العدد 3643 - الإثنين 27 أغسطس 2012م الموافق 09 شوال 1433هـ

إسرائيل العام 2048

سليم مصطفى بودبوس slim.boudabous [at] alwasatnews.com

-

كثيرة هي الحقائق العلمية التي كان منطلقها فكرة غريبة تجسدت في أفلام الخيال العلمي. ذلك أن الفن عموماً، والسينما خصوصاً له وظيفة استشرافية.

ولا ينطبق ذلك على الحقائق العلمية فحسب، وإنما ينسحب أيضاً على الحقائق التاريخية. وها هو فيلم «2048» للمخرج الإسرائيلي بارون فكتوري يتخيّل زوال دولة الكيان الصهيوني من خلال قصة الكاتب «يويو نيترز» والشريط طبعاً، ليس نكاية بإسرائيل وإنما يدخل في باب الترهيب حتى يستحث بني قومه على ضرورة التغيير في السياسات المتبعة، حتى لا ينقلب السحر على الساحر، فيندم الإسرائيليون حيث لن ينفعهم الندم.

هذا الشريط عرض سنة 2008 أي قبل ثورات الربيع العربي، فلم يحظَ ربما بقدر كبير من الاهتمام، وعاد الآن الاهتمام به أكثر فأكثر نظراً لحدوث إرهاصات تبشر بهذا الزوال المنتظر لهذا الكيان الغاشم الغاصب. فالتوازنات الإقليمية الجديدة، وخاصة بعد الانتخابات الحرة والديمقراطية في مصر وتونس قد بعثر أوراق العدو الصهيوني، مما جعل الكابوس يطفو من جديد.

تاريخياً، لا يختلف اثنان في أن الكيان الصهيوني انتصر على الأنظمة العربية، لكنه انهزم ضد الشعب العربي، فلقد استجاب أبناء الشعب العربي مشرقاً ومغرباً في أربعينيات القرن الماضي لنصرة بيت المقدس وتحرير فلسطين، لقد كانت هبّة كبرى من شباب المغرب العربي الكبير حيث سافروا عبر البر والبحر وسيراً على الأقدام، فضلاً عن الدور الطلائعي والرياديّ لتنظيم الأخوان المسلمين في مصر بقيادة الشهيد حسن البنا... ولولا تواطؤ بعض الأنظمة ضد المقاومة آنذاك لكان الأمر مختلفاً تماماً.

إن الكابوس الذي يرهق إسرائيل اليوم، وخاصة بعد نجاح الثورات في بعض البلدان العربية، هو عودة ذلك الجو الحضاري المشابه نوعاً ما لمنتصف القرن الماضي، خاصة لمّا رأوا بأعينهم الشباب العربي المسلم، وهم يتظاهرون في بلدانهم منذ ديسمبر/كانون الأول 2010 وقد اختلطت في الساحات والميادين راياتهم الوطنية بريات فلسطين خفاقة ترفرف، لتعلن للقدس ها نحن قادمون؛ فقط نستكمل البناء في بلادنا، ولكن القدس في أعيننا وقلوبنا.

نعم بعد أن ساهموا بقدر كبير في الإطاحة بأنظمة طالما خدمت إسرائيل في السر والعلن، ها هم اليوم يؤكدون صراحة، بل ويرغبون في تضمين دساتيرهم الجديدة رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني. إن سقوط تلك الأنظمة العميلة في شمال إفريقيا واستبدالها بقيادات منتخبة ديمقراطياً يربك إسرائيل، وقد برز ذلك في صحفهم حيث أطلقوا مصطلح «الشتاء الإسلامي» على ما اصطلح العالم عليه بالربيع العربي، واعتبرت بعض هذه الصحف أن الإسلام السياسي المحيط بالكيان الصهيوني قد يكون أخطر عليه من التهديدات النووية الإيرانية، ذلك أن العامل المشترك لدى شباب هذه التيارات الإسلامية هو استرجاع القدس وتحرير فلسطين.

نعم إن الكيان الصهيوني لا ولن ينسى البلاء العربي الإسلامي، لا ولن ينسى المقاومة التي يدفعها حب عميق للوطن ودفاع عن القضايا العادلة، ورغبة في النصر أو الشهادة.

إن روح المقاومة كنز يختزنه الشباب العربي المسلم، يستجيب كلما دعي إلى ذلك بصدق ووثق في قادته، لذلك تخشى الصهيونية اليوم هذا الوفاق بين القيادات الإسلامية الجديدة - وخاصة في مصر- مع شعوبها. فبعد أن فجعت في كنزها الاستراتيجي، حسني مبارك ونظامه البائد، وبعد أن أخذ الرئيس الجديد بعض القرارات الجريئة التي تربك الحسابات وتعيد خلط الأوراق، وبعد أن احتل خبر إقالة المشير حسين طنطاوي العناوين الرئيسية في الصحف العبرية، تساءلت هذه الصحف مع من سنتحدث، ومن سيدير السياسات بعد الآن؟

إنها الحيرة والارتباك والخوف، مما قد يدفعها إلى الزجّ بالمنطقة في أتون حرب عالمية بحجة الحد من الخطر الإيراني، لتستفيد من الأم الرؤوم في البيت الأبيض ورئيسها الحالي، وهو يستعد لحملة انتخابية جديدة قد تكون مساندة إسرائيل ورقة رابحة له في صراعه الانتخابي الداخلي، فتختلط بذلك الأوراق من جديد، وربما تنجرّ دول عديدة لهذا الصراع الذي تحاول به إسرائيل تكذيب الكابوس الذي أقضّ مضجعها، كابوس الزوال في السنوات القريبة القادمة.

إقرأ أيضا لـ "سليم مصطفى بودبوس"

العدد 3643 - الإثنين 27 أغسطس 2012م الموافق 09 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 3:12 ص

      إن روح المقاومة كنز يختزنه الشباب العربي المسلم،

      علينا أن نحتذي بالمقاومة الحقيقية في جنوب لبنان

    • زائر 5 | 2:29 م

      إسرائيل العام 2048

      كنت أنتظر نهايتها قبل 2048
      لكن مع ما يحصل في سوريا واستهداف إيران صار حلمي بعيد المنال

    • زائر 4 | 2:23 م

      كابوس2

      إن الكابوس الذي يرهق إسرائيل اليوم، وخاصة بعد نجاح الثورات في بعض البلدان العربية، هو عودة ذلك الجو الحضاري المشابه نوعاً ما لمنتصف القرن الماضي

    • زائر 3 | 2:20 م

      كابوس

      نعم إسرائيل في كابوس
      ولن تستيقظ منه طالما تمسكنا بالقرآن وحاربنا أعداء الإسلام

    • زائر 2 | 2:17 م

      متى يعودون

      تاريخياً، لا يختلف اثنان في أن الكيان الصهيوني انتصر على الأنظمة العربية، لكنه انهزم ضد الشعب العربي، فلقد استجاب أبناء الشعب العربي مشرقاً ومغرباً في أربعينيات القرن الماضي لنصرة بيت المقدس وتحرير فلسطين

    • زائر 1 | 2:55 ص

      الشهيد حسن البنا...

      رحم الله الشهيد

      حقا نحن بحاجة لمثل أولئك الناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه

اقرأ ايضاً