في يوم المرأة البحرينية... شكراً لهن

سوسن دهنيم

لن أتجاهل هذا اليوم؛ لأنه لم يقدم للمرأة البحرينية ما تستحقه، لكنني سأحتفل به بكلمة شكراً لكل امرأة تعلمت منها الكثير منذ الرابع عشر من فبراير 2011، ولتعذرني النساء اللواتي لم أستطع ذكر أسمائهن لظروف خارجة عن إرادتي.

لابد أن أبدأ بها، أمي الحبيبة:

رغم قلبها الرقيق جداً ومرضها، إلا أنها لم تمنعني يوماً من قول كلمة الحق والمشاركة في الاعتصامات والمسيرات، حتى في أشد الأوقات فتكاً، كانت تقف عند الباب تنتظر عودتي عند سماعها بتفريق مسيرة خرجتُ إليها، ولم تهدأ يوماً عن الدعاء لكل شعب البحرين بالنصر وتحقيق أمنياتهم وأحلامهم.

***

رولا الصفار: نبضٌ ودمعة

في كل مكان تذهب إليه تترك بصمة واضحة من الحب والمشاعر الدافئة والصمود. ومن غير أن تقصد حققت ما لا يحققه أكبر الأساتذة في تعليم مبادئ المحبة والعفوية والتمسك بالمطالبة بالحق. ومن إصرارها على تحمل التعب مقابل نصرة زملائها من أفراد الطاقم الطبي الذين حُكموا ظلماً، علمت الآخرين معنى الإيثار؛ فما دموعها التي ذرفتها وتمنعها عن سماع كلمة مبروك على براءتها في يوم صدور الأحكام على الكادر الطبي إلا واحد من المواقف التي لا تنسى لها، وما أكثرها من مواقف.

***

فريدة غلام: صمود وقوة

«امرأة كالجبل»، هكذا أصف هذه المرأة؛ ففي كل مرة ألمح فيها وجهها أشعر بأنني أمام شخصية لا يمكن إغفال قوتها وصمودها. لم أجدها يوماً منكسرة، ودائماً ما تسبق ابتسامة الأمل ترحيبها بالآخرين لتبث فيهم كثيراً من معاني القوة والتحدي. توصل رسائل زوجها المعتقل إلى أبناء شعبها، وهي مرفوعة الرأس شامخة، وفي أحلك الظروف تقف صامدة لتعلن ماذا يحدث لزوجها وزملائه.

***

خديجة الموسوي: توكل وصبر

صبرٌ لا يمكن تجاهله يتدفق من هذه المرأة، ويطل على الجميع من خلال حسابها في «تويتر»، الذي يزخر بكل معاني التوكل على الله والإيمان بقضائه وقدره. لم تحنق يوماً على ظرف، ولم نقرأها إلا صابرة محتسبة. كلما أتذكر تغريداتها وزوجها بين الحياة والموت في فترة إضرابه عن الطعام، أتنهد خجلاً من كل هذا الصبر والعزيمة والإيثار.

لم تقل يوماً: لا، في وجه زوجها أو بناتها وهم يقدمون للوطن أرواحهم ووقتهم ونضالهم، ولم نسمع منها إلا معاني السعادة بكل هذا العطاء.

***

جليلة السلمان: ابتسامة عطاء وأمل

بابتسامتها عرفها الجميع مربية جليلة. عانت الكثير، لكن محياها ظل مبتسماً. حملت قضية الكادر التعليمي ورئيس جمعية المعلمين، ودافعت عن حقوقهم بكل شراسة وإصرار.

أحبت الدفاع عن الآخر فأغفلت قضيتها حتى سُجِنت وقضت فترة حكمها كاملة. وكان همها الأول الحصول على براءة زميلها أبو ديب، الذي طالما أمدَّته بالأمل، وعودة المفصولين والموقوفين من الكادر التعليمي واستعادة حقوقهم المسلوبة.

في أحد الاجتماعات، قبل موعد محاكمتها الأخيرة، قالت هامسة لإحدى صديقاتها: سأفتقدك حين أعود للمعتقل، وحين استنكرنا يأسها، أجابت: لم أفقد الأمل يوماً، لكنها رغبتي في أن أخبر جميع من أحب بمشاعري قبل أن أفقدهم وأنا لم أوصل رسالتي لهم هي من جعلتني أفصح عن هذا الشعور وليس اليأس!

***

والدة الشهيد علي الشيخ: صبر وبلاغة

وقفتُ مذهولة حين سمعتها للمرة الأولى تتحدث عن ثوب العيد المعلق لطفلها، الذي خرج ولم يعد صباح العيد إلا محمولاً على نعش، ولم تكن الحكاية هي التي أذهلتني بقدر ما فعل صبر هذه الأم التي لم تذرف دمعة واحدة خلال كلمتها المؤلمة عن ابنها الفقيد.

بلاغتها، صبرها، قوتها، تجعل المرء يقف إجلالاً لها، وتقديراً على شخصيتها التي تخفف عن كل فاقدة ألم الفقد، وتجعلها تحاول أن تكون مثلها فتقوى بها.

***

معصومة السيد: عطاء يتحدث عن نفسه

أحست، تألمت، قررت، فنفذت، هكذا بدأت هذه المرأة مشوارها مع العطاء لتتخذ من عوائل الشهداء والمعتقلين هدفاً لها. وما برنامج «ابن الشهيد ابننا»، الذي قدمته في الصيفين الماضيين إلا واحد من هذه العطاءات التي لم تتحدث عنها بنفسها؛ بل جعلت عملها هو من يتحدث عنها.

كانت تنظِّم الفعاليات وتدفع المصروفات وتدعو من تشعر بأنهم قادرون على إسعاد أبناء الشهداء والمعتقلين من غير أن تظهر في الصورة؛ فكان همها الأول خدمة هذه الفئة. من صمتها يتعلم المرء معنى العطاء الخالص لوجه الله.

***

فاطمة الحجيري: طفلة بقوة رجل!

لابد أن أذكر تلك الطفلة التي علَّمتني الوقوف في وجه الألم لأشكو لله وحده ضعفي. إنها فاطمة عبد الرسول الحجيري، التي وقفت في يوم وفاة والدها أمام الكاميرا باكية شاكية أمرها لله وحده، حتى قال لي أحد أقاربها: يالها من طفلة بألف رجل!

ومضة:

لجميع من كان لهن دور في الحراك الشعبي، ولم أستطع ذكر أسمائهن: لكنَّ ألف شكر.

العدد 3738 - السبت 01 ديسمبر 2012م الموافق 17 محرم 1434هـ

التعليقات (14)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً