في فبراير/ شباط الماضي صدر تصريحان حول العزم على تشكيل نقابة للصحافيين، الأول صدر من «جمعية الصحفيين»، والثاني صدر عن لجنة تحضيرية جمعت عددا من الصحافيين المستقلين قالوا: إنهم بصدد تأسيس نقابة أيضا.
وكان الجدال حول «جمعية الصحفيين» ارتبط بظروف تأسيسها قبل إلغاء قانون أمن الدولة، وبالتالي فإن جذورها التأسيسية وضوابطها ابتعدتْ - بحسب رأي الذين رفضوا الاشتراك فيها - عن أسس العمل النقابي.
وعلى هذا الأساس عُقِدت لقاءات مكثفة خارج إطار «جمعية الصحفيين» ضمت حوالي ثلاثين صحافيا اتفقوا بعد تلك اللقاءات على المضي قدما في تأسيس نقابة للصحافيين. وفي اجتماع عقد بنادي العروبة في 4 فبراير/ شباط الماضي انتخب هؤلاء لجنة تحضيرية مكونة من محمد فاضل، أميرة الحسيني، علي صالح، غسان الشهابي، فاطمة الحجري ومها الصالحي.
وانتخبت اللجنة التحضيرية محمد فاضل رئيسا لها، وفي بيان صدر حينها أشارت المجموعة التأسيسية إلى ان جمعية الصحفيين «غير قادرة على تمثيل الوسط الصحافي بالشكل المطلوب، كما انها فشلت في الدفاع عنهم في أكثر من قضية، بالإضافة إلى الملاحظات الأساسية المتمثلة في نظام العضوية الذي يختلف تماما مع الأنظمة النقابية المعمول بها في النقابات الشبيهة في العالم».
إلا ان اللجنة التحضيرية والحديث عن تأسيس نقابة، بالإضافة إلى «جمعية الصحفيين» لم يسمع منها أي شيء منذ عدة أشهر. هذا على رغم ان المحامين والأطباء والعمال والنساء واصلوا سعيهم باتجاه تكوين نقابات واتحادات لهم.
غير أن رئيس اللجنة التحضيرية لنقابة الصحافيين، محمد فاضل، نفى ان تكون اللجنة قد توقفت مشيرا إلى ان النظام الأساسي قد اكتمل بعد إجراء الدراسات والمشاورات القانونية المطلوبة وان اللجنة بصدد إكمال مهماتها.
وعن فكرة النقابة وآخر التطورات، أجرت «الوسط» اللقاء التالي مع رئيس اللجنة التحضيرية محمد فاضل.
الوسط: ما هي دوافعكم لتأسيس نقابة بجانب «جمعية الصحفيين البحرينية» التي أعلنت عزمها على التحوّل إلى نقابة؟
فاضل: مثل أي قطاع مهني آخر، شعر الكثير من الصحافيين البحرينيين بضرورة تأطير جهودهم ضمن مؤسسة مهنية ارتأوا أن تكون نقابة للدفاع عن مصالحهم وتحسين أوضاعهم المهنية وترسيخ الحريات وحرية التعبير على وجه الخصوص.
والتفكير في هذا ليس بجديد، بل انه ظل يشغل بال الكثير من الصحافيين البحرينيين طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات إذ تمت محاولات لإنشاء جمعية للصحافيين في الثمانينات لكنها لم تثمر، كما أن المساعي ظلت تنشط من حين لآخر لإعادة إحياء الفكرة في التسعينات.
إن تحسين الأوضاع المهنية للصحافيين البحرينيين وأوضاع المهنة نفسها، ظلت تمثل الدافع الأكبر للكثير من الصحافيين البحرينيين الذين تلاقت إرادتهم لتأسيس نقابة. إن الصحافة البحرينية في العقود الأخيرة الماضية، ظلت تعاني الكثير في أكثر من صعيد أهمها: الأوضاع المهنية للصحافيين. ومستواها المهني بشكل عام. وكلا العنصرين يؤثر أحدهما على الآخر، فتدني مستوى الحرفية في العمل الصحافي انتج بيئة غير مؤاتية لا للإبداع الصحافي فحسب، بل على المستوى الحياتي أيضا للصحافيين. ومع تدني المقاييس المهنية في العمل وغياب التقاليد الصحافية التي يعوّل عليها في خلق مناخ متطور في الصحافة البحرينية، فإن الحاجة لمؤسسة مهنية كانت تتزايد في أوساط الصحافيين.
مع بواكير الإصلاحات، ارتأى الصحافيون البحرينيون ان الوقت قد حان لقيام جمعية للصحافيين البحرينيين وهذا ما تم في أواخر العام 2000. لكنّ قطاعا عريضا من الصحافيين رأى في تلك البادرة جملة من المآخذ أبرزها أن الجمعية جمعت في عضويتها الناشر كرب عمل مع الصحافي كعامل وهذا انتج خللا خطيرا امتدت آثاره إلى أكثر من مجال.
لقد أفرز هذا الخلل بالدرجة الأولى غيابا لتعريف واضح للصحافي طالما اننا نتحدث عن جمعية اسمها جمعية الصحفيين. وهذا الخلل في تحديد هوية الصحافي بمقياس مهني بحت، أدى إلى ان يكون إطار العضوية فضفاضا إلى الحد الذي ضمت الجمعية في عضويتها خليطا واسعا من المشتغلين في ميادين تتفاوت في قربها من مهنة الصحافة.
ومع التحفظات التي أبداها الكثير من الصحافيين البحرينيين حيال الأمر، فإن رد الفعل لم تكن فورية. لقد انتظرنا أكثر من عام ونحن نتابع نشاط الجمعية ولم نستعجل الأحكام لكن النتيجة كانت محبطة. فمع شديد الاحترام للأخوة والزملاء القائمين على أمر الجمعية، فإن الخلل الأصلي في مقاييس عضويتها أثمر إخفاقا في الدفاع حتى عن قضية واحدة من عدّة قضايا تعرّض لها صحافيون بحرينيون.
هذا الإخفاق مضافا إلى المعاناة الطويلة بلور لدى الكثير من الصحافيين البحرينيين في النهاية دافعا قويا لتأسيس كيان خاص بهم يمثلهم بشكل حقيقي ويدافع عن مصالحهم وأوضاعهم. لذلك لم يكن ثمة مناص بعد ذلك سوى أن نشرع في تأسيس نقابة خاصة بعد انطلاق الإصلاحات السياسية وبدء الانفتاح الشامل.
الوسط: ما هي الشرعية التي تدعم وجهة نظركم، وهل لديكم تأييد لتأسيس نقابة؟
فاضل: مساعينا والمقاربة التي نستند إليها مبنية على الدستور والميثاق الوطني. فلقد كفل الدستور حقّ الأفراد في تأسيس النقابات، مثلما أكدّ عليها الميثاق الوطني أيضا. وندرك أن الوضع هنا قد يثير جدلا، لكنّ الفيصل في النهاية سيبقى الدستور والميثاق الوطني.
الوسط: هل تتوقعون أن تحصلوا على رخصة؟
فاضل: مثلما أشرتُ، فإن الوضع في ظل مساع لتأسيس نقابة فيما «جمعية الصحفيين» تسعى هي الأخرى للتحوّل إلى نقابة قد يثير جدلا، لكننا واثقون من أن المنطق والعقل سيفرضان نفسهما في النهاية.
سنسير في خطواتنا ضمن الأطر القانونية ونحن مستعدون للحوار العقلاني في أي وقت ومع أية جهة سواء كانوا زملاءنا وأخوتنا الصحافيين أم المسئولون. نحن بالأساس لسنا طلاّب وجاهة من أي نوع. نقدّر الأخوة والزملاء في «جمعية الصحفيين» بحكم الصداقة والزمالة والتضامن المهني بيننا كصحافيين، وسبق ان أبدينا وجهة نظر صريحة في عدة حوارات في أوساطنا كصحافيين عن تحوّل الجمعية إلى نقابة. إننا لا نمانع في الانضمام إلى الجمعية إذا ما تمت معالجة الخلل الأصلي الذي قامت عليه الجمعية، أي جمع رب العمل والعامل في مؤسسة واحدة ومعالجة المقاييس الفضفاضة للعضوية التي أفضت إلى ضياع هوية الصحافي في المؤسسة التي يفترض أن تمثله وتدافع عن مصالحه
العدد 12 - الثلثاء 17 سبتمبر 2002م الموافق 10 رجب 1423هـ