العدد 4123 - الجمعة 20 ديسمبر 2013م الموافق 17 صفر 1435هـ

نورية العالي: الفن التشكلي هو متنفسي... وأناشد الدولة دعمنا

فنانة تشكيلية، ومصورة فوتوغرافية، وناشطة اجتماعية، تستهويها الفرشاة، فيلهمها الحزن ببث إبداعها في لوحة، وتجد الفنَّ هو المتنفس في الحياة، فلذلك تمزج ألوانها لتشكل الإبداع في لوحة فنية، وتركت على جدران المدارس والمنازل وحتى جدران محطات النقل العام بصماتها الفنية، ونحتت على رمال الشواطئ منحوتاتٍ لا يستطيع الفرد منا إلا تأمل جمالها، ولم تكتفِ بهذا، فشغفها بالفن جعلها تتعلم التصوير، فتبدع في التقاطاتها، ولم تنسَ أنها إنسانة، فعملت كناشطة اجتماعية بقيامها بعدة أعمال إنسانية ومساهمات تطوعية، إنها نورية العالي، التقتها «الوسط» للتعرف أكثر عليها، فكان اللقاء الآتي:

نورية العالي... ما هي سيرتكِ الذاتية؟

- نورية العالي، ثانوية عامة، متزوجة، أم لبنت وولدين، فنانة تشكيلية ومصورة فوتوغرافية، وناشطة اجتماعية، أعمل في دار سترة لرعاية الوالدين، قسم العلاقات العامة والإعلام، عضوة في جمعية سترة للارتقاء بالمرأة، عضوة باللجنة الأهلية لمناهضة العنف الأسري بالاتحاد النسائي، عضوة بمجلس الآباء بمدرسة سترة الابتدائية للبنات، أنتمي إلى مجموعة نلتقي لنرتقي الفنية التي تضم العديد من المواهب الفنية من الجنسين، وأعمل متطوعة في العديد من مؤسسات الدولة.

الفن التشكيلي، إبداعٌ ومهارة، فمتى بدأ هاجسهُ معكِ؟

- منذ أيام الدراسة الثانوية، حيث كنت في القسم الأدبي، فرع الفنون الجميلة، وأكثر ما كان يجذبني في الفن هو الفن التشكيلي، فأستطيع القول كانت بدايتي الحقيقية مع الفن التشكيلي في المرحلة الثانوية.

لو عدنا معكِ إلى أيام الثانوية، هل تسعفكِ الذاكرة بتذكر أول لوحة فنية لكِ؟

- بالطبع، أول لوحة كانت عملاً بصفيحة نحاسية، وكانت تحمل الطابع التراثي، الجمل والخيمة، وإذا لم تخنِّي الذاكرة، أنني شاركت بهذه اللوحة في مسابقة مدرسية وكنت من الفائزين.

هل هناك من وقف معكِ لينمِّي موهبتكِ الفنية؟

- كوني أعيش ضمن عائلة فنية، حيث جميع أخواتي فنانات، فقد كانت كل واحدة منا تساند الأخرى في تنمية موهبتها، كما أني أستشعر الآن في ابنتي حب الفن والرسم.

من هو الفنان التشكيلي الذي تعتبرينه مثلكِ الأعلى؟

- القدوة، الفنان البحريني عادل العباسي، ويعجبني أسلوب الفنان جاسم المقابي، وزهير السعيد.

ما هي أقرب لوحة إلى قلبكِ؟

- المشكلة أن كل لوحاتي لا أحتفظ بها، فغالبية اللوحات أهديها، لكن أقرب لوحة إلى قلبي هي لوحة الخيل التي شاركت بها في المرسم الحسيني هذا العام.

ماذا يعني لكِ الفن التشكيلي؟

- الفن التشكيلي هو متنفسي، فلا أطيق أن يكون يومي بلا فن، حتى لو كنت في حال المرض، ووجدت فعاليات في الفن التشكيلي، فإنني أذهب إلى المستشفى وآخذ العلاج، ومن ثم أذهب إلى الفعالية.

تذوق الناس للفن ينقسم بين مدحٍ ونقد، فماذا يمثل لكِ نقد اللوحات؟

- النقد، هو الذي يدفعني إلى الإبداع، فالمدح لا يطور الفنان، أما النقد فيجبره على تقديم الأفضل فالأفضل، ولكن هناك نقاد، لا ينتقدون بشكل إيجابي، وإنما تشعر من نقدهم أنه سيسلب اللوحة رونقها، لذلك أستمع إلى آرائهم لكن لا أعمل بها.

لكل فنان وقت يلهمه في رسم لوحة، فما هو الوقت الذي يستهويكِ للرسم؟

- بطبعي حزينة، فوقت الحزن تجذبني الفرشاة وأفرغ شحنات حزني بإبداعي في رسم لوحة.

في كل لوحة تنساب الألوان من فرشاتك فعلى ماذا تعتمدين في اختيارك للألوان؟

- الألوان ورسم اللوحة نفسها يعتمد على راحتي النفسية، فمثلاً منذ فترة بسيطة، وأنا جالسة نزل إلهام الرسم فقمت بوضع اللوحة في الماء، وأضفت إليها ألواناً وألواناً ودمجتها مع بعضها بعضاً، ثم رسمتها لوحة المطر، هكذا تكون بحسب ما يقال «المزاج».

كم من الوقت تحتاجين إلى رسم لوحة؟

- حينما أبدأ في رسم لوحة مهما يكان حجمها، لا أتركها إلا حينما أكملها، فالجداريات أحيانًا بعض الفنانيين لاينجزونها في اليوم نفسه، أما أنا فلا أستطيع إلا أن أكملها، حتى لو استمررت في العمل من الصباح حتى المساء، لا يهمني الوقت، الأهم أن أكمل اللوحة في يومها.

على أي مدرسة تعتمدين في فنكِ التشكيلي، ولماذا؟

- أعتمد على المدرسة السيريالية، لأنه لا يعتمد فيها على شيء معين، بل للفنان حرية الإبداع في مزج كل شكل وكل لون، وعلى المشاهد أن يفسر ما يشاهده بحسب ما يراه ويعتقده، لكن أحيانًا عليكِ أن تشرحي اللوحة لكل مشاهد لتوضحي له معالم اللوحة وتفاصيلها، والهدف من مزج كل لون وشكل.

برأيكِ، هل البحرين تهتم بالفن التشكيلي؟

- بصراحة، لا يوجد اهتمام، وخصوصاً فن الجداريات، فكل يوم كنا نخط على جدران المدارس ونبدع في الرسم، لكن لا توجد حتى تغطيات إعلامية في هذا الشأن، فلذلك نتمنى الاهتمام الأكبر من الجهات الرسمية لإبراز هذا الفن على المستوى الوطني، فالاهتمام يكون من جانب الجمعيات، فمثلاً المرسم الحسيني تغطى فعالياته؛ لأنه مؤسسة أو جمعية رسمية، أما على مستوى أشخاص وفعاليات بسيطة فلا توجد تغطيات.

هذا من جانب إعلامي، لكن أقصد على مستوى المؤسسات؟

- يوجد اهتمام، ولكن لم أشارك فيها؛ لأن هذه المؤسسات يجب أن تلتزم بالحضور والمواعيد، وأنا لا أستطيع ذلك بسبب انشغالاتي الاجتماعية وأعمالي التطوعية، وأنا أحب العمل بحرية.

لديك العديد من المشاركات في المعارض، فهل لك أن تذكري لنا بعضها؟

- مشاركة في المرسم الحسيني في المنامة منذ بداياته، والمراسم الحسينية في المناطق البحرينية المختلفة، والمشاركة في الرسم على الجداريات في سترة منذ 2010 ففي كل مدرسة تجدين لي بصمة على جدرانها.

في «الانستقرام»، عدد المتابعين لكِ أكثر من 4000 شخص، باعتقادكِ ما سر هذه المتابعة؟

- لا أعلم، ولكن ما أعرفه أنهم يتابعونني باستمرار ويتفاعلون مع كل صورة أضعها في حسابي؛ لأنها عادة مَّا تحمل أعمالي التطوعية، وبعض لوحاتي، وإن حدث ولم أضع صوراً جديدة أو فعاليات جديدة، فإن أسئلتهم تكثر عني وعن أعمالي، وأنا بدوري أيضًا أتابع تعليقاتهم وأحرص على الرد على كل شخص.

ماذا يعني لكِ التصوير الفوتوغرافي؟

- التصوير الفوتوغرافي مجرد هواية، فهو فنٌّ، وأنا عاشقة للفنون، فحين وجدت الفرصة في الاشتراك في دورة للتصوير الفوتوغرافي، لم أتردد في المشاركة، واليوم أتقن التصوير بشكل إبداعي لكن أحتاج إلى ورش عمل أكثر في هذا المجال لأطور من نفسي، لكن كثرة الأعمال وانشغالي المستمر يجعلاني أهتم بجانب وأترك جانباً آخر.

نورية العالي، الناشطة الاجتماعية، ما هي أعمالها؟

- أنا أعمل في جمعية سترة للارتقاء بالمرأة، قمنا بعمل ورش عمل، منها «كيف أعلم ابني أن يتعلم؟»، «بني أرسم كي أعرفك»، وفعاليات أخرى، كفعالية الملابس، وهي عبارة عن تجميع الملابس وتوزيعها على الفقراء، ومساعدات عينية للأسر المحتاجة، وقمنا بعمل مرسم حسيني.

ما طموحاتك المستقبلية؟

- طموحاتي، أولًا التثبيت في عملي في الوزارة، فأنا أعمل لكن لست مثبتة في عملي، فأتمنى أن أحصل على وظيفة حكومية، وأتمنى من ناحية فنية أن أستطيع أن أقوم بعمل معرض خاص بي، فهذا حلمي وتنقصه المادة، فبغير مردود مادي لا أستطيع أن أحقق حلمي، فلذلك أتمنى الحصول على الوظيفة لأحقق حلمي، فكما يقال، لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصطاد.

وأتمنى من هيئة شئون الإعلام أن تلتفت لنا كأفراد لتشجع فينا هذه المواهب، وكناشطين اجتماعيين، أتمنى من الدولة أن تلتفت لنا كنشطاء فنحن نعطي قصارى جهدنا، ولكن لانجد مردوداً لا ماديّاً ولا حتى معنويّاً، فالتشجيع له دور في غرس الثقة بأنفسنا ولتطويرنا، ولاكتشاف المواهب.

العدد 4123 - الجمعة 20 ديسمبر 2013م الموافق 17 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 5:38 ص

      ماشاء الله

      التقيت اليوم بالاخت نورية في سوق المزارعين وتشرفت بذلك وعساش على القوة

    • زائر 4 | 1:03 ص

      تبقين مرجع للإبداع

      أعرف إصرارها طموحها تطلعاتها وأكثر لا يرقى الا كون كل ذلك مبعوثاً لاستقاء الإبداع والحب في العطاء المستمر ،، رغم جدران من الصعوبات وفقك الله ملهمتنا

    • زائر 3 | 10:24 م

      حياتي

      نورية داءما متفوقه في كل المجالات و مبدعه في كل مجال ما شاء الله ... يعطيها ألف عاافيه

    • زائر 2 | 10:22 م

      والنعم فيها

      نحن مجموعة نلتقي لنرتقي فخورين جدآ بأن تكون نورية العالي من ضمن كوكبتنا فهي مثل للنشاط والمثابرة وأجتماعية وقلبها يتسع للجميع ونتمنى من الدولة الكريمة ومؤساساتها الألتفاتة لها واحتضانها فهي مثل حي للمرأة البحرينة ....

اقرأ ايضاً