قامت لجنة المراقبة الرئيسية للحي المالي بلندن يوم الجمعة الماضي ببدء تحقيق مع مؤسسة الطاقة البريطانية، بينما استمرت المحادثات مع الحكومة بهدف انقاذ مولد الطاقة الكهربائية الذي يعمل بالطاقة النووية - والذي يمر بمصاعب ويتعرض لانتقادات - من خطر الانهيار. جاء التحقيق من قبل هيئة الخدمات المالية وسط مؤشرات بأن مؤسسة الطاقة البريطانية ربما يكون لديها بضعة أيام فقط لتأمين الحصول على دعم مالي من الحكومة أو تعلن افلاسها.
إن الصفقة لتخفيض مبلغ الثلاثمئة مليون جنيه وهي الكلفة السنوية لعقود إعادة تصنيع الوقود المستنفذ مع شركة الوقود النووي البريطانية المملوكة للحكومة قد تكون جزءا من صفقة الإنقاذ. ومن ناحية أخرى استبعد منسق الطاقة، «كالم مكارثي» حدوث تغييرات واسعة في نظام بيع الكهرباء بالجملة، وهو أحد العوامل التي تقول مؤسسة الطاقة البريطانية بأنه السبب في الأزمة المفاجئة التي تمر بها. إن مؤسسات تقدير الايفاء بالدين مثل ستاندرد آند بورز وموديز آند فيتش قد قللت من أهمية ديون شركة الطاقة البريطانية معتبرة تلك الديون بمثابة سندات ذات فائدة عالية محفوفة بالمخاطر. وتبلغ قيمة المبالغ المقترضة من قبل الشركة بليون جنيه استرليني بما في ذلك 408 مليون على شكل سندات منها 110 ملايين تستحق الدفع في مارس/آذار من العام المقبل. وستقوم هيئة الخدمات المالية بالتحقيق فيما إذا كانت شركة الطاقة البريطانية قد ضلّلت المستثمرين في الفترة التي سبقت اعلانها المفاجئ يوم الخميس الماضي بانها لن تستطيع الاستمرار في عملياتها دون تلقي دعم مالي فوري.
ومن المحتمل أن تركز هيئة الخدمات المالية (اف إس اي) بشكل خاص على المحادثات الهاتفية العديدة التى اجرتها الشركة مع المحللين يوم 14 اغسطس/آب وهو اليوم الذي أعلنت بعده بأنها ستغلق مفاعلها النووي في اسكتلنده، مما تسبب في انهيار اسعار الأسهم.
واثناء تلك المحادثات الهاتفية العديدة حاول رئيس شركة الطاقة البريطانية روبن جيفري طمأنة المستثمرين بخصوص الوضع المالي للشركة قائلا: «نحن لا نواجه أزمة مالية ولدينا خطة واضحة ومدروسة للمضي في عملنا». ولكن الشركة قالت في اعلانها يوم الخميس بأنه إذا لم تنجح المحادثات مع الحكومة فمن المحتمل أن تقوم الشركة باتخاذ الاجراءات المناسبة الخاصة بالعجز عن وفاء الديون، ويمضي جيفري قائلا: «بعد مراجعة توقعات العمل على المدى البعيد توصل مجلس إدارة الشركة إلى نتيجة مفادها بأنه لا يوجد لدينا أي بديل سوى طلب دعم حكومي». ويقول ناطق باسم هيئة الخدمات المالية (إف اس اي) إنه - تماشيا مع العرف السائد فإن (إف إس اى) تنظر في ظروف وأحوال الشركة في الاسابيع القليلة الماضية. وهناك مؤشرات بأن يقوم المستثمرون بمقاضاة شركة الطاقة البريطانية، وحتى في حال نجاح محادثات الانقاذ مع الوزراء في انقاذ الشركة من الانهيار على المدى القصير فإنه يبدو من الصعب الدفاع عن مركز جيفري كرئيس للشركة. «انها شركة انتقلت من كونها مؤسسة ذات منفعة عامة تمتلك سيولة نقدية آمنة وأرباح أسهم ثابتة لتصبح بشكل مفاجئ شركة غير قادرة على مواصلة عملياتها دون المرور بمراحل تشير إلى تعثرها»، كما يقول مصدر مقرب من المفاوضات مع الحكومة. ويمضي المصدر قائلا: «لم أر قط سفينة تسير في مجراها الطبيعي ثم تتحطم على الصخور مرة واحدة. وعلى الأقل فإن شركة ماركوني قد اتبعت الأصول عندما اعلنت عن بعض مؤشرات الأرباح قبل انهيارها».
وحتى يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي أصدر السماسرة في مورجان ستانلي كمبيالات شراء على شركة الطاقة البريطانية بسبب قوة إعادة التأكيدات بخصوص الوضع المالي السليم للشركة. وفي يوم الخميس تم الإتجار بستة وعشرين مليونا من اسهم الشركة - اعلى من حجم التعامل العادي - قبل أن يتم تعليق الاتجار بالاسهم عند سعر 80,75 بنسا، والإعلان المفاجئ للشركة بأنه حتى في حال نجاح محادثات الانقاذ فإنه لا يوجد ضمان بأن يكون لأسهم الشركة أية قيمة.
وتقول متحدثة باسم إدارة التجارة والصناعة أن المحادثات مستمرة مع شركة الطاقة البريطانية بخصوص تقديم دعم مالي على المدى القصير من المحتمل أن يصل إلى مئات الملايين من الجنيهات.
وامتنعت الناطقة عن الافصاح عن مبلغ الدعم الذى سيقدم للشركة وإذا ماكان سيقدم في الحال ولكنها قالت: «إن النية هي ألا يتم إسباغ الصفة المنطقية على مثل هذا الدعم. إن هدفنا هو ضمان ايجاد حل عن طريق القطاع الخاص لشركة الطاقة البريطانية حيث إنها شركة تجارية.
وتقول مصادر في شركة (BNFL) بي إن إف إل بأن صفقة لإعادة التفاوض بخصوص عقود اعادة التصنيع مع شركة الطاقة البريطانية يمكن ابرامها بسرعة إذا رأى الوزراء أن ذلك ضروري، ولكن المصادر أصرت بأن أى اتفاق مع شركة الطاقة البريطانية يجب أن يستند إلى شروط تجارية.
وقد انهارت المحادثات بين بي إن اف إل وشركة الطاقة البريطانية يوم الاربعاء الماضي بعد أن رفضت بي إن إف إل خفض مصاريفها السنوية من 300 مليون جنيه استرليني إلى 50 مليون جنيه استرليني بناء على طلب هيئة المفاعل النووية.
وقد القت شركة الطاقة البريطانية باللوم على عبء عقود اعادة التصنيع بالنسبة للمأزق الذي تواجهه، وكذلك فقد القت الشركة المسئولية على الترتيبات الجديدة للاتجار في الكهرباء والتي خفّضت سعر الجملة للكهرباء بواقع 1,6 بنس للوحدة. أي أقل بكثير من كلفة انتاج شركة الطاقة البريطانية مما جعل المحطات النووية الثمانية التي تمتلكها في بريطانيا غير مربحة.
ويرد المدير العام لـ (اوف جيم) ماك كارثي قائلا: «إذا نظرت إلى الأهداف التي وضعتها وزارة التجارة والصناعة البريطانية عندما تم افتتاح نيتا العام 1998 تجد انها قد تحققت جميعها. إن السوق يتميز الآن بالمنافسة الحقيقية وإنني لا أرى أي دليل على أن السوق يعمل بطرق غير متوقعة أو غير منطقية».
ويعتقد بأن ماك كارثى يعارض بقوة تغيير طريقة أداء السوق لذا فإنه يرفع أسعار الجملة للكهرباء لانقاذ مولد واحد معين، ويشير مسئولون في اوف جيم أنه منذ تأسيس نيتا تم الغاء خطط توليد الطاقة في المملكة المتحدة بنسبة 4 إلى 5 فقط، وهذا دليل على أن معظم المولدات بما فيها المولدات التى تمتلكها شركة الطاقة البريطانية تحقق أرباحا.
فلو لم تكن الشركات التى تمتلك المولدات تحقق ارباحا لما استمرت في تشغيل مصانعها، كما يقول مسئول بارز.
ومن ناحية أخرى قال اتحاد الكهرباء الذى يُمثل كبرى جميع شركات الطاقة في المملكة المتحدة: «ان المشاكل التي تواجهها شركة الطاقة البريطانية يعاني منها ايضا جميع مُنتجي الطاقة»، ودعا إلى إعادة تنظيم نيتا بشكل جذرى.
وقال الاتحاد: أن المعاناة الناجمة عن انخفاض 40 من اسعار بيع الكهرباء بالجملة تُعاني منه جميع شركات الطاقة وأصبح غير محتمل
العدد 6 - الأربعاء 11 سبتمبر 2002م الموافق 04 رجب 1423هـ