العدد 4653 - الأربعاء 03 يونيو 2015م الموافق 16 شعبان 1436هـ

تطويق كرة النار

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

نتمنّى أن تكون حادثة قتل الشاب البحريني المغدور حادثةً فرديةً معزولةً عن سياق عام، ونحن نرى منطقةً بأكملها تُدفع دفعاً نحو الاحتراب الطائفي المقيت.

كان أول مؤشر يبعث على الارتياب، أن أول من نشر الخبر هو أحد المهووسين الطائفيين المعروفين ببذاءة القلب واللسان، على حسابه على «تويتر»، ثم أخذت التغريدات الغاضبة تنتشر بسرعةٍ بمجرد معرفة هوية القاتل والقتيل. وكان الخوف كل الخوف، أن تتحوّل قضيةٌ نتمنى أن تكون فرديةً وعابرةً يمكن محاصرتها ومعالجتها بالعقل والحكمة وتطبيق القانون، إلى توترات طائفية أو مصادمات عنيفة.

لا أدري من هي الجهة التي نشرت صورتَي القاتل والقتيل، فالقاتل ملطّخٌ بالدم، والمقتول ممدّدٌ على سرير والسكين مغروسةٌ في صدره. صور لم نكن نحلم بأن نراها حتى في الكوابيس، وحوادث لم تكن معتادةً في البحرين قبل سنوات. ومثل هذه الصور تثير النفوس وتؤجّجها، ولنا أن نسأل من الذي يمتلك هذه الصور؟ ومن الذي قام بتسريبها؟ وماذا كان يهدف من وراء التسريب؟

خطورة الحادثة أنها جاءت في فترة توترٍ عالٍ، وشد أعصاب على مستوى المنطقة، بعدما أصبحت التهديدات علنيةً باستهداف بعض المكوّنات الشعبية بالاسم، وفي أعقاب استهداف مساجد وحسينيات في الشقيقة الجارة الكبرى، أوقعت عشرات الشهداء والجرحى. وهو ما دفع قطاعاتٍ من المجتمع، تحت هول الفاجعة، إلى الدعوة لتكوين مجموعات شعبية للحماية الذاتية، في ظل إحساس محبط بعدم اهتمام الحكومات بأمن الناس. فحين تتراجع الدولة عن توفير الأمن للجميع، وتطبيق القانون على الجميع، فإنها تعطي مؤشراً للناس لتطلب الحماية لنفسها بنفسها، وهو ما لا يريده ولا يتمناه أحد.

الحادثة تدفع الرأي العام لطرح أسئلةٍ بحثاً عن طمأنينة وسكينة، في ظل هذا الجو الأمني المتكهرب، وأولها التأكد من أن هذه الحادثة فردية ومعزولة، ولا تقف وراءها جماعة إرهابية، ولا خلية نائمة أو غير نائمة، تهدف إلى ضرب الأمن الجماعي وتمزيق المجتمع، كما أعلنت الجهة التي نفذت التفجيرات في القديح والدمام.

الجميع يهمه أن تكون الحادثة، رغم بشاعتها ودرجة اللامعقول فيها، فرديةً ومعزولةً، وأنها لم تكن سوى شجار بين شابين، ليجري تطويقها والحد من تداعياتها، ولا تأخذ أبعاداً أكبر، فتزيد من الانقسام في الشارع والمجتمع.

الجميع يريد أن يعرف ويتأكد، أن الحادثة ليس نتاج ذلك النفخ المستمر منذ سنوات، والتحريض على هذا الجزء الأساسي من أبناء الوطن الذي ما فتيء يشكو من التمييز والإقصاء، حتى أوغل بعض دعاة الفتنة ممن شجّعتهم سياسة الإغضاء عن هذه الجرائم، في تكفير نصف أبناء المجتمع، والدعوة عليهم فوق منابر الجمعة بالهلاك، وتحقيرهم والاستخفاف بمعتقداتهم، في مخالفة فاضحة للقانون والدستور، بل ومبادئ الإسلام وحتى أخلاق الرجال... الرجال.

الكل يريد أن يطمئن بأن ما جرى لم يكن من الحصاد المرّ للسنوات السابقة، التي أطلق العنان فيها للمنابر الدينية المتطرفة والأدوات الإعلامية ذات النَفَس العنصري، التي لم يكن لها من عملٍ غير الشتم والقذف والتحريض على الآخر، مما يدخل كله تحت طائلة المساءلة القانونية. منابر وأدوات مارست عمليات الشحن الطائفي، استباحت فيها حريات وحقوق وكرامات قطاعات كبيرة من المواطنين، بات التطاول عليهم سلّماً لمن يريد أن يتسلق على أشلاء وعذابات الآخرين.

الجميع يريد أن يتأكّد أن الحادثة فردية ومعزولة، وأنها ليست نتاج بيئة باتت متأثرةً برواسب التشدد والتكفير؛ وأن يتم التعامل بمنتهى المهنية والإنصاف، تنفيذاً للعدالة، واحتراماً لمبدأ تطبيق القانون على الجميع.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4653 - الأربعاء 03 يونيو 2015م الموافق 16 شعبان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 2:38 ص

      منابر الشحن الطائفي

      لو لم تعطى هذه المنابر الضوء الأخضر ، لما مارست هذا الشحن البغيض ، المفتت للوحدة الوطنية

    • زائر 14 | 7:19 ص

      هادى

      هادى الهووشة مو هوشة لوفريه يازاير 11 تقدر اتقولى ليش هاده الشخص جاى مكان احتفالات الشيعة وفحص بلسيارة ماجه اله ناوى على الشر ونفد الشر الي فى قلبه وقتل البرى الشاب هل تعلمون انه خطب شيوخ الفتنه فى مساجد السنه هى السبب فى الجريمة الي صارت والسبب بعد الحكومة الي ساكته عنهم وتشجعهم لبث الفتن الطائفيه المشتكى لله

    • زائر 15 زائر 14 | 8:57 ص

      رسالة للشيعة

      أيها الشيعة ان اردتم ان يعزكم الله وينصركم صاحب الزمان فالتزموا بحقيقة الإيمان وطهروا نفوسكم وأصلحوا بينكم ولتكن نيتكم خالصة لوجه الله ولنصرة إمام زمانكم عندها لن تحتاجوا لأحد من الناس

    • زائر 13 | 7:09 ص

      الحكومة

      الحكومة لو تريد الخير الى الشعب شان اوقفت صيحات خطب الشيوخ السنه يوم الجمعة الذين يسبون فى الطائفة الشيعيه ويشحنون افكار الناس بلفتن يريدون من الشعب التقاتل من اجل حفنة دولرات والشعب هو الضحيه وحتى الجرايد الماجورة يوميا تبث الفتن الطائفيه والحكومة ساكته وراضيه ودائما ارددون المحافضة على الامن بس كلام لانرى فعل وهادى هى النتيجة قتل ومقاتل الله اصبر الشعب على تصرفات الحكومة البعيده عن الله

    • زائر 11 | 4:19 ص

      الموضوع لا علاقة له بالطائفية

      كبرتوا الموضوع ، الموضوع لا علاقة له بالطائفية ؛ ناس لوفر و شباب طايشين الله يهداهم و يعوض الميت عن شبابه الجنة

    • زائر 10 | 2:58 ص

      ما حدث كان نتائج للمنابر التي تشحن النفوس على هذا الشعب

      منابر اصبح كل جهدها هو شحن النفوس على هذا الشعب من خلال السب والشتم والقذف في الطائفة الشيعية وهذه المنابر مسكوت ومرضي عنها لذلك هي تمارس عملها من دون أي دافع من خوف لأنها اجبن من ان تقف ضد أي قانون او قرار او اية اوامر هؤلاء جبناء ولا يمكنهم الكلام الا بالمسموح به. ولو لم يكن مسموح لهم بذلك لما تفوهوا بكلمة واحدة

    • زائر 9 | 2:42 ص

      لو لم يكن موتورا

      لمى تمادى وذهب لسيارته واحضر السكين ولو لم يبيت النيه لقتل هذا المسكين لمى وضع سكين في سيارته لانه كان يضمر في قرارة نفسه ان يقتل شيعيا ليذهب الى الجنه فدم الشيعي اصبح رخيصا ولقد ضمنوا لهم الجنه لان الجنه اصبحت تحت اقدام الشيعي فلمى يقتل الشيعى فهو يقتل كافرا
      مازلوا رغم ما سبببوه من قتل في السعه مازالوا يحرضون كل يوم جمعه
      بدون حياؤء ولا خجل بدل ان يفيدوا البشريه بالعلم النافع يخرجوا اجيال انتحاريه هذا هو الاسلام الذي يؤمنون به نحن الشيعه لدينا حرمه الدماء

    • زائر 7 | 2:07 ص

      الغريب ياسيد أصبح الجميع مقتنع من خطر الطائفية والفتنة فهما يغذيان بعضهما

      والجميع ينتقد السلطة لاكن كذلك الجميع أصبح يعرف خطر هذه الجمعيات المذهبية التي شطرت المواطنين وفرقهم على أساس مذهبي بامتياز ولا يوجد عضو واحد فيها مخالف لمذهبها وشعارها العمل للجميع وهي لا تطبق هذا على نفسها فهل نتحلى بالشجاعة لنقف ضدها ولا نعلن الفتنة ونترك سببها

    • زائر 6 | 2:02 ص

      خلاف وقع وحدث ما حدث وليست هذة اول جريمة قتل تحصل بالبحرين او العالم القاتل بحريني والمقتول بحريني فلا نكبر الموضوع( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ )هذه الآيات التي تدل على أنه لن يستطيع أحد أن يأخذ من عمر أى مخلوق ولو ساعه ولن يستطيع أن يعطيه ولو ساعه
      وأن لكل نفس موعد ليأتيها الموت

    • زائر 5 | 2:00 ص

      تطويق كره النار

      هذا هو الفِرَق بين كاتب يحمل فكر مستنير ينتمي الى بيئه صحيه وثقافته عاليه وبين كاتب كل ما يملكه هو النفخ في النار وبث سمومه الذي تعلمها من محيطه الذي تربى فيه الى الآخرين هنا نقارن بين كتاب جريده الوسط وكتبه الجرايد الاخرى ما احوجنا اليوم الى كتاب بهذا المستوى حماك الله يا أستاذ قاسم وكثر من امثالك

    • زائر 3 | 12:33 ص

      الموضوع لا علاقة له بالطائفية

      الموضوع لا علاقة له بالطائفية إطلاقا فلا نكبر الموضوع

    • زائر 2 | 11:29 م

      تأجيج النفوس و دور الاتكفيريين المحوري

      حتى لو هي فردية فان البعد المذهبي بيس مستبعدا فنحن في بلد نسأل عن المذهب قبل ان نشتري من البائع و نتصدق على الاسيزي عامل النظافة عند الاشارات و نمنعها عن معدم ان اختلف معي في المذهب

    • زائر 1 | 11:25 م

      الكاسر

      صَلِّ على نبيك سيدنا خد الأمور بحسن نية شباب صار بينهم سوء فهم خبرك الحين أفلام الاكشن وألعاب الكمبيوتر كلها تشجع على العنف
      الله يرحم المتوفي برحمته ويغفر لة
      ولابد من محاسبة القاتل ليكون عبرة للآخرين ومحاسبة كل صوت شاد ومقزز ينادي بالتفرقة

اقرأ ايضاً