العدد 4651 - الإثنين 01 يونيو 2015م الموافق 14 شعبان 1436هـ

ممرضات أوكرانيات شابات يوقفن دراستهن للانتقال إلى الجبهة

تعتني نينا (21 عاما) بجنود اوكرانيين مصابين في قبو منزل نصف مهدم في بيسكي احد اخطر مواقع جبهة شرق اوكرانيا الانفصالي الموالي للروس وقد شهدت مقتل الكثير منهم خلال الهدنة المعلنة.

وتسأل الممرضة الشابة صاحبة الشعر القصير المصبوغ بلون احمر فاقع وقد ارتدت سروالا قصيرا عسكريا ووضعت صليبا بلاستيكيا صغيرا، جنديا غطت الدماء راحة يده "ماذا حصل لك؟"

وتبتسم قائلة وهي تتوجه الى قبو وضع صليب احمر على بابه الحديد وفيه طاولة مغطاة بمنشفة معقمة "اتبعني الى +غرفة العمليات+".

يحصل ذلك في باحة دارة خاصة مهجورة في هذه البلدة المقفرة التي لا تزال تسيطر عليها القوات الاوكرانية قرب انقاض مطار دونيتسك الذي تستمر فيه عمليات القصف رغم اعتماد وقف جديد للاطلاق النار منذ شباط/فبراير الماضي.

نينا طالبة طب في مدينة دروغوبيتش الصغيرة في غرب اوكرانيا القومي وقد توقفت عن الدراسة لمدة سنة للمجيء الى بيسكي في اذار/مارس.

والسبب في ذلك بسيط وهي تؤكد "هنا يقاتل الوطنيون وانا ايضا وطنية".

وتقوم مهمتها على توفير الاسعافات الاولية في ساحة المعركة والمساعدة بعد ذلك في نقل الجرحى الى المستشفى.

وتوضح قائلة "على خط الجبهة لا نحتاج الى جراحين اذ لا يمكنهم ان يعملوا في ظل هذه الظروف الا ان الاسعافات الاولية مهمة جدا".

اول تجربة لها كانت "مجنونة" وحصلت في الايام الاولى بعد وصولها على ما تتذكر نينا التي باتت تعرف بلقبها الحربي "كوزا" (العنزة).

وتروي بصوت هادئ "لقد تلقيت الكثير من الجرحى يوميا. يكونون عادة مصابين بالرصاص او بشظايا قذائف. غالبا ما اعمل على وقف نزيف واعطي ادوية الى الجرحى او اضع لهم المصل. نصفهم تقريبا لا يصمد".

ورغم تماسك اعصابها تركت هذه التجربة اثارا نفسية على نينا.

وتقر قائلة "ان يكون المرء جنديا اسهل من ان يكون طبيبا. الجنود ليسوا مسؤولين عن موت اخرين. اريد ان اصبح جندية".

علياء (19 عاما) ممرضة اخرى متطوعة موجودة في بيسكي وقد عرفت تجارب كثيرة وهي لا توافق زميلتها الرأي.

وتوضح الشابة الباسمة التي ترتدي بزة عسكرية وهي متبرجة بالكامل"انا لا انوي حمل السلاح فالرجال يحاولون دائما حماية المرأة خلال المعارك ولا اريد ان اعرض احدا للخطر انا اريد المساعدة".

وقد ركنت سيارة الاسعاف الحمراء المتخصصة بالانعاش قرب موقع للجيش الاوكراني قرب بيسكي على جسر غير مكتمل.

وقد شاركت في اجلاء جنود جرحى في مطار دونيتسك في كانون الثاني/يناير عندما انسحبت منه القوات الاوكرانية اخيرا ليحتله الانفصاليون المؤيدون للروس بعد معارك طاحنة استمرت اشهرا.

وقبل اشهر على ذلك كانت هذه الطالبة في فقه اللغة قد قدمت الاسعافات الاولية للجرحى في ساحة ميدان في كييف حيث قمعت الاحتجاجات المؤدية لاوروبا بعنف في شباط/فبراير 2014. ومنذ ذلك الحين تابعت عدة دورات طبية نظمتها منظمات غير حكومية دولية قبل ان تنتقل الى شرق البلاد حيث ادى النزاع الى سقوط نحو 6300 قتيل منذ نيسان/ابريل 2014.

وتؤكد في الختام "انا هنا بسبب هؤلاء الاشخاص الذين يحتاجون الى مساعدة. قلة من الاطباء مستعدة للعمل تحت القصف . لكن انا مستعدة لذلك".

 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً