يدوم هو قوّتنا من الداخل التي تجعل للحياة طعماً.

فلننهض، ولننفض هذا الحزن من القلوب، ولنغسله باستعادة الفرح والنجاح من الداخل، حتى نستطيع العيش في دنيا الآلام.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 3606 - السبت 21 يوليو 2012م الموافق 02 رمضان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 14 | 11:11 ص

      محرقية

      الاحزان ما تنتهي الا بتعديل النفوس... وتعديل النفوس تحتاج الى حل سياسي يرضى الاطراف المتضررة

    • زائر 13 | 10:13 ص

      برافو برافو برافو ........

      استاذة مريم احنا محتاجين مثل هذه المقالات الي تفائل زيدي مثل هذه المقالات الي تخلي الشخص تطلع منه الشرارة التفائل علشان يبتدي يشتغل ..بالتوفيق لج والى امثالج .

    • زائر 12 | 4:33 ص

      لا تستعجلين

      شهور النياح و الصياح و التباكي علي الجراح قادمة فلا تستعجلي .. فبدمعكِ أطفوا نار جهنمِ .نارً جعلها الله لكل عاصً و بتربتاً تشفي كل عليلً من سقمِ هذا دينهم فماذا تنتظرِِ

    • زائر 11 | 4:19 ص

      هلا كاتبتنا الغالية

      تعرفين مريم كل يوم وانا برع البيت اقول يالله ليش بلدنا كئيبة ليش هالامن كله منتشر ،ليش وليش وارد الى صومعتي مكتئبة واردد اصبحنا مرضى نفسيين من شدة مانراه ونسمعه حتى قت بغلق كل شي ولكن هل استطيع ايقاف عقلي عن التفكير ببلدي وناسي والعالم العربي لااعرف
      ولكن لدي يقين ان الفرج قريب ولن نئيس مهما حدث فالبحرين حاضنة ابنائها حتى عندما تحين المنية وحانية على ابنائها عند استباق الحدث
      تحياتي تقبل امنياتي بالخير لكم يأروع شعب

    • زائر 10 | 4:13 ص

      مجروح قلبى

      ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر فى جوها واندثر _الانسان بفطرته يميل الى الحياة والاستمرارية مثل كل الكائنات _ الغربيون يعرفون كيف يحيوا اما نحن ماندرى شنسوى فى يومنا ، العرب ياجماعة محتاجين الى هزات عنيفة على مقياس العقل والضمير والكيان _ الهوية موجوده ولكن معطلة

    • زائر 9 | 4:04 ص

      قال رسول الله (ص)عندما تلم به مصيبه

      اشتدي تفرجي ،وها قد وصلت قضيتنا الى اشدها وان اشاء الله ستفرج عما قريب

    • زائر 8 | 3:19 ص

      يجب ان نعيد الامل الى النفوس

      لا ان نحبط انفسنا بالتشائم نعم كل شيىء حولنا يوحي بالتشاور بدء بالمعتقلين المظلومين وبالانتهاء بالمفصولين الشامخين حبيبتي لازم نوجد الامل حتى تسير امورنا فالله وحده قادر على فك هذا الضيق رغم انوف الحاقدين الشامتين فلهم يوم قريب ان شاء الله بحق هذا الشهر المبارك فان الذى ابطاء عني هو خيرا لي

    • زائر 7 | 1:45 ص

      رائع جدا

      مقال رائع جدا شكرااستاذة مريم هذافعلا مااحتاجه كلماتك التي بعثت الامل في نفسي ن جديد

    • زائر 6 | 1:33 ص

      من الخطأ متابعة المسلسلات العربية

      الحمد لله نحن صمود في قرارنا مقاطعة جميع البرامج والمسلسلات العربية
      الحمد لله لا توتر ولا حبسة في البيت ولا تضييع للوقت

    • زائر 5 | 1:15 ص

      فلننهض، ولننفض هذا الحزن من القلوب، حتى نستطيع العيش في دنيا الآلام.

      كم تشتكي وتقول إنك معدم ** والأرض ملكك والسما والأنجم
      ولك الحقول وزهرها ونخيلها ** ونسيمها والبلبل المترنم
      والماء حولك فضة رقراقة ** والشمس فوقك عسجد يتضرم
      هشت لك الدنيا فما لك واجما؟ ** وتبسمت فعلام لا تتبسم؟
      إن كنت مكتئبا لعز قد مضى ** هيهات يرجعه اليك تندُم
      أو كنت تشفق من حلول مصيبة ** هيهات يمنع أن تحل تجهم
      أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل ** شاخ الزمان فإنه لا يهرم
      انظر فما زالت تطل من الثرى ** صور تكاد لحسنها تتكلم

    • زائر 4 | 1:07 ص

      شويــــة أمـــل ..

      كل لحظة بحلاوتها ومرارتها غصب بتطــوف !
      ليش تذوب امانينا بحرارتها وليش الخـــوف ؟

      وليش نسافر شراعين ..
      واحد تمنعه الاشواق .. والثاني الهوى شقه ..

    • زائر 3 | 11:29 م

      أختي العزيزة

      ومن يتقِ الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب أية قرآنية ولو كانت السماوات والأرض على عبدٍ رتقًا ثم اتقى الله لجعل له مخرجًا حديث .ولعلَ الذي أبطى عني هو خير لي لعمك بعاقبة الامور من دعاء الإفتتاح.

    • زائر 2 | 11:12 م

      الامراض النفسيه

      حقيقه تعلمها غالبية الناس وتجاهلها فى ذات الوقت ، الامراض النفسيه لأيتم مراجعة الاطباء بشانها مهما كبرت والهروله الى المستشفيات لأصغر جرح ،والوم يسري على الاطباء فهم يسارعون فى علاج قطرة دم سائله ولا يتمنون في علاج أنفس مكتبه ويحطمه

    • زائر 1 | 10:57 م

      كربابادي

      عجيب كيف لأرض مثل أرض دلمون التي هاجر إليها جلجامش لأنها أرض الخلود والسعادة كيف انقلبت إلى بؤرة للبؤس والشقاء ..
      وانقلبت من كونها مثوى لكبار علماء الإسلام من صعصعة العبدي لسيد هاشم التوبلاني لتكون أرض لبعض المرضى النفسيين الذين لا تهمهم إلا المناصب والأموال حتى لو كانت بطرق ملتوية
      فعلاً البحرين بلاد العجائب

اقرأ ايضاً