العدد 4456 - الثلثاء 18 نوفمبر 2014م الموافق 25 محرم 1436هـ

«المقياس العربي»: منع تشكيل الحكومة ديمقراطياً خطر على الإصلاح البحريني

«الأجهزة الأمنية» تعتمد كلياً على توظيف «الأجانب» فيها...

غلاف تقرير مقياس الديمقراطية العربي الرابع للعام 2014
غلاف تقرير مقياس الديمقراطية العربي الرابع للعام 2014

الوسط - حسن المدحوب

أفاد تقرير مقياس الديمقراطية العربي الرابع الذي تصدره مبادرة الإصلاح العربي في نسخته للعام 2014، والذي يستند وفقاً لها إلى أبحاث ميدانية أجريت في تسع دول عربية أن «من المتوقع أن يكون الإصلاح الديمقراطي في البحرين في خطر بسبب منع تشكيل الحكومة ديمقراطياً، ومنع تشكيل الأحزاب والاستعاضة عنها بجمعيات سياسية».

وخلص التقرير بعد استعراضه أوضاع الدول التسع عبر 40 بنداً مفصلاً، إلى أن «النخب العربية الحاكمة أدركت أنه لا مفرّ من الإصلاحات من أجل البقاء في الحكم وأن إسكات المطالب الشعبية من خلال الاستراتيجيات القديمة لم يعد يجدي نفعاً من دون إصلاحات جادة باتجاه الديمقراطية».

وفي الشأن البحريني، قال التقرير إنه «تم رصد حالتي اختراق للدستور هما: استمرار اعتماد كل من وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين بشكل كلي على توظيف الأجانب في سلك الأجهزة الأمنية، كما أوضح تقرير لجنة التحقيق في أملاك الدولة شراء وبيع أراضٍ تابعة للدولة لحساب شخصي».

كما أشار إلى «تفوق موازنة الأجهزة الأمنية ما هو مخصص في الموازنة لكل من التعليم والصحة».

وفي بند إعاقة النشاط الحزبي، ذكر التقرير أن «هناك تراخيص منحت لجمعيات سياسية وأهلية موالية إلا أن السلطات ترفض تسجيل حركات سياسية معارضة مثل حركة «حق» وحركة «الوفاء» لعدم موافقتها على قانون الجمعيات السياسية الصادر سنة 2005».

وفي أبريل/ نيسان 2011 تم إغلاق جمعية العمل الديمقراطي ثم أعيد فتحها بعد نشرها بيان اعتذار للجيش البحريني، كما تعرضت جمعية العمل الإسلامي للإغلاق والتفتيش الأمني في سبتمبر/ أيلول 2012، بعد اعتقال أغلب أعضاء الأمانة العامة وملاحقة الأعضاء الآخرين.

وفي أبريل 2011 تعرضت جمعية الوفاق الوطني للتهديد بالإغلاق على خلفية طرحها ومشاركتها في حراك الربيع البحريني.

وعن تشريع حرية الأحزاب، بيّن تقرير مقياس الديمقراطية العربي الرابع أن دستور 2002 يحظر تشكيل الأحزاب من دون تسميتها وتنص المادة 27 منه على حرية تشكيل الجمعيات والنقابات وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

ولا يوجد قانون للأحزاب حتى الآن يتكفل قانون رقم 26 لسنة 2005، كما أن قانون الجمعيات الصادر سنة 2005 لا يساوي قانون الأحزاب من عدة جهات، الأولى أنه لا يسمح للجمعيات بالمشاركة في السلطة، كما إنه لا يمنح الجمعية السياسية ذات الأكثرية الانتخابية أية امتيازات سياسية في مجلس النواب، وثالثاً فإن السلطات المعطاة لوزير العدل واسعة جداً تسمح للسلطة التنفيذية بإحكام المراقبة والتدخل المباشر في عمل الجمعيات السياسية.

أما الاجتماعات العامة والتجمعات، فتوجب المادة 3 من قانون المسيرات والتجمعات أن يكون موقعو الإخطار بتنظيم الاجتماع العام أو الموكب أو التجمع أشخاصاً طبيعيين لا يقل عددهم عن ثلاثة أشخاص وهو ما يترتب عليه مصادرة حق الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في ممارسة هذا الحق، وذلك يتعارض مع قانون الجمعيات السياسية الذي منحها الحق في ممارسة النشاط السياسي العلني بشكل سلمي وحر.

وتعطي المادة 3 مدير الأمن العام سلطة تقرير زمان ومكان الاجتماع ما يعبر عن الإصرار على فرض الوصاية على حركة المجتمع المدني والانتقاص من حق المنظمين في تحديد مكان وزمان الفعالية أو التجمع الذي ينوون عقده تتضمن الفقرة السابقة عبارات فضفاضة وغير محددة تتيح لرئيس الأمن العام منع عقد الاجتماع للأسباب التي يقررها هو شخصياً؛ الأمر الذي يعطي السلطة التنفيذية مجالاً واسعاً لتفسيرها بحسب ما ترتئيه، وبالتالي قد تتعسف في تطبيق القانون.

كذلك تعطي المادة رقم 8 رئيس الأمن العام الحق في فض أي ندوة عامة بسبب وجود أشخاص من غير أعضاء الجمعية المعنية بتنظيم الفعالية، كما تعطي الشرطة الحق في أن تأمر الحاضرين بالتفرق هذا فضلاً عن تعرض الحضور للمساءلة الجنائية، أما المادة رقم 9 فتعطي الصلاحية لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تعديل خط سير المسيرة أو المظاهرة.

كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة نفسها على أنه إذا «نظمت مسيرة لغرض سياسي بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من الأمن العام بمنع المسيرة أو تحديد خط سيرها يبلغ إلى القائمين بشئون الجنازة من أسرة المتوفى.

وفيما يتعلق بتشريع حرية الإعلام، فذكر التقرير أن «المادة 19 والمادة 21 تجيز لوزير الإعلام حظر أي مطبوع أو منشور إذا وجد فيه تهديد لأمن الدولة أو عادات المجتمع كما تجيز له منع دخول أي مطبوع لاعتبارات الصالح العام».

كما «تشكل لجنة خاصة لمراقبة الأفلام السينمائية لها أن تحذف أو تمنع عرض أي فيلم أو تسجيل، وتشترط المادة 50 حد أدنى مقداره مليون دينار كرأسمال لأي صحيفة يومية تشترط المادة 52 إيداع 21 في المئة من رأسمال الصحيفة كتأمين لدفع الغرامات والمصاريف».

وعن مساءلة الحكومة نيابياً، فأحصى التقرير أنه تم توجيه 89 سؤالاً لعدد من الوزراء، وشكل المجلس 8 لجان تحقيق خاصة لبعض الشركات المملوكة من قبل الدولة وبعض الوزارات لتنفيذ أقسى العقوبات على الموظفين المؤيدين للاحتجاجات التي اندلعت في 14 فبراير/ شباط 2011.

وفي بند إعاقة المشاريع بقوانين، فلاتزال الحكومة تحتجز (قانون الصحافة) بحسب القانون فإن الحكومة هي المعنية بصياغة مشروعات القوانين لمناقشتها والتصويت عليها وقد تمت عملية حجز مشروع القانون منذ 2004 وفي 2012 تم سحب المشروع لاستبداله بمشروع آخر تحت اسم قانون الإعلام.

وعن إساءة معاملة المعتقلين، فذكر ثلاث حالات، أولاً: حالات الوفاة تعرضت حياة أكثر من خمسة أشخاص على الأقل للتعذيب المفضي للموت منهم: عبدالرسول حسن علي الحجيري، حسن جاسم مكي، كريم فخراوي، علي عيسى صقر، زكريا راشد العشيري، يوسف أحمد عباس موالي.

وثانياً: حالات التعذيب شهدت أماكن الاحتجاز المئات من حالات التعذيب الممنهج وقد وثَّقت حالات التعذيب كل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كما أشار تقرير اللجنة المستقلة لتقصى الحقائق لوجود التعذيب في كل المرافق الأمنية، واعتبر تقرير اللجنة البحرينية المستقلة أن التعذيب يمارس بشكل ممنهج.

وثالثاً: اعتقال قادة سياسيين، حيث قامت الأجهزة الأمنية باعتقال أغلب القيادات السياسية: حسن مشيمع أمين عام حركة حق، عبدالوهاب حسين الناطق الرسمي لحركة الوفاء، إبراهيم شريف أمين عام جمعية العمل الديمقراطي، نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، عبدالهادي الخواجة ناشط حقوقي وقيادي سياسي، الشيخ محمد حبيب المقداد رئيس جمعية الزهراء الخيرية، عبدالجليل السنكيس عضو حركة حق (حيث وجهت إليهم تهم التخطيط لقلب نظام الحكم والتآمر على النظام وإنشاء خلايا سرية والقيام بالتدريب العسكري خارج البحرين).

وفي يونيو/ حزيران 2011 قامت الأجهزة الأمنية باستدعاء أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان واحتجازه لعدة ساعات كما استدعت النيابة العامة العسكرية العديد من القيادات السياسية.

وعن تنظيم الاجتماعات والمظاهرات، فقال التقرير «منعت السلطات الأمنية العشرات من المسيرات الاحتجاجية السلمية من بعد الإعلان عن رفع حالة السلامة الوطنية منها فعاليات باسم جمعيات سياسية مرخصة منها منعت الجهات الأمنية العديد من الفعاليات والتجمعات السياسية وفي المقابل سمحت وزارة الداخلية بإقامة العديد من المسيرات والاعتصامات المرخصة».

وبشأن مواقف المعارضة في الصحافة المحلية، فأشار التقرير إلى أن «أغلبية المشاركين (أكثر من أربعة أخماس المشاركين) أكدت أن السلطات تقوم بحجب الأخبار وتعتم على نشاطات ومواقف المعارضة في الصحف اليومية، بينما قال أقل من السدس بقليل إنهم لا يعرفون عن ذلك.

وفيما يخص انتقاد السلطة، فأوضح التقرير أن «الاتجاه الغالب (ثلثي المشاركين) في المجموعة البؤرية قرر أنه لا يمكن انتقاد السلطة في البحرين، بينما قال الثلث إن انتقاد السلطة ممكن».

أما عن الرقابة على المطبوعات ومواقع الإنترنت، فقسمه التقرير إلى قسمين، القسم الأول: قالت أغلبية ساحقة بأن الحكومة تحجب صحفاً ومجلات ومواقع إلكترونية (نحو 92 في المئة)، فيما قالت أقلية (نحو 8 في المئة) بأن الحكومة لا تحجب الصحف.

أما القسم الثاني، فهو مراقبة الإنترنت: حيث استمرت وزارة شئون الإعلام في اتباع سياسة غلق المواقع المعارضة والمواقع ذات الصلة بالشأن السياسي المحلي وبلع عدد المواقع المحجوبة والمغلقة أكثر من 100.

حكمت محاكم البحرين على أربعة مغرّدين في الـ «توتير» بتهمة إهانة ملك البلاد بالحكم ستة أشهر، كما حجزت النيابة العامة أكثر من ناشط حقوقي بتهمة نشر أخبار كاذبة على الـ «توتير» منهم: يوسف المحافظة والناشط نبيل رجب والناشطة مريم الخواجة.

وبشأن مراقبة المطبوعات، فبيّن التقرير أن «منعت السلطات المعنية دخول وتداول العديد من الكتب ذات العلاقة بالتاريخ السياسي والقضايا السياسية الخاصة بالمجتمع البحريني منها: كتاب يوميات المستشار البريطاني تشاليرز بلغريف، وكتاب البحرين في كتاب دليل الخليج، التنظيمات السياسة في البحرين، الحركات السياسية في الخليج العربي، كما ضيقت إدارة المطبوعات الخناق على دور النشر المشاركة في معرض الكتاب الذي أقيم في أبريل 2012 بحجزها عناوين كثيرة وفرض قيود على بعض دور النشر».

وعن الاعتقال التعسفي، فقد بلغ عدد المعتقلين السياسيين حتى ديسمبر/ كانون الأول 2012 نحو 1800 معتقل، كما بلغ عدد الأطفال الذين تم اعتقالهم نحو 500 طفل تحت سن 18 سنة.

وفيما يخص مضايقة المنظمات الحقوقية، فقال التقرير إنه «تم الطلب من مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب جوان منديس تأجيل زيارته المقررة للبحرين خلال الفترة 8 إلى 14 مارس (آذار)».

كما طلب تأجيل زيارة المقرر الخاص بالتعذيب، بعد أسابيع من منع البحرين نائب رئيس منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الأميركية ريتشارد سولوم البحرين في (8 يناير/ كانون الثاني 2012)، بعد أن كان طلب رسميّاً القدوم إلى البحرين لحضور محاكمة الأطباء في 9 يناير.

وتم اعتقال العديد من نشطاء حقوق الإنسان التابعين لمركز البحرين لحقوق الإنسان وصدرت أحكام قاسية بحق بعضهم (عبدالهادي الخواجة 15 سنة، نبيل رجب سنتين، مريم الخواجة ثلاثة شهور).

العدد 4456 - الثلثاء 18 نوفمبر 2014م الموافق 25 محرم 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً