قال رئيس مجلس المحرق البلدي محمد الوزان ان المجلس لا يمتلك العصا السحرية لوضع الحلول الناجحة فورا للمشكلات التي يزيد عمرها على الثلاثين سنة. مشيرا إلى أن المجالس البلدية عموما ليس بمقدورها أن تحلها في غضون بضعة أشهر أو حتى سنوات. كما نوه في حديث إلى «الوسط» إلى أبرز العقبات التي تواجه مسيرة المجلس وهي نوعان داخلية وخارجية أهمها يتمثل في الأجهزة التنفيذية التي لم ينل موظفوها القدر الكافي من التدريب لخدمة المواطن. إضافة إلى كون وزارات المملكة بشكل عام ما تزال في طور التطوير لإشراك المجالس البلدية في اتخاذ القرارات.
وتمنى الوزان من الحكومة تشريع القوانين المناسبة التي لا تتعارض مع أعمال الأجهزة الحكومية والمجالس البلدية. وذلك في إشارة منه إلى تداخل بعض الصلاحيات والاختصاصات مع المحافظة وهي مشكلة تعاني منها جميع المجالس البلدية في المملكة إذ أن هناك مشكلة كبرى في قانون المحافظات. ولكنه نوه في الوقت ذاته إلى وجود رجل رائد ومخلص في المحرق وهو المحافظ سلمان بن هندي نافيا وجود أي خلاف معه. كما تمنى من المواطنين الوقوف إلى جانب المجلس لدعم المسيرة الرائدة في تاريخ الوطن مبينا أن الأعضاء قبل أن يكونوا كذلك هم مواطنون، داعيا إلى أهمية السعي معا للوصول إلى مجتمع أفضل تسوده الرفاهية. جاء ذلك تعقيبا منه على ما نقلته «الوسط» إلى المجلس من تعبير مجموعة من أهالي المحرق عن حال من الغضب والاستياء تعتريهم نتيجة فقدانهم للثقة التي منحوها لمن انتخبوه ومنحوه أصواتهم من رئيس وأعضاء للمجلس. إذ أشار أحدهم إلى أن المواطنين انتخبوا من كانوا يرونه الأصلح ليمثلهم ولكنهم فيما بعد صدموا بعدم تحقيق ولو جزء بسيط من الأحلام والآمال التي علقوها على المجلس.
استعراضات إعلامية
دون واقع ملموس
وأضاف أن جل ما يقوم به المجلس هو مجرد استعراضات إعلامية من دون أن تكون له أية إنجازات فعلية في الواقع الملموس. وكذلك من دون أن يحدد أولويات عمله وأهم مشروعاته وأرجع ما ذكره إلى أن المجلس علل ذلك بكونه في بداية عملية التأسيس، أما الآن وبعد مرور ثلاثة أشهر على عمله منذ اجتماعه الأول في الثامن عشر من سبتمبر/أيلول الماضي فلابد أن يتساءل الأهالي عما حققه المجلس حتى الآن. وتساءل مواطن آخر عن إنجازات المجلس مبينا غيابها الذي تسبب كما قال بالإحباط واليأس. كما طالب الأعضاء بالقيام بمهامهم أو الاستقالة. واعتبرت مجموعة أخرى من الأهالي المجلس مقصرا تجاه الكثير من المشكلات التي تعاني منها المحرق ومن أهمها مشكلة النظافة إذ بينوا أن العقد الخاص بالمتعهد لا ينص صراحة على عدد العمال أو السيارات والحاويات وغيرها من المعدات التي يجب أن يوفرها المتعهد بالتنظيفات لكل منطقة أو مجمع في المحرق. وقالوا إن 80 في المئة من نصوصه لا يتم تنفيذها من قبل الشركة الموقعة إذ جاء في أحدها أنه يجب على مقاول النظافة تأسيس مكتب اتصالات مرتبط بهاتف يوجد فيه ضابط اتصال للقيام بتسلم جميع الأوامر من صاحب العمل ومع ذلك فلا وجود لذلك المكتب وهنا تقع المسئولية على الجهاز التنفيذي. كما أن هناك الكثير من الرسوم التي تفرضها البلدية على المواطن من دون سند قانوني كشهادة الوفاة وطلب قرض واستمارة التقاعد واثبات المهنة وواثبات عنوان أو ملكية وغيرها. من جهة أخرى أشار الأهالي إلى مشكلات عدة لم يتخذ إزاءها المجلس قرارات حاسمة كالبيوت الآيلة للسقوط، ومشكلة دوحة عراد وما أصاب حدودها من ردم وتجاوزات. إضافة إلى التلوث البيئي واختلاط المناطق الصناعية بالسكنية. وفي رد من رئيس المجلس محمد الوزان على ما سبق قال إن المجلس اجتمع حتى الآن حوالي 16 اجتماعا منها 8 اجتماعات عادية والأخرى استثنائية. على الرغم من أنه بحسب القانون يجب ألا يقل العدد عن اجتماعين في الشهر. كما تعقد لجان المجلس اجتماعات أسبوعية مكثفة صباحية ومسائية لوضع الحلول للكثير من المشكلات. وبالنسبة إلى مشكلة النظافة أشار إلى أن الرقابة على المتعهد لم تكن بالمستوى المطلوب وقد نوقش ذلك في اجتماع استثنائي للمجلس صدرت على أساسه قرارات استثنائية للجهاز التنفيذي. وقد كان عدد المراقبين سابقا اثنين أما الآن يسعى كل عضو لرفع مستوى النظافة في دائرته، كما أن هناك غرامات مالية على الشركة المتعهدة بسبب تقصيرها. من جانبه أكد المدير العام لبلدية المحرق علي الجلاهمة أن البلدية طبقت غرامات مالية على الشركة المتعهدة بالنظافة بلغ مجموعها الشهر الماضي 550 دينارا على 11 مخالفة قيمة كل منها 50 دينارا. كما قال إن الشركة ستعلن قريبا عن رقم خاص لاستقبال شكاوى واستفسارات المواطنين يوضع على حاويات النفايات. أما عن الرسوم ذات السند غير القانوني فإن اللجنة القانونية والمالية في المجلس ستناقش قريبا إسقاطها عن الأهالي وستتدارس ذلك إذ أنها على علم بالموضوع. وقال الجلاهمة إن دراسة الرسوم من مهمات المجلس بعدها يقدم التوصيات إلى وزير البلديات بهذا الخصوص. ومن ضمن الرسوم التي احتج عليها الأهالي رسوم إصدار وتأمين إجازة البناء وإشغال الطريق وتأمينه وإعلان الموقع وتأمينه مؤكدين أهمية إعادة النظر فيها. وعن مشكلة البيوت الآيلة للسقوط قال الوزان إن المجلس قد تسلم الأربعاء الماضي رسالة تفيد بإيقاف قرار هدم بعضها وذلك لوضع تصور لاستملاك ما لا يقل عن 156 منزلا على مستوى محافظتي المحرق والمنامة لاعتبارها منازل تراثية ينبغي المحافظة عليها. كما أشار إلى اجتماع يعقد بهذا الخصوص الاثنين المقبل في وزارة الإسكان تنظمه لجنة الإسكان والاعمار. وقال نائب الرئيس مبارك الجنيد إن هناك 555 منزلا تراثيا في المحرق والمنامة أتت على أساسها توصية لجنة الإعمار للحفاظ عليها ولكن التركيز سيكون على 156 منزلا منها.
60 منزلا آيلا للسقوط
من جانبه قال الجلاهمة إن البلدية كشفت على الكثير من المنازل وجردت حتى اليوم أكثر من ستين منزلا آيلا للسقوط وبين أن عددا منها عليها أحكام سابقة بالهدم ولم يلتزم أصحابها بتنفيذها. وأضاف أن البلدية بانتظار إقرار موازنة خاصة للعام المقبل لتنفيذ أحكام الهدم. وذكر أن هناك عددا من القضايا أرسل إخطار لأصحابها بالهدم ولكنهم لم يتعاونوا مع البلدية في هذا الشأن. ولذلك أحيلت القضايا إلى المحامي تمهيدا لتحويلها إلى المحاكم. كما أن هناك 28 منزلا آخر أرسل إنذار لأصحابها للهدم وفي حال عدم الاستجابة ستحال إلى المحاكم. ولذلك قال إن عملية الهدم صعبة لعدم توافر الموازنة ولأن البيوت لا يمكن هدمها إلا عن طريق المحكمة ما يحتاج إلى فترة طويلة. في المقابل قال الأهالي إن المادة رقم (3-2-ط) في عقد البلدية وشركة النظافة تنص على أن هدم المباني القديمة وغير الآمنة من مسئولية الشركة المتعهدة بالنظافة من دون مقابل تتحمله موازنة البلدية أو المواطن. وتساءلوا عما إذا كان المسئولون يقرأون ما تحت أيديهم من عقود توفر على الوطن والمواطن آلاف الدنانير. وعن مشكلات التلوث الخاصة بمنطقة الحد أوضح أن لجنة الخدمات والمرافق بالمجلس زارت المنطقة ورفعت تقريرها إلى الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والحياة الفطرية والبيئة. يشار إلى أن المحرق البلدي هو المجلس الوحيد الذي اجتمع بالهيئة وعقد معها حتى الآن 3 اجتماعات. وأشار الجنيد إلى الاستعداد لتقديم رسالة عن الموضوع نيابة عن الأهالي لمدير عام شئون البيئة خالد فخرو كما يتم إعداد دراسة علمية تشترك فيها عدة جهات منها وزارة الصحة والمجلس البلدي والمحافظة وشئون البيئة وذلك للوصول إلى الحلول المثلى للمشكلة.
لماذا لم تُزل آثار حريق عراد
كما ذكر الأهالي أن المقاول يلتزم بالتنظيفات الطارئة لمدة سبعة أيام في الأسبوع و24 ساعة في اليوم طبقا للمادة11-3. ولكنهم تساءلوا عن الجهاز التنفيذي في البلدية لعدم قيامه بأعمال التنظيفات وإزالة آثار حريق عراد الذي نشب حديثا. كما انه طبقا للمادة 15-7 فإن شفط البلاعات من مسئولية المقاول ومع ذلك يلزم المواطن بدفع دينار واحد لتقوم الشركة بعملية الشفط مدفوعة الأجر مسبقا. وبالنسبة إلى مشكلة الكراجات واختلاطها بالمناطق السكنية فقال الوزان إن المشكلة يعاني منها أهالي المحافظة منذ أكثر من 30 سنة وبالتالي فإنها مشكلة قديمة ولن يكون من اليسير القضاء عليها إذ لابد من مراعاة أرزاق الناس إذ لا يمكن بقرار غير مدروس إنهاء عمل أحدهم ما لم يوجد البديل المناسب له مشيرا إلى أن المجلس لم يأت لهدم البيوت بل لتطوير المحرق. وعن دوحة عراد ذكر أن المشكلة مطروحة في أكثر من برنامج للأعضاء وسعى المجلس من خلال اتصالات رسمية وغير رسمية ومن خلال رسالة قدمها إلى رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والحياة الفطرية والبيئة يطالب فيها بالمحافظة على حدود البحيرة وعدم التعدي عليها. من جهة أخرى اتهم الأهالي المجلس بالتقصير إذ انه لم يقر لائحته الداخلية حتى الآن ولم يعد خطة تبين أولوياته ولم ينظم لقاء عاما يجمعه بالأهالي لمناقشة مشكلاتهم. وفي هذا الخصوص قال الوزان إنه فيما يتعلق بالخطة فسيعمل المجلس على إقرارها قريبا إذ ان بعض اللجان في المجلس انتهت من إعداد الخطة الخاصة بها. فيما بعضها على وشك الانتهاء منها، وبعد ذلك ستقوم اللجنة العامة بدراسة الخطط ووضع الخطة العامة المشتركة. أما بالنسبة إلى اللائحة الداخلية فقال إن المجلس يعمل حاليا في ضوء لائحة استرشادية تم إقرارها منذ بداية عمله، مشيرا إلى أنه المجلس الوحيد الذي ناقشها بدقة وموضوعية بكل تفاصيلها. وبين أنه قد شكلت لجنة لدراسة اللائحة استرشدت بالمقترحات من بعض المجالس. كما عرضت اللائحة على المجلس في عدة اجتماعات وكان لبعض الأعضاء مقترحات واعتراضات عليها ولذلك تم تحويلها إلى الدائرة القانونية لشرحها بشكل مفصل ولم تصل الردود من المستشار القانوني في وزارة البلديات إلا في يوم الأربعاء الماضي. وبناء على ذلك دعا الرئيس لاجتماع الثلثاء المقبل لمناقشة اللائحة. وأضاف أن المجلس حاليا يعمل وفق لائحة استرشادية أقرت مبدئيا وهي التي تطبقها المجالس البلدية بشكل عام. وقال إن اللائحة ذاتها أقرت جميع بنودها بشكل نهائي باستثناء 4 بنود رأى بعض الأعضاء مخالفتها للأنظمة والقوانين. كما أكد الجنيد أن المجلس اهتم بمناقشة اللائحة لدرجة أنه عقد ثلاثة اجتماعات استثنائية لمناقشتها.
المجلس قصّر في عدم اجتماعه بالأهالي
كما عاتب الأهالي المجلس بخصوص عدم الاجتماع بهم لمواجهتهم بحقيقة ما تم إنجازه في هذا الشأن، وأوضح الوزان أن المجلس قد يكون مقصرا بالفعل في لقائه العام بالأهالي ولكن هناك لقاءات فرعية لكل عضو بأهالي دائرته سواء في مجلسه الخاص أو مجلس أحد الأهالي في الدائرة. وأضاف أن لجنة العلاقات العامة في المجلس تبحث حاليا خطة إنشاء ديوانية لا ينقصها سوى التأثيث. كما أشار إلى اللقاء العام بأهالي المحافظة الذي جاء بناء على طلب شخصي منه - كما قال - في مجلس الجزاف عقد مساء أمس. وضمن ما تلقته «الوسط» من شكاوى خاصة برئيس المجلس غيابه عن المملكة في مناسبات مهمة كاليوم الوطني وافتتاح المجلس النيابي وحريق عراد واجتماع المجلس الأعلى للإسكان فقد ذكر الأهالي أن أسباب السفر كانت شخصية. وأوضح الوزان أن الأسباب كانت خاصة باستكمال فحوصاته الطبية وزيارة ابنه الدارس في بريطانيا. وأضاف أن الأعضاء جميعا كانوا على علم بسبب سفره وإنه أناب في الرئاسة مبارك الجنيد. أما الأهالي فاستنكروا حصول نائب الرئيس مبارك الجنيد على بطاقة دعوة لحضور اجتماع لجنة الإعمار في العاشرة من صباح يوم الاجتماع، وقالوا إنه نظرا لقصر الوقت في إشعاره بالاجتماع فحتما أنه لم يبلور أي برنامج واضح ومحدد لمشكلة الإسكان في المحرق ولم يقم بالتنسيق مع بقية الأعضاء قبل حضور الاجتماع لمعرفة آرائهم. ومن ضمن ما استنكر من سلوكه رئيسا ما وصل إلى الأهالي من أنه أثناء نقاش المجلس في احد اجتماعاته في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن الوحدات السكنية في البسيتين انزعج الوزان وخرج مسرعا قائلا لأحد الأعضاء «أنا رئيس المجلس». وعلق الوزان على ذلك بأن ما حدث كان بسبب تسلمه رسالة من أحد الأعضاء تحمل في طياتها إساءة لم يتقبلها إذ تضمنت إشارة إلى انه تسبب في حرمان 45 أسرة من الحصول على منزل نتيجة الاقتراح المقدم بتخفيض عدد الوحدات لبناء مسجدين بدلا من مسجد واحد. كما أن العضو طلب منه الرد الكتابي عليه إلا انه طلب النقاش داخل المجلس وذكر أنه الرئيس المنتخب للأعضاء. وبهذا الخصوص قال الجنيد إنه لابد وأن يسود الاحترام المتبادل بين أعضاء المجلس وكل شخص لابد وأن يصيب ويخطئ ووافقه الوزان في هذا الرأي. في حين قال العضو حسين عيسى إن الكلمة حتى لو قيلت فهي صحيحة. من جانبه أشار العضو عيسى الماجد إلى أن ما يحدث أحيانا داخل المجلس يكون خلافا طبيعيا كما يحدث بين الأب وابنه. وأضاف أن الهدف للجميع يظل متشابها ولكن الاختلاف غالبا ما يكون على أساليب وطرق تنفيذ الأهداف. من جهة أخرى ذكر بعض الأهالي أن أحد أعضاء المجلس يعمل في وظيفة أخرى بشكل قد يؤثر على عمله عضوا وعقب الوزان على ذلك مشيرا إلى أن القانون لا يمنع العضو من العمل في القطاع الخاص وإنما يمنعه من العمل الحكومي فقط. كما قال إن عمل ذلك العضو لا يؤثر إطلاقا على عضويته في المجلس فهو لم يتخلف عن أي اجتماع، كما عده من أنشط الأعضاء. وأشار الوزان إلى استقالة عضو آخر من وظيفته وربما كان ذلك - كما قال - للتفرغ التام لأعمال المجلس، ولكن في الوقت ذاته فلا مانع من الدمج بين الوظيفتين ما دام العمل لا يؤثر على العضوية. وتستمر الاحتجاجات اللامتناهية للأهالي وفي الوقت ذاته يستمر المجلس في تبريراته. وهنا لا يبقى غير التساؤل عن السبب الحقيقي للمشكلة الذي قد يتمثل في ضعف الإمكانات المتاحة للمجلس في مجال اتخاذ القرارات وعدم تعاون الأجهزة الحكومية والوزرات في المملكة معه. إضافة إلى عدم تحديد اختصاصاته وتقصير التشريع في هذا الجانب يسهم في تفاقم المشكلة إلى درجة مطالبة الأهالي بحل المجالس البلدية التي لم يروا إنجازاتها على أرض الواقع حتى الآن. وحتى لا تتكرر أزمة بلدي المحرق على الجهات المسئولة معالجة الخلل بأسرع وقت ممكن فإلى متى يظل المواطن مهمشا وكذلك المجالس البلدية؟
العدد 114 - السبت 28 ديسمبر 2002م الموافق 23 شوال 1423هـ