العدد 4608 - الأحد 19 أبريل 2015م الموافق 29 جمادى الآخرة 1436هـ

وزير المالية يشارك في اجتماع لجنة التنمية لشئون النقد المالي في واشنطن

شارك وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في اجتماعات لجنة التنمية واللجنة الدولية للشئون النقدية والمالية، والتي عقدت على هامش اجتماعات الربيع لمجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمقر البنك الدولي بالعاصمة الأميركية واشنطن.

وفي البيان الذي ألقاه أمام لجنة التنمية -باسم كل من مملكة البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمالديف وسلطنة عمان وقطر والإمارات واليمن – أشار الوزير إلى أن جدول أعمال التنمية في مرحلة ما بعد 2015 م يمثل فرصة سانحة للبناء على التقدم الذي تم إحرازه في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ومع ذلك، يظل الانتعاش الاقتصادي العالمي غير متوازن وعرضة لمخاطر كبيرة يمكن أن تعيق النمو وتزعزع ثقة المستثمرين، ومن هنا فإن النمو الاقتصادي الشامل والمضي في إيجاد فرص عمل جديدة يتطلب تضافر الجهود عبر نهج استراتيجي تحدد فيه بوضوح أدوار البنوك التنموية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية والحكومات.

وقال الوزير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في خضم تحول سياسي واقتصادي تاريخي وتواجه تحديات اقتصادية كبيرة بالإضافة إلى مخاطر عالية لانتكاس النمو وفجوات تنموية ملحوظة، الأمر الذي يدعو إلى أقصى درجات الاهتمام من مجموعة البنك الدولي، مشيراً إلى أنه على الرغم من هذه التحديات الهائلة فإن المنطقة ماضية في تنفيذ إصلاحات صعبة، وهنا يمكن لمجموعة البنك الدولي أن تلعب دورا أساسيا في دعم وتسهيل مبادرات الدول الرامية إلى تنفيذ اصلاحات هيكلية ينتج عنها نمو يقوده القطاع الخاص وإيجاد مستدام لفرص العمل ورفاهية مشتركة، وأضاف أن مشاركة بنوك التنمية متعددة الأطراف ينبغي أن تكون جزء من استجابة منسقة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، مرحباً بزيادة التعاون مع المؤسسات الإقليمية وداعياً البنك الدولي لمواصلة حفز هذه الشراكات الاستراتيجية.

كما نوه بأهمية تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة الثغرات في البنية التحتية، وتعزيز فرص الحصول على التمويل، وتعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها عوامل أساسية لإنتاجية أفضل وتطوير قطاع خاص ديناميكي، مشيراً إلى أن الجهود المنسقة يمكن أن يكون لها مردود تنموي عال من خلال توفير بيئة تزدهر فيها فرص التعليم والمساواة في التمكين الاقتصادي بين الجنسين وفرص العمل، حيث أن الهياكل الاقتصادية المتنوعة التي يسودها مبدأ تكافؤ الفرص هي الأقدر على تعزيز الإدماج الاجتماعي، خاصة بالنسبة للنساء والشباب، وفي الوقت نفسه دفع النمو المستدام، على أنه أكد أن أهم الحقوق الأساسية يتثمل في العيش في بيئة خالية من العنف والصراعات، حيث يمثل ذلك مكوناً جوهرياً لبناء اقتصادات حية ومجتمعات مزدهرة، ومن هنا أهمية مواصلة جهود بنوك التنمية المتعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية والتصدي بقوة لهذه الأوضاع الصعبة.

وحث الوزير مجموعة البنك الدولي على الاضطلاع بدور قيادي والأخذ بمنهج استراتيجي في تعبئة الموارد لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية في المناطق الهشة والمتأثرة بالصراعات، حيث أن الانعكاسات السلبية للأزمات التي تشهدها هذه المناطق لا تقتصر على تدمير المكاسب التنموية التي حققتها هذه البلدان، بل يمتد إلى زعزعة الاستقرار عبر نطاق أوسع.

وحول التراجع المتسارع في أسعار النفط في الأسواق العالمية قال أن هذا التراجع أحدث انتقالاً ملحوظاً للثروة من مصدري النفط إلى المستوردين، وأصبح من غير الممكن الاستمرار في الإنفاق الحكومي بمعدلات مرتفعة جنباً إلى جنب مع الهبوط في الأسعار، تتجه دول عديدة إلى تقييد الإنفاق الحكومي على نحو يسمح بتقوية مراكزها المالية والتحوط لأية أزمات طارئة، كما أن الإصلاحات التدريجية للدعم المعمم وغير الفعال ستؤدي إلى تحقيق وفورات متراكمة يمكن توجيه حصص منها إلى شبكات الأمان الاجتماعي للفقراء، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم.

وحدد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة ثلاثة عناصر تمثل جزء لا يتجزأ من نجاح الإنفاق العام، وهي وجود توزيع متوازن للموارد العامة بين البنية التحتية ومشاريع التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تحقيق النمو الأمثل والحد من الفقر، وضمان كفاءة وفاعلية الإنفاق، والأخذ بمبدأ الشفافية والمساءلة، منوهاً بدور بنوك التنمية متعددة الأطراف وصندوق النقد الدولي في تحسين إدارة المالية العامة.

كما شدد على أهمية مكافحة كافة أشكال التهرب الضريبي من قبل الشركات متعددة الجنسيات والتدفقات المالية غير المشروعة والدور الهام لمجموعة البنك الدولي في هذا المجال بالتعاون والتنسيق مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية.

وفي البيان الختامي للجنة التنمية تمت الإشارة إلى أن الاقتصاد العالمي ينمو بمعدل أسرع قليلا مما كان عليه في عام 2014، وإن كانت معدلات النمو تختلف على نطاق واسع بين دول العالم المختلفة، ومن هنا أهمية التيقظ للمخاطر المرتبطة بتقلبات محتملة في أسواق المال، ووتيرة حركة أسعار الصرف، وأسعار النفط والسلع الأخرى، وتباطؤ حركة التجارة العالمية.

ودعت اللجنة كلاً من مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لدعم

جهود الدول الرامية إلى تحفيز النمو الشامل وإيجاد فرص عمل جديدة وبناء القدرة على مقاومة الصدمات والمستجدات الطارئة، وصولاً إلى تحجيم مشكلة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك والمستدام، وحماية المكاسب التي تم تحقيقها بصعوبة بالغة في هذا المجال.

وأشارت إلى أن توافر النفط بأسعار أرخص سوف يؤدي إلى تحول ملحوظ في الدخل من الدول المصدرة للنفط إلى الدول المستهلكة، مع تأثير إيجابي حقيقي على النمو في البلدان النامية، الأمر الذي سيخلق تحديات لصانعي السياسات في الدول المصدرة للنفط، لكنه سيوفر أيضا بيئة مواتية لدعم الإصلاحات الضريبية وتلك الخاصة بالدعم الحكومي على نحو يفتح الطريق لنمو مستدام وأكثر شمولاً.

ونوهت اللجنة في بيانها بأن العام الحالي سيشهد قيام المجتمع الدولي بوضع رؤية للتنمية وأجندة تنموية للخمسة عشر عاماً المقبلة، مؤكدة تطلعها إلى المؤتمر الثالث لتمويل التنمية الذي سيعقد في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في شهر يوليو القادم، وذلك باعتباره إحدى الخطوات الجوهرية التي ستساهم في تحديد إطار لتمويل الأهداف التنموية في مرحلة ما بعد عام 2015، بما في ذلك الأهداف الإنمائية المستدامة (SDGs)، مؤكدة أن ما تسعى إليه مجموعة البنك الدولي من قضاء على الفقر المدقع وتعزيز للرخاء المشترك يتفق تماماً مع هذه الأهداف.

وأكدت أن تعزيز وتسريع عملية المساواة بين الجنسين يعد أمراً أساسياً ضمن المنظومة الشاملة للتنمية المستدامة، كما ركزت على أن تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة سوف يتطلب من الدول التعامل مع التحديات والعواقب المترتبة على كل من التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، مشجعة مجموعة البنك الدولي على توفير أقصى درجات الجهد والتمويل اللازمين لإنجاح المؤتمر الواحد والعشرين للمناخ الذي سيعقد في باريس في شهر ديسمبر القادم في إطار اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC).

ومن جانبها أكدت اللجنة الدولية للشئون النقدية والمالية في بيانها الختامي التزامها باتخاذ مزيد من التدابير لرفع معدلات النمو الفعلي أو الممكن، ودعم الهدف المتمثل في اقتصاد عالمي أقوى وأكثر توازناً وقدرة على إيجاد فرص العمل، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على تعزيز الثقة وتقوية الطلب على نحو فعال، وذلك بالسعي لاعتماد مزيج من سياسات الاقتصاد الكلي التي تهدف إلى تلبية الحاجة الماسة لتشجيع النمو، مع الحفاظ على استمرارية الاستقرار المالي، وتسريع وتيرة تصميم الإصلاحات الهيكلية وتنفيذها.

وفيما يتعلق بالسياسات المرتبطة بالقطاع المالي ذكرت اللجنة أن الأولوية الأساسية في هذا المجال تتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي من خلال إجراءات جيدة التصميم على المستويين الجزئي والكلي، كما نوهت بالإصلاحات الهيكلية كضرورة حيوية لتعزيز ثقة دوائر الأعمال، واعطاء دفعة للاستثمارات، وزيادة فرص العمل، ولا سيما للشباب، وتحقيق نمو قابل للاستمرار وأكثر احتواء لكل الشرائح.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً