قال مصرفيون إن البحرينيين هم من بين الشعوب التي لا تستفيد كثيرا من تخفيض معدل الفائدة على الودائع والقروض، وذلك بسبب الفوائد الكبيرة التي تفرضها المصارف التجارية على القروض بالمقارنة مع المعدلات العالمية.
وتوقع هؤلاء المصرفيون أن تزداد أرباح المصارف التجارية العاملة في البحرين في نهاية هذا العام 2002 بصورة ملحوظة، وأن جزءا غير يسير من هذه الأرباح عبارة عن الفوائد من القروض التي تعطيها للجمهور.
وتشير إحصائيات مؤسسة نقد البحرين، وهي البنك المركزي في المملكة، إلى أن حجم القروض والتسهيلات التي قدمتها المصارف في البحرين في الربع الأول من 2002 بلغت حوالي 464.1 مليار دينار (88.3 مليار دولار) وهي أقل قليلا من القروض والتسهيلات التي قدمتها هذه المصارف في العام 2001 بأكمله والتي بلغت 448.1 مليار دينار.
وبمقارنة حجم القروض والتسهيلات في نهاية الربع الاول من العام الحالي مع الفترة المقابلة من العام الماضي 2001 والذي كان يبلغ 417.1 مليار دينار، يظهر أن الرقم ازداد حوالي 47 مليون دينار. أي أنها في ازدياد مستمر وزادت عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 3.3 .
ويعزي الخبراء هذه الزيادة في التوجه نحو أخذ المزيد من القروض الشخصية إلى عدم إطلاع العامة من الناس على متغيرات الاقتصاد العالمي، وإلى استمرار المصارف التجارية في إغراء العامة بمستويات الفائدة «المتدنية» في ظل عدم معرفة الجمهور بمستويات الفوائد التي تفرضها المصارف في الدول الأخرى.
تقول إحدى المصرفيات «في ظل مناخ الاستثمار في الأسواق العالمية دائم التغير والذي لا يمكن التنبؤ به، لا توجد لدى المصارف طرق سهلة لجني الأرباح، فتراهم جميعا يشجعون على أخذ القروض ويضعون إعلاناتهم في كل مكان».
وتضع المصارف إعلانات في شوارع البحرين لتشجيع العامة على الاقتراض بفوائد تصفها بـ «المغرية» في حين أنها لا تقل في أفضل الأحوال عن 5.7 بالمقارنة مع معدلات الفائدة العالمية التي تتراوح حول 5 .
وتضيف المصرفية التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها «في ضوء النسبة العالمية المنخفضة للفائدة التي تبلغ 75.1 حسب لايبور، فإن المصارف يحصلون على ودائعهم اقل من 2 . لهذا فأي مال تقرضه المصارف سيخلق زيادة في الأرباح».
ومضت تقول «فلو ذهبت اليوم واقترضت من أي مصرف تجاري، فأقل نسبة سيفرضها عليك ستبلغ 7 ، بينما سيحصل المصرف نفسه على حوالي 5 الباقية».
وقال أحد المراقبين «العالم كله يستفيد من انخفاض مستوى الفائدة بشكل أكبر، ما عدانا نحن!».
وذكر هذا المراقب أنه في أميركا والدول الغربية الأخرى مثلا، حين يكون هناك كساد يعمد المصرف المركزي إلى تخفيض نسبة الفائدة لتشجيع العامة من الناس على أخذ قروض من أجل إنفاق المال مما ينعش الاقتصاد.
ومضى يقول: «نحن لدينا فقط جانب واحد من المعادلة هنا. لأنه حين يهبط مستوى الفائدة، لا تخفض البنوك فوائدها إلى الجمهور. وإذا قللوها فليس إلى المستوى المناسب مع أنها تخفض مستوى الفائدة على الودائع. فحين كان مستوى الفائدة العالمي باللايبور مثلا يعادل حوالي 7 ، كانت البنوك هنا تأخذ فوائد على القروض في حدود 10 أو 11 ، واليوم يتراوح معدل الفائدة العالمي عند 2 في حين ترى البنوك تفرض نسبة فائدة تصل إلى 8 أو أكثر على القروض للأفراد. وستلاحظ أن أرباح البنوك التجارية هذا العام ستكون كبيرة».
وقال: «لهذا السبب نرى أن مستوى الفائدة ينخفض، ولكن لا نرى أن الاقتصاد لدينا ينتعش. فلو نزل مستوى الفائدة على القروض لأقبل الناس على الاقتراض من أجل إقامة مشاريعهم مثلا وسترى أن هناك تطورا».
ويقول مدير التسويق في البنك الأهلي التجاري، جهاد فلاح: إن مؤسسة النقد حاليا لا تلزم المصارف التجارية بحد أعلى للفوائد على القروض الممنوحة، بل أن حجم هذه الفوائد يتحدد بمقدار الطلب على القروض من المصارف.
وأبلغ الصحيفة بقوله: «زاد عدد المقترضين لدينا هذا العام بحكم جهود التسويق والإعلانات التي نتبعها. فتحنا المجال لإعطاء قروض مدتها تصل إلى عشر سنوات، إلى جانب أننا زدنا من حجم القروض الممنوحة. هذا أحدث قفزة كبيرة. فالبحرينيون لديهم الميول إلى الاقتراض».
ومن الجدير ذكره أن المصارف في الغرب تعطي مختلف القروض وبمختلف التسهيلات. فإلى جانب نسبة الفوائد الأقل، تقدم التمويل بتصنيفات متعددة على حسب المقترض فتعطي مثلا الطلاب والدارسين في الجامعات قروضا بامتيازات تصل إلى عدم الدفع أثناء الدراسة، ولا حتى قبل عام من التخرج، مما يتيح الفرصة للطالب للبدء في السداد بعد توظيفه
العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ