العدد 3771 - الأربعاء 02 يناير 2013م الموافق 19 صفر 1434هـ

«الترقيم النسوي» للانتخابات البلدية في سلطنة عُمان

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

قبل أسبوعيْن من الآن، أجرِيَت في سلطنة عُمان، أول انتخابات بلدية في تاريخها، كنتُ حاضراً في تغطية مشهدها «صحافياً». الانتخابات، ترشَّح فيها 1475 مترشحاً، بينهم 46 امرأة، لنيل 192 مقعداً بلدياً، يتوزعون على إحدى عشرة محافظة (مجموع ولاياتها واحد وستون ولاية) وقد قيِّد في السجل الانتخابي أزيد من 546 ألفاً من العُمانيين، ممن يحق لهم التصويت ككتلة ناخبة.

والحقيقة، أن هذه الانتخابات، ورغم تعدد المترشحين فيها (معدل تنافس 7.7 أشخاص على المقعد البلدي الواحد) إلاَّ أنها حَمَلَت مفاجأة مهمَّة لم يكن لأحدٍ أن يتوقعها، وهي فوز المرأة العُمانية بأربعة مقاعد بلدية في محافظتيْن هما مسقط وشمال الباطنة، حيث كانت مشاركة المرأة الفعلية في التصويت 86 في المئة من كتلتها الانتخابية، البالغة 45 في المئة من الكتلة الكليَّة، من الذين يحق لهم التصويت.

ورغم أن نسبة ترشُّح المرأة من مجموع المترشحين لم يزِد عن الـ 3.1 في المئة، إلاَّ النتائج التي حققتها كانت جيدة، باستحضار نيلها ذلك دون الحاجة إلى نظام الكوتا، الذي كان سيضمن لها حصة دون آلية انتخابية، وبالتالي عدم معرفة وزنها الحقيقي على الأرض. وهو تطوُّر مهم في مجتمع تبرز فيه القبيلة، والطابع المحافظ.

وبالنظر إلى خريطة توزيع المترشحات على محافظات السلطنة، سنرى أن 6.3 في المئة مِنهُنَّ كُنَّ في مسندم. و36.1 في المئة في مسقط. و4.2 في المئة في شمال الشرقية. و25.5 في المئة في شمال الباطنة. و2.1 في المئة في جنوب الشرقية. و8.5 في المئة في جنوب الباطنة. و10.6 في المئة في الظاهرة. و4.2 في المئة في الداخلية، في حين كُنَّ في البريمي 2.1 في المئة. بينما خلت الوسطى وظفار من أي ترشيحات نسائية.

الآن نأتي لقراءة النتائج الانتخابية، وموضع المرأة فيها. ففي ولاية العامرات بمحافظة مسقط، فازت المترشحة سناء بنت هلال المعشرية ضمن أربعة فائزين هي مجموع مقاعد الولاية، التي يزيد عدد سكانها عن الثلاثين ألفاً، فقد حازت المعشرية على المركز الأول ضمن قائمة انتخابية متنافسة ضمَّت اثنين وعشرين مترشحاً بينهم ثمانية عشر رجلاً، وأربع نساء.

وفي ولاية بوشر بمحافظة مسقط، فازت المترشحة الشيماء بنت علي الرئيسية بالمركز الأول أيضاً، ضمن قائمة انتخابية متنافسة هي الأكثر تحدياً، ضمَّت ثمانية وثلاثين مترشحاً بينهم أربعة وثلاثون رجلاً، وأربع نساء. وفي ولاية قريات بمحافظة مسقط كذلك، فازت المترشحة فاطمة بنت ناصر السنانية بالمركز الأول ضمن قائمة انتخابية متنافسة ضمَّت سبعة عشر مترشحاً بينهم خمسة عشر رجلاً، وامرأتان.

وفي ولاية الخابورة بمحافظة شمال الباطنة فازت المترشحة موزة بنت عبدالله الحوسنية بالمركز الثالث، ضمن قائمة انتخابية متنافسة ضمَّت ثلاثين مترشحاً بينهم خمسة وعشرون رجلاً، وخمس نساء.

وبلحاظ المراكز المتقدمة، التي حققتها المرأة في الولايات الثلاث بمحافظة مسقط (نلنَّ المركز الأول)، وكذلك في شمال الباطنة (نالت المركز الثالث)، فإن ذلك يضيف على أصل فوزها، دافعاً معنوياً، فيه من الرمزية الكثير، فضلاً عن فوزها في نصف ولايات العاصمة، التي تعتبر الوعاء السياسي والاقتصادي للسلطنة.

لقد بلغت نسبة ترشُّح المرأة في ولاية العامرات بمحافظة مسقط 18.2 في المئة من كامل القائمة المترشحة، لكنها حققت 25 في المئة من مجموع المقاعد المخصصة للولاية، أي بزيادة 6.8 في المئة عن كتلتها الفعلية في الترشيح (فضلاً عن أصل فوزها). وكانت نسبة ترشُّح المرأة في ولاية بوشر بمحافظة مسقط 10.5 في المئة من كامل القائمة المترشحة، لكنها حَصَدَت 16.6 في المئة من مجموع المقاعد المخصصة للولاية، أي بزيادة 6.1 في المئة عن كتلتها الفعلية في الترشيح.

وكانت نسبة ترشُّح المرأة في ولاية قريات بمحافظة مسقط 11.7 في المئة من كامل القائمة المترشحة، لكنها نالت 25 في المئة من مجموع المقاعد المخصصة للولاية، أي بزيادة 13.3 في المئة من كتلتها الفعلية في الترشيح. وكانت نسبة ترشُّح المرأة في ولاية الخابورة بمحافظة شمال الباطنة 16.6 في المئة من كامل القائمة المترشحة، لكنها حصدت 25 في المئة من مجموع المقاعد المخصصة للولاية، أي بزيادة 8.4 في المئة من كتلتها الفعلية في الترشيح.

وبطبيعة الحال، فإن هذه المكاسب للمرأة العُمانية، لا يمكن أن تمر دون تحليل ونظر، في ظل عملية انتخابية كاملة الأركان. وهي نتيجة، راكمت ما حصلت عليه المرأة في عُمان خلال الفترة المنصرفة وبالتحديد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حين حصلت امرأة واحدة فقط على ثقة الناخبين، لتتبوأ مقعدًا نيابيًا عن ولاية السيب بمحافظة مسقط.

بالتأكيد كان يُمكن أن تكثر أو تتضاعف (حتى) تلك المكاسب لو قلَّ عدد الناخبين المتنافسين في الولاية الواحدة المتضمنة أسماء نسائية، وفسِحَ المجال أمام دفعهم للفوز، عبر تجميع الأصوات الناخبة ضمن اتجاه محدد، وهو الأمر الذي افتقدته على سبيل المثال ولاية ينقل بمحافظة الظاهرة، وولاية بخاء بمحافظة مسندم، وفي بعض الولايات بالمحافظات الأخرى أيضاً.

ملاحظة أخرى يمكن الإشارة إليها كذلك، وهي تتعلق بغياب التنسيق بين الأسماء النسوية في القوائم الانتخابية الواحدة، الأمر الذي أدَّى إلى تشتت الأصوات المؤيدة لهن. ففي ولاية السيب على سبيل المثال، والتي لم تفز فيها أيّ امرأة، ترشحن سبع نساء، جئن في الترتيب (ضمن الحاصلين على أعلى الأصوات في قائمة التشريح بالولاية) في المرتبة الثامنة والثالثة عشرة والتاسعة عشرة والخامسة والعشرين والثالثة والثلاثين والسادسة والثلاثين والحادية والأربعين.

ولو أن الأصوات التي ذهبت للمترشحات، اللواتي أعقبن الحائزة على المرتبة الثامنة، لكان الأمر مختلفاً إلى حد ما، وبالتالي كانت الظروف مهيأة لفوز المرأة بمقاعد بلدية أكثر. مع لحاظ أن 61.3 من المشاركين في الانتخابات كانوا من الذكور، ما يعني، أن جزءًا مهماً من هذه الأصوات قد دَعَمَت ترشُّح المرأة، أو على أقل تقدير، دفعتها لنيل مرتبة متقدمة من بين الفائزين.

في كل الأحوال، فإن المكاسب التي نالتها المرأة العُمانية في الانتخابات تعتبر لافتة جداً. وهي ربما تكون دافعاً لتجارب انتخابية أخرى قادمة في السلطنة، ومفتاحاً لدراسة المتغيرات الاجتماعية في عُمان.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 3771 - الأربعاء 02 يناير 2013م الموافق 19 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً