العدد 4277 - الجمعة 23 مايو 2014م الموافق 24 رجب 1435هـ

«ترقيم» لانتخابات العراق العامة

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في يوم الاثنين الماضي، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق، نتائج الانتخابات العامة، التي جرت نهاية الشهر الماضي، والتي يُنتَظَر أن تُصادق عليها المحكمة العليا. النتائج بَدَت صادمة إلى حدٍّ ما، كونها مَنَحَت ائتلاف دولة القانون الغَلَبَة في عشر محافظات، وقلَّصت من قوة الصدريين، وزادت من قوة أطراف دينية أخرى كالحكيم.

ولأن هناك ثمانية عشر محافظة عراقية مُقتَرِعة، فقد اقتصرت على اختيار أكبر محافظتين، تفوق أصواتهما المليون (بغداد والبصرة)، وأخرى دينية/ روحية (النجف)، لقراءة جزء من المشهد الانتخابي.

أولاً: بلغ مجموع أصوات العاصمة بغداد 2821919 صوت، وبلغت مقاعدها 69 مقعداً. حصلت دولة القانون فيها على 43.5 في المئة من مجموع المقاعد، وبواقع 1074609 صوت، أي ما يوازي 38 في المئة من مجموع الأصوات. وحققت المرأة فيها فوزاً بنسبة 26.6 من مجموع مقاعد القائمة.

ثانياً: اللافت أن المالكي حاز على 721782 صوت في بغداد، أي 67.1 في المئة من أصوات قائمته، و25.5 في المئة من مجموع الأصوات الصحيحة في بغداد كلها. لكن ما هو ألفت من ذلك هو أن الفارق بين الأصوات التي حاز عليها المالكي وبين الثاني من قائمته قد بلغ 710581 صوت. ليس ذلك فحسب، بل إن أصوات المالكي وحدها فاقت أصوات تسعة وعشرين مرشحاً في قائمته بضعفين تقريباً، حيث بلغت أصوات قائمته (من دونه) 352827 صوتاً فقط، وهو ما يعني أن الفوز الذي حققته دولة القانون في بغداد كان بسبب شخص المالكي، كرئيس مجلس وزراء وقائد أعلى للقوات المسلحة.

ثالثاً: مَنْ حاز على المركز الثالث من حيث عدد الأصوات في ائتلاف دولة القانون هو امرأة، حيث تخطت عشرين مقعداً ذكورياً، وكان الفارق بينها وبين آخر معقد ذكوري هو 5164 صوتاً. كما أن إحصاء عدد النساء اللواتي فُزنَ في بغداد، يعطينا مؤشراً بأنهن حصلن على 24.6 في المئة من مجموع مقاعد العاصمة.

رابعاً: في انتخابات بغداد ظهر أن ائتلاف الوطنية الذي يضم إياد علاوي، قد جاء في المركز الثاني، متقدماً على تيار الصدر والحكيم والجعفري والفضيلة ومتحدون وغيرها من الكتل، وهو أمر لافت. فقد حاز هذا الائتلاف على 348205 أصوات، أي 12.3 في المئة من مجموع أصوات العاصمة، و 14.5 في المئة من مجموع مقاعد بغداد.

خامساً: الأصوات التي حصل عليها علاوي كشخص بلغت 229709 أصوات، أي 65.9 في المئة من مجموع أصوات قائمته، و8.1 في المئة من مجموع أصوات بغداد. كما أن الفارق بين الأصوات التي حاز عليها علاوي وبين الثاني من قائمته قد بلغت 220855 صوتاً. لذا، فالحال هنا متشابه مع وضع المالكي، حيث أن الأصوات التي حاز عليها علاوي تعادل ضعف أصوات كامل قائمته تقريباً، والتي حصل فيها الثاني حتى العاشر على 118496 صوتاً. وقد حققت المرأة نسبة 30 في المئة من مجموع مقاعد القائمة، وهي نسبة فاقت النسبة التي حصلت عليها المرأة في قائمة المالكي.

سادساً: إن ائتلاف الأحرار التابع لمقتدى الصدر، حاز على ما يعادل 8.6 في المئة مع مجموع المقاعد الـ 69. وقد بلغ عدد الأصوات التي نالها مجتمعة 236547 صوتاً، ما يعني 8.3 في المئة من مجموع أصوات العاصمة بغداد. وقد ظهر أن فارق الأصوات التي حاز عليها الصدريون وبين كتلة علاوي هي 11658 صوتاً، وبينها وبين المالكي 838062 صوتاً. لكن المرأة حصلت على 33.3 في المئة من مجموع مقاعد التيار، وهي نسبة فاقت حضورها في ائتلاف المالكي وعلاوي.

سابعاً: إن ائتلاف المواطن التابع لـعمّار الحكيم، نال أصواتاً بلغت 192691 صوتاً، ما يعني أن الكتلة التي صوَّتت للحكيم تعادل 6.8 في المئة من كتلة بغداد الانتخابية، والفارق بينها وبين الصدر 43856 ألفاً، ومع علاوي 155514 ألفاً، ومع المالكي 881918 ألفاً. وقد حصلت المرأة في قائمة الحكيم على 20 في المئة من مجموع المقاعد الخمسة.

ثامناً: ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي نال 155719 صوتاً، أي ما نسبته 5.5 في المئة من كتلة بغداد الانتخابية. وقد حصلت المرأة على نسبة 25 في المئة من مجموع القائمة. وكان الفارق بينها وبين الكتل الفائزة في عدد الأصوات، هي أنها تبعد بـ 36972 ألفاً عن الحكيم وبـ 80828 ألفاً عن الصدر، وبـ 92486 ألفاً عن علاوي، وبـ 918890 ألفاً عن المالكي.

تاسعاً: بلغ مجموع أصوات محافظة البصرة 1006533 صوتاً (مليون وستة آلاف وخمسمئة وثلاثة وثلاثين صوتاً)، ومقاعدها 25 مقعداً. حصلت دولة القانون فيها على 48 في المئة من مجموع المقاعد، وبواقع 405037 صوتاً، أي ما يوازي 40.2 في المئة من مجموع الأصوات. وحققت المرأة فيها 25 في المئة من مجموع المقاعد الاثني عشر.

عاشراً: ائتلاف المواطن التابع لـعمار الحكيم، حقق مكاسب في البصرة أعلى من نتائجه في بغداد. فقد حصل على 24 في المئة من مجموع المقاعد، وبواقع 205019 صوتاً، أي ما يوازي 20.3 في المئة من مجموع الأصوات البصْرية. وحققت المرأة فيها 33.3 في المئة من مجموع المقاعد. وقد ظهر أن الفارق بين قائمة الحكيم والمالكي قد تقلصت إلى النصف عن العاصمة التي كان فيها الفارق العددي والنِّسَبي كبيراً جداً.

حادي عشر: في محافظة النجف التي تشكل خزاناً روحياً ودينياً للشيعة، حصلت قائمة المالكي على نصف المقاعد الاثني عشر، وبكتلة انتخابية بلغت 245215 من أصل 558584 صوتاً. في حين لم يحصل ائتلاف الصدر والحكيم سوى على مقعدين لكل منهما، وبكتلة انتخابية لم تزد مجتمعة عن 139922 ألفاً، وهو ما اعتُبر مفاجأةً كبيرة، كون الصدر يعتبر هذه المدينة، هي إحدى قواعد آل الصدر، أما الحكيم فهو ينتسب تاريخياً إلى هذه المدينة ومرجعيتها، وفي الوقت نفسه حَظِيَ بدعم أحد مراجعها الأربعة وهو بشير النجفي خلال الانتخابات.

في المحصلة، النتائج مفاجئة، وهي التي ستحكم آلية تشكيل الحكومة ورئيسها، فضلاً عن تأثيرها على الدول الإقليمية.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 4277 - الجمعة 23 مايو 2014م الموافق 24 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 9 | 5:41 م

      يتبع

      اخوته الشيعة ! نعم هناك فساد كبير في الحكومة الحالية ولكن ليس سببه الحكومة فقط وانما هناك وزارات تعود اصلا الى الصدريين وكتلة السيد عمار وائتلاف دولة القانون ليس لها سوى ثلاث او اربع وزارات غير خدمية . بقول الامام جعفر الصادق ع . ان اكثر اعدائنا هم من شيعتنا . وهكذا وقف مقتدى و عمار الحكيم ضد حكومة المالكي حسدا بل ان بعضا من نوابهما دعوا الى التحالف مع القائمة العراقية التي هي اشد حقدا على شيعة العراق !
      علي جاسب . البصرة

    • زائر 8 | 5:36 م

      خسارة الصدر

      سبب خسارة الصدر والحكيم و تراجعهما هو موقفهما من عصابات الرمادي والفلوجة حيث تقتل بابناء الوسط والجنوب وتفتك بالابرياء من الشيعة في الطرقات والمدارس ومع كل هذا يقف مقتدى الصدر مع هؤلاء القوم و يسميهم بالمهمشين ويدعوهم الى النهوض من جديد حتى ان العراقيين يتندرون عليه باسم مقتدى الدليمي وكذلك الحال مع عمار الحكيم فهو الاخر وقف مع الرمادي وعصاباتها واقترح بمبلغ 4 مليارات دولار رغم ان المدينة افضل حالا وبنية من مدن الوسط والجنوب ولكن اللواكة هي التي جعلت منه متملقا لهم على حساب . يتبع
      علي جاسب

    • زائر 6 | 7:14 ص

      المؤمن القوي مو تلمنتر

      العراق ماله تشارة غير ابليس نضيف أي مو تلمنتر قلبه يدق هوايه

    • زائر 5 | 2:34 ص

      وباقي المحافظات

      ثلاث محافظات فقط هي من صوتت !!! وباقي الحافظات ؟؟ شخبار الديموقراطية .

    • زائر 7 زائر 5 | 11:21 ص

      18محافظة اقترعت في الانتخابات

      جميع المحافظات اقترعت باستثناء الرمادي بسبب معارك الفلوجة يعني 18 محافظة اقترعت

    • زائر 3 | 1:58 ص

      لن يستطيع المالكي

      بالمناسبة اغلبية المالكي لن تجعله يشكل حكومة الا بالتشارك مع الآخرين

    • زائر 2 | 12:08 ص

      عبارة كنت أسمعها من كثير من العراقيين

      عبارة كنت أسمعها من كثير من العراقيين: المؤمن القوي عند الله خيرٌ من المؤمن الضعيف وخصوصاً عند العامة وموظفي المطارات والهيئات الحكومية، ولا أدري عن تفسيرها

    • زائر 4 زائر 2 | 2:14 ص

      هذه العبارة مشتقة من حديث شريف ما نصه

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      ((المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان)).لأن المؤمن القوي يستطيع أن يؤدي العبادات التي فرضها الله عليه، يستطيع أن يقوم بالنوافل، يستطيع أن ينفع الناس، أن يعينهم فالقوة إذا سُخِّرت في الإيمان ما أروعها، رسول الله لم يفصل القوة عن الإيمان، إذ لو انفصلت لكانت القوة أداة شر

    • زائر 1 | 10:47 م

      متابع

      لم نعرف أيهم يملك عقلية ممتازة لإدارة دولة كالعراق ؟ وحدها كثرة الأصوات لا تكشف عن قابليات حقيقية للحكم الرشيد . . . كم من حكام سيئين ( كهتلر ) في التاريخ حظوا بدعم القطاعات الشعبية فترة من الزمن لأسباب مختلفة

اقرأ ايضاً