سلمان لـ «الوسط»: المعارضة تزور روسيا لنقل وجهة النظر عن وضع البحرين

الجمعيات السياسية تسعى لإنجاح الحوار بأقصى درجات التعاون

تصوير: محمد المخرق
تصوير: محمد المخرق

البلاد القديم - عقيل ميرزا، علي العليوات 

أعلن الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان في مقابلة مع «الوسط»، أن وفداً من المعارضة البحرينية سيزور العاصمة الروسية (موسكو) خلال الفترة من 6 إلى 10 فبراير / شباط 2013، بهدف نقل وجهة نظر المعارضة عن المخرج من أزمة البحرين، مؤكداً أن المعارضة ستسعى إلى إنجاح الحوار بأقصى درجات التعاون.

وكانت وزارة الخارجية الروسية، دعت في 25 يناير / كانون الثاني 2013، إلى استئناف الحوار بين الحكومة والمعارضة في البحرين تدريجيّاً. ونقلت وكالة «ايتار- تاس» الروسية للأنباء عن الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفتش قوله: «إن الجانب الروسي سيواصل الاتصالات مع القيادة السياسية في البحرين ومع ممثلي أوساط المعارضة، مع الدعوة بحزم إلى تسوية القضايا السياسية الداخلية عبر الحوار وإجماع الرأي الوطني لصالح جميع أبناء البحرين».

وفيما يأتي نص مقابلة «الوسط» مع الشيخ علي سلمان:

كيف ينظر الشيخ علي سلمان إلى الحوار المطروح حاليّاً؟

- ما هو متوافر من معلومات عن هذا الحوار الذي جاء بدعوة من جلالة الملك وفقاً لبيان وزير العدل، بعض جوانبه غير واضحة، وهناك اجتماع تم أمس الاثنين (4 فبراير / شباط 2013) بين الجمعيات السياسية المعارضة ووزير العدل، وتم التباحث في الرسالة التي سلمتها المعارضة إلى الوزير والتي تضمنت 6 أفكار، والانطباع الأول من اللقاء أن الحكومة ربما ستحاول فرض أجندتها في الحوار.

المعارضة طالبت بالتمثيل المتوازن لمختلف الأطراف المشاركة في الحوار، لكن الحكومة تفرض أن يكون تمثيل المعارضة في الحوار بـ 8 شخصيات، في قبال 8 شخصيات من ائتلاف الجمعيات السياسية و8 من مجلسي الشورى والنواب (بواقع 4 من كل مجلس)، وهذا يعني أن الحكومة فرضت أكثرية لصالحها.

النقطة الأخرى التي تم الحديث عنها؛ أن الحوار المطروح هو استكمال لحوار التوافق الوطني الذي تم في العام 2011، وهذا الحوار كان فاشلاً ولا نعتدُّ بمخرجاته، غير أن الحكومة تحاول أن تفرض تعريفها لطبيعة الحوار، في حين أن المعارضة تؤكد الحاجة إلى حوار سياسيٍّ جادٍّ.

تم النقاش يوم أمس مع وزير العدل بخصوص مخرجات هذا الحوار، والمعارضة واضحة في أن الحل يكون عبر التوافق الدستوري الذي يعبِّر عن الإرادة المشتركة للمجتمعين، على أن يعرض ذلك على استفتاء شعبي، لكن الحكومة تفرض رؤيتها بأن تكون الآلية أسوة بما خرج به الحوار السابق، بأن ترفع التوصيات إلى جلالة الملك لإحالتها إلى السلطة التشريعية، ونحن نعتبر هذه الآلية غير مجدية.

لنتحدث عن لقاء المعارضة مع وزير العدل أمس، هل تم النقاش مع الوزيرفي القضايا المثارة من قبل المعارضة؟

- تم هذا اللقاء بناءً على رسالة سابقة من المعارضة، وخلال اللقاء لم يتم التوافق على أية نقطة من النقاط التي تضمنتها رسالة المعارضة، عدا أن وزير العدل أعلن أنه سيمثل الحكومة في الحوار، وهو تمثيل أقلُّ مما يحتاج إليه الحوار، إذ إن المعارضة تتمسك بمشاركة السلطة القادرة على التفاوض في الحوار، وهذا يعني أنه لابد من مشاركة ممثل باسم جلالة الملك لإعطاء الحوار وزنه.

أنتم دائماً تتحدثون عن التوازن في طاولة الحوار، بماذا تطالبون؟

- نسعى من خلال الحوار إلى الوصول إلى توافق وطني، وكيفية الوصول إلى هذا الأمر؛ تتطلب اعتماد الطريقة الإيرلندية للمفاوضات؛ وهي أن تلتقي الحكومة بداية مع كل طرف على حدة للاستماع لوجهات النظر، وهذه المرحلة الأولى لتنضيج عوامل الاتفاق، وتستمر هذه الطريقة للوصول إلى الحل ومن ثم اجتماع الجميع للوصول إلى آلية موحدة، لكن الحكومة رفضت أمس هذه الفكرة وطلبت الاجتماع مع جميع الأطراف على طاولة واحدة.

وما الفرق في ذلك ولماذا تتحفظون؟

- لا نريد الدخول في صراع مع أحد، نحن نسعى إلى تجنب الاحتكاك غير اللازم، وخصوصاً في ظل ما هو مطروح عن تمثيل المعارضة بـ 8 أشخاص مقابل 16 ممثلاً يعبرون عن وجهة نظر مؤيدة للوضع القائم.

لكن هل سينتهي الحوار بالتصويت؟

- كلا

إذاً؛ ما المشكلة؟

- المشكلة في عدم التوازن، لماذا تصر الحكومة على أن يكون عددها أكبر دائماً حتى لو لم يكن هناك تصويت، كل هذا الأمر يؤثر على الحق في المداخلة والنقاش، مسألة التمثيل المتوازن مهمة حتى لو لم يكن هناك تصويت.

وصفت الحوار بصورة سلبية في بدايته، لكن ما هو السقف الأعلى الذي يمكن أن يحققه الحوار، وهل سيكون له مردود إيجابي بحسب وجهة نظرك؟

- من الصعب إصدار حكم من الآن، لكن بحسب المقدمات، إذا كانت هناك 9 مطالب وصلت إلى وزير العدل وهو طلب تأجيلها إلى طاولة الحوار؛ فبالتالي؛ فإن الوزير تعامل بصورة غير مناسبة من الآن. لكن أكرر القول إنني لا أريد إصدار أحكام مسبقة.

لكن ألا تستطيع وضع نسبة مئوية لنجاح الحوار؟

- هذا صعب، واعتبره تخميناً غير موفق.

ألن يكون هذا الحوار مفيداً ولو جزئيّاً؟

- نحتاج الى حوار له مغزى، وليس حواراً من أجل الحوار فقط. المطلوب هو حلٌّ سياسيٌّ دائمٌ لا يسمح بعودة الاضطرابات الأمنية، هدف المعارضة يتركز في إيجاد دولة حديثة قادرة على التطور من دون هزات كبيرة.

هل المعارضة تتحاشى أن تجلس مع المؤيدين للوضع القائم، إذ كلما تم الحديث عن الجلوس على طاولة واحدة تتحفظ المعارضة على ذلك؟

- هناك حادثتان تاريخيتان، الأولى عندما تحرك الوزير السابق علي فخرو على مبادرة خلال الفترة الماضية، جاء الرفض، من قبل المؤيدين للوضع القائم، لعقد اللقاء، والثانية جاءت على إثر رسالة أرسلت قبل 4 أيام من المعارضة تطلب فيها الجلوس مع المؤيدين للوضع القائم، وجاء الرفض من هناك، ونحن لم نرفض أي لقاء، بل على العكس نبحث عن طريقة مفاوضات منتجة.

وما سبب هذا اللقاء؟

- لأننا قوى وطنية، كما أننا نسعى من خلال اللقاء إلى إذابة الجليد وترطيب الأجواء، وهناك قضايا سياسية مختلف عليها، لكن في نهاية الأمر يجمعنا وطنٌ ودينٌ واحد.

مازلتم تُتَّهمون يوميّاً بأنكم لا تشجبون العنف بلغة واضحة، والبعض يتهمكم بأنكم تشجعون على العنف، بماذا ترد؟

- هذا الكلام سخيف من بداية النطق به وأصبح أكثر سخفاً بعد 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2012 حين أطلقت المعارضة وثيقة اللاعنف، وبالتالي فإن استمرار هذا الطرح يدلل على هبوط في النقاش.

أنتم تؤكدون في كثير من البيانات أن الحوار يجب أن يكون في أجواء هادئة، صحيح ذلك؟

- صحيح.

لكنكم تُتَّهمون بتعمد التصعيد، وفي هذه المرة كثفتم الفعاليات وزادات المسيرات والاعتصامات وهناك فعاليات متعددة في يوم واحد، وكأنكم لا تريدون إنجاح الحوار، ماذا وراء ذلك؟

- البرنامج المعد لذلك تم قبل دعوة الحوار، ولا يتضمن البرنامج أي تخريب للحوار.

لكن ألا تعتبرهذه الفعاليات ذات طابع تصعيدي؟

- كلا، إن من حقنا كمعارضة أن نمارس أنشطتنا السلمية.

ألن يتغير موقفكم من هذه الفعاليات بعد إعلان الحوار؟

- هذا البرنامج لا يهدف إلى التخريب، بل هو في إطار الحراك المستمر منذ 14 فبراير / شباط 2011، لا يتضمن أي تصعيد أو تنازل، ولابد من التأكيد على أن الحراك الشعبي لا يهدف إلى تخريب الحوار أو التصعيد، وإنما التأكيد على أن الشعب مستمرٌّ في مطالبته بحقوقه بطريقة سلمية. لكننا نؤكد أننا على أتم استعداد لأية خطوة لتهدئة الأجواء إذا بادرت السلطة من جانبها بخطوات في هذا الاتجاه.

تقصد أنكم من الممكن أن تبادروا إلى وقف هذه المسيرات؟

- نعم.

وماذا تطالبون الدولة مقابل ذلك؟

- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إذ لا يمكن وقف فعاليات المعارضة في ظل استمرار سجن المعتقلين وتواصل استهداف الناس بفصلهم من وظائفهم، التظاهر حق طبيعي للناس للتعبير عن رأيهم.

تُتَّهمون بأنكم دائماً تستقوون بالخارج، ويزيد ذلك مع أية دعوة للحوار، ما تفسير علاقتكم بالمسئولين في الخارج؟

- علاقاتنا بالمجتمع الدولي لم تكن وليدة الدعوة إلى الحوار؛ فقد كنت في مصر وبريطانيا قبل الحوار، لدي زيارة لروسيا الآن، وهنا أشير إلى وجود وفد من تجمع الوحدة الوطنية في جنوب إفريقيا، وذلك لا علاقة له بالحوار، والمعارضة لديها الزيارة ذاتها في شهر أبريل / نيسان 2013، ونحن لدينا برنامج مستمر للتواصل مع المجتمع الدولي سواء خارج البحرين أو من خلال السفارات الأجنبية في البحرين، والهدف وراء ذلك هو إيصال وجهة نظر المعارضة لما يجري في البحرين.

لنتحدث عن زيارتكم المقررة لروسيا، ما تفاصيلها؟

- لنا زيارةٌ للعاصمة الروسية (موسكو)، في الفترة من 6 إلى 10 فبراير/ شباط 2013.

لقد كان لقاء بالسفير الروسي في البحرين قبل 8 أشهر، وكان هناك مؤخرا تصريح من مسئول روسي بشأن التواصل مع المعارضة، وتسلمنا دعوة لزيارة موسكو للقاء المسئولين هناك، ونحن سنتوجه ضمن وفد يضم جمعيات معارضة أيضاً.

ألا تعتقد أن زيارتكم روسيا بسبب موقفها من سورية سيكون محرجاً لكم؟

- هذا كلام لا معنى له، المعارضة السورية تلتقي مع المسئولين في روسيا.

بخصوص زيارتك الأخيرة لبريطانيا، ما تفاصيلها؟

- تم اللقاء مع وزير الدولة للشئون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أليستر بيرت، وذلك بغرض طرح وجهات نظر المعارضة بخصوص الحوار وكيفية إنجاح الحوار، ودور بريطانيا في ذلك.

هل هناك تواصل وقنوات مع الجهات الرسمية في البحرين غير وزير العدل؟

- حتى اليوم لا يوجد تواصل غير ما هو مطروح.

وفي الفترة السابقة؟

كانت هناك اتصالات مع مسئولين في وقت سابق (في العام 2012) ونحن تحدثنا عن أن ما تحتاج إليه البحرين ليس الجلوس على طاولة أو الاتفاق على نصوص دستورية، البحرين بحاجة إلى تطبيق نصوص دستورية جديدة ناتجة عن تفاوض وحوار وطني، وحتى الآن لا نجد شيئاً ايجابيّاً، ونحن لن نتعب أنفسنا في نقاش الموضوعات الخدمية، إذ لابد من إصلاح شكل الحكومة وضرورة أن تكون خاضعة للمحاسبة.

هل يوجد تواصل مع رموز المعارضة في المعتقل فيما يخص الحوار، لإيصال وجهة نظرهم في هذا الملف؟

- لم نذكر ولن نذكر أن يكون الرموز المعتقلون على طاولة الحوار، لأن طرح ذلك قد يفهم أنه وضع شروط مسبقة، فتم الاتفاق على حوار من دون شروط، لكن توجد عدة وجهات نظر، ما طرح من الجانب الرسمي هو أن يتم الحوار مع جميع الأطراف، وبالتالي لابد أن يكون هناك تمثيل للرموز السياسيين في الحوار. إننا نبحث عن حوار ناجح يتمخض عنه اتفاق يطبق على الأرض، ولابد من وجود جميع قيادات المعارضة في هذا الحوار.

العدد 3804 - الثلثاء 05 فبراير 2013م الموافق 24 ربيع الاول 1434هـ

التعليقات (76)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم