حميدان: سريان قانون العمل الأهلي الجديد بدءاً من سبتمبر الجاري

إجازة الوضع 60 يوماً مدفوعة واستحقاق العامل 30 يوماً إجازة سنوية

أكد وزير العمل جميل محمد علي حميدان، سريان قانون العمل في القطاع الأهلي الجديد الذي أصدره عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بموجب القانون رقم (36) للعام 2012، اعتباراً من مطلع سبتمبر/ أيلول 2012، معتبراً ذلك «علامة فارقة في التشريع العمالي البحريني، وبذلك تطوي مملكة البحرين مسيرة نحو 36 عاماً من العمل بالقانون السابق الصادر بالمرسوم بقانون رقم (23) للعام 1976 وتعديلاته».

وأشار الوزير إلى أن «قانون العمل في القطاع الأهلي الجديد، يعد أحد التشريعات المهمة التي تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل. وهذه العلاقة لها تأثيرات كثيرة على المجتمع، ومن ثم فإن التوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه هذا التشريع يساهم بلا شك في استقرار سوق العمل، ما يساعد على تقدم ونماء الاقتصاد الوطني. لهذا حرصت مملكة البحرين ممثلة بوزارة العمل على إعطاء الأولوية لتطوير هذا التشريع باعتباره إحدى الآليات المهمة التي تسهم في توظيف العمالة الوطنية، ما يعني المساعدة في حل مشكلة البطالة أو التخفيف من حدتها».

أهم المزايا والحقوق

أوضح الوزير أن «قانون العمل في القطاع الأهلي الجديد، تضمن الكثير من المزايا والحقوق المستحدثة تماشياً مع معايير العمل الدولية، ومراعاة للتطورات الجديدة التي طرأت على سوق العمل بمملكة البحرين، إذ تم تحديد التعويض المستحق للعامل إذا قام صاحب العمل بإنهاء العقد من دون مسوغ قانوني، وذلك منعاً للمنازعات بين الطرفين، وتقليلاً للدعاوى العمالية التي ترفع أمام القضاء».

ونص القانون على حق صاحب العمل في إنهاء العقد إذا بلغ العامل سن الستين، وذلك تماشياً مع المعمول به في أنظمة الخدمة المدنية وقانون التأمين الاجتماعي، في حين أن القانون السابق لم يتضمن هذا الحكم، وكذلك استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء علاقة العمل لأي سبب، على أن تكون نصف شهر عن السنوات الثلاث الأولى، وشهراً عن كل سنة من السنوات التالية، في حين أن القانون الحالي يخفض مقدار المكافأة إذا استقال العامل، إذ يحصل على ثلث المكافأة إذا كانت خدمته لدى صاحب العمل لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.

وتم التقريب بين المزايا الواردة في هذا القانون وتلك الواردة في قانون الخدمة المدنية، ما يساعد على تشجيع العمالة الوطنية على الانخراط في العمل في القطاع الخاص، إذ لايزال هذا القطاع يعاني من عدم إقبال العمالة الوطنية عليه بالشكل المطلوب، لمحدودية المزايا الواردة بقانون العمل السابق مقارنة بالمزايا المقررة في أنظمة الخدمة المدنية.

كما تم رفع مقدار إجازة الوضع إلى 60 يوماً مدفوعة الأجر بدلاً من 45 يوماً في القانون السابق، والسماح للمرأة العاملة الحصول على إجازة من دون أجر لرعاية طفلها الذي لم يتجاوز ست سنوات بحد أقصى ستة أشهر في المرة الواحدة (ثلاث مرات طوال مدة خدمتها)، وهذه الإجازة مستحدثة لم تكن موجودة في القانون السابق، وذلك تماشياً مع معايير العمل الدولية المقررة في هذا الشأن».

وسمح القانون الجديد بتشغيل النساء نهاراً أو ليلاً والاستثناء عدم تشغيلهن ليلاً في بعض المهن، وذلك تماشياً مع معايير العمل الدولية التي تحظر التفرقة بين الرجل والمرأة في هذا المجال، في حين أن القانون السابق كان يحظر تشغيل المرأة العاملة ليلاً والاستثناء تشغيلها في بعض المهن والوظائف التي تم تحديدها بقرار وزاري».

وأكد استحقاق العامل إجازة سنوية بمقدار 30 يوماً متى أمضى في خدمة صاحب العمل سنة على الأقل، في حين أن القانون السابق يحددها بـ21 يوماً إذا كانت خدمة العامل أقل من خمس سنوات، و28 يوماً إذا زادت مدة الخدمة على ذلك، وبهذا يكون القانون وحد الإجازة السنوية المقررة في القطاع الخاص وبين تلك المقررة للخاضعين لأنظمة الخدمة المدنية.

ومنَحَ إجازة عارضة لمدة لا تتجاوز ستة أيام خلال السنة الواحدة وبحد أقصى يومين في المرة الواحدة، على أن تخصم من إجازة العامل السنوية المقررة، وذلك لمواجهة بعض الظروف الطارئة التي تحول دون إخطار صاحب العمل مقدماً بقيام العامل بهذه الإجازة، وهي إجازة مستحدثة لم تكن موجودة من قبل.

وتم أيضاً تحديد إجازة عدة الوفاة لتكون شهراً بأجر كامل وثلاثة أشهر و10 أيام تخصم من رصيد الإجازات السنوية للعاملة أو من دون راتب إذا لم يكن لها رصيد من هذه الإجازات، وهذه الإجازة مستحدثة أسوة بالعاملات في القطاع الحكومي، وإعمالاً للحكم الشرعي في هذا الشأن، فضلاً عن رفع رصيد الإجازات المرضية إلى 240 يوماً طوال مدة الخدمة أسوة بموظفي الحكومة، في حين أن رصيد الإجازات المرضية في القانون السابق 182 يوماً.

ورفع قانون «القطاع الأهلي» مقدار الإجازة المرضية على أن تصبح 15 يوماً بأجر كامل و20 يوماً بنصف أجر و20 يوماً من دون أجر، في حين أن القانون السابق يجعلها 15 يوماً بأجر و15 يوماً بنصف أجر، و15 يوماً من دون أجر.

وأعطى العامل الحق في الحصول على نصف الأجر إذا حضر إلى مقر العمل وحالت بينه وبين أداء العمل أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل، وهو حكم مستحدث لضمان جزء من الأجر للعامل يساهم في توفير نفقات معيشته اليومية.

ويستحق العمال الذين يعملون بنظام النوبات الليلية ونظام الحجز الوظيفي علاوة إضافية على الراتب الأساسي، وهذا الحكم مستحدث لمراعاة طبيعة عمل هذه الفئة.

وألزم العامل بعدم منافسة صاحب العمل بعد ترك العمل لديه، وذلك على نحو يحفظ حقوق الطرفين، في حين أن القانون السابق جاء خلواً من نص ينظم هذه المسألة، وكان يحتكم للقانون المدني في هذا الشأن.

ونص على العقوبات التأديبية التي توقع على العامل إذا ارتكب مخالفة تأديبية معاقباً عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة، وذلك على غرار الجزاءات التأديبية الواردة في قانون الخدمة المدنية، وذلك للتقريب بين القطاعين، بعكس القانون السابق الذي تضمن عقوبات تأديبية تختلف جوهريّاً مع تلك المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية.

واعتبر العقد غير محدد المدة إذا أبرم لأكثر من خمس سنوات، أو زادت مدته الأصلية والمجددة على خمس سنوات أو الاستمرار في تنفيذ العمل بعد انتهاء مدته من دون الاتفاق الصريح على التجديد.

ورفع سن الحدث من 14 عاماً في القانون السابق إلى 15 عاماً تماًشياً مع معايير العمل الدولية وتصديق مملكة البحرين على اتفاقية الطفل للعام 1989 الصادرة عن الأمم المتحدة.

وحظر التمييز في الأجور لمجرد اختلاف الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة - وهذا الحكم مستحدث - وذلك تماشياً مع معايير العمل الدولية ولاسيما الاتفاقية الدولية رقم (111) للعام 1958 بشأن حظر التمييز في الاستخدام والمهنة التي صادقت عليها مملكة البحرين العام 2000.

ونصَّ على طريقة جديدة لتسوية منازعات العمل الفردية، إذ يقوم الجهاز الذي يشكل في وزارة العمل بتسوية هذه المنازعات الفردية بموافقة العمال وأصحاب العمل، وذلك قبل اللجوء إلى القضاء، وفي حال تعذر التسوية الودية يترك الأمر للعامل وصاحب العمل في تقرير اللجوء إلى القضاء من عدمه، وذلك تماشياً مع حق التقاضي المكفول دستوريّاً، في حين أن القانون السابق يجعل قبول الدعوى العمالية أمام القضاء مرهوناً بتقديم شكوى عمالية أولاً إلى وزارة العمل.

ونصَّ على إنشاء نظام قاضي الدعوى العمالية الذي ترفع إليه الدعوى العمالية، فيجهزها ويفصل فيها صلحاً خلال شهرين، وفي حالة تعذر الصلح بين الطرفين، يحيل الدعوى إلى المحكمة الكبرى المدنية للفصل فيها بحكم ملزم للطرفين خلال شهر من إحالة الدعوى إليها، الأمر الذي يساعد على سرعة الفصل في الدعاوى العمالية، ويعالج بطء التقاضي في هذه الدعاوى.

ووضع نظاماً قانونيّاً متكاملاً مستحدثاً للمفاوضات الجماعية التي تجرى بين العمال وأصحاب العمل، الأمر الذي يساهم في نشر وتدعيم السلام الاجتماعي في علاقات العمل.

ونص على وضع نظاماً قانونيّاً متكاملاً لعقود العمل الجماعية التي تأتي ثمرة للمفاوضات الجماعية التي تتم بين العمال وصاحب العمل، وفي الغالب تتضمن هذه العقود الجماعية شروطاً أفضل للعمال من تلك التي يقررها القانون والأنظمة المطبقة.

كما تنشأ وحدة إدارية بوزارة العمل تختص بشئون المفاوضات الجماعية ومراقبة تنفيذ عقود العمال الجماعية، وذلك لضمان نجاح المفاوضات الجماعية وعقود العمل الجماعية التي تبرم بين العمال وأصحاب العمل، وإعادة تنظيم هيئة التحكيم في منازعات العمل الجماعية بشكل متكامل، وذلك لضمان قيام هذه الهيئة بمهماتها المنوطة بها على أكمل وجه في تسوية منازعات العمل الجماعية التي تحدث بين صاحب العمل وعماله أو جزء منهم.

ورفع مقدار مدة بطلان تنازل العامل عن بعض حقوقه المقررة بعد انتهاء علاقة العمل من شهر في القانون السابق إلى ثلاثة أشهر، ما يضمن للعامل الحصول على جميع حقوقه غير منقوصة، حتى ولو تم التنازل خلال ثلاثة الأشهر التالية لانتهاء علاقة العمل.

كما سد الثغرات التشريعية الموجودة في قانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (23) للعام 1976 وتعديلاته مثل المفاوضات الجماعية وعقود العمل الجماعية، وتسوية منازعات العمل الجماعية والفردية التي تنشأ بين العمال وأصحاب العمل.

كما نص على تطوير اشتراطات السلامة والصحة المهنية في المنشآت، ما يساهم في توفير بيئة العمل المناسبة التي تكون جاذبة للعمالة الوطنية، وتشديد العقوبات الجنائية لمنع أصحاب العمل من مخالفة أحكام هذا القانون، ما يضمن حصول العمال على حقوقهم المقررة قانوناً، وإعادة تشكيل التفتيش العمالي والسلامة والصحة المهنية على نحو يضمن مراقبة الوزارة لأصحاب العمل لحملهم على الالتزام بأحكام هذا القانون.

كما نص على إعادة النظر في النصوص المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، لتفعيل دور مفتشي الوزارة في مراقبة التزام أصحاب العمل بأمور السلامة والصحة المهنية حفاظاً على صحة العمال ومنع تعرضهم لمخاطر العمل، إذ تتم إعادة النظر في تشكيل جهاز السلامة والصحة المهنية بالوزارة لضمان تطبيق المهام المكلفين بها، بالإضافة إلى تشكيل مجلس أعلى للسلامة المهنية يمثل فيه جميع الجهات المعنية؛ مهمته رسم وتنفيذ السياسة العامة في مجال السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل.

وتم في القانون النص على إلزام صاحب العمل بتوفير الرعاية الصحية الأساسية لعماله بصرف النظر عن عددهم، بعكس القانون الحالي الذي يقصر هذا الالتزام على صاحب العمل الذي يشغل 50 عاملاً فأكثر.

واعتبر وزير العمل أن «إصدار هذا القانون يساهم في تفعيل معايير العمل الدولية والعربية سواء تلك الاتفاقيات التي صادقت عليها مملكة البحرين أو التي لم تصادق عليها، الأمر الذي يجعل القانون أكثر توازناً وتحقيقاً للعدالة بين العمال وأصحاب العمل، كما سيساعد في تهيئة مناخ الاستثمار في مملكة البحرين، ما يؤدى إلى خلق المزيد من فرص العمل، الأمر الذي يساهم في حل مشكلة البطالة أو التخفيف منها».

وأضاف «يكفي الإشارة إلى أن القانون الجديد يتضمن تحديداً للتعويض في حالة الفصل من جانب صاحب العمل، ما يساهم في منع نشوء منازعات العمل الفردية والجماعية بين العمال وأصحاب العمل، ويساهم في نهاية المطاف في تحقيق استقرار سوق العمل في مملكة البحرين».

وختم تصريحه بقوله: «لا شك أن المتخصصين في مجال القانون العمالي يرون في قانون العمل الجديد نقلة نوعية في مجال التشريع العمالي، وإضافة أخرى من شأنها أن تعزز دولة القانون والمؤسسات في مملكة البحرين، كما سيسهم بلا شك في تنمية وتطوير القطاع الخاص، فالقوانين والتشريعات المتطورة إنما تزدهر في المجتمعات المتقدمة وتؤسس لعلاقات منظمة بين طرفي العلاقة الإنتاجية في البلاد».

العدد 3655 - الأحد 09 سبتمبر 2012م الموافق 22 شوال 1433هـ

التعليقات (14)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم