العدد 4229 - السبت 05 أبريل 2014م الموافق 05 جمادى الآخرة 1435هـ

تقييد حرية التعبير في المجتمعات العربية

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

تمثل حرية التعبير في الوقت الحالي واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات العربية لأنها تعتبر الركيزة الأساسية التي تقوم عليها كل حرية أخرى، بل وتمثّل وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة شرطاً أساسياً لممارسة هذه الحرية، كما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتعد هذه الحرية ساعداً أساسياً في بناء مجتمعات سليمة، إذ لا يمكن أن تفعل بصورة كاملة إلا في مجتمعات تحترم الأفكار والآراء المختلفة وحقوق الإنسان.

الآن ومن بعد مرور ثلاث أعوام على التقلبات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية، تعمل منظمات حقوق الإنسان الدولية على وقف تقويض الحكومات لحقوق الإنسان وحرية التعبير والإعلام، تحت حجج تأتي باسم الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب. وتقوم المنظمات بالتحقيق وإطلاق حملات لكشف المسئولين عن السماح بوقوع حالات الاحتجاز غير القانونية، الاختفاء القسري، التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة؛ والتصدّي لغياب المساءلة في مختلف الدول.

لقد ذُهل العالم من مشهد ملايين العرب ممن يخرجون إلى الشوارع في المسيرات السلمية منذ مطلع العام 2011 وحتى اليوم. لا شيء تغير من هذا المشهد، غير أنه يعبّر عن حالة الاضطراب السياسي والقلق من التغيير، في ظل غياب حقيقي لحرية التعبير في المجتمعات العربية التي تعيش حالة تقييد وقمع، وليس حالة تسامح وانفتاح، بدليل تسخير الأموال والجهود في المنطقة العربية لمقاومة التغيير وتفريق المجتمع الواحد عبر ضرب الأيدلوجيات أو العقائد وإغراقه في تناحرات تشغله عن السبب الرئيسي الذي خرج إلى الشوارع من أجله، وألا وهو الحرية والعدالة وكرامة الانسان.

لقد ظلت شعوب المنطقة على مدى خمسين عاماً، خاضعةً لمزاج أنظمة سياسية قامعة لا تؤمن بحرية التعبير، وهذا سبب كافٍ لما وصلت إليه من تخبط واستمرار ثقافة الخضوع على مدى طويل، والتي رفضها الجيل الحالي الذي أصبح رغم رفضه، يعيش حالة انفصام خصوصاً، في الحالة المصرية التي نجحت في إزاحة الاستبداد وإجراء انتخابات ديمقراطية مؤقتاً، إلا أن السذاجة في العمل السياسي وقلة الوعي بأهمية حرية التعبير والمجتمع المدني المستقل، لم تكن كافيةً لحماية مكتسبات التغيير، ولهذا حدث الانفصام في مسألة التحول أو حتى الانتقال إلى مجتمع حر. وبدلاً من ذلك أصبح هناك حنين لعودة الاستبداد وبصورة قد تكون أسوأ من سابقها.

ومع ذلك فقد حدث انفصام، حتى في تلك البلدان التي نجحت في إزاحة نظمها الاستبدادية وإجراء انتخابات ديمقراطية، بين تظاهرات الجماهير الحماسية من أجل حريتها وبين التزام تلك الجماهير تجاه الإصلاحات التشريعية والمؤسسية اللازمة لحماية حقوقها ضد أية انتهاكات من قبل حكومات المستقبل. فعلى الرغم من وجود قبول واسع النطاق لفرض قيود على سلطات قوات الأمن، إلا أن هناك القليل من الإدراك بين المواطنين بأن حرية التعبير والمجتمع المدني المستقل هما حصن الأمان للحرية ضد الطغيان.

ولهذا فإن الوصول إلى مسألة التوافق بين جميع الناس حول اللغة التعبيرية يقود إلى خلق جو فكري وسياسي وصحي سليم، يخلق تدافعاً فكرياً وسياسياً ينبني على الاحترام المتبادل بين جمع أطراف المجتمع الواحد بدلاً من العمل على تقسيمه.

إن حرية التعبير هي إكسير الحياة والبقاء للمجتمعات الحيوية، وإن حق الفرد في إبداء الرأي والتعبير عن مواقفه وقناعاته الفكرية والسياسية والدينية، هو حق عيني مادي محسوس وليس حقاً غائباً متجاوزاً، ذلك أن علاقة الفرد بالمجتمع علاقة مباشرة محسوسة، تفرض فيه المساهمة بالرأي والنصيحة لكل الأفراد الآخرين، حاكمين ومحكومين، واستبعاد ذلك عبر وسائل شتى لن يخلق مجتمعاً تعددياً حراً، ولكن سينتهي الأمر إلى مزيدٍ من البطش والقمع والانقسام الذي يتفشّى فيه الاضمحلال السياسي داخل المجتمع، الذي يصبح عاجزاً عن خلق التغيير، وقابلاً لسياسة الإخضاع والاستعباد السياسي.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 4229 - السبت 05 أبريل 2014م الموافق 05 جمادى الآخرة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 6:11 ص

      الله

      الله يحفضش ايها الكاتبه الشريفه المخلصه لشعبهه المضلوم اختى كلمة الحق توجع الظالمين قالها امير المؤمنين علي عليه السلام كلمة الحق لن تخلي اليه اى صديق المشتكى لله ادا الامة ابتليت بالجهل القبلى

اقرأ ايضاً