هناك أنواع مختلفة من العقول، فهناك عقول ملتصقة بالماضي بقوة ما يسمى «السوبر جلو»، وهناك عقول لصقها بالماضي ضعيف جدّاً، وهي مستعدة للتحول من البقعة الملصوقة بها إلى بقعة جديدة أو ما يمكن أن نسميه برنامجاً جديداً أي أنها غير مقيدة بلصقة الصمغ، فيا ترى أين موقع العقول العربية؟! هل هي تمضي أكثر أوقاتها في البحث في الجديد لإثبات القديم، كما قال المفكر السعودي إبراهيم البليهي، أم أنها تساير الجديد وتبحث فيه عن سلك الطريق الحديث المعاصر لتستطيع مواكبة العالم المتقدم؟!. وكما قيل مراراً وتكراراً التغيير سنة الحياة التي لولاها لتجمد كل شيء.
وهنا أورد حادثة رويتها سابقاً لها علاقة بالموضوع، حيث قبل سنوات كثيرة عندما كنا صغاراً أخذنا المرحوم والدنا بسيارته في رحلة إلى المدينة البترولية «عوالي» التي كنت سأراها لأول مرة وتجول بنا في سيارته في شوارع وطرقات عوالي الخالية من القمامة، حيث لم نمر على بيت من دون أن يكون مزيناً بحديقة أمامية خضراء إلى جانب توفير جميع الاحتياجات الحياتية في المدينة من مستشفى وسينما ومطاعم ونادٍ... إلخ.
وبعد أن رجعنا إلى البيت قابلت المرحومة جدتي ووصفت لها عوالي مبدياً حسدي على ساكنيها، فقالت لي بكل ثقة: «لا تحسدهم يا ولدي ما شاهدته جنة الكفار في هذه الدنيا، وهي لا شيء بالمقارنة بالجنة التي يحصل عليها المسلمون في الآخرة، وإن شاء الله كلنا منهم». فيا ترى متى يتم نزع «السوبر جلو» من العقول العربية؟.
عبدالعزيز علي حسين
العدد 5118 - السبت 10 سبتمبر 2016م الموافق 08 ذي الحجة 1437هـ