العدد 3898 - الخميس 09 مايو 2013م الموافق 28 جمادى الآخرة 1434هـ

الأسنات في «اليوغا» (4)

عدنان الموسوي comments [at] alwasatnews.com

صحافي بحريني

والهاثا يوغا إذا ما مورست بانتظام لا تقف عند تقوية الأطراف والعضلات والأجهزة الداخلية بل تؤدي الى تحقيق الصحة واللياقة البدنية لكافة أعضاء الجسم، فهي تساعد الجهاز العصبي في المحافظة على توازن الجسم وثباته وتزيل عن الجسم عوارض الاعتلالات المختلفة مثل الأرق والصداع والإرهاق الذهني واختلال التفكير.

كما تساعد الجهاز العظمي على اكتساب القدرة والمرونة اللازمة خصوصا للعمود الفقري فتبعد عنا مشاكل الإنزلاق الغضروفي وتصلب المفاصل والروماتيزم وغيرها من أمراض العظام، ولذلك يكبر اليوغي في السن ولكن بجمال، فالمرونة هي عنوان الشباب وكلما كان العمود الفقري مرنا كان الشخص أكثر شبابا لذلك نلاحظ ان أغلب الأسنات يكون العمود الفقري فيها طرفا إن لم يكن أساسيا.

كما تساعد تمرينات الهاثا يوغا في المحافظة على سلامة القلب والرئتين وتنشيط الدورة الدموية وتمتد فوائدها إلى الجهاز الهضمي فتنشط المعدة والأمعاء والكبد والطحال وتريحنا من أمراض المعدة وعسر الهضم والتهاب القولون كما تصل فوائدها إلى الجهاز العضلي في البطن والظهر والرجلين والذراعين، وذلك يعود إلى قدرة هذه الوضعيات الفائقة على توصيل الدورة الدموية والغذاء إلى جميع أعضاء الجسم.

تتكون الهاثا يوغا (اليوغا البدنية) كما أسلفت من مجموعة من الأوضاع ( أسنات) وقد تم انتقائها بعناية شديدة لتطوير اللياقة البدنية والمحافظة على الصحة، كما انها تنشط الطاقة الهامة فى مواضع معينة من جسم الانسان وهى مراكز (الجكرات) السبع التى تتوزع على الرأس و العمود الفقرى 1- فى قمة الرأس 2- بين الحاجبين 3-أسفل العنق 4-خلف القلب 5-عند السرة 6-عند ملتقى الساقين 7-فى العجز وبذلك فهى تعنى بالتصرف مع الجسم بطريقة منهجية لذا يستلزم تنفيذ هذة الاوضاع بإيقاع منسجم مع تنفسنا وجلال متسق مع توازننا .

وفي هذا السياق سوف نستعرض بعض الوضعيات حسب فوائدها لأهم أعضاء الجسم كصحة الأنف والعين والجهاز الهضمي والتنفسي والاعضاء الجنسية، وأخيرا الجهاز العصبي والعقل مع بعض الشروح التفصيلية لبعض الوضعيات وتأثيرها على الجسم والعقل كل وضعية على حدة وقد وضعناها فى وصلة خاصة يمكن العودة اليها .

وسوف نتناول بالشرح أهم تمرين في هذه المجموعة لاهميته وشمولية فوائده للجسم حتى استحق بدون منازع لقب (سارفانجازانا) وتعني المنفعة الكاملة للجسم.

سرفانجازانا: يجب أن يكون هذا التمرين ضمن تدريباتنا اليومية ويبدأ التمرين بالإستلقاء على الأرض فوق سجادة سميكة لحماية فقرات الرقبة والعمود الفقري. بعد أخذ شهيق نبدأ مع الزفير في رفع الرجلين ببطء حتى يتعامدا على الجسم ثم نأخذ شهيقا آخرا، ومع الزفير نرفع الردفين والظهر عن الأرض مع الإستعانة براحة الكفين لإسناد الردفين في الإرتفاع ثم نحني الذراعين مع تحميل وزن الظهر على اليدين، وشد الجسم كله لرفع أكبر جزء منه عن الأرض وفي الوقت نفسه ندفع الظهر المسنود باليدين لأعلى، وعندما نصل إلى وضع الظهر والرأس والرقبة والكتفين وأعلى الذراعين مستقرين على الأرض وتلامس عظمتا الترقوة مع الذقن نبدأ بفرد الرجلين، وذلك بشد عضلات الفخذين وامتدادها رأسيا فنكون قد وصلنا إلى الوضع المطلوب على أن نبقى على التنفس الطبيعي في هذا الوضع لمدة دقيقتين إلى ثلاث.

وسوف نوجز الفوائد العظيمة التى يحققها هذا التمرين أولا فى وضع الوقوف الطبيعي تكون حركة الدورة الدموية من الوريد الأجوف السفلي إلى القلب (في الجزء السفلي من الجسم) ومن الأورطي الشريان الرئيسي (إلى الجزء العلوي من الجسم والرأس) ضد الجاذبية الأرضية في حين أن وضع الشقلبة يحقق العكس وهي أن الدماء العائدة إلى القلب عن طريق الوريد الأجوف السفلي وبالمثل الدم المؤكسج والخارج من الأورطي في اتجاه الجزء العلوي والرأس مع الجادبية الارضية، وعليه تقدم هذه الوضعية خدمة كبيرة إذ أن إغراق المنطقة العليا والرأس من الجسم بالدم المؤكسج ينعش الغدة الدرقية وجميع مراكز الحس في العقل فيحسن البصر والذاكرة والشم والسمع، من ناحية أخرى تساعد هذه الأسنة على عودة أعضاء الجسم والتي حادت بعض الشيء عن مكانها الطبيعي بحكم الجاذبية كما أسلفت (تعود بحكم المواظبة) على هذا التمرين إلى وضعها الطبيعي فيتحسن أداءها كما يساعد هذا التمرين على إزالة دوالي الرجلين اذاً هذا التمرين علاجي وتصحيحي. لذا فقد حظي بدون منازع على لقب (سارفانجزانا) ويعني تحقيق أقصى فائدة للجسم وفي هذا الصدد تعتبر اليوغا بعض الأمور العارضة كالنسيان ظاهرة مرضية ولكن لا يتم معالجتها كأمر عرضي منفصل بل تؤخذ في الحسبان مدى كفاءة الأجهزة الأخرى كالجهاز التنفسي والدوري والهضمي والبولي وبالطبع الجهاز العصبي، إذ لا يختل عضو منها حتى يؤثر على وظائف الأجهزة الأخرى والنسيان في نهاية الأمر لا يختلف عن أمراض كثيرة كاإضطراب المعدة أوغيره والذي لا يُعالج كعارض فردي بل بمجموعة من الوضعيات تشمل كل الأجهزة ذات الصلة في تسلسل معين لرفع العبء عن الجزء المصاب والقادم من مواضع مختلفة لتحقيق الشفاء الامثل .

ويبقى أمر: نحن نعرف ان تمارين اليوغا تحمل اسماء بعض الحيوانات واخرى اسماء الطيور والاشجار ولكن هذا الامر لم يأتى إعتباطاً فتمرين الشجرة عند تأديتة بإتفان لايحقق التوازن فقط, بل ينقل بعض صفات الشجرة كتحمل تقلبات الطقس والمناخ و ترجمتها عند ممارسة هذا التمرين (الشجرة) الى قدرة تلميذ اليوغا على العمل بتركيز فى محيط متعدد النشاطات دون الشعور بالتشتت, اظافة الى القدرة على تحقيق التوازن والتركيز والثبات.

وبالمثل تمرين الطاوؤس الذى يُكسب التلميذ معدة قوية تماثل معدة هذا الطائر التى تهضم اقسى انواع الاكل حتى السموم ,كل ذلك يجعلنا نقف عاجزين عن فهم تقنية اليوغيين الجبارة فى تجسير بعض الصفات البيلوجية بين المخلوقات الاخرى و البشر من خلال وضعيات يوغية منتقاة الادهى من ذلك اننا لا نتحدث عن تنقية طبية حديثة بل رياضة بدنية روحية يعود تاريخها الى 3000 سنة قبل الميلاد.

إقرأ أيضا لـ "عدنان الموسوي"

العدد 3898 - الخميس 09 مايو 2013م الموافق 28 جمادى الآخرة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً