عزل مرسي يضعف صورة تركيا التي تريد أن تكون نموذجاً في المنطقة

تلقت السياسة الخارجية التي تنتهجها تركيا لتصوير نفسها نموذجاً يحتذى في العالم المسلم انتكاسة بعد تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي بحسب محللين.

فحزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي الجذور الذي واجه مؤخراً أوسع الاحتجاجات ضده في حكمه المستمر منذ 10 سنوات، نسج علاقات وثيقة مع مرسي وحركة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها.

وأدى تدخل الجيش المصري للإطاحة بأول رئيس منتخب في البلاد إلى إثارة الدهشة في أنقرة التي عملت بجد لتصوير نفسها محركاً إقليمياً وديمقراطية نموذجية في الشرق الأوسط.

وصرح الباحث في مركز كارنيغي أوروبا مارك بياريني لـ «فرانس برس»: «استناداً إلى عملي في الشرق الأوسط اشك في وجود «نموذج تركي» شامل في نظر المصريين في أي وقت كان».

وتابع أن «النموذج الوحيد الذي يراه المصريون في تركيا هو السياسة الاقتصادية حيث أنجزت تركيا بالفعل انضباطاً ونمواً منذ 2001».

ففي ظل حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبر أنه يزداد تسلطاً، فاز «العدالة والتنمية» في ثلاث عمليات انتخابية متوالية منذ 2002، فتسلم اقتصاداً واعداً وأنهى حقبة شائكة شهدت حكومات ائتلافية غير مستقرة وتخللتها الانقلابات العسكرية.

وبعد أن كانت حكومة أردوغان اقرب حلفاء إسرائيل في العالم الإسلامي، عادت واستغلت الفراغ في العالم العربي في أعقاب الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة لتعزيز قوتها الناعمة وتشكيل صورة أكدت أنها ناجحة لنموذج يدمج الديمقراطية والإسلام.

وفي مؤتمر الحزب السنوي في سبتمبر/ أيلول، قال أردوغان للحشد الكثيف في أنقرة «أثبتنا للجميع أن الديمقراطية المتطورة يمكنها التواجد في بلد ذي غالبية مسلمة. أصبحنا نموذجاً يحتذى للدول المسلمة».

وكان مرسي حاضراً من بين أكثر من 100 ضيف أجنبي في المؤتمر الذي كرس أردوغان رئيساً للحزب للولاية الثالثة على التوالي والأخيرة حيث يتوقع أن يترشح إلى الانتخابات الرئاسية التركية المرتقبة في العام المقبل.

وبعد يوم على عزل الجيش المصري مرسي، قطع أردوغان عطلته القصيرة ليعقد اجتماعاً طارئاً مع رئيس استخباراته ووزرائه.

والجمعة ندد رئيس الوزراء التركي بتدخل الجيش المصري قائلاً إن «الذين يعتمدون على السلاح في أيديهم، الذين يستندون إلى قوة الإعلام، لا يستطيعون بناء الديمقراطية... الديمقراطية تبنى في صندوق الاقتراع وحسب».

ورأى الدبلوماسي المخضرم ونائب وزير الخارجية السابق أوزديم سانبيرك أن تركيا لم تفقد كل المؤهلات لتشكل نموذجاً «لكن تشخيص السياسة الخارجية في حزب «العدالة والتنمية» للعالم الإسلامي أثبتت خطأها»، مضيفاً: «في الشرق الأوسط... تم تحييد تركيا. من الواضح أن تركيا باتت لا تعلم خفايا الشرق الأوسط كما تؤكد».

فحليفتا تركيا في المنطقة، قطر والسعودية، سارعتا إلى تهنئة خلف مرسي الرئيس الانتقالي عدلي منصور.

وأثناء حكم حزب «العدالة والتنمية» أنشأت تركيا مجالس شراكة مع سورية والعراق ومصر. لكن علاقات تركيا مع سورية باتت مقطوعة اليوم بعد قمع حليفها السابق الرئيس السوري بشار الأسد للمعارضة الشعبية لحكمه في بداية النزاع في 2011.

كما أن علاقاتها بالعراق تشهد توتراً مستمراً بعد رفضها تسليم نائب الرئيس العراقي الفار طارق الهاشمي الذي أدين في بلاده بالوقوف وراء مجموعات قاتلة.

وقال سانبيرك «إن العمل الدبلوماسي في الشرق الأوسط محفوف بالمخاطر». وتابع «يعود ذلك إلى أن العلاقات لا تنسج مع الشعوب بل مع حكام متسلطين وعندما يسحب البساط من تحت هؤلاء تبرز المشاكل».

لكن على الرغم من الانتقادات الحادة الصادرة عن المسئولين الأتراك لتدخل الجيش المصري، إلا أنهم أكدوا أنهم لن يقطعوا العلاقات مع القيادة الجديدة التي تتشكل في مصر بعد الإطاحة بمحمد مرسي.

وأكد المحللون أن ما حدث في مصر بعد أيام من الأحداث الدامية والتظاهرات المطالبة برحيل مرسي يضع العدالة والتنمية وأردوغان في موقع دفاعي، لا سيما بعد التظاهرات الواسعة النطاق ضد الحكومة التركية التي نفذتها غالبية من الأتراك العلمانيين ضد أسلمة البلاد وأجندة الحكومة التي تزداد تسلطاً.

لكن هنري باركي وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي يشدد على أنه ورغم كل ذلك، لا يزال حزب «العدالة والتنمية» حزباً كبيراً و»لا يزال فعالا». وأوضح «من ناحية ما يثبت فشل مرسي نجاح «العدالة والتنمية» الفريد ويعززه».

وسعى «العدالة والتنمية» إلى كسر نفوذ الجيش التركي الذي طالما اعتبر نفسه حامي العلمانية التركية ونفذ أربعة انقلابات في نصف قرن، وأودع مئات الضباط في السجن بتهمة التآمر لتنفيذ انقلابات.

لكن الدرس الأول من فشل مرسي الذي ينبغي أن تلحظه جميع الحكومات والحركات، هو أن حصر الديمقراطية بالانتخابات لا ينفع بحسب المحللين.

وأوضح بياريني أن «الدرس الذي يمكن استخلاصه من الأشهر 12 الماضية في مصر هو أن صندوق الاقتراع لا يمكن أن يحل مشاكل البلاد المعقدة من دون أن يصحبه حوار يشمل مختلف شرائح المجتمع».

العدد 3956 - الأحد 07 يوليو 2013م الموافق 28 شعبان 1434هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 2013-07-07 | 3:10 مساءً

      وافق شن طبقه

      شن ( مرسي ) عرف طريقه وذاق مرارة مصيره الذي سعى اليه اما (طبقه ) ارد وغان فاسمه يدل على مصيره المحتوم فارد فيرالفارسية طحين وروغن دهن فهو سيطحن طحنا ويعجن بالدهن ويودع في مزبلة التاريخ غير مأسوف على عصره الذي بشر به وحلم به ليصبح خليفة عثمانيا يتحكم بمصير الامةً

اقرأ ايضاً