دعا الباحث البيئي زكريا خنجي إلى أهمية قيام الجهات المختصة بجمع النفايات المنزلية بوضع خطط لإعادة تدوير كمية كبيرة منها، وذلك للتقليل من أخطار إحراق النفايات في ما يعرف بـ «المرمدات» والتي تطلق مجموعة من الغازات السامة إلى الجو أثناء عملية الإحراق هذه مما ينعكس على الصحة العامة بأضرار كبيرة.
وقال إنه في الغالب يحتوي صندوق القمامة المنزلية على 35 في المئة من البقايا العضوية (الطعام)، و30 في المئة من المنتجات الورقية، و10 في المئة من اللدائن والمواد البلاستيكية، وما نسبته 9 في المئة من علب المشروبات الغازية، وعلب الرذاذ وغيرها، لافتا إلى أهمية قيام البلديات في المحافظات بتخصيص براميل مختلفة الألوان في كل حي، ويعرف السكان بضرورة أن يوضع كل نوع من أنواع المخلفات المنزلية في برميل معين، وبالتالي يمكن فصل هذه المخلفات بسهولة لتصل إلى المصانع التي تعمل على تدوير النفايات المنزلية، وخصوصا تلك التي تقوم على كبس العلب المعدنية وإعادة تدوير الورق وكذلك التعامل مع الزجاج، والتي بدأت تكثر في البحرين في الآونة الأخيرة.
وأشار خنجي إلى أن قيام البلديات بهذه العملية يقلل نسبة المحروق من النفايات ويدر على البلدية مبلغا من المال.
وشدد الباحث ـ الذي قدم ورقة في ندوة تدوير النفايات التي أقيمت أخيرا ـ على أهمية التقليل من استخدام المواد البلاستيكية (كالأكياس) التي تحتاج إلى وقت طويل لتتحلل، وقال إن عددا من الدول تقوم فيها المحلات التجارية بفرض ضرائب على المبيعات حين يتم استخدام الأكياس البلاستيكية فيها، ما يشجع المستهلكين على جلب أكياسهم الخاصة بالتسوق معهم مما يقلل من استخدام هذا النوع من الأكياس.
وقال: إن أحد أهم السبل للحفاظ على بيئة نظيفة هو الاقتصاد في الشراء من كل الأمور الحياتية، حتى لا يضطر المستهلك إلى رمي ما اشتراه، وأهمية التركيز على الأدوات المنزلية ذات العمر الطويل والاستخدام المتكرر، بدلا من تلك الأدوات المنزلية التي تستخدم مرة واحدة فقط، مؤكدا أهمية تلازم الشقين الاقتصادي والبيئي في هذا الشأن.
ونفى خنجي إمكان أن يعيش البشر من غير نفايات، وأن النفايات تتزايد حتى لو حرص الجميع على التقليل منها والاستهلاك وذلك للزيادة الطبيعية المطردة لسكان العالم، وقال إن بلدا يحتوي على مليون نسمة يحتاج يوميا إلى حوالي 10 آلاف طن من المواد الأحفورية (النفط ومشتقاته) لتوليد الطاقة، وأكثر من 300 ألف طن من الماء العذب، وحوالي 2000 من المواد الغذائية المختلفة، وهذه الكميات تتحول بدورها إلى 1500 طن من الغازات السامة، وحوالي 300 ألف طن من المياه غير الصالحة والمهدرة، وإلى ما لا يقل عن 1600 من النفايات الصلبة، مشيرا إلى أن الكثير من هذه الأرقام من الممكن أن تتراجع فيما لو ازداد الوعي البيئي بين المستهلكين.
وقال إن الإحصاءات تشير إلى أن معدل النفايات التي يتخلص منها الفرد الواحد من سكان الأرض البالغ عددهم 6 مليارات نسمة تقريبا، يبلغ 350 كيلو غراما في السنة، أي أن المجموع الكلي للنفايات لسكان العالم يصل إلى 2 تريليون و100 مليار كيلوغرام
العدد 112 - الخميس 26 ديسمبر 2002م الموافق 21 شوال 1423هـ