يواجه أعضاء المجلس الوطني، المنتخبون منهم خصوصا، صعوبات كبيرة في عملهم، بسبب طبيعة العمل البرلماني غير المتصلة بالضرورة بحياة الناس اليومية، فماذا يهم الناس إن تم مناقشة هذا القانون أو ذاك... بل إن قطاعا مهما من الذين يحسبون على الجهات المتابعة قد لا يعنيها تفاصيل التشريعات على رغم أهميتها. الأمر الذي يخلق، مع مرور الزمن، فتورا من جانب الجمهور تجاه البرلمان ونوابه. وهو الشيء الذي حدث بشكل أو آخر مع أعضاء المجالس البلدية الـ 50 إذ لا يجد بعضهم استجابة لدعوات الحضور إلى مجالسهم إلا من قبل فئة محدودة، على رغم أن أعضاء المجالس انتخبوا (في 9و16 مايو/ أيار الماضي) في ظل أجواء سياسية أكثر إيجابية من تلك التي أحاطت انتخاب مجلس النواب، عندما امتنع 47 في المئة من المواطنين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لأسباب سياسية، عُدَّت - حينها - استجابة إلى دعوات المقاطعة التي أطلقتها أربع جمعيات سياسية.
وتزداد صعوبة عمل النواب بالنظر إلى الصلاحيات المحدودة للبرلمان، إذ لا يحق للنواب مثلا إلا تقديم سؤال واحد في الشهر، وكان النواب شكوا لجنة لمناقشة اللائحة الداخلية لمجلسهم واقترحوا إجراء تعديلات عليها تسهل عملهم وتمنع تدخل السلطة التنفيذية في عملهم المباشر في «السنوات المقبلة»، أي ليس خلال الدورة الجارية، فالمجلس لن يبدأ بمناقشة هذه المسألة وسيركز عمله على القوانين المرفوعة من الحكومة.
أضف إلى ذلك إشكالية جدة التجربة، وافتقار بعض منتسبيها إلى الخلفية السياسية و«النضالية»، في مقابل حكومة ذات خبرات سياسية كبيرة، وبعض مسئوليها غير متعود ولا يملك الاستعداد النفسي للمساءلة.
فضلا عن صعوبة المشكلات واستفحالها جراء مرور 30 سنة من غياب المؤسسة التشريعية، والصحافة الحرة، وتدني فعالية المجتمع المدني. ومع ذلك، يرى بعض المتفائلين، أن الحكومة ربما تكون بحاجة إلى دفع التجربة إلى الأمام، لأسباب تخصها... والناس لن يكونوا معنيين بالسبب، وهم يفضلون نتائج إيجابية ولو من مؤسسة كان شعورهم تجاهها ليس إيجابيا
العدد 109 - الإثنين 23 ديسمبر 2002م الموافق 18 شوال 1423هـ