العدد 3901 - الأحد 12 مايو 2013م الموافق 02 رجب 1434هـ

بُنيَة الانتخابات الرئاسية في إيران... نظرة للروافع الثلاث

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بدأت عملية تسجيل المرشحين لانتخابات الرئاسة الحادية عشر في إيران يوم الثلاثاء الماضي. في ذلك اليوم، سجَّلَ خمسة وسبعون شخصاً أسماءهم كمُرشَّحين. في اليوم التالي، سجَّل تسعة وستون شخصاً غيرهم أسماءهم أيضاً. وفي اليوم الثالث سجَّل تسعة وتسعون شخصاً كدفعة ثالثة. ولغاية مساء اليوم الأخير (السبت) بلغ العدد 686 مُرشحاً.

ليس مهماً أن نذكر ذلك العدد الكبير من المرشَّحين، أو نشير إلى وجود ثلاثين اسماً نسائياً بينهم؛ فمجلس صيانة الدستور، سيتولَّى غربلة الأسماء، ليستقر على آحاد من الأعداد لا أكثر. إذاً، ما هو المهم في ذلك الملف؟ الجواب فيه شيءٌ من التفصيل اللازم. فكلّ مَنْ يتابع الشأن الإيراني يفهم أن أوزان السياسيين بشخوصهم، هي التي تُحرِّك المشهد العام في إيران وليس المناصب بالضرورة.

فعندما يتحدث محمد جواد لاريجاني، وهو رئيس مركز الفيزياء النظرية والرياضيات في طهران، وأمين المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، فإنه قطعاً أهم من حديث وزير الخارجية علي أكبر صالحي نفسه! وعندما يتحدث هاشمي رفسنجاني، الذي يرأس مجلساً استشارياً للمرشد لا أكثر، فإنه بالتأكيد أهم من حديث يقوله محمود أحمدي نجاد، رغم أن الأخير هو رئيس الجمهورية!

أضِفْ إلى ذلك، فإن القوَّة التي يستحصل عليها رجل السياسة في إيران لا تتأتى إلاَّ من خلال شبكة مُعقدة من العلاقات الداخلية، التي تبدأ من المؤسسة الدينية، وتمرُّ عبر المؤسسة الاقتصادية، وتنتهي بالمؤسسة العسكرية، فضلاً عن غيرها من المؤسسات المتفرعة الأقل شأناً. هذه الروافع الثلاث، هي التي تسبق أي بروز سياسي يحظى به أحد السياسيين في إيران.

من هذا المنطلق، فإننا لا نتفرَّس في وجوه المرشَّحين لكي نتنبأ بأحدهم دون غيره، بقدر ما نقوم بتتبع هذه العوامل المسبقة. وقد تحدثنا في مقال سابق، عن فرص محتملة للشيخ حسن روحاني بعقده صفقة مع رجال الدين في قم، ثم احتملنا أن يحظى مُرشَّحٌ أفندي بتأييد علماء قم، إن هو اسْتَسْلَكَ بسياسات قريبة لذوق القُمِّيِّين، كما حصل بالنسبة لعلي أردشير لاريجاني، واليوم سنفترض شخصاً آخر، ما دام الجميع في طور التشكُّل.

لذا، فإننا سنستعرض الخارطة الانتخابية الإيرانية، ثم نقِف على الأوفر حظاً بينهم. بدا المشهد الانتخابي في إيران كالتالي: جبهة التيار المحافظ، تشكلت من عِدَّة محاور. الأول ضمَّ رئيس البرلمان السابق والنائب الحالي غلام حدَّاد عادل. مستشار المرشد للشؤون الدولية، وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي. رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، وينضوون تحت مُسمَّى «الائتلاف من أجل التقدم».

المحور الثاني ويضم، النائب محمد رضا باهنر. وزير التجارة الأسبق يحيى آل إسحاق. وزير الخارجية السابق منوشهر متقي. رئيس منظمة التفتيش القضائي مصطفى بور محمدي. نائب رئيس البرلمان الإيراني الحالي محمد حسن أبو ترابي، ويُسمَّى بـ «مجموعة الخمسة».

المحور الثالث، ويضم وزير الصحة المستقيل من حكومة أحمدي نجاد، كامران باقري لنكراني. وزير الطاقة في الحكومة العاشرة برويز فتَّاح. الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وكبير مفاوضي إيران في ملفها النووي سعيد جليلي. وهو محور يحظى بدعم رجل الدين النافذ آية الله محمد تقي مصباح يزدي.

والمحور الأخير، هو من مؤيدي الرئيس محمود أحمدي نجاد، وأعضاؤه هم رئيس مكتب رئيس الجمهورية اسفنديار رحيم مشائي. نائب رئيس الجمهورية محمد رضا رحيمي. وزير الطرق والإسكان علي رضا نيكزاد. يُضاف إلى تلك المحاور الأربعة، مجموعةٌ من المستقلين المحسوبين على تيار اليمين، كوزير الإسكان الأسبق سعيدي كيا، وقائد الحرس الثوري الأسبق محسن رضائي. أما ترشُّح هاشمي رفسنجاني في اللحظات الأخيرة أول أمس (السبت)، فهذا شأن خاص جداً، لا يُمكن حشره وقراءته ضمن مقال متعدد الزوايا، بل يمكن قراءته في مقال خاص أيضاً، كوْن الرجل أحد عُقَد النظام السياسي الإيراني.

هذه هي خارطة مرشحي المحافظين المتماهين في ذات التوجُّه اليميني غير الرمادي. هنا، يُمكننا الاستفهام، عمَّن يحظى بالروافع الثلاث من بين كل أولئك المرشحين؟ الذي يبدو، أن رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، هو الأوفر حظاً. فهو وقبل كل شيء، سيحظى بدعم المترشِّحَيْن معه في التحالف حدَّاد عادل وأكبر ولايتي، اللذين أعلنا أنهما سيُخلِيَان الساحة له.

قاليباف (52 عاماً) هو قريبٌ من المرشد خامنئي، ومن المؤسسة الدينية في مدينة قم. ثم إنه يرأس أهم جهاز مدني/ اقتصادي في إيران، وهو بلدية طهران، بالضبط كما كان أحمدي نجاد يتقلده في السابق، وقاده للفوز. والمعروف، أن بلدية طهران، هي التي تُستَولد منها شبكة العلاقات المزدوجة، السياسية، الاقتصادية والشعبية، حيث التَّماس المباشر مع خمسة عشر مليون إيراني يقطنون ويعملون ويملكون فيها. هذا فيما يتعلق برافِعَتَي الدين والاقتصاد.

فيما يتعلق بعلاقة الرجل مع المؤسسة العسكرية، فإن المعروف هو أن قاليباف، هو أحد القيادات العسكرية الثورية إبَّان الحرب العراقية الإيرانية. كما أنه كان قائداً لمقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري. وهو القيادة الأمنية والتعميرية في جهاز الحرس، وأحد أهم مرافقه. ثم عُيِّن قائداً للقوات الجوية في ذات الجهاز، قبل أن يُصبح القائد العام للشرطة في إيران، والذي شَهِدَ عهده اضطرابات الإصلاحيين في يوليو من العام 1999، واغتيال عدد من المثقفين قبل ذلك بعام واحد.

هذه الروافع مُستَحصِلٌ عليها الرجل. وإذا ما أخذنا السياقات الطبيعية للعملية الانتخابية والتحالفات القائمة، فإن حظوظه في الفوز تبدو معقولة. لكن، المشكلة هي في تشظي تيار المحافظين. فنحن نتحدث عن ثلاث تيارات أخرى، لم ترتضي بعد، أن تُسلِّم للرجل، وهو ما يعني ببساطة، تشتت أصوات الناخبين المؤيدة لهم. وربما هم اليوم يُكرّرون أخطاء الإصلاحيين سابقاً عندما ترشحوا فُرادى. كما أن المشاورات السرية والعلنية داخل المؤسسات الثلاث قد تفضي إلى صيغة انتخابية أخرى، ليس أبعدها سعيد جليلي، أو هاشمي رفسنجاني.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 3901 - الأحد 12 مايو 2013م الموافق 02 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 26 | 2:55 م

      المصلي

      اللهم طهر نفسي من الحقد والحسد والرياء يالله نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين عصر الأنفتاح على الآخر عصر اصبح فيه العالم وهذه الكره الأرضيه حجرة صغيره بفضل تقنيات الأتصالات الحديثه و يخرج علينا اناس يحملون بين ثنايهم حقدا دفينا ينطلقون في تحليلهم عن ايران على أنها عدوة الله والأسلام الله اكبر عاد ايران هذه التي دفعت فاتورة وقوفها الى جانب الحق الفلسطيني ونضال الشعوب المستضعفه نحن نعرفك يامتداخل رقم واحد ومن أين وجهتك وعليك أن تتوب الى الله وتطهر قلبك من الحقد ونصيحتى لك الأطلاع عن ايران بكل حيا

    • زائر 22 | 6:44 ص

      الكاتب محمد عبدالله لا تقليل من قدرك ولا شئنك في نفسي فقط نصيحة لوجه الله نريد الصراحة نريد الحقيقه عن المشهد الايراني نريد بدون تلميع في النظام نريد مثل الاخ منصور الجمري يكتب الحق على رقبته والصراحه

      الاخ الكاتب محمد عبدالله محمد انا متابع كتاباتك ممتازة وانت انسان مثقف لكن لك وجهة نظر وراي وقرائة خاصة لاحداث ايران انا ارى ان العام 2009م ايام انتخابات ايران كان لرئيس التحرير الاستاذ منصور الجمري كتابات عن ايران نظرة مستنيرة من بطن الاحداث وتحليل واقعي بدون تحيز وحتى الكاتب وليد النويهض هكذا كانو يقولن عن التيار الاصلاحي والمحافظ بدقه وكانو يقولن كيف تحارب الثورة أباء الثورة والمؤسسين لها وتأكل شيوخها يجب ان لا ننحاز لجه ننسى الفساد وحقوق الانسان والتعذيب الى الموت في السجون نريد حقيقه تقول

    • زائر 23 زائر 22 | 7:34 ص

      نعم والله صدق الاخ الكاتب منصور الجمري والاخ وليد نويهض

      نعم صد منصور الجمري والاخ وليد كانو يكتبون من العمق في قلب الحدث في ايران كانو يكتبون صوت الشارع وراي العام وراي الاعلام العالمي والداخلي كانو يعيشون الحدث بدق عام2009م عن انتخابات الايرانيه والانفجار الايراني في المنافسه كانت ايام حركة الخضراء كان منصور مارس كل المهنيه والصراحق على رقبتة ان الاستاذ منصور الجمري يحلل السياسه في كل بلد وازمة في العالم بكل واقعيه هو ووليد نويهض والاخت ريم زوجته نعم كتبو بمهنيه ارجو من الاخ الكاتب محمد عبدالله ترى ان الذي تكتب يجب يكون عن الراي العالم الايراني

    • زائر 25 زائر 22 | 10:36 ص

      شكرا يا وسط

      وهذا اكبر دليل على الوسط تمنح كتابها حرية الكتابة لا ان تلزمهم بالحرف والكلمة كما تفعل بعض الصحف فلا ترى فيها إلا الكوبي في كل ما يكتبه رئيس التحرير وحتى أصغر كاتب في تلك الصحف

    • زائر 21 | 6:35 ص

      شكرا للكاتب

      الرجاء احترام راى الكاتب الكريم الذى يتحفنا فى كل مرة عن ما لا نعلمه عن الشقيقة ايران الظلام والظلم. شكرا للكاتب والمزيد عن ايران

    • زائر 19 | 6:03 ص

      ردينا يا وليدي يامحمد؟؟؟

      محمد يا بويا محمد .. وعليا لا تودد بويا محمد!!!

    • زائر 17 | 5:24 ص

      نوووووو علي نور

      بالعكس. كانت مقالات الكاتب تتحدث عن احمدي نجاد وأنه أصبح للنظام الإسلامي ثم ظهر ان ذلك صحيح. وتحدث عن مفاوضاتها النووية وظهر ما قاله صحيح . ايضا قال بأن العلاقات المصرية الإيرانية ستتطور وبالفعل هي آخذة في التطور، وقبل يومين زار وفد نفطي مصر وبعدها وفد مصري سياحي زار ايران. أما عن سوريا فقد كانت مقالات الكاتب تحذر من تحويل الثورة من سلمية إلى مسلحة وظهر صحة هذا القول. علي نور تتكلم عن اشياء كلللللللش غير .. كللللللللش معوكسة

    • زائر 11 | 1:59 ص

      علي نور

      انا بالكاد قريت المقال وكملته .. ولي ملاحظات كثيرة ،لن اكلف نفسي عناء الرد ، لان الاحداث تتكفل بذلك لقد عودتنا يا كاتبنا على مقالاتك التحليلية المركبة تركيبا لغويا قويا تجعل القاري يقتنع بها سريعا ويقتنع بما جاء فيها وبعد زمن قصير يكتشف ان الاحداث تجري تماما عكس ما تذهب اليه في المقال (راجع كل تحليلاتك عن ايران وسوريا مثلا ) .. مقلاتك وتحليلاتك تاكل نفسها .

    • زائر 13 زائر 11 | 3:12 ص

      علي نور كلامك مسمار في لوح

      كلامك مسمار أستيل في انتر

    • زائر 18 زائر 11 | 5:46 ص

      لا تكن طائفي

      علي نور
      شكلك تكره أي واحد يكتب ضد بشار الأسد ونظامه الدموي القمعي . الكاتب كتب ضد الاسد وهذا موقف شريف ومقدر من صحيفة الوسط كذلك ومن المعيب ان تهاجم من يهاجم الاسد هذا الظالم الذي لا يجوز مناصرته

    • زائر 24 زائر 11 | 10:32 ص

      استفهام

      (((ان الاحداث تجري تماما عكس ما تذهب اليه في المقال راجع كل تحليلاتك عن ايران وسوريا مثلا)))!!! يعني هل تحول الأسد إلى رجل شريف وعادل وشرعي بعدما كان طاغية ومجرم حرب؟!!!!!!! هذا هراء كان ولازال الأسد مجرم يا نور

    • زائر 9 | 1:31 ص

      رب ارجعوني ..

      على الأقل يا أخ العرب إذا كنت لا تقوى على تناول الحديث عما يجري من حولك ،،، فراع الخلق الجميل في ذكر سماحة السيد بما يليق بالمقام ،،، لأنه من الأولى أن يحترم الصغار الكبار ..... إلا إذا كنت أنت الأكبر فتلك معضلة الجيل الجديد !!!؟

    • زائر 5 | 12:21 ص

      شكرا للمقال

      زائر رقم واحد من وين جاي يالحبيب؟اكيد من تورا بورا او من ادغال افريقيا....صحفكم تسب يوميا في دول الجوار ومستغرب من كاتب المقال؟؟

    • زائر 3 | 11:37 م

      تحية

      بعد ترشح هاشمي رفسنجاني اصبحت كل الاسماء مجرد اصفار
      شكرا لقراءتك المتأنية والمعلوماتية

    • زائر 1 | 10:42 م

      اشدخلنة في انتخابات العدوة ايران

      اشلون تكتب عن عدوة الله والاسلام سوا انتخابات ولا جهنم تاكلهم اشدخلنا احنا والا شنو بيضيفون للقارئ من أهمية اقول اكتب في مواضيع تحث على الالتزام بقوانين المملكة

    • زائر 6 زائر 1 | 1:21 ص

      اللهم اهدنا إلى الحق ...............

      العدوة هي ليست إيران ... العدوة هي نفسك الأمارة بالسوء ... وقلبك الذي لا يبصر القريب ناهيك عن البعيد ... نصيحتي الأخوية لك : اهتم بشئون آخرتك واستغل وقتك في معرفة الحقيقة بعد أن تصون نفسك من الغل والسب والاتهام ... فإن المستقبل القريب صعب جداً ، لأنك ستختار مساراً من مسارين متعاكسين .

    • زائر 12 زائر 1 | 2:04 ص

      تفضل شوف

      هذا نموذج للعقول في هذا الزمن البائس. نسال الله له كمال العقل والدين.

    • زائر 20 زائر 1 | 6:21 ص

      زائر 1

      ياخي اذا المقال ما يعجبك عن ايران لاتقراه انته مو مجبور والريال كيفه يحب يكتب عن ايران وتبيه شنو يكتب عن اسرائيل اللي تحبها اكثر من ايران مثلا
      وليش يالحبيب تقول عنهم اعداء الاسلام لانهم فقط مو على مذهبك التكفيري شويه عقل بعدين ليش تسمحون لنفسكم التدخل في الشان السوري ولا تسمحون لغيركم التدخل في شان البحرين هذه نوع من الانانيه بس عدال على روحك لا ينط لك عرج

اقرأ ايضاً