العدد 4460 - السبت 22 نوفمبر 2014م الموافق 29 محرم 1436هـ

العكري: البحرين بحاجة إلى بسيوني جديد... والانتهاكات مازالت تتمدد دون رادع

أدعو المتحدث باسم الحكومة إلى مناظرة علنية بشأن تنفيذ التوصيات

العكري متحدثاً إلى «الوسط» عن «تقرير بسيوني»  - تصوير : محمد المخرق
العكري متحدثاً إلى «الوسط» عن «تقرير بسيوني» - تصوير : محمد المخرق

رأى عضو مرصد البحرين لحقوق الإنسان عبدالنبي العكري أن البحرين بحاجة إلى لجنة تقصي حقائق جديدة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان الذي تمت منذ الفراغ من التقرير الأول حتى اليوم. وقال: «إن حملاً ثقيلاً من الانتهاكات أضيف على الحمل الذي دونه السيد بسيوني في تقريره».

وفي لقاء مع «الوسط» بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة على إطلاق «تقرير بسيوني» الذي كان في الـ (23 من نوفمبر، تشرين الثاني2011)، أكد العكري أن السلطة في البحرين عمدت إلى التعامل بانتقائية في تنفيذ توصيات التقرير، مشيراً إلى أنها تمسكت بالشكليات دون معالجة الأمور الجوهرية.

وفيما يلي نص اللقاء:

3 أعوام مرت على إطلاق «تقرير بسيوني»... كمرصد البحرين لحقوق الإنسان كيف تنظرون لمسارات تطبيق التوصيات؟

- في الواقع أن بسيوني نفسه أجاب على هذا السؤال قبل خمسة أشهر تقريباً عندما كان مشاركاً في مؤتمر حول العلاقات العربية الأميركية في الدوحة، وقال أن الذي تم هي أعمال انتقائية ولا تؤدي في مجملها إلى تنفيذ جوهر التوصيات، وطالب الحكومة أن تختار ما بين التمسك بالوضع الحالي أو التوجه إلى الشعب لحل هذه المشاكل.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى المرصد شُكل في الأساس من أجل متابعة تنفيذ توصيات تقرير بسيوني قبل أن يتوسع نشاطه لما هو عليه الآن. ومنذ البداية حرصنا أن نتابع ما تم من التوصيات وما لم يتم، وملاحظاتنا أن الانتهاكات التي ذكرها بسيوني في تقريره جرى التمادي فيها وأصبحت على نطاق أوسع.

عفواً ... مثل ماذا بالتحديد؟

- ممارسات مثل القتل خارج نطاق القانون، التعذيب حتى الموت، اقتحام المنازل دون مذكرات توقيف. في الجانب التشريعي مثلاً جرى تغليظ العقوبات.

لكن هذا نظر إلى الجانب الفارغ من الكأس. هنالك توصيات تم تطبيقها مثل إعادة المفصولين، بناء المساجد وغيرها ... لماذا لا تشكرون عليها؟

- كل هذه التوصيات التي ذكرتها وأكثر، تم تنفيذها بطريقة انتقائية غير شاملة. حتى الآن لازال هناك 80 مفصولاً لم يعودوا لأعمالهم بعد، والذين عادوا لم يرجعوا لأعمالهم الحقيقية، وبعضهم عاد بلا وظيفة حتى.

في ما يخص إعادة المساجد. التقرير وثق نحو 37 مسجداً مهدوماً لكن الدولة أعادت بناء 6 منهم فقط، وبعضهم أقيم على غير مواقعهم الأصلية، هذا فضلاً أن الاعتداءات على المساجد لم تتوقف. للأسف الحكومة دائماً تقول أنها نفذت توصيات لكن شيئاً من ذلك لم يتم بعد.

لماذا لاتؤمنون بالتدرج؟ ... التقرير ضخم ويحتاج إلى فترة زمنية معقولة لتنفيذه، فلا يمكن تطبيق كل التوصيات دفعة واحدة؟

- أنا أقبل التدرج عندما يكون هناك جدول زمني وإجراءات تساعد في تطبيق الخطوات اللاحقة، أما أن أطلق كلمة التدرج في الهواء فهذا غير مقبول.

التدرج يعني عندما أريد أن أُفعل مبدأ المساءلة ضد المسئولين، أبدأ بتغيير البنية الموجودة، بمعنى أن الأشخاص الذين وقعت الانتهاكات في عهدهم يجب أن يحاسبوا ويتم تغييرهم. بهذا النحو يمكن أن أثق في عملية التدرج.. أما الكلام المرسل فلا.

لكن الحكومة اتخذت إجراءات رسمية وقامت بخطوات عملية من أجل تصحيح الوضع. إنشاء لجنة الشكاوى، لجنة التفتيش على السجون، تعديل نظام المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ... هذا عمل على الأرض وليس كلام مرسل.

- بسيوني أوصى بتشكيل لجنة مشتركة من الجمعيات السياسية المعارضة والحقوقيين والمستقلين لمتابعة تنفيذ التوصيات، لكن الحكومة شكلتها دون تمثيل أحد من هؤلاء الأطراف، بل حتى في التقرير بنسخته العربية غيرت المعنى وقالت أنه قال جمعيات سياسية وحذفت كلمة المعارضة... هذا نموذج.

نموذج آخر، مكتب تلقي الشكاوى الذي يتعلق بتلقي الشكاوى ضد رجال الأمن، نشر تقريره بعد تأخير شديد، وكان يتناول قضايا جزئية جداً ويحاول دائماً تبرير الانتهاكات على أنها عمليات فردية. هناك 140 مواطناً قضوا بسبب انتهاكات ارتكبها رجال الأمن ... فهل استطاع التقرير تقديم واحد من هؤلاء للمحاكمة والجزاء العادل؟

نعم ... قضايا ليست قليلة أحيلت للمحكمة وصدرت بحقها أحكام بالسجن.

- الذين حكموا حتى الآن شرطيين فقط وبحكم مخفف. بسيوني قال أنه يجب إنفاذ المحاكمات حسب تسلسل المراتب، يعني أن المساءلة والعدالة يجب أن تطول الشرطي والمسئول الذي فوقه وهكذا حتى تصل إلى المراتب الأعلى. وهذا عملياً لم يتم، بل الذي تم هو استمرار تكرار هذه الانتهاكات ما يدلل على أن هذه التصرفات تلاقي رضاً من الجهات العليا.

جيد ... وماهي ملاحظاتكم على لجنة التفتيش على السجون، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان؟

- لجنة التفتيش على السجون هي لجنة غير مستقلة. نحن نعرف أن داخل السجون ارتكبت جرائم، هنالك أناس عذبوا، هنالك من تعرض لهجمات شرسة جداً، لكن أحداً من رجال الأمن لم يقدم للجزاء العادل.

أما التعديلات التي تمت على نظام المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، فهي غير جوهرية، لذلك فإن الأمم المتحدة لم تقبلها ولا أعتقد أنها ستقبلها.

ملخص القول أن القضية ليست مجرد إنشاء هيئات ومؤسسات شكلية لأقول للعالم أني نفذت التوصيات... المطلوب هو عمل جاد وصادق لتنفيذ التوصيات الجوهرية.

كلامك هذا يناقض تماماً تصريحات الحكومة التي جاءت على لسان المتحدث الرسمي أكثر من مرة، حيث أكدت أن الذي تم تطبيقه فاق التوصيات المطلوبة نفسها؟

- أنا أتساءل هل كل هذه الدول التي تدين البحرين في مسألة حقوق الإنسان مغفلة؟ هل بسيوني مغفل؟، هل المفوض السامي مغفل عندما يقول بأن البحرين تستخدم المحاكم أداة انتقام ضد المعارضة؟ هذه كلها تصريحات من أعلى المستويات العالمية تطالب البحرين بإنفاذ حقيقي للتوصيات.

أنا هنا وعبر «الوسط» أدعو المتحدث الرسمي باسم الحكومة إلى مناظرة علنية أمام الجماهير، يبثها الإعلام الرسمي للحديث عن هذا الموضوع بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لإصدار التقرير.

لعلك غفلت أن دولاً كبرى تؤيد كلام المتحدث الرسمي ... وترحب بما نفذته البحرين من توصيات وتأمل بتنفيذ المزيد؟

- هذا الكلام لا تقوله إلا بريطانيا فقط، ونحن نعرف الموقف البريطاني الملتبس. لكن هذا الموقف الرسمي يقابله موقف البرلمان البريطاني الذي خرج بتوصيات لم تنفذها الحكومة البريطانية في هذا المجال، ما أدى إلى تقديم وزيرة الدولة البريطانية البارونة وارسي استقالتها، بسبب مجموعة قضايا من ضمنها الموقف البريطاني الرسمي من حالة حقوق الإنسان في البحرين. يا أخي أبسط مثال منع مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب من المجيئ إلى البحرين.

لم يُمنع ... الحكومة قالت إنه ثمة إجراءات فنية.

- هذه سابقة تاريخية على مستوى العالم أن يتم تأجيل زيارة المقرر الخاص بالتعذيب لـ 3 سنوات. وأنا أتساءل ماهي هذه الإجراءات الفنية؟

تتحدث وكأن البحرين ليس لها مبادرة في إصلاح الوضع ... أسألك ما الذي كان يجبر الحكومة على استدعاء بسيوني وتسهيل عمله لو لم تكن حسنة النية وجادة في تسوية الأوضاع؟

- في السياسة لا مكان لحسن النوايا. استدعاء بسيوني كان تدارك لوضع أصعب، لأن الخيار الذي كان مرجحاً هي لجنة تحقيق دولية يشكلها المفوض السامي لحقوق الإنسان بنفسه. لكن على كل حال نحن تعاونا لإنجاح مهمة لجنة بسيوني. صحيح المرصد لم يكن موجوداً يومها لكن كأعضاء في جمعية الشفافية ومواقع مختلفة تعاونا مع اللجنة، وأنا شخصياً اجتمعت مع رئيس وأعضاء اللجنة في عدة لقاءات، وجلبنا لهم أكثر من 150 من الضحايا والشهود. الآن صدر التقرير ونحن نطالب بتنفيذ توصياته... خاصة أنها نتائج مقبولة من أعلى سلطة في الهرم وهو جلالة الملك الذي أكد قبوله النتائج التي وصلت إليها اللجنة.

هذه التوصيات التي تتحدث عنها شملت بنوداً ضد جماهير المعارضة كاعتداءاتهم على الطيف الآخر، تمركزهم في المستشفيات، الاعتداء على رجال الأمن ... لماذا تغمضون العين عن كل ذلك ... وتصورون التقرير كله لصالح المعارضة؟

- أولاً نحن لا نتعامل بطائفية، ولا نميز أكان المعتدي معارضاً أو موالياً، سنياً أو شيعياً. نحن نرصد كل حالات انتهاك حقوق الإنسان أينما وجدت وضد من كانت.

ثم أن دعاوى احتلال مستشفى السلمانية واستخدام الأطباء للأسلحة في فنائه، كلها دعاوى مفبركة تهافتت بحكم قضائي صدر ببراءة الأطباء من كل الذي نسب إليهم.

أما بالنسبة لحالات الاعتداءات فقد تكون وقعت بسبب الانفلات الأمني الذي كانت تعيشه البحرين في ذلك الوقت، لكن هذه حوادث تعتبر بسيطة بالنسبة للانتهاكات التي رصدها التقرير، وطالب على إثرها بإصلاحات جذرية في أجهزة الأمن.

برأيكم في المرصد...ما الذي كان مطلوباً اتخاذه بعد صدور تقرير بسيوني؟

- كان لابد من إعلان الدولة مسئوليتها عما جرى أسوة بالنموذج المغربي، ثم تبدأ بردع المعتدين وتعالج الضحايا. بمعنى أن المعتدين يجب أن ينالوا جزاءهم بعكس مانراه اليوم من إفلات المنتهكين من العقاب، والسكوت عن حملة الكراهية المحمومة في الإعلام، وخاصة الإعلام الرسمي.

وإجمالاً إذا لم تتم تسوية حقيقية للوضع في البلاد، بحيث يكون هنالك جهاز تنفيذي مؤتمن فلن تحل هذه الأزمة، لأن الملفات ستبقى تتراكم فوق بعضها وسنكون بحاجة إلى بسيوني آخر لتوثيق الانتهاكات الجديدة كما نحن في البحرين اليوم.

انتهاكات ضد من؟ ضد من يقبض عليه متلبساً بأعمال الحرق في الشوارع؟

- نحن لا نقبل بأعمال الحرق، لكن هنالك فرق بين من يحرق الإطارات أو يلقي الملوتوف ومن يصنف إرهابياً. حرق الإطارات ورمي المولتوف ليس إرهاباً وهذه عمليات تجري في أرقى الدول ولكنها لا تصنف كأعمال إرهابية يحاكم مرتكبوها وفقاً لقانون الإرهاب، إضافة إلى أن المقبوض عليهم لا يتمتعون بأي محاكمة عادلة. فالمحكمة تكتفي بالمصادر السرية التي يتم الاعتماد عليها لإثبات التهم. أليس من المضحك أن يتهم الصحافي المعروف أحمد رضي برمي المولتوفات في قرية عالي؟.

نحن في المرصد نطالب بعودة لجنة التحقيق إلى البحرين لمتابعة تنفيذ التوصيات التي أوردتها في تقريرها، وسنقبل بأي حكم تصدره على الأرض.

كل هذا الذي تصنفه كانتهاكات مرده إلى الأزمة السياسية والتي رفضت المعارضة كل عروض الحكومة لإنهائها.

- القرار بشأن الأزمة السياسية يقرره السياسيون، لكن ما أستطيع قوله أن حالة حقوق الإنسان في البحرين تدهورت على جميع الأصعدة، وهذا نفسه كلام المفوضية.

التوصل إلى اتفاق سياسي بين المعارضة والسلطة ممكن، عندما تكون هنالك مفاوضات جدية، ومع إرادة من الطرفين سيكون من المتاح التوصل إلى حل يأخذ في الاعتبار مصلحة البحرين ككل وليس فئة معينة.

لا أعرف معنى لكلامك المتشائم ... أليست حالة حقوق الإنسان في البحرين أفضل حالاً من كثير من دول الخليج والدول العربية؟

- أنا لا أعرف لماذا نريد أن نقارن أنفسنا مع الأسوأ. نحن كنا متقدمين سياسياً وأمنياً وحضارياً فلماذا نتراجع الآن؟.

الأمن الشخصي للمواطن الخليجي في الكويت وعمان مثلاً أصبح أفضل من البحرين، لذلك ترى الآن بدأت عمليات الهجرة إلى خارج البلاد.

أصبح لدينا تمييز طائفي هو الأسوأ على مستوى الخليج، وللأسف كان أهل الخليج يهاجرون إلى البحرين، بينما يهاجر البحرينيون الآن إلى سائر دول الخليج بحثاً عن حياةٍ أفضل.

شكراً على سعة صدرك ... هل لك من كلمة أخيرة؟

- كلمتي الأخيرة هي أن مسألة حقوق الإنسان في البحرين مرتبطة بشكل مباشر مع الحل السياسي المؤمل. كما أشكر «الوسط» على تفردها في تناول هذه القضايا.

العدد 4460 - السبت 22 نوفمبر 2014م الموافق 29 محرم 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 3:23 م

      شعب واحد

      البحرين بحاجة إلى توحيد الصف و تكاتف جميع أطياف المجتمع و من ثم توحيد المطالب تحت مطالبة شعبية واحدة

    • زائر 4 | 8:44 ص

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،،البحرين ليست ب حاجه الى بسيوني إخر فقط ،،بل انها بحاجه ،،الى نظام جديد ،،غير هذا الذي { اكل عليه الدهر وشرب } السلام عليكم .

اقرأ ايضاً