العدد 4360 - الخميس 14 أغسطس 2014م الموافق 18 شوال 1435هـ

فيروس «إيبولا»... مسافر غرب إفريقي على قائمة الترصد

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

سجل أول ظهور وانتشار وبائي لفيروس «إيبولا» في العام 1976 في غرب ووسط القارة الإفريقية وبالتحديد في قرى وبلدات نائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية بالقرب من نهر هناك يعرف بـ «نهر ايبولا»، ومنه اكتسب هذا الفيروس اسمه، كما ظهرت حينها حالات أخرى في السودان وتم تسجيل حالات فردية في كلا من الولايات المتحدة الأميركية والفلبين وروسيا.

وقد لقى نحو مائتين وثمانين شخصاً حتفهم جراء اصابتهم بهذه العدوى الفيروسية الفتاكة في الكونغو وحدها، ويشكل الظهور الوبائي الحالي منذ شهر مارس/ آذار من العام 2014، الحدث الأسوء فى تأريخ هذه العدوى على مدى الأربعة عقود الماضية، مما استدعى منظمة الصحة العالمية ممثلة فى لجنة الطوارىء المكلفة من قبل المدير العام. وفي مؤتمر هاتفي لأعضائها بين يومى الأربعاء والخميس (6-7 أغسطس/ آب الحالي) لإعلان حالة الطوارىء عالمياً في 8 آغسطس في خطوة لاحتواء هذا الوباء الذي أصاب 1779 شخصاً، يشمل هذا العدد مجموع الحالات المؤكدة والمحتملة والمشتبه بها، في أربع دول غرب إفريقية: هي غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون، وأدى إلى وفاة 961 شخصاً أكثرهم في غينيا في عدد الوفيات، بينما كان لسيراليون النصيب الأوفر من حيث عدد المصابين الذي وصل حتى تاريخه إلى 717 حالة منها 631 إصابة مؤكدة مع تسارع وتيرة ظهور الحالات الجديدة في ليبيريا علماً بأن تبقى المحصلة النهائية مفتوحة وفي ازدياد حتى إعلان السيطرة التامة على هذه العدوى.

إن مرض «إيبولا» الفيروسي عبارة عن عدوى فيروسية حادة وشديدة تتميز بارتفاع مفاجىء في درجة الحرارة وضعف عام يصحبه وهن وألم عضلي شديد وصداع وآلام في الحلق يتبع ذلك قيء وإسهال وطفح جلدي واعتلال في وظائف الكبد والكلى، وفي بعض الحالات تؤدي الإصابة بهذا الفيروس إلى حالات نزيف داخلي أو خارجي.

وقد يحصد المرض حتى 90 في المئة من المرضى المصابين عند ظهوره وبائياً، علماً أنه لا يوجد لقاح أو تطعيم حتى الآ لهذا يحمي من الإصابة بهذا الفيروس وإنما يتركز علاجه في تقديم تدخلات مساندة من إعطاء محاليل وريدية وأدوية خافضة للحرارة وتعويض الأملاح التى يفقدها الجسم وتمريض وتطبيب الشخص المصاب في وحدات العناية المركزة إن استدعت الحالة وعزل المريض وقائياً حتى شفائه الذي عادة ما يستغرق 30 يوماً وعزل المخالطين له قبل العلاج مدة لا تقل عن 21 يوماً.

اختلفت المصادر الطبية والعلمية في استقصاء وتحديد منشأ فيروس «إيبولا»، ولكن الشائع أن خفاش الفاكهة (فروت بات) باللغة الإنجليزية يمثل الخازن الطبيعي لهذا الفيروس ومنه ينتقل إلى الإنسان عن طريق مخالطة السوائل والإفرازات ودم. بل واستهلاك اللحوم النيئة لحيوانات مصابة بهذا المرض، بعدها يجد فيروس «إيبولا» طريقه في الانتشار من إنسان إلى آخر أما عن طريق التعرض إلى دم أو أفرازات شخص مصاب.

لقد انتشرت عدوى فيروس «إيبولا» منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول 2013، وبدا من غينيا لينتشر بعدها إلى نيجريا، ثم ليبريا وسيراليون، خاصة عواصم تلك الدول مثل كوناكرى (غينيا) و مونروفيا (ايبيريا) وفرىتاون (سيراليون) ولم يتم تسجيل أية حالة حتى الآن لا محلياً ولا حتى إقليمياً، الأمر الذى دعا منظمة الصحة العالمية لحشد فريق من خبراء الأخلاقيات الطبية للنظر في إمكانية استخدام علاجات تجريبية على هذا الوباء المستشرى حالياً في غرب إفريقيا.

الوقاية من العدوى

للوقاية من هذه العدوى يتوجب عدم مخالطة الأشخاص المصابين أو حتى المعرضين للأصابة، مثل أولئك القادمين من المناطق الموبوءة بهذا المرض واتباع احتياطات النظافة البسيطة مثل غسل اليدين المتكرر والمحافظة على النظافة الشخصية.

كما يجب على العاملين الصحيين من أطباء وممرضين وكوادر صحية مساندة اتباع تعليمات منع انتقال العدوى بارتداء الملابس الواقية والقفازات الطبية وكمامات الوجه ونظارات العين المعدة خصيصاً لهذا الغرض.

ويأتي في أولويات الوقاية الترقب وإذكاء الحس الإكلينكي وإبقائه دوماً متقيظاً بحثاً عن حالات محتملة باتباع ما يتم من تعميمه من إرشادات مهنية وطبية متخصصة تصدر من دوائر الصحة العامة والأقسام المعنية بمكافحة الأمراض المعدية، كما يجب في السياق ذاته اتباع وبشكل صارم تعليمات السفر التي تصدر بين الحين والآخر من الجهات ذات العلاقة والخاصة بتجنب السفر إلى الدول الموبؤة أو تلك القريبة منها.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4360 - الخميس 14 أغسطس 2014م الموافق 18 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:07 ص

      يعني القرود طلعوا براءه

      احنا كنا نفكر إن مصدر المرض هو القرود مثل ما صورته الافلام ...
      ولكن السؤال كيف اختفى ورجع الآن هل رجع بشكل مقصود. مثلا ليدر ارباح على شركات الادويه مثلا...??? ولماذا لايوجد تضخيم اعلامي للمرض إلا في دول الخليج المصدر الاكبر للسيوليه النقديه.??
      شكرا دكتور محمد.

اقرأ ايضاً