العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ

المراكز العامة... الخط الأخير من الثقة

عادل مرزوق Adel.Marzooq [at] alwasatnews.com

-

التصريح الذي خرج به عضو اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات القاضي خالد عجاج، الذي تحدث فيه عن استحالة إلغاء المراكز العامة حالياً هو تصريح أقل ما يمكن أن نصفه به هو ذات الصفة التي وصف بها الدعوات التي أطلقتها الجمعيات السياسية تجاه إلغاء المراكز نفسها. فهو تصريح «غير مبرر»، و«يسيء للعملية الانتخابية» و«يظهرها بصورة سلبية».

ليس تجهيز هذه المقار الانتخابية العامة، وشراء الأجهزة والمعدات، وطباعة الإعلانات للمراكز بالسبب الكافي ليجعل ضمان سلامة الانتخابات ونزاهتها - والتي من المفترض أنها أولوية وظيفية لمن أطلق هذا التصريح - بالأمر المهمل أو الفارغ، والذي لا يستحق النظر والتدقيق، من بعد وظيفي أتحدث هنا باعتبار صاحب التصريح «قاضياً» من صميم مهمات عمله تقديم سلامة الانتخابات ونزاهتها على أي أثاث مُشترى، أو إعلان تم تصميمه، أو جهاز كمبيوتر تم إعداده، هنا أو هناك.

المطالب التي تزايدت بشأن إلغاء المراكز العامة، والتي وصفها القاضي بأنها «غير مبررة، وتسيء للعملية الانتخابية، وتظهرها بصورة سلبية»، كان ينبغي لسعادة القاضي أن يتعامل معها بواقعية أكثر. وألا يتدخل في ما هو شأن «سياسي» لا «قضائي»، فبيان استحالة إغلاق المراكز وفقاً للاستعدادات الإدارية هو ليس شأناً قضائياً صرفاً، بل هو سياسي من باب أولى.

مجريات الساحة الوطنية خلال الشهور الثلاثة الماضية، والمستجدات التي عصفت بنا جميعاً، وما أتى بعدها من قرارات تصحيحية أهمها أن قراري إلغاء التصويت الإلكتروني ونقل إدارة الانتخابات من مؤسسة لأخرى كلها إشارات على أن «الشك» و»التشكيك» بنزاهة الانتخابات فيما مضى كان مبرراً، وان أحقية أن يسيطر جو «الشك» على المترشحين كتلاً ومستقلين لا غبار عليها، وأخيراً، أن عليّتُه قد تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، خصوصاً حين تطلق الإستحالات دون مبرر.

على السلطة إدراك ضرورة إلغاء المراكز العامة بات يمثل الضمانة الأخيرة على نزاهة الانتخابات، وأن الجمعيات السياسية المعارضة وعددا لا يستهان به من المترشحين المستقلين باتوا يرون في هذه الخطوة الخط الأخير في إقامة انتخابات نزيهة وعادلة. لا تنحصر هذه الصورة على حقيقة الكتلة المتجولة التي تحدث عنها بعض المترشحين بالضرورة، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

القوى السياسية على اختلاف أطيافها تنتظر إتمام الخط الأخير، والمراكز العامة هي خط لابد من تجاوزه والخروج منه تجاه إتمام هذه التجربة بالشكل المطلوب، وبالنزاهة المطلوبة، خصوصاًً لمن يؤمنون بها

إقرأ أيضا لـ "عادل مرزوق"

العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً