العدد 3650 - الإثنين 03 سبتمبر 2012م الموافق 16 شوال 1433هـ

النعيمي الغائب الحاضر

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

احتضنت «قاعة فلسطين» بجمعية «وعد» مساء الأحد، ندوة «أبوأمل في عيون أصدقائه»، ضمن فعاليات إحياء الذكرى الأولى لغياب المناضل الوطني الكبير عبدالرحمن النعيمي.

قبل ليلةٍ واحدةٍ نظّمت «وعد» حفلاً تأبينياً للراحل الكبير في جمعية المهندسين، ألقيت فيها عدة كلمات، للجنة المنظمة ألقاها رفيق نضاله عبدالنبي العكري؛ ولعائلة النعيمي ألقاها نجله وليد؛ وللجمعيات السياسية ألقاها الشيخ علي سلمان؛ ولرفاق النعيمي ألقاها النائب الكويتي السابق عبدالله النيباري؛ كما ألقى عبدالله ملك رئيس «جمعية مقاومة التطبيع» كلمة عن فلسطين التي ناضل النعيمي من أجلها حالماً بيوم التحرير.

في البعد المحلي، أشاد سلمان بمناقبية المناضل الراحل، وقال: «النعيمي شخصية تتمتع بنظافة ونزاهة مالية، تستطيع أن تأتمنه على مالك وسرك، وليس غريباً أن يطلع على الكثير من الأمور قبل الإخوة في «الوفاق» لثقتي بحفظه السر»، وقال: «لم يكن النعيمي يقبل بالوقوف على التل أو المشي بجانب الحائط، ولو كان حيّاً لتصدّر هذا الحراك».

هذه الفكرة تتردد في صدور الكثيرين - خصوصاً بعدما جرى من تشطير رسمي للمجتمع - بمن فيهم أعضاء وكوادر «وعد»، حيث أشار الموسوي (نائب الأمين العام) إلى أن أحد أقرب رفاق النعيمي التاريخيين سأله: ماذا لو كان حياً بيننا؟ فأجاب: «لو كان بيننا فلن يقف متفرجاً، ولكان مقاتلاً سلمياً من أجل المواطنة المتساوية والحرية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية والديمقراطية الحقيقية». وهو يستلهم في ذلك كتاباته وأفكاره ومواقفه على امتداد نصف قرن، حين كان يكتب البيانات في المنفى، وعينه على رفاقه في السجون منذ مطلع السبعينات حتى مطلع التسعينات.

في الأمسية الثانية كان النعيمي حاضراً بعيون أصدقائه وجمهور الحاضرين.

الحديث كان شجياً، وكان يطلّ عليك بابتسامته من خلال الصور المعلّقة في صدر القاعة، مع تلك الكلمات الأثيرة: «الحياة وقفة عز...»، «الدستور ليس شأناً سنياً أو شيعياً، بل هو شأن وطني يعني كل الشعب البحريني». وعلى اليمين كاريكاتير معبّر للفنان خالد الهاشمي لقبرٍ كُتب فوق شاهده: «سيرة ذهب. هنا يرقد عبدالرحمن النعيمي. الفاتحة».

كان أول المتحدّثين مهدي جعفر (أبوطفول)، أحد رفاق الدرب الطويل من عمان، حيث تحدّث عن نضال النعيمي واندماجه في حركة القوميين وحياته في الغربة وأيام ظفار، ومنفاه الذي طال 33 عاماً. وكيف كان يسهر الليالي يكتب وينظّم ويتصل ويحلم بالتغيير، وكيف كان يتلوى على طاولته من ألم قرحة المعدة.

الكلمة الثانية كانت لصديق دربٍ آخر من العراق، المفكر والحقوقي المعروف عبدالحسين شعبان، الذي لم يتمكّن من الحضور، فأُلقِيَت كلمته نيابةً على الجمهور. وفي كلمة الختام تحدّث عبدالنبي العكري عن المحطات الرئيسية في حياة رفيق دربه، من تخرجه من الجامعة الأميركية ببيروت منتصف الستينات، والعمل التنظيمي منتصف السبعينات، والنزوح الاضطراري من بيروت بعد الاجتياح الصهيوني في أغسطس/ آب 1982، وانتهاءً بالعودة من المنفى في فبراير/ شباط 2001 وبدء مرحلة العمل العلني. ونوّه بإسهامه في إرساء وترسيخ التحالف بين الجمعيات السياسية المعارضة بشقيها الوطني والإسلامي، انتهاءً بمرضه والدخول في الغيبوبة في أبريل/ نيسان 2007.

رحلة كفاح طويلة لرمز وطني كبير له حضوره على المستوى القومي العريض، غيّبه الموت قبل عام، ليبقى خالداً في الضمائر والقلوب.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3650 - الإثنين 03 سبتمبر 2012م الموافق 16 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 4:19 م

      محرقية

      عبدالرحمن النعيمي ابو امل كان فارس في الزمن الصعب الذي كثر فيه المرتزقة والمنافقين والطبالين ... نحن على دربك سائرون في وطن لا يرجف فيه الامل

    • زائر 4 | 3:31 ص

      اتريد الصحيح يا رقم 1؟

      الله يرحمه والله لو كان حاضر لكان من اوائل من يخطبون في الدوار. ولو عاش حتى الآن لكان اول من وقع على وثيقة المنامة التي تحفظ حقوق الشعب البحريني. فأبو امل كان دائماً مع الحقوق والعدالة الاجتماعية وما كان من الخائفين.

    • زائر 3 | 2:14 ص

      ابو امل

      انت مثال للمحب العاشق الذي يتالم ولكنه يصبر على الالم من اجل المحبوب ،فكم تالمت من اجل هذا الوطن ،وما تركته بل سهرة من اجله وطمدة جراحه ،فالمحب لا يموت ،وانت خالد فى ذاكرة المحبوب الى ابد الابدين،فسلام عليك فى دار الخلود

    • زائر 2 | 1:11 ص

      رجال لا تنسى .. رحل جسدا وبقى روح هنيئا له

      هاولاء الرجال لا يرحلون ولا يترجلون بل يخلدون تخلدهم أعمالهم ونضالاتهم المشرفة،لقد كنا نتابع صوت الرجل عبر الراديوا أيام التسعينات فنرى رجل شامخ سني المذهب وطني المنهج بعيدا كل البعد عن الطائفية المقيته بعيدا عن التمييز بعيدا عن الكره بعيدا الشقاق،رجل وطني محب لوطنه وشعبه وناصح أمين للسلطة وللشعب.نعم لقد رحلت ولكنك تركت خلفك تلامذه رجال من أمثال إبراهيم شريف ورضي الموسوي..وآخرون سيحملون الأمانة ويسيرون بالوطن إلى بر الأمان ليكون وطن لا يرجف فيه الأمل.

    • زائر 1 | 11:46 م

      الله يرحمه

      الحمد لله انه ما حضر نكبة فبراير2011 شان غير رايه وانسحب من وعد مثل ما انسحبو البقية لما عرفوا الوضع على حقيقته

اقرأ ايضاً