العدد 2189 - الثلثاء 02 سبتمبر 2008م الموافق 01 رمضان 1429هـ

رانيا مراهقة عراقية رغبت أن تكون طبيبة

صارت انتحارية رغما عنها

بعقوبة (العراق) - بنيامين مورغن 

02 سبتمبر 2008

حلمت رانيا إبراهيم البالغة من العمر 15 عاما في أن تكون طبيبة، ولكنها أرغمت على ارتداء حزام ناسف يزن عشرين كيلوغراما، وحاولت تفجير نفسها في حشد من الشرطة وسط سوق بعقوبة شمال بغداد.

غير أن الخطة التي دبرها زوجها وبعض نشطاء «تنظيم القاعدة» لم تنجح؛ لأن رجال الشرطة اعتقلوا رانيا فور الاشتباه بها في بعقوبة التي كانت معقلا للمتمردين.

وتدّعي رانيا أنها بريئة، وأن زوجها وامرأة خدعاها لارتداء الحزام الناسف، وأنها لم تكن تنوي استخدامه عندما أخذوها إلى السوق حيث كان عناصر «القاعدة» سيفجرونه بواسطة جهاز للتحكم عن بعد. وتعني العملية «الاستشهادية» في قاموس الإسلاميين «الجهاديين» بطاقة مجانية لدخول الجنة.

وتقول الفتاة «كنت أحلم بأن أصبح طبيبة عندما أكبر، لأنني أحب الطبيبات، ولكنني أصبت بداء المفاصل، ما منعني من الاستمرار في الدراسة»، وتضيف «زوجي أبلغني أن الشهادة شيء صحيح».

وتتابع صاحبة الوجه البريء «أخبرني زوجي أن الجنة بستان جميل فيه ورود ونهران، أحدهما مياه والآخر عسل، وفيه حور العين». وابتسمت رانيا التي ترتدي العباءة التقليدية واحمرّت وجناتها عندما تذكرت كلمات زوجها القيادي في «القاعدة» والمتهم بقتل نحو أربعين شخصا معظمهم ذبحا، بحسب المحقق.

تزوجت رانيا عندما كانت في الرابعة عشرة بسبب إصرار والدتها التي كانت تعاني من مشاكل مادية. أما الوالدة فتحدثت عن زوج ابنتها متهمة إياه بتخديرها والتسبب باعتقالها. وتضيف رانيا «أردت أن أذهب إلى منزل أمي واترك الحزام معها، أو أطلب منها أن تخبر الشرطة».

يشار إلى أن اعتقال انتحاري يرتدي حزاما ناسفا من الأمور النادرة. والواقع أن رانيا هي أصغر انتحارية في العراق تعتقل مع حزامها الناسف. ويشكل اعتقالها إنجازا لقوات الأمن العراقية التي عرضتها أمام وسائل الإعلام، آملة في كسب الحرب الدعائية ضد المسلحين الذين لايزالون ناشطين في هذا الجزء من البلاد.

وبعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى المضطربة التي تعتبر عراقا مصغرا نظرا للقوميات والطوائف المتعددة التي تعيش فيها. وتقول الشرطة إن «القاعدة» تعرضت لضربات قوية في العراق، ما يدفعها إلى استخدام المراهقين بعدما جفت منابع استقطاب الانتحاريين.

وتشهد محافظة ديالى أكبر عدد من العمليات الانتحارية التي تنفذها نساء أو فتيات بحيث ناهز عددها العشرين في الأشهر الماضية.

وتشدد رانيا التي تركت المدرسة عندما كانت في الحادية عشرة على أنها كانت ضحية الغفلة والكذب في 25 أغسطس/ آب الماضي. وتقول في هذا الصدد: «أخذني زوجي إلى منزل ابنة عمته، وهي امرأة التقيتها للمرة الأولى في حياتي، وطلبت مني ارتداء الحزام الناسف».

وتضيف «وضعت الحزام واستقللنا باصا متوجها إلى السوق الرئيسية. وكانت أعطتني قبل الخروج عصير الخوخ، فشعرت بالغثيان وبدأت أرى خيالات مزدوجة». وتتابع «عرفت أنها كانت قنبلة لأنني رأيت أسلاكا، ولكنهم أكدوا أنها لن تنفجر، ولما وصلنا إلى السوق تركوني هناك، وقالوا إنهم سيقومون بشراء بعض الحاجيات قبل أن يعودوا إلى المكان».

عندما عثرت الشرطة على رانيا كانت تحاول العبور وسط السوق، بعد مقتل ثلاثة رجال شرطة في الوقت والمكان نفسه. تقول الشرطة إن رانيا كانت تتحرك بصورة مثيرة للريبة، فطلبوا منها التوقف، ولكنها رفضت الإذعان لهم، فتمكنوا بعد ذلك من إمساك يديها ودفعها إلى جدار.

وأظهر شريط فيديو التقطته الشرطة في مكان الحادث أن حركات جسدها تشير إلى أنها تعرضت لعملية تخدير وأنها غير طبيعية.

من جهته، يقول اللواء عبدالكريم خلف الذي تسلم منصب قيادة شرطة ديالى بالوكالة حديثا «كانت الخطة تتضمن قيام بعض عناصر القاعدة الذين نسقوا مع زوجها بقتل عدد من رجال الشرطة وسط السوق، إذ ينتظرون تجمع الشرطة ثم يفجّرون رانيا بواسطة جهاز التحكم عن بعد لقتل أكبر عدد من قوات الأمن».

بدوره، يؤكد المحقق الذي أخضع رانيا للاستجواب أن لديها «أفكارا متطرفة»، ويضيف «تمكنا من التنصت عليها بينما كانت تتحدث مع والدتها التي سألتها (لماذا تتعاونين مع المرتدين؟)».

وتؤكد مصادر أمنية أن والد رانيا وشقيقها سبق أن نفذا عمليتين انتحاريتين في قرية أبوصيدا قرب بعقوبة

العدد 2189 - الثلثاء 02 سبتمبر 2008م الموافق 01 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً