العدد 3759 - الجمعة 21 ديسمبر 2012م الموافق 07 صفر 1434هـ

هل يحتاج الصحافيون إلى تأهيل أخلاقي؟

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

من فيينا إلى الصين جُلِبَ طائر المينا لكي يدهش زوار إحدى حدائق الحيوان بالكلمات التي يحفظها وبترحيبه الحار بهم، لكن المفاجأة أن هذا الطائر وبدلاً من أن يعلّمهم الترحيب المهذب، تعلم منهم الكلمات البذيئة! إدارة الحديقة قررت حبسه في غرفة وحيداً لمدة أسبوعين لتعليمه الكلمات الترحيبية المهذبة، وإن لم يستجب قررت حرمانه من إحدى وجبات الطعام الرئيسية كي يعود إلى رشده!

هذه ليست قصة من قصص الأطفال التي تعلمهم الأدب واحترام الآخر، لكنها واقعٌ تناقلته وسائل الإعلام العالمية والعربية تحت بند الأخبار الطريفة في صفحاتها الأخيرة. وعلى رغم أنني لا أراه طريفاً بقدر ما هو مخزٍ، إلا أنني آثرت بدء مقالي به؛ كي نرى الفرق الذي قد تحدثه معاشرة البشر من ذوي الألسن المترعة في الوقاحة على غيرهم، فحتى الطائر تعلم من البشر كيف يشتم ويسب!

في علوم التربية، دائماً ما ينصح التربويون بعدم ضرب الأطفال حين يخطئون، واستخدام وسائل بديلة لتعديل سلوكهم، منها حرمانهم مما يحبون من الأشياء والنزهات والأطعمة، ومنها حبسهم لفترة لا تزيد عن العشر دقائق، وغيرها من الطرق «السلمية» إن صح التعبير، على رغم تأثيرها العميق على النفسية. وفي السنوات الأولى من حياة الطفل يتعلم الكثير من البيئة المحيطة به، وخصوصاً في فترة اختلاطه الأولى بالأطفال من زملاء الدراسة في الروضات والمرحلة الابتدائية، وإن لم تنتبه الأسر إليه وإلى سلوكه قد يصبح من الصعب تغيير أي انحراف في سلوكه ومصطلحاته وقناعاته.

وليس الأطفال وحدهم من يحتاجون إلى التهذيب في غالب الأمر؛ إذ يتأثر الكبار أيضاً بمن حولهم على حين غفلة من عقلهم الواعي أحياناً، وبمحيط عملهم ومجتمعاتهم، وما «الشطحات» التي يطلع علينا بها بعض الإعلاميين بين فترة وأخرى في التركيز على أمر ما باستخدام بعض الكلمات والألفاظ أو بعض الأساليب أحياناً إلا واحدة من هذا التأثر والتأثير، وخصوصاً في الفترات التي تشهد فيها بلدانهم بعض التغييرات، إذ نلاحظ أن هنالك مواسم للشتم وأخرى لتلميع الصور، وكلاهما أمر مستهجن حين يكون استخفافاً بالعقول والمبادئ والأخلاق.

على الساحة المحلية مثلاً هناك بعض الصحافيين اعتاد القراء على ما يكتبون من بذاءة وسوء خلق وألفاظ، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بمن يختلف معهم سياسياً أو فكرياً، حتى غدت أسماء بعينها مضرب مثل لدى بعض المواطنين في مسألة تحقير الآخر أو شتمه!

وعلى رغم وجود مواثيق الشرف التي وقّعها هؤلاء الصحافيين قبل غيرهم، إلا أن هذه المواثيق لا تغدو أكثر من حبر على ورق أريدَ بها تلميع صورة الصحافة المحلية في فترة كانت فيها الانتقادات العربية والعالمية لا تكف عن الإشارة إليها بالبنان؛ فكثير منهم مازال ينتهج النهج ذاته ويستخدم الألفاظ نفسها في تحقير الآخر والنيل من سمعته وكرامته وإنسانيته أحياناً.

هل يحتاج هؤلاء الصحافيون إلى حبس انفرادي تأديبي في غرفة بها تلفزيون أو مذياع لا يبث إلا الجميل من الكلمات وتعليم الأدب والأخلاق ومبادئ الصحافة وقوانينها ومواثيق شرفها؟ هل يحتاج هؤلاء إلى حرمانهم من وجبات غذائية ورواتب ومكافآت حتى يكفوا عن إساءاتهم لمن يختلف معهم؟

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 3759 - الجمعة 21 ديسمبر 2012م الموافق 07 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 1:18 م

      المثقف حين يكون أراگوز

      في زمن الوعي على الكاتب أن ينحرج من الجمهور الواعي، إذا عجز الكاتب أن يفيد فليستفيد ..فليتثيقف.. فليحاول أن يسبق الناس إلى بدايات الأخلاق.. يرجعهم إلى ضمائر الطفولة ..إلى حكايات جيران الريف البسيط.. إلى ذكريات المدرسة أبيض أسود حيث ننسى مشاعر الوطن الواحد و مواثيق العروبة ورباط الأخوة الدينية والمشترك الإنساني ونداوة احترام الحياة.. تحية لقلمك الذي يغرف من محربة كل هذا الفضاء الجميل

    • زائر 7 | 3:26 ص

      عقول

      يا أخت سوسن لأنك مهذبة وفي صحيفة تحترم العقول اسميتي هؤلاء بالصحفيين! أما الغالبية من الناس والتي تحررت من العبودية والتغفيل فهي ترى إن هؤلاء الكتبة هم ابعد ما يكون عن الأسلوب الصحفي والمهني ، وكل ما في الأمر انه تم اختيار بعضهم من قارعة الطريق ، وكلفوا بمهام كل حسب استعداده ، بعضهم اسند إليه التركيز على وتر الطائفية وتفريق المجتمع ، وآخر بالضرب بالمطارق على بعض الجمعيات السياسية الصلبة ، آخر كلف بترديد وحشر وكلمات بمناسبة وغير مناسبة مثل " اختطاف البحري " وآخر كلف بوصف قناة بالسوسة

    • زائر 6 | 3:05 ص

      صحافيين من ورق

      تحية لك استاذة سوسن ولجرأتك الاعلامية، صوت من اصوات الحق انت. اعتقد ان من يحملون صفة كاتب او صحافي من الفئة اللاهثة وراء المال والجاه انما هم صحافيين من ورق. ليس لهم اي وزن او ثأثير. لا اعتقد ان التأهيل ينفع معهم، ولا السجن، لان التأهيل والسجن مكلفان، وهم لا يستحقون من ينفق عليهم. تجاهلهم وتركهم يدورون في فلك الاستبداد والعبودية هو ما يليق بهم لكي يفيقوا يوما ويروا ما اكتسبت ايديهم من ذنوب وسيكون الوقت حينها متأخرا

    • زائر 5 | 11:43 م

      نعم كبيرة

      نعم لابد من حبسهم ومنعهم من الظهور على الشاشة حفاظا على الذوق العام وتنزيها لمسامع واعين المشاهدين

    • زائر 4 | 11:41 م

      الشرف ملكة

      ًوريقات توقع لا تحول دنئ لشريف ان هو ديدنه الوضاعة

    • زائر 2 | 11:21 م

      اليس من قانون يجرمهم ؟؟؟؟

      اليس من قانون يجرم من يتعرض في كتاباته لاشخاص بالاسم وينعتهم بنعوت
      ويصفهم بصفات لا تليق بهم وان ارتضاها الكاتب لنفسه ؟؟؟
      كيف يصمت القانون عن الكاتب والمذيع بل كل متكلم من اي موقع اذا ما تعرض الى أي مواطن بالتصريح أو بالتلميح
      هل نترك هذا الحساب للاخلاق رادعهم أخلاقهم واذا لم تكن الاخلاق رادعتهم
      الا من رادع لهم حتى لو كان هذا خلقهم وهذه طينتهم ( وكل اناء بالذي فيه ينضح ) أنتركهم وهذه المقولة وكفى ؟ صمت من تعرضوا لهم ينم عن مدى دونية
      المتعرض لا المتعرض له وغدا ينبلج الصبح ....

    • زائر 1 | 10:55 م

      القدح ديدن الضعيف

      شكرا أختي الفاضلة. يجب أن يكون هناك أخلاق لكل مهنة, ومهنة الإعلام من أهم المهن وأنتي أعلم بها مني. وما محاولة البعض الحط من شأن الآخرين وسبهم وشتمهم والنيل من كرامتهم ومحاولة تسقيطهم, ما هو إلا ناتج عن سببين إما حقد وبغض للآخر او انهم ينتظرون الفتات الدي يقتاتون منه. وإن القدح هو ديدن الضعيف. (محرقي/حايكي)

اقرأ ايضاً