العدد 4363 - الأحد 17 أغسطس 2014م الموافق 21 شوال 1435هـ

«داعش» بصفتها شهادة وفاة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

كتب مدير مكتب قناة «العربية» في واشنطن هشام ملحم، قائلاً إن الثقافة السياسية التي نشأت في العالم العربي في الستين سنة الماضية سعت إلى تحويل اللوم لفشل العرب الكارثي في الحكم إلى مؤامرات القوى الشريرة الخارجية، وحتى إن الذين ينشرون نظريات المؤامرة وصل بهم الأمر، مثلاً، إلى اتهام السفيرة الأميركية السابقة في القاهرة آن باترسون، بتشجيع جماعة الإخوان المسلمين على استخدام العنف... إلخ. إن هذه الأوهام الخرافية هي التي أوصلتنا حالياً إلى أن كل جهة تتهم الأخرى بتأسيس تنظيم «داعش».

مثل هذه الثقافة تتأسس على الخداع الذاتي، وهي تسود عادة في المجتمعات غير الديمقراطية التي تفتقر إلى مؤسسات شفافة ووسائل إعلام حرة ونابضة، وهي البيئة ذاتها التي تخلق تنظيمات مثل «داعش»، والتي يدلل انتشارها في مناطق واسعة على هشاشة «الدولة الحديثة» في منطقتنا.

إن الفشل في إقامة دولة تحترم العصر أنتج لنا حركات تمتلئ عضويتها بشباب المنطقة الذين كفروا بكل شيء وتطرفوا إلى الدرجة التي يعتقدون أن قتل أنفسهم وقتل الآخرين سيوصلهم إلى نصرة دينهم ورضا ربهم.

الدولة الحديثة تشكّلت في منطقتنا على خلفية انهيار الدولة العثمانية وسيطرة النفوذ الاستعماري، وعندما تأسست الأمم المتحدة في 1945 لم تصل إلى منطقتنا فكرة الدولة الحديثة المتطورة التي يجب أن تقوم على أعمدة قوية، وهي سيادة الدولة ضمن حدودها الجغرافية، واحترام حقوق المواطنين داخل تلك الحدود، وتوفير البيئة المناسبة والنظيفة للتنمية.

إن الدولة في منطقتنا – بصورة عامة – فشلت في تحقيق الأعمدة الحديثة التي يجب أن تقوم عليها، واستعاضت عن ذلك بتطوير هيكلية قمعية استهدفت الناس وخنقت حرياتهم، ولم تحقق لهم تنمية مستدامة، ولا عيش كريم.

لقد حققت كثير من دول المنطقة الاستقرار في الماضي من خلال قتل تطلعات الناس وتغييبهم في السجون، ومن خلال إنهاك الموازنات العامة بالإنفاق على الهيكلية القمعية، والصرف غير المحدود الذي يختفي في مسارب الفساد التي لا يمكن محاسبتها، ولكن هذه الأساليب تشبّعت الآن، ولم تعد تحقق أي أمن أو استقرار.

ولشراء مزيد من الوقت، تم إشغال الناس ببعضهم البعض عبر التفريق والتمييز في طرق معاملتهم، وهذا أدى إلى تهرؤ مفاهيم الوطنية، وأصبحنا نشهد اليوم تسيّد روابط «دون الوطنية»، تجمع الناس على أساس طائفي بحت، أو قبلي بحت، أو إثني أو مناطقي، وأصبحت كثير من المفاهيم التي ارتبطت بالعصر الحديث - مثل التعددية والمشاركة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد والمحسوبية والمنسوبية ـ جميعها غريبة، بل ومحرّمة تحت غطاء الدين.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4363 - الأحد 17 أغسطس 2014م الموافق 21 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 22 | 9:59 م

      بصراحة ...

      ب...
      وهذا المقال يشكل في جوانبه تلميع وتبييض صورة داعش
      وذلك من خلال القاء اللوم على الأنظمة العربية بين قوسين طبعا
      كأن الكاتب الموقر يريد أن يزيل فكرة ان هذا التنظيم يتلقى دعم عربي وغربي...وكأن الكاتب يريد أن يعطي تبريرا للسلوك الحيواني والشاذ الذي تقوم به داعش...

    • زائر 18 | 4:09 ص

      داعش

      هل الوهابية والسلفية كانت نتاج غربي للدول العربية
      لا اعتقد الطائفية وكره الاخر ثقافة عربية متأصلة من زمن الخلافة الاول والدولة الأموية والعباسية بعدها هي مخلفات الجاهلية الجهلاء مرت في عروق إسلامية وظهرت بصور شتى عبر التاريخ الاسلامي وهناك صفحات سوداء للعرب المسلمين قبل الدولة الحديثة

    • زائر 17 | 3:42 ص

      يا دكتور انتم محط الأنظار

      ويستكثرون عليكم حتى فضح الأرهاب ، ويتسترون عليه ويغيظهم يا دكتور حتى ان تتحدثون عما يضرهم ( شوف الحقد اين وصل بهم ) ليفرد بعضهم كتاب الزار موضوعا لماذا تتكلمون عن داعش التي لا يختلف عليها اثنان انها منظمة ارهابية بامتياز انظر يا دكتور كيف ان الحقد يعميهم وانكم ملاحقون حتى في ذم الشيطان لأنه في نظرهم مظلوم اذا تكلمتم عنه في الوسط ، نضحك يا دكتور لضاحلة فكرهم وطائفيتهم التي يرمونها عى الأخرين ولكن يصدق عليهم مقال الأستاذ قاسم حسين على انهم ( مدينين لكم يا دكتور ) ولولم تكن الوسط لما حصلوا مواضيع

    • زائر 16 | 3:29 ص

      كلها ملاهي..

      داحس وغيرها من الامور الي تشغل الناس عن الطريق المستقيم , ثبتنا واياكم على ولاية امير المؤمنين ونسال الله بحسن العاقبة والحشر مع محمد واله الاطهار يارب .

    • زائر 15 | 2:05 ص

      الدولة الحديثة والدين

      "إن الثقافة السياسية التي نشأت في العالم العربي في الستين سنة الماضية سعت إلى تحويل اللوم لفشل العرب الكارثي في الحكم إلى مؤامرات القوى الشريرة الخارجية." لكن الامر الذي تجاهلته هو اعتماد المنطقة بأسرها في كل أمورها على الدين. لا مجال لقيام دولة حديثة قوامها الوطنية وتقبل الاخر. فلماذا تتباكون عندما لا تستيطعون التوفيق بين بين ما تريدونه في القرن 21 وما تتطلعون له في القرن 14؟

    • زائر 14 | 1:46 ص

      جزاك خيراً

      مقال يعبر عن الحقيقة
      تشكر جزيلاً

    • زائر 13 | 1:44 ص

      تظليل

      هناك من ساعد في ظهور هذه الجماعات التكفيريه وعلى بساط أحمر قدمت لهم أنواع الأسلحه المتطورة ولسبب واحد فقط لإبعاد البشريه عن النظر إلى حكومات مسانده للفتاة المدللة (( أمريكا ))

    • زائر 11 | 12:47 ص

      تغييب الناس

      ابتكرت الحكومات الدكتاتورية والعربية وسائل لشغل الناس عن مراقبتها ومحاسبتها وانفردت هذه الحكومات في انهاك الاوطان بالفساد

    • زائر 10 | 12:37 ص

      من علامات آخر الزمان أيضا ...... ام محمود

      إذلال الحكام لشعوبهم:
      عن رسول الله ص : (سيكون بعدي سلطان الفتن على أبوابهم كمبارك – لعل المقصود بها السيارات – الإبل لا يعطون أحداً شيئاً إلاّ أخذ من دينه مثله).
      وفي حديث مشهور:(إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم العلماء ونعم الملوك).
      وقال:(يليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ليتأمّرونّ بفيئهم وليطؤنّ حرمتهم وليسفكنّ دماءهم ولتملأنّ قلوبهم دغلاً ورعباً فلا تراهم إلاّ وجلين خائفينَ مرعوبينَ مرهوبين )

    • زائر 9 | 12:36 ص

      Thank You So Much Doctor Mansoor

      Good Morning Dear Dr. Mansoor,
      You are absolutely right and we all hope that the current problem will be solved soon.

    • زائر 8 | 12:32 ص

      من كتاب 250 علامة قبل ظهور الامام المهدي ع ..... ام محمود

      ظهور دولة الصبيان:
      في خطبة البيان:(وتظهر دولة الصبيان في كل مكان).
      تجد الآن كل الذين يديرون الأمور في الدوائر شباب ماجن لا عقل له ولا همّ له سوى الشهوات والخمور وما إلى ذلك في كل العالم.
      وفي نهج البلاغة:(يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلاّ الماحل ولا يظرف إلاّ الفاجر ولا يضعف فيه إلا المنصف ويعدون الصدقة فيه غرماً وصلة الرحم مناً والعبادة استطالة على الناس وعند ذلك يكون السلطان بمشورة النّساء وإمارة الصّبيان وتدبير ال..... ).

    • زائر 7 | 12:31 ص

      تسخير المليارات في اشعال الفتن لشغل الناس عن حقوقهم

      كيف تتم سرقات الشعوب؟ لا بد من الهاء الشعوب بفتن وحروب وامور جانبية طائفية وغير طائفية لكي تنساق وراءها هذه الشعوب وتنسى القضية الاساسية وهي سرقة اموال البترول والتلاعب بها

    • زائر 6 | 12:25 ص

      سيحدث التقاتل بين الجماعات التكفيرية لوجود الاختلاف في الفكر و النهج ... ام محمود

      أثناء الحرب في سوريا حدث اختلاف بين الجماعات التكفيرية و جبهة النصرة و الجيش الحر و المعارضة أدى الى التناحر و سفك الدماء فيما بينهم حدث هذا العام الماضي هذا العام ومن أيام حصل اختلاف بين البغدادي و العشائر ال س في دير الزور أدى الى مجزرة رهيبة فيما بينهم أكثر من 800 قتيل و خطف الشباب أمس نشرت الوسط خطاب مهم ل أبو ماريا القحطاني يخاطب أيمن الظواهري رئيس القاعدة عن الفكر الخبيث لحكم الغلاة و يقصد داعش الدولة الاسلامية في الشام و العراق و انه يجب محاربته لأنهم خوارج أفسدوا الثورات و جهاد المسلمين

    • زائر 5 | 12:06 ص

      هشاشة الدولة الحديثة أدت الى تأسيس العنف و ثقافات لا تؤمن بأي شيء ... ام محمود

      صباح الخير دكتور مقال ممتاز و هو يحلل بعمق أسباب ظهور داعش و غيرها بسبب التواطؤ مع الدول الظالمة و المتآمرة ضد الشعوب التي تتمنى ان تعيش في دول مثالية يسودها القانون و الحقوق و الدستور و الحريات و لا تكبل بكم هائل من القيود و التسلط و القمع اللامحدود مع ان العنوان لم يعجبني لا اجده يتناسب مع المحتوى ... داعش تنظيم صهيوني امريكي اعرابي للفتك بالمسلمين هم لا يؤمنون بأي قيم أو مباديء أو أي دين تجدهم يرتكبون المجازر الرهيبة و الاغتصابات المروعة و يقطعون الرؤوس ويفلقون الهامات تفوقوا على هولاكو

    • زائر 20 زائر 5 | 11:25 م

      داعش بدون شك اختطفت الطاءفه السنيه ولكن لا تنسي حزب ....وتوابعه في العراق والبحرين اختطف الطاءفه الشيعيه كذللك

    • زائر 4 | 11:53 م

      الاستعمار لم يرحل يادكتور وواهم من يظن ذلك وانما قام بفحص الحمض النوويDNA للقبائل واختار منها من يحمل جينات اجرامية مثله

      هكذا اراد الاستعمار للدول المستعمرة. الاسلامية على وجع العموم والعربية على وجه الخصوص والخليجية اكثر بكثير من خاصة فقبل خروج المستعمر من مضيق هرمز وبعد ان اصبح منبوذا من قبل الشعوب اوكل الامر والمهمة الى .......المتعطشة للدماء والتي تحمل جينات اجرامية وقمعية واستبدادية لتحل محله بل تفوقه في الظلم والتمييز بنسبة 180 درجة ولا زالت القوى العظمى لها الكلمة الفصل لو ارادت التغيير ولكنها تريد الحال على ماهو عليه لتقاسم تروات هذه المنطقة الغنية بالنفط والا ماهو تفسير وجود الاسطول الخامس ؟؟؟؟

    • زائر 3 | 11:51 م

      الهيكلية القمعيه أهلكت الشعوب و خربت الأوطان ....... ام محمود

      عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ " فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَمَا إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ ؟ قَالَ : " إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ هَلَكْتُمْ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ أَهْلَكُوكُمْ "
      ظهور الجماعات التكفيرية هو نتيجة خلل في الحكم العربي فهناك ظلم و قمع امتد لسنوات طويلة و هناك تسلط غربي استعماري مستعمر

    • زائر 2 | 11:45 م

      امارة الصبيان و السفهاء و حكم الشهور و الأيام في آخر الزمان....... ام محمود

      عن ابن عباس قال رسول الله ص:" سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوههم وجوه الأدميين وقلوبهم قلوب الشياطين أمثال الذئاب الضواري ليس في قلوبهم شيء من الرحمة سفاكون للدماء لايرعون قبيحا إن تابعتهم واربوك وإن تواريت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوك وإن أمنتهم خانوك صبيهم عارم وشابهم شاطر وشيخهم لايأمر بمعروف ولاينهى عن منكر إلاعتزاز بهم ذل وطلب ما في أيديهم فقر الحليم فيهم غاو والأمر بالمعروف فيهم متهم المؤمن فيهم مستضعف والفاسق فيهم مشرف السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم

    • زائر 1 | 10:04 م

      انه التخلف المخطط له

      اتفق معك سيدي الدكتور واختلف معك بان المستعمر واقصد الإنجليز خطط لصناعة دول ومذاهب مشربة بالقسوة والإقصاء لي نرى نتائجها حاليا ضعف وهوان كي تبقى اسرائيل التي تم التخطيط لها قوية بيننا وأقول هو الكرسي الذي سأقتل ابي وابني بسببه

اقرأ ايضاً