العدد 3877 - الخميس 18 أبريل 2013م الموافق 07 جمادى الآخرة 1434هـ

حول حرية وسائل الإعلام

تارا سونشاين comments [at] alwasatnews.com

وكيلة وزارة الخارجية الاميركية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة

شكرًا لك، عميد الجامعة كفيتاشفيلي. وشكرًا لجميع طلاب الصحافة، وطلاب الدراسات الأميركية، وطلاب الشؤون والعلاقات الدولية، وعلماء السياسة المجتمعين هنا. إنني أقدر فرصة التحدث إليكم.

إنه ليشرفني أن أتحدث إليكم في جامعة ولاية تفليس، أكبر جامعة في جورجيا، وأقدم جامعة في منطقة القوقاز. إنكم تعلمون، إنني كنت أنظر إلى صور فوتوغرافية قديمة للجامعة واكتشفت أنه حتى في الصور الرسمية كثيرًا ظهر ذلك الإصرار وتلك الاشراقة على وجوه الرجال والنساء. وكانت هناك دائمًا لمحة تشير إلى ابتسامة خفية.

ويسعدني أن أبلغكم بأنني شاهدت نساءً في الصور أيضًا. وأظهرت إحدى الصور الفوتوغرافية التي التقطت في عام 1935 لأول هيئة تدريس لمعهد الفيزيولوجيا الذي كان قد أنشئ حديثًا، 14 رجلاً وثماني نساء. ووجدت ذلك أمرًا مشجعًا للغاية، بما أني كنت أتحدث مع النساء في المنطقة حول مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية، ومدى أهمية ذلك في بناء اقتصادات قوية وديمقراطيات تمثيلية.

واليوم، جئت لأتحدث إليكم، أنتم العقول الشابة لجورجيا، حول شيء مهم أيضا بدرجة عميقة ومؤثرة، وهي حرية وسائل الإعلام. لماذا حرية وسائل الإعلام هي بهذه الأهمية الكبيرة؟ لأن المعلومات، كما أعرب عن ذلك في أحيان كثيرة، تشكل الأكسجين الذي يحتاج إليه أي مجتمع حر ومتحضر للتنفس. ومن دونها تختنق المجتمعات.

لا تتوفر في بعض الأحيان أية معلومات على الإطلاق لأن الحكومات تقمعها، أو لأن الصحفيين يتعرضون للترهيب أو يكونون غير مندفعين أو غير مسؤولين حول إبلاغ الحقيقة. وأحيانًا تتألف المعلومات، في المقام الأول، من القيل والقال، والشائعات، والإشاعات، ونظريات التآمر.

ولهذا، من المهم أن تكون لنا صحافة متنوعة ومستقلة لكي يتمكن الناس من الوثوق بما يقرأونه ويسمعونه ويرونه في وسائل الإعلام. فعندما تتوفر لنا بيئة إعلامية حرة ونزيهة ونشطة في مجتمع ديمقراطي، نتمكن من الاطلاع على الحقائق مما يسمح لنا اتخاذ أفضل القرارات الممكنة، وفقًا لأصدق المعلومات التي يمكننا الحصول عليها.

إننا بحاجة للاطلاع على جميع جوانب المعادلة لكي يعزز كل منها الآخر: فمن ناحية، هناك الحريات الأساسية في التعبير، والتجمع، والاجتماع التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، ينبغي أن تتأمن لنا حرية وسائل الإعلام كي نتمكن من إخضاع أي شخص أو أية مؤسسة تنتهك الحريات للمساءلة والمحاسبة. إن هذا التوازن لأمر حاسم لقيام ديمقراطية قوية.

وهذا هو الأمر الذي يلعب فيه التعليم دورًا حاسمًا.إننا بحاجة إلى أجيال كاملة من الصحافيين المدربين تدريبًا جيدًا ممن يمكنهم أن يقدموا معلومات موثوقًا بها، ودقيقة، تترافق مع حس بالنزاهة والتوازن – وصحفيين لا يكتفون بالتلميحات المخادعة، بل يعدون التقارير التحليلية التي تدقق في التفاصيل والفوارق الدقيقة جدًا للحقيقة، الذين يمكنهم تعلم التكيف وعدم القبول بأي شيء أقل من المعايير المهنية والأخلاقية العالية.

نرى أن تعددية وسائل الإعلام في جورجيا لا تزال تتطور، وتواجه العديد من التحديات. وغالبًا ما تُنتقد الصحافة لكونها غير مهنية. ويطلق الناس الاتهامات على وسائل الإعلام بسبب ارتباطها ارتباطًا وثيقًا جدًا مع الحركة الوطنية المتحدة أو اتحاد الحلم الجورجي. وتستمر وسائل الإعلام الإقليمية الأكثر استقلالية في الكفاح.

وليس هذا هو الأمر الوحيد، فهناك انتخابات قادمة. وبالتالي، فإن الحاجة إلى توفير تغطية إعلامية منصفة ومتوازنة، كي يتمكن الناخبون من اتخاذ الخيارات الصحيحة، هي أمر حاسم. وفي هذا السياق، يواجه الجورجيون بعض القضايا الحرجة.

إحدى هذه القضايا هي التأكد من أنهم سيتمكنون من الوصول إلى مجموعة متنوعة من القنوات الإخبارية خلال الفترة السابقة للانتخابات. ونظرًا للتنوع المحدود لوسائل الإعلام المتاحة حاليًا في جورجيا، والشهية الواضحة للشعب الجورجي لوجود مجموعة متنوعة وواسعة من البرامج والآراء، من المهم أن يكون لديهم هذه البرامج.

ولهذا السبب ندعم برنامج وسائل الإعلام الجورجية الممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تعزيز الديمقراطية وإطلاع المواطنين والمساءلة. وهي تعرف بشكل أفضل بالاسم المختصر G-MEDIA. والهدف من هذا البرنامج الذي تبلغ قيمته 12.9 مليون دولار هو تحسين إمكانية وصول الشعب الجورجي إلى مجموعة من مصادر الأخبار والمعلومات من خلال تطوير القطاع الإعلامي ليصبح أكثر توازنًا سياسيًا، ومستقلاً من الناحية التحريرية، ومهنيًا، وقابلاً للحياة ويصل إلى الجمهور عبر أنحاء جورجيا من خلال أقنية توزيع متنوعة.

وبينما نستمر في مناصرة حرية التعبير ووصول المواطن إلى مصادر معلومات مستقلة ومتوازنة وموثوق بها بدرجة أكبر، ندرك أيضًا بأن جورجيا لا تواجه تحديات إعلامية لوحدها.

ففي الولايات المتحدة، تكافح وسائل الإعلام المطبوعة للمحافظة على الربحية والاستقلالية الصحفية. ومع تقلص العاملين في مكاتب التحرير، يتحدث العديد من النقاد حول هبوط نوعية التقارير. وتتهم وكالات الأنباء الكبرى بعضها البعض بالتحيزات السياسية، وغياب النزاهة الصحفية، وسوء نوعية التقارير.

ورغم ذلك، تخدم وسائل الإعلام الأميركية دورها كمراقب وثيق لأعمال الحكومة بغية ضمان احترام وحماية الحريات الأساسية للشعب. نقدر المساهمات التي يقوم بها الصحفيون في الكفاح من أجل الكرامة الإنسانية والحرية والازدهار. ومن خلال الدبلوماسية العامة، نردد صدى تلك القيم في حملتنا الترويجية لحرية وسائل الإعلام والمهنية الصحفية في جميع أنحاء العالم.

ونقوم بذلك من خلال منظومة قوية من البرامج عبر مكتب الشؤون العامة لدينا والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي جورجيا، يشمل ذلك إرسال فرق أنباء جورجية إلى الولايات المتحدة لتغطية الأحداث الكبرى مثل انتخاباتنا الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر، أو بناء الشراكات بين وسائل الإعلام الأميركية والجورجية، أو تأسيس برنامج شراكة صحفية بين معهد جورجيا لمدرسة وسائل الإعلام للشؤون العامة وجامعة ساوث كارولاينا.

إننا نتطلع قُدمًا للعمل مع حكومة جورجيا، والمجتمع المدني، والمنظمات الإعلامية للترويج لفكرة سماع حتى أصغر صوت من أصغر قرية.

ولكن المستقبل الحقيقي هو مع الشباب مثلكم، ليس فقط الذين يعملون كصحفيين من ذوي المعايير الأخلاقية العالية، بل الذين يتصرفون كمواطنين يطالبون ويدعمون وسائل الإعلام الحرة والقوية التي لا تدع العواطف تقف في طريق الحقيقة. وعلى تلك الأسس، تُبنى الديمقراطيات. ويعتمد المستقبل عليكم جميعًا.

إقرأ أيضا لـ "تارا سونشاين"

العدد 3877 - الخميس 18 أبريل 2013م الموافق 07 جمادى الآخرة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً