العدد 4579 - السبت 21 مارس 2015م الموافق 30 جمادى الأولى 1436هـ

استدامة المياه لمواجهة الفقر وتقلبات المناخ ورفاه العالم

بان كي مون comments [at] alwasatnews.com

الأمين العام للأمم المتحدة

يحل «اليوم العالمي للمياه» (الأحد 22 آذار/مارس 2015) هذا العام ليسلط الضوء على ما للمياه من دور أساسي ومتشعب، وذلك على خلفية استعداد الأمم المتحدة لاعتماد خطة جديدة للتنمية المستدامة لما بعد العام 2015 في سبتمبر/ أيلول. فنحن نعتمد على المياه من أجل ضمان الصحة العامة وتحقيق التقدم العادل، ولا غنى لنا عنها لتأمين الغذاء والطاقة، كما تشكل الأساس الذي يتوقف عليه سير مختلف القطاعات الصناعية.

وإن تغيّر المناخ وتزايد الطلب على الموارد المائية المحدودة من قطاعي الزراعة والصناعة ومن المدن، وزيادة التلوث في كثير من المناطق... كلها عوامل تساهم في التعجيل بحدوث أزمة مياه لا سبيل لمواجهتها دون وضع خطط وسياسات شمولية، تشترك فيها مختلف القطاعات على كل من الصعيد الدولي والإقليمي والعالمي.

ومن المسائل الأكثر إلحاحاً في هذا الصدد، مسألة الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي. فعلى الرغم من التقدم الذي أُحرز في إطار الأهداف الإنمائية للألفية المعتمدة في العام 2000، لايزال نحو 750 مليون شخص - أي أكثر من شخص واحد من كل عشرة أشخاص من سكان العالم - محرومين من إمدادات المياه المحسّنة. وتتأثر النساء والأطفال بوجه خاص من هذا النقص، ليس فقط بالنظر إلى ما يخلّفه من أضرار صحية في صفوف هاتين الفئتين، وإنما بالنظر أيضاً إلى عدد الساعات التي تُنفق هباءً في عملية جمع المياه وما يحفّ هذه العملية من أخطار في بعض الأحيان.

أما الإحصاءات المتعلقة بمجال الصرف الصحي فتبعث على قدرٍ أكبر من القلق، إذ لايزال نحو 2.5 بليون شخص يعيشون دون خدمات الصرف الصحي المحسنة. ويلجأ بليون شخص إلى ممارسة التغوّط في العراء، ما يجعل الغاية المتعلقة بالصرف الصحي أقل الغايات نجاحاً في سياق الأهداف الإنمائية للألفية. ولن يكون بوسعنا إيجاد عالم يتمتع فيه الجميع بالكرامة والصحة والازدهار ما لم نعجل بالاستجابة لهذه الحاجة الملحة.

ويشكل تغيّر المناخ خطراً يهدّد مستقبلنا المستدام، ولذلك تعمل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جاهدةً للتوصل إلى اتفاق عالمي هادف بشأن المناخ في ديسمبر/ كانون الأول المقبل في باريس. وسيتعين على مدى السنوات القادمة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بدرجة ملحوظة من أجل تلافي أسوأ الآثار المترتبة على تغيّر المناخ، ومنها تغيّر أنماط الطقس وخطر ندرة المياه في أجزاء واسعة من العالم.

إن التصدي للتحديات العديدة المتعلقة بالمياه، يتطلب منا أن نعمل بروحٍ من التعاون الملحّ، وأن نتقبّل الأفكار الجديدة والابتكارات، ونكون على استعدادٍ لتبادل الحلول التي نحتاجها جميعاً من أجل مستقبل مستدام. فذلك هو سبيلنا الوحيد صوب القضاء على الفقر والنهوض بالرخاء والرفاه في العالم وحماية البيئة والصمود في مواجهة خطر تغيّر المناخ.

إقرأ أيضا لـ "بان كي مون"

العدد 4579 - السبت 21 مارس 2015م الموافق 30 جمادى الأولى 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً