العدد 4263 - الجمعة 09 مايو 2014م الموافق 10 رجب 1435هـ

بعض القرى مازالت بحرينية وبعض المدن مسوخاً

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

جولة واحدة في إحدى المناسبات الدينية أو الاجتماعية بإحدى القرى تجعلك متأكداً أنها لم تفقد نكهتها البحرينية الأصيلة التي جبلت عليها مذ نشأت منذ قرون، ومذ ولد فيها أول طفل أضيف لاسمه لقب ينتمي إليها، فصار مقترناً بها طوال حياته.

جولة واحدة داخل أحياء هذه القرى كفيلة بأن تخبرك أن المسخ الذي تحولت إليه بعض المدن البحرينية لم يصل إليها ويزرع جيناته بين بيوتها وفي أرواح ساكنيها، وربما لن يفعل. مسخ ولّدته عوامل شتى ربما كان التجنيس أهمها إضافة إلى هجرة أهلها الأصليين إلى المدن الأخرى لتبقى عاصمة لبعض الآسيويين الذين يخالطهم بعض العرب ممن يمتهنون مهناً معينة، فصارت بعض المدن البحرينية تتحدث بلغات شتى ولهجات متنوعة إلا البحرينية التي نحب ويحبها أهل الخليج العربي.

في القرى البحرينية تجد التلاحم، ونصرة الجار والوقوف معه في الشدة والرخاء، وتجد الفرح الجماعي أو الحزن الجماعي في المناسبات الدينية، كما هو الحال في المناسبات الاجتماعية الخاصة التي يكون فيها «الفريج» كله كبيت واحد إن لم يشاركه أهالي «الفرجان» الأخرى . في القرى البحرينية مازالت الأبواب لا تقفل بالمفاتيح، خوفاً من دخول أجنبي، ومازالت النسوة تدخل بيوت بعضها من غير موعد مسبق لتجلس قليلاً مع ربة المنزل في المطبخ أو في الحوش، تشرب معها «القدو» إن كانت من المدخنين، أو تخبرها بما في خاطرها من كلام ثم تخرج من غير كل التعقيدات التي دخلت على عاملنا مع دخول التكنولوجيا ودخول بعض العادات الجديدة التي لم ترق لهؤلاء.

في القرى شيء من الأمان المفقود في بعض المدن، فمازال الأطفال يلعبون في الخارج من غير عين رقيب تلوث براءتهم أو تخدش أمانهم، ومازال الطفل يزور بيت الجيران ليلعب مع أبنائهم أو يذاكر معهم دروسه، مازالت الأم لا تخشى على طفلها حين يذهب إلى «الدكان» لشراء شيء ما، ومازالت يده حرة طليقة لا تمسك بها يد الخادمة أو يد الأم أو الأب.

في حين أن كثيراً من المدن البحرينية باتت موصدة أمام ساكنيها من البحرينيين الأصليين، فالأطفال حبيسو الأجهزة الذكية في غرفهم، لأن خروجهم قد يؤدي إلى كارثة من الكوارث التي بات السماع بها عادياً لكثرة وقوعها، كالتحرش الجنسي أو الضرب بآلات حادة أو اكتساب عادات وألفاظ وتصرفات ليست وليدة لهذا المجتمع الذي كان جميلاً آمناً في يوم ما. في كثير من المدن البحرينية صار لزاماً على السكان أن يقفلوا أبوابهم، وأن يمنعوا أطفالهم من الذهاب للدكان وحيدين واللعب في الساحات المجاورة للمنازل وحيدين والذهاب لبيت أحد الجيران الذي لا يعرف أصحابه أصحاب بيت جيرانهم وحيدين، حتى باتت المدن مجرد بيوت متلاصقة يعيش كل أهل دار فيها بعيداً عن أهل الديار الأخرى.

مع انتشار العمالة الوافدة، ومع انتشار وجود بعض العرب الذين يفدون البحرين من مناطق كانت نائية في بلدانهم فلا يعرفون كيف تعيش الدول الأخرى في سلام ووئام لانعدام الثقافة، ومع انتشار بعض المجنسين الجدد ممن لا يعرفون عن لهجتنا شيئاً ولا عن عاداتنا أو تقاليدنا أو حتى تاريخنا شيئاً، صارت بعض المدن مسخاً لا تنتمي إلى البحرين بشيء سوى باسمها الذي لم يتغير، مع احترامي الشديد لبعض الوافدين من المثقفين وبعض المجنسين ممن حصلوا على الجنسية بعد أن قضوا عمراً كاملاً على هذه الأرض في الجد والعطاء، فهل ستصل ملامح هذه المدن قريباً إلى قرانا أيضاً لتضيع ملامحها كما ضاعت ملامح غيرها عن طريق المشاريع الإسكانية الجديدة المخصصة لفئة دون الأخرى؟

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4263 - الجمعة 09 مايو 2014م الموافق 10 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 4:40 ص

      مخطط

      هذه النتيجة مخطط لها منذ سنين طويلة والناس لهم دور كبير في جلب العمالة من اجل الربح لذا اقترح بحرنة المنامة من جديد واحياء تراثها فانظر الى مكاتب العقارات فاغلبها يديروها اسيويون وهم يسهلون لبني جنسهم للاستيطان في المنامة

    • زائر 17 | 3:35 ص

      يعطيج العافية

      ليش ما وضحتي عن الاجانب من اصول ايرانية

    • زائر 16 | 2:40 ص

      ولهان يا محرق

      ذكرني مقالك برائعة الشيخ عيسى بن راشد الخليفة ولهان يا محرق وأدور في السكة محد عرفني فيچ يا محرق أشدعوة وقد كان لها معنى خاص في مفكرة الشاعر أيام السبيعينات أيام البساطة والجمال ودارت الأيام وأصبح لها معنى آخر حقيقي ولكن مؤسف نعم عندما نسير في شوارع المحرق لا أحد يعرفنا فكل من نقابلهم آسيويين وأجانب من دول عربية وتبحث عن بحريني أو بحرينية لا يوجد فكلهم لا يعرفونك

    • زائر 15 | 2:32 ص

      غزو ديمغرافي متدني الثقافه

      نعم أصبحت لا أجرأ على دخول فرجينا القديم من كثرة العيون الآسيوية و العربية ذات الصلافة والتي لا تبادرك حتى بالسلام مثل ما تعودنا من أبناء الفريج السابقين والذي رحل أكثرهم الى مناطق جديدة وصرنا نحن الغرباء في ديرتنا

    • زائر 14 | 2:21 ص

      وليتهم يحترمون أهل البلد

      نعم ليتهم يحترمون اهل البلد ففي المدارس إهانات للطلاب والطالبات من قبل المعلمين والمعلمات وألفاظ جارحة وفي المراكز الصحية والمستشفيات مزاحمة غير طبيعية وفي الشوارع يعتدي بعضهم بالضرب على أهل البلد ناهيك عن المزاحمة في المجمعات التجارية والمتنزهات وكم من مرة حدثت مشادة بين أبنائهم وأبناء البلد بسبب مزاحمتهم على ألعاب الأطفال يعني وين ما تروح وراك اللهم احفظ البحرين واحفظ أهلها الطيبين الذين ولدوا وتربوا على أرضها

    • زائر 13 | 1:49 ص

      شاهد عيان

      مدرس في الرفاع 80 بالمئة نسبة ...في المدرسة
      وهال20 بالمئة بتنقرض الله يساعدكم أهالي الرفاع.

    • زائر 12 | 1:45 ص

      اوافقك الرأي

      فيما طرحتي فبعض القرى كما ذكرت لازالت مهتمة ببعض التفاصيل ..... في المدن
      الكاتبة هنا تتحدث عن اللهجة واللغة والعادات البحرينية ولا تتحدث عن مفهوم القرية والمدينة
      شكرا لها على التحدث عن هذا الجرح القاسي الذي نعايشه في مدينة حمد والمحرق

    • زائر 10 | 1:42 ص

      مرة اخرى

      البحرين الجميلة ما عادت جميلة .....

    • زائر 8 | 1:41 ص

      ....

      تسلم ايدك استاذة على الموضوع ،، ولا تخافين مايقدرون يعيشون وسط قرانا احنا مانعرف....

    • زائر 7 | 10:51 م

      عندما تكون غريباً في بلدك

      ذهبت للمركز الصحي في منطقتنا وعند الوصول لطابور تسجيل المواعيد أحسست بالخجل فقد كنت انا ومعي شخص أو ثلاثة بحرينيين وفي ممر الإنتظار لم أصدق إني في بلدي فالحضور غالبيتهم أجانب والبحرينيين قلة كذلك الحال في مختبر الدم والصيدلية هذا نموذج واحد فقط وما خفي أعظم وعندما تذهب لمستشفيات الدول في الخارج تجد نفسك انت وحدك الغريب وكلهم أهل البلد وهذا هو الفرق

    • زائر 6 | 10:40 م

      صبااح القدووو

      كل شئ يتغير ليكون عايشه في المدينه الفاضله

    • زائر 5 | 10:16 م

      بس يا بحر

      لا تقلبين علينا المواجع
      مو بس مدن حتى الحدائق والاماكن الترفيهية والمستشفيات والمؤسسات صارت الدولة مستعمرات مستوطنات..

    • زائر 4 | 10:07 م

      مناظر محزنة

      نعم مناظر مخزنة عندما تدخل مناطق في بحريننا الأصيلة وترى الوجوه الغريبة وتسمع اللهجات الأكثر غرابة أين البحرين الأصيلة يومها لم نكن نسمع تلك اللهجات الغريبة الا نادرا جد وكنا أينما نذهب نرى المحرقي والمنامي والرفاعي والستر وأي وكل أبناء البلد حتى المدارس كانت خالية منهم الا نادرا وكل الطلبة بحرينيين من الطائفتين الكريمتين وتسود بيننا العلاقات الودية والمحبة أما الآن فأصبحت البحرين خليط عجيب من كل مكان آه يا بحرين الماضي بحرين الأصالة والجمال والمودة لقد أصبحنا على أرضك أغراب

    • زائر 3 | 9:55 م

      ذكرتيني بالانصاري

      ذكرتيني بقراءة محمد جابر الانصاري لاحداث البحرين التسعينية عندما تحدث عن جدل الريف والمدينة ناسيا ان البحرين لا يوجد فيها ريف اصلا مقارنة بالدول الاخرى وان القرية البحرينية تفوقت على المدينة في نواح عديدة وهناك كثير من الشواهد الدالة على ذلك

    • زائر 9 زائر 3 | 1:42 ص

      اقروا عدل

      الكاتبة تحدثت عن العادات البحرينية ولم تتحدث عن مقومات القرى والمدن

    • زائر 2 | 9:51 م

      قراءة لا تعي التغيرات

      اقترح على الاخت الفاضلة محاولة قراءة التغيرات المرئية او غير المرئية التي حدثت في بنية القرية البحرينية ان على مستوى القيم او على مستوى التواصل فالقرية البحرينية لم تعد تختلف عن المدينة كثيرا

    • زائر 11 زائر 2 | 1:42 ص

      اقروا عدل

      هي تحدثت عن العادات البحرينية ولم تتحدث عن مقومات القرى والمدن

    • زائر 1 | 9:43 م

      القرى ايضا لم تعد صالحة للعيش

      انا احد ابناء القرى الشيعية وأؤكد لك انها لم تعد تصلح للعيش بسبب التوترات الامنية وتواجد قوات الشغب المستمر ومسيلات الدموع وعدم القدرة على ضبط تصرفات بعض الصبية الذين يتسببون في اذى الناس باختصار شديد البحرين بقراها ومدنهاا اصبحت لا تصلح للعيش .

    • زائر 19 زائر 1 | 5:46 ص

      ما اظن

      شكلك مو ولد القرى الاصليين

اقرأ ايضاً