العدد 1545 - الثلثاء 28 نوفمبر 2006م الموافق 07 ذي القعدة 1427هـ

انتهت الانتخابات... وماذا بعد؟

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

لاشك في أن البحرين خطت خطوات واسعة نحو تحقيق الديمقراطيةعلى رغم كل ما يقال عن التجاوزات التي حدثت قبل وأثناء الانتخابات البرلمانية، فمثل هذه التجاوزات لم تعد غريبة على واقع الانتخابات في عالمنا العربي فهي تشتد في بلد وتقل في آخر ولكنها لا تختفي نهائياً في أي بلد عربي حتى الآن.

المواطنون في البحرين خاضوا هذه التجربة بحماس واضح ولاسيما أن «تيار المعارضة» خاض بقوة في هذه الانتخابات التي قاطعها سنة 2002 إذ شعر أصحاب هذا التيار أن المقاطعة ليست هي الخيار الأفضل وان المشاركة الفاعلة في إدارة شئون البلاد هي الكفيلة بتحقيق تطلعاتهم مهما كانت العقبات والمعوقات.

وقد استطاع ما يسمى بـ «تيار المعارضة» تحقيق نسبة طيبة في البرلمان إذ حقق فوزا بستة عشر مقعداً من أصل أربعين مقعداً وإذا استطاع هذا التيار التعاون مع التيار الآخر الموصوف بتيار الموالاة والقريب له في الاتجاه الفكري فإنهم سيحققون الكثير لمواطنيهم أن صدقوا في وعودهم الانتخابية، ولعلي أقف هنا عند هذه المسميات التي ترددت ما بين «معارضة» و»موالاة» لأقول: إنني اعتقد بعدم صحة هذه المسميات من حيث الأصل فالمنتخب أياً كان لا يعارض لمجرد المعارضة ولا ينبغي أن يقبل بكل شيء لمجرد انه يرغب في عدم المعارضة لتحقيق مصالح ذاتية فهذا العمل يعد خيانة للناخب الذي وضع ثقته في المنتخب كما انه يعد أيضاً خيانة للأمة والدولة التي يجب على كل منتخب أن يسعى الى تحقيق مصالحها بغض النظر عن رغبته في ارضاء هذا الطرف أو إغضابه فمصلحة الوطن والمواطن هي الأصل الذي يجب أن يسعى إليه.

أعرف أن بعض المنتخبين لا يحقق وعوده التي التزم بها للناخبين والدلائل كثيرة ليست في البحرين وحدها بل في كل الدول العربية ويكفي أن نتابع أداء بعض قادة البلاد العربية قياساً على وعودهم قبل فوزهم - المشكوك فيه - لندرك حجم الأكاذيب التي يمارسونها على شعوبهم... هذه المشكلة تتكرر هنا وهناك واعتقد أن وعي الشعوب سيقلل منها كثيراً فعندما يدرك كل مواطن أن مصلحته أن يحسن اختيار مرشحه بعيداً عن كل المؤثرات فهو سيفعل ذلك وعندها سيدرك مدى الاستفادة التي سيحققها لنفسه ولمجتمعه.

اتفق جميع المرشحين ومنهم الفائزون على أهمية تحقيق الرخاء للمواطنين، أما وقد فازوا فيجب على جميع المواطنين الذين رشحوهم أن يطالبوهم وباستمرار بأن يلتزموا تحقيق وعودهم مهما كانت المعوقات وان يشعروهم وبقوة أنهم لن يصوتوا لهم ثانية لو تخلوا عن الوفاء بالتزاماتهم الانتخابية. اعتقد أنهم أي المواطنين لو قاموا بهذا العمل لتغير الحال في البحرين كثيراً ولتحقق الرخاء لكل مواطن ولرأينا البطالة وقد اختفت أو كادت ولرأينا المواطن يحل محل الأجنبي الذي ينافسه من دون حق وهكذا في باقي جوانب الحياة التي يحتاجها المواطن.

اللافت للنظر في هذه الانتخابات أن المرأة لم تستطع الفوز مطلقاً مع انها تعيش في بلد عرف الانتخابات منذ فترة مبكرة وعلى رغم مشاركتها في كل جوانب الحياة في مجتمعها ومخالطتها الرجال في أماكن العمل فإنها كما قلت لم تستطع الفوز بأي مقعد في البرلمان على رغم الزخم الدعائي الكبير لمشاركتها، وأعتقد أن هذه ظاهرة تستحق الدراسة ولاسيما أنها تكررت في أكثر من دولة خليجية، ولعل هذه الدراسة تضع النقاط على الحروف فيما يقال عن مشاركات المرأة في الأمور العامة، وأيهما أفضل لها هذه المشاركة أم الالتفات إلى بيتها وأبنائها وزوجها وأمور أخرى لا تؤثر على عطائها الأسري؟ المهم في كل ما حصل النتائج التي سيحصل عليها المواطن في نهاية هذا المطاف... البعض يشكك في حصول المواطن على مصالحه بدعوى قلة الصلاحيات الممنوحة لأعضاء البرلمان. وهذه العقبة يجب أن تحلها الدولة لأن برلماناً من دون صلاحيات حقيقية لا قيمة له.

والبعض الآخر يرى أن عدداً من الفائزين سيضع هموم المواطن خلف ظهره بعد أن ضمن الفوز وهذه - كما قلت - لن يحلها إلا الإلحاح في المطالبة وإشعار أمثال هؤلاء بأنهم لن ينتخبوا مرة أخرى ماداموا بهذه الكيفية.

انتخابات البحرين ظاهرة طيبة ومتميزة مهما قيل عنها، والأمل أن تصبح ذات قيمة عظمى في البحرين وسواها?

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 1545 - الثلثاء 28 نوفمبر 2006م الموافق 07 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً