العدد 4645 - الثلثاء 26 مايو 2015م الموافق 08 شعبان 1436هـ

«البحرين للتنمية السياسية» تنتدي حول كتاب «دولة صغيرة في منطقة خطيرة»

اشتمل على نظرة المؤلف لحراك فبراير 2011 وتاريخ البحرين الحديث

حفلت ندوة معهد البحرين للتنمية السياسية، والتي نظمت أمس الأول الإثنين (26 مايو/ أيار 2015)، بمداخلات تمحورت حول مناقشة كتاب يحمل عنوان (دولة صغيرة في منطقة خطيرة)، وتضمن الكتاب موضوعات تطال تاريخ البحرين الحديث وتسلط الضوء على ما تتميز به مملكة البحرين في مجالات الديمقراطية والتطور الاقتصادي والاجتماعي.

وهدفت الندوة، إلى التعريف بمؤلف الكتاب رئيس قسم العلاقات الدولية والدراسات الأوروبية في جامعة ميتروبوليتان براغ، رئيس تحرير مجلة المركز الأوروبي للدراسات الدولية والأمنية ميتشل بيلفر، وما كتبه عن البحرين وشعبها والحراك العام في الشارع البحريني، وتطرق إلى تداعيات الأزمة التي مرت بها في فبراير/ شباط 2011.

وشهدت الندوة، التي أدارتها نائب رئيس مجلس الشورى نانسي خضوري، حضور عدد من المسئولين والسُفراء المعتمدين بالمملكة، وأعضاء من مجلسي الشورى والنواب وسط اهتمام اعلامي كبير من المؤسسات الاعلامية المحلية والعربية بحضور مراسلي وكالات الأنباء والصحف العربية والأجنبية.

كما حظيت الندوة بمشاركة كل من مدير معهد البحث الروسي في تركيا قومير ايسف، والكاتب والخبير الاقتصادي كيث بويفلد، والحقوقي البحريني نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في البحرين عبدالله الدرازي.

وبحسب بيان الجهة المنظمة، فقد سعت الندوة للاستفادة من هذا الحدث عبر تعزيز العلاقات الدائمة بين البحرين والباحثين الدوليين ووسائل الاعلام، وإعطاء مؤلف الكتاب مساحة لعرض ما أنجزه من عمل فكري واعلامي واستقبال ردود الفعل والملاحظات من الجمهور الواعي، ومن ثم إعادة النظر في التجارب والمحن التي مرت بها البحرين على مدى السنوات الماضية ما قد يساعده في تطوير أبحاثه وكتاباته الأكاديمية حول مملكة البحرين.

وتحدث بويفلد عن المجتمع البحريني المتعدد الثقافات والذي يتميز بالتنوع والوحدة، مقترحاً أن يكون الجانب الأمني في قمة أجندة اهتمامات البحرين والدول العربية، ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضا ضمان الدعم الذي يشمل الاعلام والتعليم، مشدداً على أهمية تعزيز الهوية والوحدة الوطنية والتطور والتنمو لتحقيق الحماية الحقيقة من الثورات المدمرة والجيران المتحفزين للتدخل.

من جانبه، قدم نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان عبدالله الدرازي، شرحا للتحديات التي واجهت البحرين في سعيها للحفاظ على أعلى مستوى لحقوق الانسان عندما ضرب العنف السياسي شوارعها في 2011، مشيرا في ذلك إلى أن الأمور قد هدأت في البحرين مما يسمح بمضاعفة الجهود الوطنية لحقوق الانسان.

وبهذه المناسبة، نوه المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية ياسر العلوي، بأهمية دور الندوة في تعزيز جانب تنمية الوعي المجتمعي بمجريات الأحداث السياسية التي من شأنها الارتقاء بالحس الوطني لمواجهة التحديات الراهنة والتي تأتي كأحد أهم أهداف المعهد، مشددا على أن ما تمر به المنطقة حاليا من أحداث متسارعة ومخاطر متعددة الاتجاهات يستدعى حوارا مكثفا على أكثر من مستوى لتبادل الرؤى والافكار وبحث الأسباب والتداعيات ووضع الحلول والبدائل التي تعزز الدولة المدنية التي تسعى المملكة لضمانها في اطار التعددية السياسية التي يرعاها الأمن والاستقرار.

وأشاد العلوي بالحضور الكبير والنوعي الذي تفاعل مع موضوع الندوة بالنقاش الثر والبناء والمداخلات الواعية التي تؤكد حرص الجميع على أمن واستقرار البحرين واستدامة التطور السياسي والاقتصادي.

وفيما يتعلق بمحتوى الكتاب، فقد تضمن اعتقاد الكاتب بأن بقاء البحرين هو من أجل رفاهية جميع مواطنيها، فبقاؤها واستقرارها كانا رغم هذه الاضطرابات الشعبية التي اندلعت في العامين الأخيرين، من قبل جماعات سياسية تعتقد في نفسها الثورية، ولكن الكاتب يرى انها ليست كذلك، فهي «لا تسعى لتحقيق تغيير وإصلاح في النظام السياسي في البلاد، بل على العكس من ذلك تماما، فسلسلة مظاهرات 2011 - 2013 التي تصدرها في معظمها مواطنون من طائفة واحدة، هي مثال واضح للتدخل الخارجي في الشئون الداخلية البحرينية. وتماماً كما حدث في المحاولات السابقة للتأثير على استقرار الدولة البحرينية، فإن الأحداث الأخيرة تشكل فصلاً جديداً في البحوث والدراسات الغنية حول الأساليب التي من خلالها تسعى الدول القوية للهيمنة على الدول الصغيرة والضعيفة نسبياً».

ويضيف الكاتب «من المذهل أن نشهد هذا النفاق الدولي حول البحرين، فالسياسات التي تبنتها هذه الدولة تتركز جميعها على مبدأ الحفاظ على الكيان الوطني من أجل مواجهة التحديات التي تفرضها إيران، والتي ازدادت درجة حدتها منذ العام 2011م. ففي السابق، اعتبرت البحرين مثالا حياً للمملكة الإصلاحية، بشهادة كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ليس فقط من أجل قيمتها الأدائية الوظيفية للمصالح الإقليمية للسابقتين؛ بل لأن البحرين فعلاً كانت ولا تزال دولة تقدمية».

ومن خلال الكتاب ركز المؤلف على جزئية اعتبرها في غاية الأهمية متحدثا فيها عن الأوضاع الداخلية في البحرين، مستعرضا التقدم الذي حدث في البلاد سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى الثقافي. واختتم دراسته بالقول «إن سبب نجاح البحرين يكمن في قيادتها التي استطاعت تحقيق معدلات تقدم كبيرة بفضل حكمتهم وقدراتهم على تحسس آراء الناس ولكن هذا لا يعني أنهم لا يخطئون ولكنهم أيضا لديهم القدرة على إصلاح الخطأ بمجرد وقوعه، وذلك راجع إلى حساسيتهم الشديدة تجاه أي شيء طائفي أو يتعلق بالهوية الدينية، ووضع الشعب في موقع المسئولية وتحقيق التوازن بين حقوقه وواجباته، والإيمان بالترابط القدري بين الماضي والحاضر والمستقبل»، مؤكدا أن القيادة البحرينية استطاعت أن تنهض بشعبها وتجعل من مملكة البحرين ليس موقعا جغرافيا فقط ولكنها فكرة تحض على التسامح والتلاقي بين الشرق والغرب مما يجعل البحرين هذه الدولة الصغيرة هي الباقية بحكمة قادتها وإيران هي التي ستتغير عندما يتغير قادتها.

يذكر أن مؤلف كتاب (دولة صغيرة في منطقة خطيرة) ميتشل بيلفر هو أحد المعلقين المتواجدين باستمرار في الصحافة الدولية، وهو مؤلف أكاديمي وباحث، زار البحرين مرات عديدة وأجرى العديد من الدراسات الميدانية لمعرفة حقيقة الأحداث التي جرت في فبراير 2011.

العدد 4645 - الثلثاء 26 مايو 2015م الموافق 08 شعبان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً