قالت الأمم المتحدة إن قبضة «إسرائيل» الخانقة على الأراضي الفلسطينية بعد عامين من الانتفاضة قد تسبب في «إفلاس السلطة الوطنية الفلسطينية، وزاد من تهاوي الفلسطينيين في وهدة الفقر».
وأوضح تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد» انه حتى لو عاد السلام فسيكون من الصعب معالجة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني. وحذرت «الاونكتاد» من أن التغييرات العميقة التي حدثت في وظائف الاقتصاد لن يكون من السهولة معالجتها حتى لو عاد الاستقرار، مشيرة إلى أن التقديرات المتحفظة تفيد انه خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2000 أي بعد قليل من اندلاع الانتفاضة، مارس/ آذار من العام الجاري خسر الاقتصاد الفلسطيني 40 من إنتاجه العام 1999 الذي يقدر بنحو 5,5 مليارات دولار.
ويعيش حوالي نصف الفلسطينيين في الضفة وغزة «دون حد الفقر» بحسب تعريف الأمم المتحدة (دولاران للفرد يوميا) في حين قفزت معدلات البطالة من 10 من القوة العاملة في سبتمبر/ أيلول من العام 2000 إلى حوالي 30 في يوليو/ تموز من العام 2002.
وأضافت «الاونكتاد» في تقريرها السنوي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة أن (الازمة في الأراضي الفلسطينية التهمت جهود التنمية) وذكرت أن المشكلة الرئيسية تتمثل في «قيود الحركة التي تفرضها إسرائيل في إطار حملات قمعية في الأراضي الفلسطينية لوقف الهجمات الفلسطينية». وتابع التقرير أن ما شهده العام 2002 من احتدام الازمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعمليات الإغلاق المتكررة للحدود قد أسفر عن «انخفاض شديد في الدخل القومي، وعن تدمير البنى الأساسية للقطاعين العام والخاص، وتعطل النشاط الاقتصادي الفلسطيني على نطاق واسع خلال معظم السنة».
وقالت انه على مدى فترة الأشهر الـ 18 التي انقضت منذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2000 فقد الاقتصاد الفلسطيني ما يعادل أكثر من نصف ناتجه المحلي الإجمالي السنوي، فيما ارتفع معدل البطالة بثلاثة أضعاف، وسجل مستوى الفقر ارتفاعا كبيرا حيث أصبحت الأسر الفلسطينية التي تعيش دون حد الفقر تشكل ما يزيد على ثلثي مجموع الأسر. وتابعت أن الاقتصاد الفلسطيني الآن يسير على مسار «نكوص التنمية» مع ما يترتب على ذلك من «تداعيات خطيرة على المالية العامة والميزان التجاري وفجوة الادخار - الاستثمار والخدمات الاجتماعية».
وقد دفعت الازمة الاقتصادية والإنسانية بالسلطة الفلسطينية مرة أخرى نحو الاعتماد الشديد على الدعم المقدم من المانحين لكي تتمكن من مواصلة الاضطلاع بأنشطتها السياسية، مضطرة بذلك إلى تحويل اهتمامها بعيدا عن الأهداف والأنشطة طويلة الأجل. وقد فرض واقع الحال تحديد اولويات جديدة تتطلب تعزيز أوجه «التآزر الدينامي» بين احتياجات إعادة التأهيل والأعمار والتنمية الاستراتيجية، وسيكون هذا الإطار دليلا تسترشد به «الاونكتاد» في برنامجها الخاص بتقديم المساعدة التقنية على المديين القصير والمتوسط.
وعلى رغم تزايد الصعوبات في توفير المساعدة التقنية تمكنت «الاونكتاد» من البدء بمشروع بحثي جديد في العام 2002، كما أنها تحرز تقدما ملموسا في خمسة مشاريع أخرى في مجال بناء القدرات. في غضون ذلك تعكف المنظمة على التشاور مع السلطة الفلسطينية في إمكان البدء في توفير مساعدة تقنية محددة الأهداف في مجالات جديدة: مثل الأمن الغذائي وتجارة السلع الأساسية، وخدمات النقل والتمويل وتيسير وترويج التجارة والوصول إلى الأسواق على أساس تفضيلي وتشجيع الاستثمار عموما
العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ