العدد 4650 - الأحد 31 مايو 2015م الموافق 13 شعبان 1436هـ

تسويق التوحش باسم الدين...منظور غير حضاري

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

قواعد السياسة في المنطقة تتغيَّر حالياً، وهناك سباق محموم على أرض الواقع لتثبيت المواقع ضمن إعادة الترتيب المحتملة التي قد تنتج عنها أية اتفاقات كبرى. وفي سنوات مقبلة، ربما يعود المؤرخون لدراسة الفترة التي نمر بها حالياً، وسيحاولون إطلاق الصفات والمسميات عليها من أجل تسهيل فهم ما يجري حالياً من تناقضات وتضاربات وتقلبات في المعادلات السياسية، وفي طرق التعامل مع التحديات الماثلة أمام الجميع. ولكن يمكننا أن نخمِّن أنهم ربما سيتفقون على أننا نمر بمرحلة يتفكك فيها الاستقرار السياسي عبر دول عديدة، وبصورة غير معهودة.

الحروب والفتن في سورية والعراق وليبيا، واليمن، وغيرها من البلدان ليست سوى أعراض مصاحبة لمتغيرات وتحولات كبرى في طور الانتقال من وضع إلى آخر، وفي مثل هذه الفترات الحرجة فإن الرؤى والتوقعات تختلف، والتحليلات تتضارب، والأحداث تتسارع في خضم اضطرابات غير معهودة من قبل.

غير أن المآسي التي نمر بها تتضاعف بسبب انتشار وجهات نظر تبرر العنف والإرهاب، وتعتقد بأن الأعمال الوحشية التي يقوم بها البعض إنما هي ردة فعل على أحداث أخرى في التاريخ أو في الحاضر أو في المستقبل، بمعنى أنه إذا لم تقم هذه الجهة الإرهابية بهذه الأعمال البشعة فإن الفئات المستهدفة ستكون قوية في المستقبل وستفعل الأمر ذاته، وبالتالي فإن التوحش الاستباقي عمل مبرر.

ومن خلال هذا المنظور غير الحضاري، نرى كيف يتم تسويق التنظيمات والأعمال الإرهابية، بصورة أصبحت علنية، وحتى الفضائيات تُجري مقابلات وتسرد قصصاً لتبرير التوحش الذي يسود منطقتنا تحت عنوان نصرة الدين أو الشريعة أو الطائفة أو القبيلة. قد يختلف هذا الطرف أو ذاك على تحديد من يمثل الخطر الأكبر حالياً في الشرق الأوسط، ولكن من المؤسف جداً أنه وفي خضم ذلك نرى كيف يتم تسويق الإرهاب والأعمال المتوحشة تحت غطاء ديني. إن التاريخ لن يرحم من سفك الدماء واسترخص النفس البشرية تحت أي مبرر كان، بل إن ردود الفعل العميقة أنتجت حالة سلبية تجاه نوعية الفكر غير الحضاري الذي يتبنى مثل هذا النهج.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4650 - الأحد 31 مايو 2015م الموافق 13 شعبان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 11 | 5:10 ص

      لو

      لو الدواعش اقطعونه قطعة قطعة لن نترك اهل البيت لانه القتل لنا عاده وكرامتنا من الله الشهاده افهموا يامن تقتلوون الشيعة فى كل مكان باموال حكومات استغلت اموال البتروول لصالح مصالحهه وحرمت الشعووب بحقهم وزجتهم بالسجوووووووون الله ياخد حق الشعووووووب المظلوووووووومة

    • زائر 9 | 3:06 ص

      الاسلام بريء من الافعال الدموية .

      الاسلام المحمدي الوجود الحسيني البقاء هو دين الرحمة والحب لا الدماء , قال الله عز وعلا : ( والعصر أن الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . ) صدق الله العلي العظيم . اللهم عجل لوليك الفرج .

    • زائر 8 | 2:25 ص

      أمريكا خططت واستغلت فكر ديني منحرف يقرأ الدين بصورة معكوسة

      خلصنا من مسألة ان داعش صناعة امريكية وان امريكا قبضت ثمن مليارات للقضاء على داعش بتخطيط وتنفيذ وهمي فداعش تتحرّك بحشود كبيرة وقوافل ضخمة امام اعين ورادارات الطائرات الامريكية من دون أي اوامر لقصفها.
      وحيث ان هناك تآمر على الشعوب فالحكومات ... ليست بريئة بل هي تعرف ان داعش ابنة للأمريكان وانهم لا يريدون القضاء عليها لكنهم سلّموا الاموال لهم في صفقات ضخمة ومن يستطيع ان ينازعهم او يخالفهم

    • زائر 6 | 1:13 ص

      من يسوق لهؤلاء المجرمين أو يعينهم أو يؤيدهم فهو مشارك معهم ارهابهم

      المسلمين براءة منهم من يعبد الله سبحانه وتعالى ويتبع نبيه وأصحابه وأهل بيته ويكون الدستور قرآنه الكريم ولا مذهب يجب أن يزايد أكثر من غيره هذه ثوابت تجمع الكل

    • زائر 5 | 1:12 ص

      بل تقتل حضارة

      المسبب لهذه الفوضى الدموية غير مخفي على الجميع ولكن لا الاقلام تطاله والإعلام العربي لذا فالدم لن يتوقف ما دام المتسبب موجود

    • زائر 4 | 12:54 ص

      الخوارج الذين بقروا بطون النساء وحملوا اجنتهم على الرماح هذا حدث سنة>>>

      لماذا الضحك على الناس والاستغفال والاستحمار للعقول الى متى ندفن رؤوسنا في الرمال ؟؟؟
      ارجع الى كتب التاريخ واقرأ عن طواغيت الحقب السابقة ومتع عقلك بالفضاعات والتمثيل بالانسان الذي جعله الله افضل المخلوقات على الارض ،كيف يتفنون في تعذيب الانسان بابشع صورة لا تخطر على بال الشياطين والعفاريت ، وكيف يستمتعون بريحة ولون الدم المراق مثلما استمتع نيرون بحرق المدن والانسان معا ، من غير مبالاة او تأنيب ضمير بل بالضحك العالي ، هذه العقول في كل عصر لكن خوارج العصر مثل ما قال شيخ الازهر فاقوا كل العصور .

    • زائر 3 | 12:23 ص

      التطرّف الديني

      لم نعرف التطرّف الديني الأربعة العام تسعة و سبعين

    • زائر 2 | 11:27 م

      بكل صراحة اقول لك يادكتور

      تحليلاتك فعلاً راائعة وتظهر قرائة جيدة للاحداث في المنطقة ولكن بالرغم من كل مانمضيه نحن في الشرق الاوسط والمنطقة العربية بشكل خاص في متابعة الاخبار السياسية والعالمية فإننا وان اجتهدنا فنحن لا نرى من الصورة الا 20% او ربما اقل ،، اللعبة اكبر بكثير يادكتور وهي تبدأ اولا من داخل العمق الامريكي وماحوله من دول الجوار فنزويلا وكوبا ويمتد الى بحر الصين والاطلسي ،، بإختصار " الامبراطورية الامريكية دخلت في مرحلة الافول منذ مدة والبديل القادم يبدوا مرعبا بعض الشيء فعلاً
      .
      الصغير

    • زائر 1 | 11:25 م

      نعيد النظر في التعليم

      ونؤسس عقول أبناؤنا على قواعد منطقيه تحترم الاخر وتحميه تعلم التسامح الذي انعدم ، والثقة التي اختلّت ، نحن أبناء وطن عربي واحد والدين تعاليمه تحث على المحبة والتسامح والسلام كل الأديان تحث على ذلك ولكن الخلل في العقول المتعفنة المتناثرة هنا وهناك وبينهما علاجها العلم والعلم وحده .......

اقرأ ايضاً