العدد 17 - الأحد 22 سبتمبر 2002م الموافق 15 رجب 1423هـ

البحرين تسرّع خطواتها لقطف ثمار نمو صناعة المال الإسلامية

توجد 200 مؤسسة حول العالم تتجاوز موجوداتها 200 مليار دولار

عقدت البحرين العزم على أن تلعب دورا رئيسيا في الصناعة المالية الاسلامية وتقطف نصيبا من ثمار نمو هذه الصناعة بما يتراوح على المستوى العالمي ما بين 10 % و 15 %، وتهدف إلى خدمة 1,6 مليار مسلم يعيشون في مختلف دول العالم، ويبحثون عن الربح الحلال والمعاملات المصرفية المتماشية مع الشريعة الاسلامية.

وبحسب المسئولين في مؤسسة نقد البحرين، فإن هذا التوجه لم يتأثر بالدعاية الاعلامية السلبية التي لحقت بهذه الصناعة من جراء أحداث 11 سبتمبر/ايلول الماضي. وتمضي اللجنة الاستشارية التي شكلتها مؤسسة نقد البحرين في فبراير/شباط الماضي قدما في اعداد خطة استراتيجية لدعم البحرين كمركز مالي اسلامي دولي.

ولا توجد أرقام دقيقة عن المصارف الاسلامية، اذ يسعى المجلس العام للبنوك الاسلامية الذي تأسس في البحرين حديثا، لبناء قاعدة معلوماتية لهذا القطاع النامي، إلا أن المتوافر من الأرقام يشير الى أن هناك حوالي 200 مؤسسة تزاول العمل المصرفي الاسلامي حول العالم، ويتراوح حجم موجوداتها ما بين 200 الى 230 مليار دولار أميركي.

وقال نائب محافظ مؤسسة نقد البحرين، خالد البسام، لـ «الوسط»: «البحرين الآن هي مركز البنوك الاسلامية في العالم سواء من حيث الوجود العددي أو من حيث المؤسسات التي توفر الخدمات المساندة لهذه الصناعة النامية، وحوادث سبتمبر لم تغير في توجهها لتنمية هذا الموقع، وربما كانت هناك ردة فعل أولى لحوادث سبتمبر تجاه هذه الصناعة إلا أنه ليس من الصعب التأكد من الكفاءة الرقابية والمهنية التي تخضع لها هذه المؤسسات».

أما رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات الاسلامية، عزالدين خوجة ، فهو يرى أنه (رب ضارة نافعة) أي أنه على رغم الدعاية السلبية التي سلطت على البنوك الاسلامية في أعقاب وحوادث سبتمبر فإنها اوجدت في الوقت نفسه رأيا عاما عالميا متطلعا إلى معرفة ميزات وطرق عمل المصارف الاسلامية، وأوجدت نقاط استفسار لدى الغرب والبنوك التقليدية هناك منحت بدورها المؤسسات الاسلامية الفرصة للتعبير عن نفسها. لكن هذا لم يمنع البعض من أن يرى هذا الاهتمام الغربي المنصب على المؤسسات الاسلامية نابعا من الرغبة في مراقبة تحركات الأموال الاسلامية أكثر منه اهتماما تجاريا فعليا.

وتشير أرقام مؤسسة نقد البحرين الى وجود 24 مؤسسة مالية اسلامية في البحرين تأسس أولها وهو بنك البحرين الاسلامي في العام 1979، ويشكل هذا العدد 25 % من اجمالي المؤسسات المالية المسجلة في البحرين والتي تتنوع ما بين المصارف التجارية والوحدات المصرفية الخارجية والمؤسسات الاستثمارية والمالية الأخرى ويزيد عددها عن 100 مؤسسة.

وشهد العام الجاري صدور تشريعات خاصة وولادة عدد من مؤسسات الخدمات المساندة التي من شأنها أن توفر للمصارف الاسلامية المزايا التي تتمتع بها المصارف التقليدية. ففي بداية هذا العام أصدرت البحرين نظاما رقابيا واشرافيا متكاملا خاصا بالمصارف الاسلامية العاملة في البحرين يأخذ في الاعتبار خصوصية المصارف الاسلامية من حيث علاقتها التعاقدية مع أصحاب حسابات الاستثمار والادخار ومن حيث نوعية استثماراتها والمخاطر التي تواجهها.

وتضمن النظام تعليمات لهذه المصارف بخصوص التركزات الائتمانية الكبيرة وجودة الاصول والسيولة وغيرها من المعايير المتعلقة بسلامة الأداء، ومن أهم عناصر هذا النظام تحديد معايير الكفاءة المالية عند مستوى 12 % أسوة بالمعايير العالمية التي وضعتها لجنة بازل للمصارف التقليدية.

كذلك تأسس في البحرين مركز ادارة السيولة برأسمال 50 مليون دولار بهدف تلبية احتياجات المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية من السيولة واتاحة الفرص الاستثمارية أمامها ولتقليل مخاطر الحوادث غير المتوقعة لتقوية أوضاعها وسمعتها. ويستهدف المركز نحو 30 مليار دولار من الأصول السائلة التي تستثمرها حاليا البنوك الاسلامية في مختلف أنحاء العالم، كما أنشئت في وقت لاحق من هذا العام السوق المالية الاسلامية الدولية التي تهدف بدورها إلى خلق بدائل استثمارية للأفراد والمؤسسات الاسلامية وايجاد الأدوات المالية التي تفتقر لها السوق حاليا.

وقال البسام: إن المؤسسة تعتزم المواصلة في اصدار صكوك السلم الشهرية ( قصيرة المدى) وقيمتها 20 مليون دولار أميركي والتي تلقى قبولا كبيرا من المؤسسات المالية المحلية وتسهم بدرجة كبيرة في خلق الفرص الاستثمارية للمصارف الاسلامية. وكانت مؤسسة نقد البحرين قد بدأت أول اصدار اسلامي في منتصف العام الماضي 2001، تبعته بطرح صكوك قيمتها 100 مليون دولار أميركي ومدتها 5 سنوات في سبتمبر التالي، ثم أصدرت في فبراير الماضي صكوكا قيمتها 70 مليون دولار ومدتها 3 سنوات. على رغم جاذبية أرقام النمو التي تتوافر أمام الصناعة المالية الاسلامية فإن هذا لا يقلل من حجم التحديات التي تواجهها مؤسسات هذه الصناعة ويرى أنور السادة: «أن الافتقار للأدوات الاستثمارية المبنية على الطريقة الاسلامية لامتصاص السيولة فيما بين المصارف الاسلامية يشكل تحديا، كما أن عدم نضج السوق الثانوية سيستمر في تشكيل عائق أمام البنوك الاسلامية».

بالاضافة الى ذلك تواجه المصارف الاسلامية صعوبة في اللحاق بالمؤسسات التقليدية في مجال التمويل، خصوصا التمويل طويل الأجل لسبب أن معظم ودائعها قصيرة الأجل. وجاءت التمويلات الكبرى التي قدمها هذا القطاع لمشاريع التنمية الكبرى الحكومية والخاصة من النوافذ الاسلامية للبنوك الكبرى مثل سيتي بنك وغيره.

واعتبرت وكالة «موديز انفستور سيرفيسس» للتصنيف الائتماني في تقرير لها أن البنوك الاسلامية في وضع يؤهلها لمواجهة التحديات التي تصادفها، ولكن تظل صياغة وتطبيق أساليب تمويل مبتكرة تمثل تحديا كبيرا، وقال التقرير: «إن المشكلة تكمن في أن أساليب التمويل الجديدة قد لا تتفق مع النظرية المالية الاسلامية، خصوصا أن التوجهات الاستراتيجية للمصارف الاسلامية ترى أن الهدف الأساسي هو ادارة أعمالها بما يتماشى مع الشريعة الاسلامية وليس تحقيق أكبر ربح ممكن مما قد يثير خطر هروب رأسمال المستثمرين منها». ودعا التقرير البنوك الاسلامية، جنبا الى جنب مع البنوك التقليدية الى التكيف مع المتغيرات في الأسواق المالية العالمية.

تواريخ في مسيرة البنوك الاسلامية

1963 تأسس أول نموذج لبنك اسلامي في منطقة ميت غمر المصرية في شكل «بنوك الادخار المحلية»، توقفت التجربة في 1968.

1971 تأسس «بنك ناصر الاجتماعي» وهو أول بنك اسلامي ، وأسس في مصر، نص قانونه على عدم التعامل بالفائدة المصرفية، واستثنيت معاملاته من الخضوع للقوانين العامة.

1972، ناقش وزراء خارجية الدول الاسلامية لأول مرة فكرة انشاء بنوك اسلامية وبنك اسلامي دولي.

1974 تأسيس «بنك دبي الاسلامي» في الامارات العربية المتحدة كأول مصرف تجاري اسلامي.

1976 تأسيس البنك الاسلامي للتنمية كأول بنك اسلامي دولي يهدف إلى توفير توفير الدعم والتمويل لبرامج التنمية في الدول الاسلامية.

1976 انعقاد أول مؤتمر عالمي عن الاقتصاد الاسلامي.

1977 تأسيس الاتحاد الدولي للبنوك الاسلامية في مكة المكرمة.

1987 تأسيس أول بنك اسلامي في أوروبا وهو «المصرف الدولي الاسلامي» بالدانمارك.

1991 تأسيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية.

2000 تأسيس المجلس العام للمؤسسات المالية الاسلامية في البحرين.

2002 أصدرت البحرين نظاما رقابيا واشرافيا متكاملا خاصا بالمؤسسات المالية الاسلامية.

2002 تأسيس السوق المالية الاسلامية في البحرين.

2002 تأسيس مركز السيولة الاسلامية في البحرين.

2002 منح ترخيص لانشاء أول وكالة تصنيف للمؤسسات المالية الاسلامية في البحرين

العدد 17 - الأحد 22 سبتمبر 2002م الموافق 15 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً