العدد 4049 - الإثنين 07 أكتوبر 2013م الموافق 02 ذي الحجة 1434هـ

حين يدمِّر المجتمع نفسه

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

ليس من الوارد رجوع الجمعيات الديمقراطية المعارضة إلى طاولة الحوار ما لم تطرح مبادرة جادة، تؤسس لحوار حقيقي هدفه النهائي إخراج البلد من حالة الاحتقان التي نعيشها منذ فبراير/ شباط 2011.

من المهم قبل استئناف الحوار، أن تكون هناك نية صادقة لدى الجميع لإجراء مصالحة وطنية بين مكونات الشعب، تبدأ بوقف الحملات التحريضية على المعارضين، والاتفاق على توصيف دقيق وغير متحيز لما تمر به الساحة البحرينية من حراك، وإيجاد حالة من الثقة بين الجميع، فمن دون ذلك لا يمكن أن يؤسس لحوار منتج يرضي جميع الأطراف.

ومن المهم أيضاً أن تكون هناك قناعة تامة بأن الحل الأمني لا يمكن أن يكون مخرجاَ، وأن تشديد العقوبات، والحكم بالسجن على المزيد من المعارضين، لن يزيد الوضع إلا اشتعالاً، وستكون كلفته أكبر بكثير مما سيحققه طرف من الأطراف على حساب الآخر.

وفي مقابل ذلك، يجب الاعتراف بأن ممارسة العنف المضاد من قبل بعض الأطراف المعارضة، والغير داخلة أساساً في عملية الحوار، لا يمكن أن تجبر السلطة على تقديم التنازلات، ولذلك يجب على الجميع أن يتخذ قرارات شجاعة، وأن يضع مصلحة البحرين والشعب البحريني بأسره فوق أي اعتبار آخر.

أظن أن الجميع بحاجة لحالة من المصارحة، قبل المصالحة، كما أن الجميع مطالب بالرجوع لطريق الحق والصدق، والحب لأبناء شعبه، والابتعاد عن حالة العصبية والطائفية، لكي نستطيع أن نبني وطناً آمناً لأبنائنا، كما أظن أن الوقت قد حان لكي يراجع كل طرف موقفه وتحالفاته وحتى قناعاته، وأن يكون صادقاً مع نفسه قبل أن يكون صادقاً مع الآخرين.

ليس من السهل أن تراقب مجتمعك وهو يدمر نفسه بنفسه، ومن الصعب أن تقبل بواقع يساق فيه المئات يومياً إلى السجون، وليس من المفترض أن ترى نظرات الحقد والشك والريبة في عيون شركائك في الوطن، وليس من الطبيعي أن يتسابق البعض في كيل جميع الاتهامات والتخوين للآخرين، بدلاً من إظهار المشاعر الأخوية والإنسانية، كما لا يمكن القبول بزرع الكراهية في نفوس أبنائنا بدلاً من المحبة، لقد أوصى الإمام علي بن أبي طالب (ع) عندما ولَّى مالك بن الحارث الأشتر مصر أن يكون رحيماً بالناس، ومحباً لهم، وكتب له «... وأشعِر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان، إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق».

كم كان جميلاً موقف أبناء البحرين في خمسينات القرن الماضي، عندما أُريد لهم أن يعيشوا الفتنة الطائفية، فاتحدوا بدل أن يفترقوا... وكم هو مخزٍ موقف البعض الآن.

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 4049 - الإثنين 07 أكتوبر 2013م الموافق 02 ذي الحجة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 12:07 م

      كلمة حق

      أحسنت هذا الكلام العدل

    • زائر 10 | 3:36 ص

      حين يستهدف المجتمع في مكونه الاصيل

      هناك استهداف ممنهج لضرب مكون من المجتمع البحريني وهذا الاستهداف مقصود ومبرمج وهدف استراتيجي يعد له البعض ونحن نتغافل عنه وهو واقع لا محالة وسوف لن نفيق الا وقد وقع الفأس في الرأس.

    • زائر 9 | 3:32 ص

      ابو حسين

      الي المعلق الاول مع الف تحية يا اخي العزيز الدكتور لم يقول المعارضة التى دخل
      الحورار دعم حركة التمرد يا اخي في جميع العالم يوجد انواع وفصائل من المعارضة
      المتشددة والمعتدلة لماذا في تضع جميع المعارضة في سلة وحدة المعارضة
      الوطنية رفضت العنف لها وثيقة اللاعنف من الجميع ولكنها ليس لها سلطة علي
      الشارع كما ان الحكومة تقول بعض الاخطاء التى تحدث تصرفات سخصية لماذا
      تقبلها هنا ولا تعترف بها هناك بناء الثقة تكون من القرار في البلد ان تتوقف افي الالى الاعلام في شتم الجميع هذا اذا كنت منصف

    • زائر 8 | 3:26 ص

      اي حوار

      أي حوار الي تكولون علية

    • زائر 3 | 1:25 ص

      يقال أريدُّ حلاً لا حواراً

      يقال بالإستئناف في الأحكام لكون صدورها أو من أصدرها مخطيء إما في التقدير أو في الميزان لكن أن تستأنف شيء كما الحوار الذي تبرهن وثبت أنه لا للحوار

    • زائر 2 | 11:49 م

      من يصنع الثقة..

      الاعلام له دور فيما يحدث. فتصوير حرق الاطارات وتعطيل مصالح الناس واقتلاع الطوب من االارصفة ورميه في الشوارع وحرق المدارس والاشجار تصوير ذلك بانه عمل بطولي يساهم في استمرار العنف. فلينتقد كتاب الاعمدة هذه الاعمال بصراحة وشجاعة ان كانوا يعتقدون انها اعمال في غير صالح الوطن. ثانيا: قالها الدكتور الجمري للمعارضة في مقاله اليوم: كيف تدخلون الحوار ثم تدعمون حركة تمرد. كيف تستعاد الثقة ووضع المعارضة بين بين..!!

    • زائر 5 زائر 2 | 2:32 ص

      والاستهانة بأرواح الناس وتعذيبها حتى الموت ليش هذا شي بسيط في نظرك

      حرق الاطارات عمل احتجاجي مهما قلت عنه فكل العالم يحتج بأكثر من ذلك ولكن التعذيب الممنهج حتى الموت هل هذا عمل بطولي. هل التجنيس عمل بطولي هل العنصرية والتمييز عمل بطولي هل القمع والتعسف في استخدام القوة عمل بطولي هل الاستقواء على شعب اعزل عمل بطولي؟

    • زائر 7 زائر 2 | 2:39 ص

      هذه الحيقيقة التي تتهرب منها انت وامثالك وتلقون بتبعاتها على الشعب المسكين

      تخلصت بعض البلدان مؤخرا من الفصل العنصري والتمييز بعد ان انهكت بلدانهم في مثل هذه الامور ولا زالت تبعاتها الى اليوم باقية ولكن من يبدأ بمحاولة الاصلاح الجاد والحقيقي سوف يصل. واما هنا في البحرين فلا زال التمييز والعنصرية تمارس بوتيرة متصاعدة وهناك اخبار عن تجنيس جديدة لفئات معينة فهل من يفعل ذلك يريد الخير للبلد؟ وهل من يفعل مثل هذه الامور له نظرة ايجابية عن مستقبل البلد؟ لا والله ما ارادوا خيرا ابدا

    • زائر 1 | 10:12 م

      ما في فايده

      على الأمة السلام إذا ابتليت

اقرأ ايضاً