العدد 4008 - الثلثاء 27 أغسطس 2013م الموافق 20 شوال 1434هـ

المجازفة والغرور يحجبان العقل

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

المشهد السوري يأسِر العالم حاليّاً بعد أن ازدادت وتيرة التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية كرد مباشر لاتهام النِّظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية في الغوطة بـريف دمشق... ولعلنا نعدُّ الأيام القليلة المقبلة والساعات تحسباً لضربة عسكرية أصبحت شبه مؤكدة.

إننا بحاجة إلى مراجعة بعض الآراء والأفكار حول هذا التطور الخطير، ولنفترض أن النظام السوري مسئول عن هذا الفعل. وهنا ينطلق سؤال مباشر: كيف يجرؤ النظام على ارتكاب هذه المجزرة بينما العيون مسلطة عليه، وهناك تهديدات واضحة بالعواقب التي تنتظره إذا استخدم هذه الأسلحة، كما أن مفتشي الأمم المتحدة كانوا في طريقهم إلى سورية بشأن التحقيق في حادثة سابقة لاستخدام أسلحة كيماوية؟ ولأنني بدأت بـ «احتمال أن النظام السوري يقف خلف المجزرة»، فسأستعرض بعض الإجابات الممكنة.

وعوداً الى الماضي القريب، فإنَّ الاستغراب ذاته كان مطروحاً بشأن النظام العراقي تحت قيادة الرئيس السابق صدام حسين، إذ كيف تجرأ صدام على غزو الكويت في 1990؟ ولربما نستطيع الإجابة بعد أن شهدنا تلك الأحداث الجسام... فصدام حسين كان يعتقد أنه جازف وفعل الكثير (حرب إيران، واستخدام الأسلحة الكيماوية في حلبجة، وقصف المدن، الخ) وأنه تمكن من الإفلات من عواقب كل فعلة فعلها، وعليه، فقد ازداد غروره بقواته وإمكاناته، وتشوشت رؤيته، ولم يستطع استقراء الإشارات وعواقب المجازفة بغزو الكويت، إذ اعتقد أن الأميركان لن يتحملوا كلفة التدخل لصده، وأنه باستطاعته فرض الأمر الواقع على جميع الدول المجاورة؛ لأن جيشه كان الأقوى آنذاك.

الكثيرون أيضاً يتورطون بسياسات ومجازفات (ولو أنها أقل من خطورة غزو الكويت أو استخدام أسلحة كيماوية)، وهؤلاء يعتقدون أن بإمكانهم فعل مايشاؤون؛ لأنهم يمسكون بالأمر الواقع، ولأن حسابات السياسة المحيطة بهم تفسح المجال لأن يقترفوا الكثير من الانتهاكات والممارسات المدانة إنسانيّاً، وسيتم غض الطرف عنهم في نهاية المطاف. وعليه تراهم يفعلون كثيراً من الأمور، ويتخذون قرارات لا مبرر حكيماً يقف خلفها، سوى أنهم يستطيعون فعل ذلك ويتصورون أن بإمكانهم فرض الأمر الواقع على الآخرين.

الذين يفكرون أن باستطاعتهم المجازفة وفرض الأمر الواقع، ربما يتمكنون فعلاً من تحقيق ذلك على مدى زمني معين، لكن هذه السياسة ذاتها توصلهم إلى مصيبة في نهاية المطاف، إذ تتشوش الحسابات لديهم، وتختل قراءة القوى الفاعلة على الساحات الدولية والإقليمية والمحلية بصورة فادحة.

فالرئيس العراقي السابق صدام حسين اعتقد أن ما قالته له السفيرة الأميركية السابقة في بغداد أبريل غلاسبي كان ضوءاً أخضر لغزو الكويت، لكن الأمر لم يكن كذلك، بل إن الغرور حجب عقله، ومجازفته لم تنجح في الكويت... وعليه، فإن سياسة فرض الأمر الواقع لا تحقق نتائجها المرجوة في كل مرة.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4008 - الثلثاء 27 أغسطس 2013م الموافق 20 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 37 | 6:46 ص

      جنون بقرإنتقل الى البشر

      قال جحا هذا جنون بشر وليس بقر .فيقال ليس الذكر كما الأنثى بينما الزائد كما الناقص لكن قصور في العقل ورجال ينقصها العقل- أشباه رجال. إحتار جحا رجال أو نساء؟ والموجب والسالب يشبه الناهب والغاصب. أليس كذالك؟ باليوناني أو بالعبراني؟ سأل الليل كما الظلام أو ليش الليله تشبه البارحه؟ أجاب لأن ظلامها دامس او مخرمسه شبه بعض يعني. كما يقال الجنون فنون وقلة العقل مصيبة وفن الممكن لا يمكن إستمراره الى أبد الآبدين. ويش جرثومة جنون بقر منتشر بين البقر أو البشر؟

    • زائر 33 | 4:17 ص

      هناك اطراف دخلت على الخط مباشرة واخذت على عاتقها الملف السوري

      هذه الاطراف لا تهتم للحرب والدمار وسفك الدماء فهي ارخص ما تكون لديها انما ما يهمها هو كم سيصبح رصيدها المادي بعد ان يحصل نصر او جزء من النصر كما حصل ويحصل في صفقات السلاح.
      هذه النوعية من البشر هم تجار الحروب وسفك الدماء وان اخلي لهم العنان فسوف تتدمر البشرية بأكملها.
      بعضهم سقط والبعض نسأل الله ان يطيح به فقد ساهم في نشر الدماء والموت على قطة شاسعة من الارض. هؤلاء من اشد الناس عذابا يوم القيامة لمساهمتهم في سفك دماء الآلاف بل عشرات الآلاف

    • زائر 31 | 4:12 ص

      نهاية رأس مال أو أوراق بنك نوط يهوديه ونها رأسماليه؟

      يقال ليس كل قديم أصيل ولا كل جديد دخيل - ليس من الشعر الجاهلي ولا من الشعر النبطي لكن يمكن ما كان أحد يسأل كيف وصل الشعر النبطي الى البحرين بينما أبيات شعر من الجمرات الوديه تكفي لتقول أن الكثير عن شعب أهل البحرين الأصيل. كما أن ما حدث ويحدث في العالم وما تقوم به أمريكا وأربا لفرض نظام جديد يعود بنا الى ما قبل التاريخ. جاهليه- بالقوة وغزو وسلب ونهب وسطو مسلح وقتل ومقاتل من أجل جنون بقر صهيوني أو خوف من الوعد الصادق بقرب زوال إسرائيل الحتمي؟

    • زائر 28 | 3:37 ص

      غريب

      بصراحة مقال غريب، توقعت من الدكتور بأن يذكر فرضيات أخرى أيضاً أو أن هناك بقية للمقال، ولكن سرد الموضوع بهذه الطريقة ونقطة نهاية السطر بصراحة غريبة ؟؟؟

    • زائر 27 | 3:27 ص

      اسرائيل هي الخير ومن معهم محور الخير وايران هي الشرّ ومن في دائرتها محور الشرّ

      من قائل هذا التصنيف ومن الذي يسير وفق هذا النهج؟
      المصنّف هي امريكا الملاك والحمل الوديع التي لم تشبع الكرة الارضية من دماء الابرياء ومن يتبعها هم عملاءها في المنطقة وفي العالم.
      والحرب على سوريا ليس لأن نظام بشار ديكتاتوري وقمعي فهذه الصفات متواجدة في باقي الانظمة الحليفة لأمريكا ولماذا امريكا وهذه الدول لا يرون العيب فيهم ويرون عيب سوريا.
      الهدف هو تدمير الجيش السوري وقوى الممانعة فقط وفقط

    • زائر 23 | 2:57 ص

      الاحتمالات واردة ولكن ...

      لا يوجد تشابه بين ظروف وازمتي سوريا والعراق فالرئيس العراقي السابق كان متسلط على شئ ولم يكن في مواجهة مع معارضة مسلحة يدعمها العالم العربي والغربي وانما اوقف عند حده بعد غزوه للكويت فاحتمال بان النظام السوري عملها ممكن وان المعارضة المدعومة دوليا والتي يشاركها في القتال على الشعب السوري من جنسيات عديدة ممكن ان تفعلها ولا تبالي تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية .

    • زائر 21 | 2:41 ص

      هناك ثعالب تحرّكت قبل فترة لكي توقع النظام في هذا الشراك

      المعروف لدى الكل ان هناك من ثعالب السياسة الذين يبذلون كل ما يستطيعون وملا يستطيعون من اجل تقدم الجيش السوري. وكانوا في زيارات مكوكية لكي يطوقوا على النظام وقاموا بتفجيرات بيروت وطرابلس من اجل اشعال المنطقة وهم من قام باستخدام الاسلحة الكيماوية ورموا بها دفّة النظام لأن من السهل اتهام نظام مثل النظام السوري وفبركة مثل هذه الامور له هؤلاء يريدون اشعال المنطقة حتى لا تقترب الثورات منهم

    • زائر 18 | 2:02 ص

      المجازفة والغرور يحجبان العقل

      الفكره تنطبق على جميع الانظمة التي لديه الانتهاكات والممارسات المدانة إنسانيّاً, النظام السوري مجرد مثال

    • زائر 17 | 1:55 ص

      الغرور التكفيري

      دكتورنا العزيز
      إن الغرور و الغطرسة المشبعة بالجهل و الحقد الدفين, المتمترسة بالدين و الطائفية المقيتة و المنتجة لتكفير كل البشرية دون استثناء لهو أشد فتكاً و أكثر دماراً على و جه الأرض, فهو لا يترك شيئ على وجه الأرض إلا و دمره و لنا في أفغانستان خير مثال ماذا كانت و أين أصبحت في عهد التكفيرين

    • زائر 16 | 1:51 ص

      حفظ الله سوريا

      دكتور المعارضة السورية تطالب بالديمقراطية والنظام السوري طرح مبادرة وخارطة طريق قوية وخرج الرئيس نفسه على التلفاز واعلنها لماذا لم تستغلها المعارضة وتطالب بضمانات واشراف دولي لتطيبق تلك المبادرة ،هل التدخل الاجنبي سيجلب الديمقراطية والامان ام سيعقد الوضع؟ اليس الخاسر الوحيد هو الشعب السوري في كل مايحدث؟سوريا ليست كا العراق من حيث الامكانيات والموقع والزمن وهذا واضح بعد عامين ثم ان ضرب سوريا سيؤدي الى انقسام وحتى من لايؤيد سياسات النظام السوري لن يقبل بذلك والمثل يقول انا ولد عمي على الغريب.

    • زائر 15 | 1:41 ص

      اسمح لي يادكتور ان اقول

      بان صدام لم يغزو الكويت بمفرده وانما غزاها بمباركة انجلو امريكية لكي يتسنى للاخير ادخال كامل ترسانته العسكرية من حاملات طائرات وغيرها وبمباركة اممية وضرب العراق وكان الهدف من هذه الخطة هو ان امريكا كانت تتوقع 90%بانها اذا ضربت العراق ستدخل ايران على الخط باعتبار ان الشعب العراقي يشترك مع ايران في المذهب وبالتالي سوف تدخل حماية للطائفة وتكون امريكا ضربت عصفورين بحجر ولم يعلمو بان ايران لاتفكر في اي شعب بقدر مايفكرو في مصلحتهم ولا يمكن ان تضحي بشعبها من اجل شعب اخر هي تستميت في الدفاع عن نفسها فقط

    • زائر 14 | 1:40 ص

      غموض

      هناك غموض في الجزء الأخير من المقال. ما الشيء الذي كنت تود أن تخلص إليه؟

    • زائر 13 | 1:27 ص

      Well Written

      Great article. Thank you

    • زائر 12 | 1:19 ص

      حب الدنيا

      و عدم الشبع من ملذاتها

    • زائر 11 | 1:09 ص

      لا ضربه الى سوريا

      لن تكون هناك ضربه لسوريا كل هذا تخويف الى النطام والى الدول العربيه واعطاء دول الخليج الامل من الحليف الامريكي على ان حليفهم يقف معهم وفي النهايه لا توجد ضربه...

    • زائر 10 | 1:04 ص

      إسقاط جرائم صدام على الوضع السوري ليس في مكانه

      لست من مؤيدي النظام السوري فيجزئيات كثيرة ولكني بكل تأكيد ضد من يقاتل النظام السوري من التكفيريين والقوات لأجنبية. دويلات الخليج لم تكن يوما في نصرة شعب من الشعوب، فتأييدها لقلع النظام خير دليل على أن القتال في سوريا ليس ثورة شعب.
      الحكم السوري اشرف بمليون مرة من حكم صدام وبالطبع أشرف من أكثر النظم العربية مع اختلافي معه في كثير من النقاط

    • زائر 24 زائر 10 | 3:08 ص

      اين المنطق وحل اللغز ربما هذا ما قصده الدكتور

      لا اختلاف على دموية النظام العراقي السابق وعلى راسه صدام ولكن كان العراق آمنا مستقرا وغرور أو جنون العظمة عند صدام أدى إلى زواله وما يحصل الآن من تفجيرات وقتل يومي يجعل العراقيين يترحمون على صدام مثل ما ترحموا على الحجاج مقارنه بابنه والنظام السوري مدرك لتهديدات الحلف الأطلسي عند استخدام الكيمياوي ولكن هل هو الياس وهدم المعبد على من فيه أو مؤامرة وبلعها النظام السوري

    • زائر 9 | 1:01 ص

      المقال مشوش

      كأن هناك حلقة مفقودة في المقال .

    • زائر 8 | 1:01 ص

      كلام غير منطقي من الدكتور

      المفهوم من كلام الدكتور هو التبرير لشن حملة عسكرية على سوريا، وكأنه ومن موقع المتبرّئ "من وضع نفسه في مواضع الشبهة فلا يلومنّ إلاّ نفسه"؟ شنو هذا المنطق يا دكتور ..
      أتيت بفرضيات وأكّدتها قبل أن يؤكّدها الخبراء الذين وصلوا للتقصّي؟ وكأنك قد انهيت التبرير للتدخل العسكري في سوريا، وكأنّك لا تعلم أنّ هناك إرهابيين في صفوف من يدّعون أنفسهم بالمعارضة، وكأنك بتوصيفاتك المبرّرة جعلتهم الحمام الوديع!!

    • زائر 6 | 12:00 ص

      سؤالي يادكتور

      بما ان العدوان على سوريا قادم والمسألة مسألة وقت ليس إلا ... هل سنسمع ونقرأ أن المعارضه السورية خائنة ودخلت سوريا على ظهر دبابة امريكيه او حتى اسرائيليه على غرار ما كان يقال عن معارضة العراق ؟؟! شكرا لكم

    • زائر 7 زائر 6 | 12:47 ص

      لا الضربة لن تكون لإسقاط النظام ولكن لإضعافه

      الضربة لن تكون لإسقاط النظام لأن الدول العظمى تريد بقاء الوضع في سوريا كما هو لمصلحة اسرائيل ومشروعها الإستيطاني

    • زائر 5 | 11:48 م

      الله يحفظ سورية

      الله يحفظ سورية وجيشها وشعبها وحاكمها اللذي كسر انوف الخونه والاصهيوامريكية

    • زائر 4 | 11:38 م

      وكذلك ينطبق على أمريكا وحلفائها

      الغرور والمجازفة يحجبان العقل

    • زائر 3 | 11:29 م

      ياريت

      لم تكتب هكذا مقال يا دكتور... فأنت تعلم أنه مثل ما كان نظام صدام مجرم أحمق فإن نظام الأسد و أبوه مجرم خبيث و وقح.....
      الجميع وقف ضد صدام... لماذا لا تقفون ضد الأسد و كلاهما مجرمين بحق شعوبهما؟؟؟

    • زائر 30 زائر 3 | 4:10 ص

      موافق

      نظام بشار ليس بأقل سفاحية من نظام صدام. لكن ما يجرى فى سوريا ليس له علاقة بالنظام و حرية و كل ما يقال، بقدر ما له علاقة بأمرين: اولا تحطيم آخر قوة عسكرية مجاورة لإسرائيل. ثانيا مسألة تصدير الغاز الإسرائيلى الى اروبا. مع الأسف بزوال نظام أسد لا تنتهى القساوة و لا ينتهى السفاحون. الخسران هو الشعب السورى و العرب و المسلمين.

    • زائر 2 | 11:01 م

      ليس هذا ديدنك بالكتابة ؟!

      ولأنني بدأت بـ «احتمال أن النظام السوري يقف خلف المجزرة»،

    • زائر 1 | 10:36 م

      لاتحيد عن الميزان

      صباح الخير دكتور منصور، لطالما أعجبت وتأملت معظم مقالاتك السابقة والتي كانت تتصف بالموضوعية والتحليل المنطقي فلماذا لاينطبق ذلك ايضا على الأزمة في سوريا? لماذا لاتفترض أن من استعمل الأسلحة الكيمائية هم أنفسهم من يدبح الأبرياء بسبب انتمائهم المذهبي أو أي حجة أخرى تبيح لهم سفك الدماء بطرق أقل مايقال عنها( وحشية) أرجو تحقيق التوازن في معادلة الإفتراض عن المتسبب بدون الإشارة والإسترسال في الأحكام بدون دليل

اقرأ ايضاً