العدد 4086 - الأربعاء 13 نوفمبر 2013م الموافق 09 محرم 1435هـ

السلام على الحسين

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

ها هي الذكرى تتجدّد عاماً بعد عام، ويقبل عاشوراء الحسين شجياً حزيناً على العهد أبداً، فتهفو إليه قلوب المحبين وأسماعهم وأبصارهم وكل جوارحهم ملبيةً نداء الحق والعدالة والإنسانية.

الحسين، لم يكن في يوم من الأيام لفئة أو طائفة من الناس، الحسين كان صوت الإنسانية التي أرادت أن توصل بالدم المحمدي الأصيل رسالةً إلى كل الدنيا بخيرها وشرها، معلنةً «إذا كان دين محمد لم يستقم إلا بقلتي فيا سيوف خذيني».

الحسين، أمل المستضعفين، الذين تضيق بهم سبل الأرض بسبب أنانية البشر، وأطماعهم في السلطة والجاه والثروة، فيحسبون أنهم مخلدون، فكان ومايزال هو المخلد أبد الدهر، فيما زال أثر كل الطغاة ودرست آثارهم، ولم يبق لهم إلا الخزي والعار والشنار.

الحسين، صوت الحق الذي ارتفع في الوقت الذي خرست فيه كل الألسن، إما خوفاً أو طمعاً في دنيا زائلة، فلم تغره الدنيا ببهرجها وزينتها، ونال خير الحسنيين، بشهادة أريق فيها دمه الطاهر على صعيد كربلاء مع ثلةٍ مؤمنةٍ دافعت ونافحت عنه بنفوسها وأرواحها، ولم تحزن ولم تهن فكانوا هم الأعلون في الدنيا والآخرة.

الحسين، ملهم الإنسانية على مر الدهور والأزمان، وهو الذي خطّ بدمه الزكي ترانيم الحرية والعدالة من أدنى الأرض لأقصاها، باع نفسه لله، فكان نعم البيع ونعم التجارة.

الحسين، عبرة المظلومين، وأنين مناجاتهم، وصدى فواجعهم وأحزانهم، وهو أنيس النفوس ومسكن الآلام، فما من قلبٍ وإلا وينكسر حزناً وأسىً وحسرةً على مصابه، لكنه الانكسار الذي يبعث الأمل في ديمومة الحق، وزوال الباطل وإن طال الدهر.

الحسين، معلم البشرية كل قيم الثبات على المواقف الصادقة الحقة، التي لم تلن يوماً لظالم أو لباطل ولا لضيم. هو صورة الحق في أروع وأصدق تجلياتها، في زمن الكذب والنفاق والدجل الذي كان يهفو لدثر معالم اليقين والإنسانية والعدالة والمساواة.

نستذكرك يوم العاشر من محرم الحرام، وحيداً فريداً لا ناصر ولا معين لك، تصرخ في القوم «ألا من ناصر ينصرنا، ألا من ذابٍّ يذبّ عن حرم الله ورسوله»، فيصل صداك إلى كل الأزمان، ويرجع الصوت شجياً بعد أن عزّ الناصر والمجيب.

نستذكرك عطشاناً غريباً، منحني الظهر بعد فقد الأبناء والأحباب، تشكو الله ظلامتك، لكنك ثابت الجنان على الحق، راسخ القدم على الدين، فننهل من ثباتك ثباتاً، ومن صبرك صبراً، ونتيقن أن فرج الله قريب، وأن الدنيا وقفة عز وكرامة، وليست مالاً فانياً ولا جاهاً أو سلطة زائلة.

في يوم عاشوراء، تهفو قلوبنا إلى ذكراك الطاهرة، وإلى روضتك الزاكية، مستلهمين منك عبق الحرية والكرامة والعزة، فالسلام على الحسين وعلى أبناء الحسين وعلى أنصار الحسين، رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم، ورزقنا بحبكم حسن العاقبة والمنقلب، وثبت قلوبنا على حبكم يوم تشخص الأبصار، وتذهل كل مرضعة عمّا أرضعت، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى.

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 4086 - الأربعاء 13 نوفمبر 2013م الموافق 09 محرم 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 2:09 ص

      السلام على الحسين

      السلام على الحسين
      وعلى علي بن الحسين
      وعلى أولاد الحسين
      وعلى أصحاب الحسين
      الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ع

    • زائر 2 | 11:37 م

      زائر

      السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام
      وعلى أخيك العباس واولادك واصحابك الأبرار

اقرأ ايضاً