العدد 63 - الخميس 07 نوفمبر 2002م الموافق 02 رمضان 1423هـ

خلاف بين المتسوقين والإحصائيين بخصوص قدرة اليورو على وقف التضخم

زاد منظفو الملابس الالمان الأسعار بنسبة تصل إلى 48 % وضاعف اصحاب محلات بيع الصحف اليونانيين أسعارهم وفي ايرلندا زادت كلفة زيارة الطبيب 25غ. ففي الاثنين عشرة دولة التي بدأت استخدام عملة اليورو في يناير/ كانون الثاني الماضي تنهمر الشكاوى على قادة هذه الدول من قبل المستهلكين بخصوص زيادة الأسعار - ووصلت ذروة هذه الاحتجاجات إلى المقاطعة التي قام بها المشترون في اليونان، فقلما كان المتسوقون والاحصائيون يرون مثل هذه القصص المتباينة. وطبقا للأرقام الرسمية وصل معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2,1  %في اغسطس/ آب. وفي المانيا تشهد الأسعار ارتفاعا بنسبة حوالي 1 % وفي فرنسا 1,6 % وفي اليونان - مركز الاضطراب تصل النسبة إلى 3,3%. وعلى أية حال فإن مقدار التضخم الذي يمكن ان يعزى إحصائيا لادخال العملة الجديدة الهشة لا يتعدى 0,2 % .

ومع ذلك مازال هناك سيل من الشكاوى. ففي ايطاليا يذكر اتحاد المستهلكين (التروكونسيمو) أن الأسعار ارتفعت في 77 من المحلات والخدمات وقدم اتحاد المستهلكين في ايرلندا احتجاجات بخصوص أسعار المطاعم والمقاهي ومواقف السيارات والباصات.

وخلف هذا الشعور الغاضب توجد عدة عوامل تفسر الاختلاف بين ما يسجله المسئولون وما يشعر به المتسوقون. لقد أثرت زيادات الأسعار بشكل أسوأ على المتسوقين في بعض القطاعات - ولسوء الحظ بالنسبة إلى مهندس اليورو - فإن هذه القطاعات تمس حياة الناس اليومية لأنهم يدركون ما يقومون بدفعه من أموال لشراء حاجياتهم. رفعت المطاعم والحانات أسعارها بسبب الجشع الانتهازي وارتفاع أسعار الكلفة لديهم.

ويشير المتحدث الاقتصادي للديمقراطيين الاحرار في البرلمان الاوروبي كريس هيون إلى ان هذا التضخم كان سيحدث على كل حال.

فإذا كنت تتناول كوبا من القهوة في المقهى المحلي يوميا فإنك ستلاحظ السعر. أما في اي مكان يقوم بتوظيف عدد كبير من العمالة مثل المطعم أو المقهى فإن الأسعار تميل إلى الارتفاع بشكل يتماشى مع المكاسب التي ترتفع بنسبة اسرع بحوالي 2,5 عن معدل التضخم. واثرت هذه الظاهرة على قطاعات التسلية مثل برك السباحة ومواقف السيارات ومصففي الشعر ودور السينما. إن معظم هذه الاماكن تقوم بتغيير أسعارها مرة كل عدة سنوات، لذلك فإنها عندما تفعل ذلك تجعل الزيادة كبيرة. إن التغيير إلى اليورو اجبرهم على التغيير واعطى فرصة لتلك الزيادات الدورية الملحوظة. ان معاناة المستهلك لا تظهر في معدلات التضخم بالنسبة إلى سلسلة من المنتجات مثل السلع البيضاء (الثلاجات والغسالات) إذ يحصل المشترون على صفقة افضل. ومع ذلك فإن هذه الفوائد تكون في الغالب غير منظورة بالنسبة إلى المستهلكين. فعلى سبيل المثال سعر الحاسوب الصغير يهبط بحوالي 30 كل عام ولكن من يستطيع ان يتذكر كم دفع إلى الحاسوب الذي اشتراه آخر مرة؟.

وفي الوقت ذاته فإن زيادة الأسعار من قبل بعض تجار التجزئة قبل البدء باستخدام اليورو ربما تكون اضرت بهؤلاء التجار. ففي بلجيكا أبقت محلات «السوبرماركت» الكبيرة على أسعارها من دون تغيير اثناء التحول إلى اليورو ولكنها رفعت بعض الأسعار في شهر يونيو/ حزيران قبل الانتقال إلى اليورو. ومع ان هذه التغييرات لا تظهر في الاحصاءات الحالية، فإن المستهلكين يشعرون بها باعتبارها جزءا من زيادة عامة في كلفة المعيشة.

وهناك ايضا عامل يسبب الإرباك. فمع ان إدخال اليورو تم بسلاسة اكثر من المتوقع، فإن نائب مدير بيوك، وهي المجموعة الشاملة لمؤسسات المستهلكين الاوروبيين وليمين باكسي عتقد انه سيحتاج الامر إلى عقد من الزمن قبل ان يفكر الناس بشكل واقعي في العملة الجديدة.

ولهذا السبب يشك الكثير من المستهلكين في أنهم خدعوا بينما الأمر غير ذلك. كذلك فإن المشكلات الناجمة عن التحويل شائعة في ايطاليا واليونان إذ اعتاد الناس على العد بوحدات من آلاف وملايين الليرات والدراخما. وتوجد مشكلات في دول اخرى ايضا. ففي هولندا فإن سعر اليورو أقل من الناحية العددية من سعر الجلدر: إن السلعة التي كانت تكلف خمسة جيلدرات تكلف الآن 2 يورو، يقول باكس. وفي الغالب فإن تأثير ذلك هو جعل السلعة تبدو رخيصة السعر في البداية إلى ان يشعر المشترون بخيبة الأمل في وقت لاحق.

ويعتقد صانعو السياسة وجود عامل حاسم اضعف من شعبية العملة الجديدة. ففي حال حدوث انكماش اقتصادي يكون المستهلكون حساسين بخصوص الأسعار التي يدفعونها - ولا يشعر الان سوى القلة بأنها في حال أفضل.

خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط

العدد 63 - الخميس 07 نوفمبر 2002م الموافق 02 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً