فيديو عادل المعاودة

قاسم حسين

كاتب بحريني

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الأحد الماضي مقطع فيديو عن تسلل القيادي السلفي البارز في البحرين عادل المعاودة للأراضي السورية، والتقائه بمجموعةٍ من «الجيش الحر»، وتسليمه أموالاً نقداً يداً بيد.

المعاودة الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، كان بصحبة رئيس كتلة الأصالة السلفية عبدالحليم مراد، والنائب السلفي السابق حمد المهندي، وعضو جمعية الأصالة فيصل الغرير (وهو قاضٍ بوزارة العدل).

الخبر أحرج الجهات الرسمية، فأصدرت الخارجية فجر أمس (الساعة الثالثة) بياناً أشار إلى أن الزيارة تمت دون علم أو تنسيق مسبق معها... فهو يتعارض مع مبدئها بعدم التدخل في شئون الدول الأخرى. واستمر الخبر بالتفاعل إذ تلقفته وكالات الأنباء العالمية حتى المساء.

بعض المراقبين يشكّكون في دخول الوفد سورية، ويرجّحون أنه تم تصوير المقطع المصوّر داخل حدود إحدى الدول المجاورة الآمنة، ولكن دواعي الإثارة والمتعة، تستدعي الادعاء أنه استطاع التسلل إلى قلب أراضي العدو، لإظهار قوة البأس والشكيمة والإقدام.

الفيديو تم تصويره بطريقةٍ استعراضيةٍ واضحةٍ، يرجعها المراقبون إلى عدة عوامل، تراكمت في السنوات الأخيرة وأدت إلى انحسار التيار السياسي في الساحة، وموقع المعاودة شخصياً. فمن جهةٍ انخفض تمثيل التيار السلفي في البرلمان من سبعة أعضاء إلى عضوين فقط، وأرجع البعض ذلك إلى ضعف الأداء، وكتبت الكثير من الصحف المحلية أنه عقابٌ جماعي نتيجة خيبة أمل الشارع في هذا التيار.

إلى جانب الانحسار الشعبي في الساحة، كان هناك غضبٌ حكومي على السلف، تمت ترجمته إلى دعم مجموعة من «المستقلين» غير المنتمين للتيارات الإسلامية السنية.

المعاودة دخل قبل عامين أيضاً، في صدامٍ داخلي مع الأصالة، أدّى إلى إقالته. هذه الخسارة المضاعفة هي التي تفسّر بروزه مرةً أخرى كأحد أبرز خطباء التجمع الجديد بعد أحداث فبراير 2011. ولأنها كانت مرحلةً مؤقتةً، انتهت بانتهاء الوظيفة، فقد وجد المعاودة نفسه عاطلاً مرة أخرى، وخصوصاً بعدما تمخض التجمع عن تقرير يعترف باستخدامه أداةً سياسيةً في ضرب المكوّن الآخر من الشعب. وجاءت الأزمة السورية كفرصة للبروز مرةً أخرى، فمن أدمن على الظهور كقيادي، يصعب عليه أن يعيش بعيداً عن الأضواء.

الأسبوع الماضي تفاخر المعاودة في مقابلة صحافية بأنه كان شخصياً وراء انتخاب الشيخ عبداللطيف المحمود زعيماً للتجمع الجديد، وهي معلومةٌ غير مؤكدة تاريخياً، لمعرفتنا بأن مثل هذه الترشيحات لا يمتلكها من هم في حجم المعاودة. وعلى كل حال، للمعاودة أن يقول ما يحلو له، وللجمهور أن يأخذ كلامه على محمل «صدّق أو لا تصدّق»!

في شريطه الأخير، أشار المعاودة إلى تأثره بزيارة أرملة شابة استشهد زوجها، وبصعوبة منع دموعه من الانهمار، مع انه لم يعرف عنه تعاطفه مع الأرامل والأيتام خلال ثماني سنوات من العمل بالبرلمان، ولا مع ضحايا النزاعات الأخرى في بلدان الربيع العربي، مثل مصر وتونس واليمن وغيرها! كما أن حديثه الودّي عن شعب الشام، لم يظهر في حرب «إسرائيل» على الشعب اللبناني في 2006، ولا في حربها على غزة في 2008، مع أن كلا الشعبين من منطقة الشام!

خبراء تقنية المعلومات أشاروا إلى أن تقنية تصوير فيديو المعاودة يشبه تماماً تقنية تصوير فيديوات الحركات الجهادية التي ظهرت في أفغانستان واليمن والصومال.

العدد 3623 - الأربعاء 08 أغسطس 2012م الموافق 20 رمضان 1433هـ

التعليقات (76)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً