البحرين تصدر صكوكاً إسلامية بقيمة 616 مليون دينار في 2012

دول الخليج تزيد اعتمادها على إصدارات الصكوك لأغراض التمويل

مصرف البحرين المركزي
مصرف البحرين المركزي

المنامة - عباس المغني 

أكدت بيانات عن مصرف البحرين المركزي أن مملكة البحرين أصدرت صكوكاً إسلامية بنحو 616 مليون دينار في عام 2012، مقارنة بنحو 838 مليون دينار في عام 2011، وبنسبة تراجع تصل إلى 27 في المئة.

والصكوك عبارة عن 25 إصداراً، منها 12 إصدار صكوك السلم الإسلامية بقيمة 216 مليون دينار، و13 إصدار صكوك التأجير الإسلامية بقيمة 400 مليون دينار.

أما فيما يتعلق بالسندات التقليدية وأذونات الخزانة، فقد بلغ إصدارات مملكة البحرين نحو 2.7 مليار دينار خلال العام 2012.

إلى ذلك، أفادت وكالة الخدمات المالية العالمية ستاندرد أند بورز (Standard & Poor»s) أن دول الخليج العربية ربما ستعتمد أكثر على إصدارات الصكوك، وهي أداة مالية توازي السندات التقليدية، في وقت وصلت فيه الإصدارات مستوى قياسياً بلغ أكثر من 19 مليار دولار في العام 2012 نتيجة التطورات الإيجابية في الاقتصاد وأسواق رأس المال.

وقد تراجعت العائدات بشكل سريع على إصدارات الصكوك والسندات خلال العام 2012، وأيَّد هذا الاتجاه النظام المالي القوي في دول الخليج العربية، وفتح شهية المستثمرين للدَّيْن، وتكيّف السياسات النقدية في جميع أنحاء العالم.

وبسبب اتساع الوصول إلى أسواق رأس المال، فإن العديد من الشركات في المنطقة تمكّنت من إعادة تمويل ديون مستحقة؛ ولاسيما عن طريق الاستفادة من سوق الصكوك. كما يُتوقع أن يتم الاعتماد على الصكوك في قطاع التمويل، من ضمنها القطاع العقاري ومشروعات المواصلات، لتمويل المعاملات.

وقد أدّى ارتفاع أسعار النفط إلى مراجعة وكالة ستاندارد أند بورز نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 5 في المئة من 4 في المئة في السابق، وخلق بيئة خصبة لنمو الائتمان؛ وخصوصاً في اقتصادات الدول المصدِّرة للنفط. ومع ذلك، فإن الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، واستمرار التوترات السياسية في المنطقة نتيجة الربيع العربي، ستكون التحدّي الرئيس في الأشهر القليلة المقبلة.

وذكرت الوكالة، أن هبوط العائدات دفع الشركات المصدِّرة في دول الخليج العربية نحو إصدارات سوق رأس المال، والمستويات الجيدة من السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي، وشهية المستثمرين المحليين للديون، والسياسات النقدية الناتجة عن أسعار الفائدة الحقيقية السلبية، تقود إلى الانخفاض السريع في عائدات السندات والصكوك، ونتوقع أن بيئة انخفاض العائد ستشجّع على زيادة إصدارات رأس المال في الأشهر المقبلة.

وأضافت الوكالة، أن إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الست بلغت ذروتها في العام 2012 لتصل إلى 19 مليار دولار بعد هدوء في النشاط بين الأعوام 2009 و2011، وفاقت الإصدارات في التسعة أشهر الأولى من العام 2012 مجموع إصدارات العام 2011.

كما أنها زادت على إصدارات السندات، وذلك للمرة الأولى، وهذا يخالف التطوّرات في سوق الصكوك على الصعيد العالمي؛ إذ تمثل الصكوك واحداً في المئة من إجمالي إصدارات الديون.

ومن ضمن مصدّري الصكوك شركتين عقاريتين مقرهما دبي وهما «ماجد الفطيم»، و«إعمار» اللتين أصدرت كل واحدة منهما صكوكاً بمبلغ 500 مليون دولار. كما أن شركة الكهرباء السعودية أصدرت صكوكاً بقيمة 1,7 مليار دولار، وشركة قطر للنفط بقيمة مليار دولار، في حين أن شركة ممتلكات البحرين القابضة أسّست برنامجاً للصكوك في ماليزيا بمبلغ 3 مليارات رينجت (981 مليون دولار).

وأفادت الوكالة «نعتقد أن مستقبل التمويل الإسلامي سيكون محوره في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا، والتي من المرجّح أن تدعم النمو الاقتصادي العالمي لعقود مقبلة؛ إذ تواجه المنطقتان حاجة كبيرة في تطوير البنية التحتية، وفي رأينا فإن التمويل في هذا القطاع مناسب مع مبادئ الشريعة الإسلامية؛ إذ إن تمويل البنية التحتية يرتكز على الأصول.

وعلاوة على ذلك، خلق ثقافة الاستثمار في موجودات البنية التحتية داخل كل منطقة ربما يزيد تداول الصكوك عبر الحدود، والتي بدورها يمكن أن تساعد على توفيق التمويل الإسلامي على المستوى العالمي.

وأوضحت وكالة الخدمات المالية العالمية، أن نجاح إعادة التمويل يدفع إلى تقييم إيجابي «وقد اتخذنا 4 تصنيفات إيجابية بدون تصنيف سلبي خلال الستة أشهر الماضية، وأسعار النفط القوية تبشّر بالخير بشأن تمويل المشروعات، في حين يعتمد اللاعبون على الاستفادة بشكل متزايد على أسواق رأس المال والشراكات مع القطاع الخاص، ونعتقد أن أسعار النفط ستستمر مرتفعة خلال العام 2012 والعام 2013.

وأوضحت الوكالة أنها رفعت تقديراتها لأسعار الغاز الطبيعي إلى 2,5 دولار في العام 2012 من دولارين، وإلى 3 دولارات في العام 2013 من 2,75 دولار، في حين تم الاحتفاظ بتقديرات أسعار نفط خام «برنت» عند 100 دولار للبرميل في 2012، و90 دولاراً في 2013.

وبيّنت «في رأينا من المرجّح أن تكون أولويات الحكومات الخليجية هي المشاريع الأساسية في الكهرباء والمياه، والنفط والغاز التي تعتبرها مفتاح الاقتصادات وتزايد عدد السكان في المنطقة، قبل قطاعات البنية التحتية الأخرى مثل وسائل النقل.

كما أن التحديات التنظيمية التي تؤثر على سوق تمويل المشاريع في الخليج تشمل تنفيذ اتفاقية بازل 3، التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على تسعير تمويل المشاريع طويلة الأجل، وكذلك انخفاض إشراك المؤسسات المالية الأوروبية في الإقراض طويل الأجل في المنطقة.

وأضافت «نعتقد أن أسواق رأس المال، وربما الصكوك سيستمر الطلب عليهما بشكل متزايد لسدّ الفجوة التي خلفها تناقص دور البنوك في المنطقة».

من ناحية أخرى، ذكرت الوكالة العالمية أنها تعتقد أن «حكومات مجلس التعاون الخليجي قد تزيد النظر إلى القطاع الخاص للمساعدة في اتخاذ عبء تمويل هذه المشاريع بعيداً عن القطاع العام، ولذلك فإننا نتوقع أن نرى زيادة استخدام شراكة القطاعين العام والخاص في قطاعات مثل النقل والعقارات (وخاصة المشاريع الاجتماعية)، بدلاً عن الخدمات التقليدية مثل الطاقة والماء.

وأفادت «تصنيفات دول مجلس التعاون السيادية مستقرة هذا العام بعد الربيع العربي والتي كانت عالية مقارنة بالدول العالمية، وهي عند AA و BBB, وظلت مستقرة بعد أن أدّى الربيع العربي إلى تغييرات كبيرة في دول منطقة الشرق الأوسط في العام 2011».

وأضافت «نتوقع أن تبقى هذه التصنيفات مرنة على مدى السنوات القليلة المقبلة، ويتضح ذلك من استقرار التوقعات للتصنيفات السيادية لستة من 7 تصنيفات سيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن النمو الاقتصادي، والتمويل العام، والموازنات العامة الخارجية في كثير من دول المجلس ستواصل الاستفادة الكبيرة من الموارد الهيدروكربونية.

العدد 3770 - الأربعاء 02 يناير 2013م الموافق 19 صفر 1434هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم