العدد 4318 - الخميس 03 يوليو 2014م الموافق 05 رمضان 1435هـ

الشراكة مع المريض: من مبادئ السلامة والجودة في الرعاية الصحية

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

قطعت الكثير من أنظمة الرعاية الصحية طريقاً طويلاً ومضنياً في سبيل تطبيق سياسات تعنى وتضمن التعامل والتواصل الأمثل مع المريض وذويه من أجل تقديم خدمة ورعاية صحية متكاملة وآمنة تضع في الاعتبار الممارسة المهنية والأخلاقية الأفضل والأرقى محليّاً واقليميّاً وعالميّاً.

إن من أهم مفردات الممارسة المهنية في مجال سلامة المريض وجودة رعايته والعامل الفاعل في العملية العلاجية، هي الشراكة الحقيقية مع المريض وانتهاج المكاشفة والمصارحة في زوايا التشخيص والعلاج كافة ولا سيما عندما ينتج عن أي من التدخلات الطبية ضرر أو عواقب لم تكن في الحسبان والتوقع.

لقد بينت الأبحاث والدراسات المرتبطة بالجودة والسلامة في الرعاية الصحية أن اطلاع المريض وعائلته بالخطط العلاجية والتشخيصية منذ البداية وما قد ينتج سلباً وايجاباً من تدخلات، أحد وأهم عوامل بناء الثقة والمصداقية للطبيب المعالج ودور الرعاية الصحية، ما يجعل علاقة الطبيب بالمريض في أقوى درجاتها، بل ويجنبه قدر الامكان تبعات ما قد يحدث إن قدر الله وتعرض المريض لسوء في التشخيص والعلاج.

لقد باتت عملية التواصل والاتصال مع المريض وأقربائه تجربة قصيرة جدّاً لا تتعدى دقائق وربما ثواني معدودة، وحدثاً قد لا نراه الا عندما يحتاج الطبيب من المريض موافقة خطية على اجراء عملية ما أو تنظير لأجهزة الجسم المختلفة، وقد لا يكون التواصل حينها كذلك بالمستوى المتوقع في سبيل تبادل معلومات تهم المريض وتطلعه بصورة واضحة على وضعه الصحي، وتمكنه من تحديد خياراته في التشخيص والعلاج في ضوء ما يتوافر من معرفة طبية وتقنيات علاج حديثة ومدعمة بالأدلة والبراهين، فليس المطلوب من الموافقة الخطية تلك فقط عناء ما يتكبده المريض بقيامه بالامضاء وانما تهيئة الجو المعرفي الخبير الذي يمكن المريض من اتخاذ قراره عن قناعة ودراية تامة وواعية.

لذلك ومع حداثة الممارسات النوعية في جودة تقديم الخدمات الصحية وسلامة المرضى وجد أن النظر إلى تفعيل مبدأ الشراكة مع المريض الذي هو أساس ومنطلق العملية العلاجية، من أخلاقيات والممارسات المعتمدة علميا ومهنيا.

قد يذهب البعض الى اشكالية أن اطلاع المريض على جميع المفصليات وأدق المعلومات المتعلقة بتشخيصه وعلاجه قد يعرض الطبيب المعالج ومؤسسات الرعاية الصحية الى إمكانية المساءلة القانونية عندما يقع ما لم يكن في الحسبان، ونجيب على ذلك من طريقين، الأول المسئولية المهنية والأخلاقية تحتم انتهاج المكاشفة والمصارحة كأحد أدنى المعايير والمعطيات المتوقعة في تقديم الرعاية الصحية، أما الطريق الآخر فإنه وجد في الأنظمة الصحية التي تقوم مبدأ المصارحة والمكاشفة منذ أول خطوات التشخيص والعلاج أنه عندما يتعرض المريض لما ما لايحمد عقباه لا تنتج عن ذلك مساءلات أو دعاوى قانونية يتم اختصام الطبيب المعالج أو المستشفيات ودور الرعاية الصحية.

إن مبدأ المصارحة والمكاشفة مع المريض ينطلق فلسفيّاً من دعائم التعامل السوي في السلوك الانساني ويتخذ من الممارسات الطبية المهنية قالباً يشكل معه التكامل والرقي في فهمنا لمتطلبات وضروريات المهنة الصحية، وهذا ما يحتم أن تكون مناهج المدارس والكليات التى تقوم على اعداد وتدريب مختلف كوادر الرعاية الصحية من أطباء وممرضين ومهن طبية مساعدة، أن تكون تلك المناهج متضمنة مقررات ومهارات الاتصال الفعال مع المرضى وهو ما تفتقر اليه للأسف معظم المناهج وطرق التدريس الحالية وخاصة في كليات الطب التى غلبت الجانب العلمي البحت والتقني على أبعاد المهنة الطبية وأساساتها المبنية في المقام الأول على انسانية التعامل والتعاطي الأجدى في العلاقات البشرية والمهنية.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4318 - الخميس 03 يوليو 2014م الموافق 05 رمضان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:26 م

      رجاء

      نرجو تعميم المقال علي الأطباء و العاملين في الحقل الصحي. هم من يجب ان يستفيد منه. الكثير من الاطباء يعاملون المرضي خاصة في المراكز و المستشفيات الحكومة كبضاعة مستهلكة. مثال واضح ما نشر قبل يومين من قطع أصبع طفل بسبب عدم معاينته من قبل الطبيب.

اقرأ ايضاً